قضايا و اراء

41790‏السنة 125-العدد2001مايو7‏13 صفر 1422 هـالأثنين

من وحي خطاب
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

جاءني هذا الخطاب فبادرت بنشره وإذا قرأت التعقيب فستعرف لماذا‏..‏
الأستاذ الفاضل والكاتب الكبير الأستاذ‏/‏ثروت أباظة‏..‏ يود المحاسب مصطفي تمام الدين رضا نيابة عن أسرة المرحوم المهندس عثمان محرم أن يتقدم بوافر الشكر والتقدير لسيادتكم علي ما ورد بمقالكم‏(‏ النفاق لأجل النفاق‏)‏ المنشور بجريدة الأهرام يوم‏2001/4/2.‏
حيث تناول المقال قصة خطيرة تواجه المجتمع المصري وهي‏(‏ النفاق‏)‏ والذي ظهرت توابعه بعد قيام حركة‏23‏ يوليو‏1952‏ والتي بدأت بهدم رموز مصر‏.‏

ولم أتعجب من شجاعة سيادتكم فإنكم الشخص الوحيد الذي وصف رجال ما قبل حركة يوليو بأنهم محترمون بذاتهم والناس تحترمهم لذاتهم ولا تذكرهم بالخير إلا نتيجة أعمالهم الصالحة عملا بقول الله تعالي إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا‏.‏
وهذا الموقف ليس غريبا علي سيادتكم وأري حتما علي أن أذكر الكثيرين من أفراد أسرة المرحوم المهندس‏/‏عثمان باشا محرم الذين تولوا العديد من المناصب الحكومية الرفيعة بعد الثورة منهم المرحوم السفير‏/‏أحمد رمزي الذي أقيل من منصبه بعد الثورة مباشرة لأنه زوج كريمة المهندس‏/‏عثمان باشا محرم وموقف الدكتور أحمد مدير البربري رئيس هيئة النقل العام الذي رفض تدخل المؤسسة العسكرية في إدارة مرفق النقل العام والمرحوم المستشار عادل يونس رئيس محكمة النقض الذي أقيل في مذبحة القضاء ورد الرئيس السادات اعتباره بتعيينه وزيرا للعدل وأخرهم هو المرحوم الدكتور‏/‏عبد المنعم الشرقاوي استاذ المرافعات الذي عارض دكتاتورية حركة يوليو‏.‏

ولن نتعرض لما حدث لهؤلاء من أضرار حيث إن ما أصابهم معروف وسنحاول أن نقوم بعرض سريع لبعض إنجازات المرحوم عثمان باشا محرم خلال تولي المناصب الوزارية ابتداء من عام‏1924‏ حتي توليه رئاسة الوزارة بالنيابة في وزارة النحاس باشا الأخيرة‏(1950‏ ـ‏1952)‏ حتي صدور قرارات تنظيم أعمال محكمة الغدر ومن أهمها القضية رقم‏5‏ سنة أولي قضائية لعام‏1953‏ الخاصة بمجاري سيدي بشر حيث مثل المهندس‏/‏عثمان محرم أمام هذه المحكمة لأنه قام بالإنجازات الآتية‏:‏
ـ قام بتأسيس جمعية المهندسين المصرية عام‏1920‏ التي كانت النواة لإنشاء نقابة المهندسين كما قام بالتعلية الثانية لخزان أسوان حيث كافح في سبيل تنفيذ هذا المشروع وسعي جاهدا بكامل طاقته حتي تم تنفيذه وقد قام بتنفيذ العديد من المشروعات المرتبطة بالعديد من الخزانات علي وادي النيل مثل خزان وادي الريان‏,‏ وخزان مروي‏,‏ وخزان تانا‏,‏ وقناطر نجع حمادي‏,‏ ومحطات ري شركة السكر بأرمنت‏.‏

كذلك كان له الفضل في إدخال نظام الصرف المغطي مما كان له أكبر الأثر في تغير النظريات الهندسية المرتبطة بالري وفي ذلك الوقت‏.‏
وقد حاولت حركة يوليو التنكيل بالمهندس عثمان باشا محرم لرفضه الشهادة ضد المرحوم فؤاد باشا سراج الدين حيث مثل المهندس‏/‏عثمان باشا محرم أمام ما سمي بمحكمة الغدر برئاسة قائد الجناح عبد اللطيف البغدادي لمحاكمته علي تهم وهمية فسخر من التهم والشهود المصطنعين وبإباء الشرفاء تحدي الاتهامات وهز الرأي العام رأسه عجبا من العبث بأقدار كرام الناس وفي عام‏1979‏ قام أنور السادات بنفسه بتكريم أسرة المهندس عثمان باشا محرم في احتفال يوم المهندس الذي أقامه المهندسون بدار نقابتهم برياسة نقيبهم عثمان أحمد عثمان‏.‏
مصطفي تمام الدين رضا
عضو جماعة خريجي المعهد القومي للإدارة العليا

أنشر هذا الخطاب للأستاذ مصطفي تمام الدين رضا لأني واثق أن أسرة المرحوم عثمان محرم باشا عانت كل المعاناة من محاولة الإساءة إلي الشخصية المصرية الوطنية الجديرة بكل تقدير واحترام وإلي أقاربه أيضا‏.‏
وإني أعتبر نفسي بعيدا عن الإنصاف إذا صدفت عما جاء بكلام الأستاذ الكاتب عن جده واستشهاده بتكريم السادات له وهو أمر يقطع باعتراف الثورة بما قدمه الوزير العتيد من أعمال‏.‏
ولو أننا استقصينا التقدم الهائل الذي حققته مصر قبل الثورة لوجدناه من صنع رجال عظماء مزقت الثورة تاريخهم الشامخ الناصع في ظلم فادح وبغي مبين‏.‏

وكان الأجانب جميعا يحكمون وقد سربلهم الانجليز بما يطلقون عليه الامتيازات ولا تجوز مقاضاتهم إلا أمام المحاكم المختلطة حتي أبرم الزعيم النبيل محمد محمود باشا معاهدة منترو وألغيت الامتيازات كما محيت المحاكم المختلطة‏.‏
وكانت الإذاعة يديرها الانجليز بمقولة أن مصر وكلتهم في إدارتها حتي جاء وزير شجاع وقال مادمت أنا الذي وكلت فأنا استطيع إلغاء التوكيل وفعل وأصبحت الإذاعة منذ ذلك اليوم غير الموغل في الزمن تدار بأبناء مصر‏.‏

وإذا نظرنا إلي كورنيش الاسكندرية وبنك التسليف الزراعي الذي أنقذ أرض مصر من أن يمتلكها اليهود أرباب الربا الفاحش وغير هذا من الإنجازات وهو كثير يستعصي علي الإحصاء‏.‏ وسيجد المنصف لو كان علي شيء ضئيل من العدل أي أعمال عظمي تحققت في مصر في ملاوة صغيرة من الزمان‏.‏
ويسعدني هنا أن أذكر أن محاكم الثورة لم تجرؤ أن تمس وزيرا من وزراء مصر الذين يطلقون عليهم الباشاوات بأنه ارتشي أو ضيع حقا للدولة متقصدا فأنا أنشر هذا الخطاب الذي جاءني كنموذج مشرف لهؤلاء الوزراء الذين تولوا الحكم في زمان كانت مصر فيه واقعة تحت سيطرة محتل غاصب وملك فاسد ولم تستطع الجهتان مجتمعتان أن يوقوا المصريين المخلصين أن يقوموا بواجبهم بما يرضي الله ورسوله وإنه سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا وإن رغمت أنف الثورة وأنوف أذيالها سبحانه وتعالي عما يرجفون‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية