قضايا و اراء

41788‏السنة 125-العدد2001مايو5‏11 صفر 1422 هـالسبت

قضية الساعة‏:‏
مخطط تقسيم المسجد الأقصي‏!‏
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة علي
متخصص في شئون الشرق الأوسط

أخرجت إسرائيل من جعبة شرورها التي لا تنضب مخططا آخر يهدف هذه المرة إلي تقسيم المسجد الأقصي بين المسلمين واليهود‏,‏ فبعد تقسيم المدينة المقدسة إلي قدس شرقية وغربية باستيلائها علي الشطر الغربي عام‏48‏ ثم الشرقي عام‏67,‏ استطاعت عام‏94‏ اقتسام ساحة الحرم الإبراهيمي الشريف بين المسلمين واليهود استنادا إلي حكم من المحكمة العليا‏(‏ المظلمة السفلي‏)‏ في إسرائيل يجيز لليهود أداء طقوسهم داخل ساحة الحرم الإبراهيمي‏.‏
والواضح أن اللص لا يقنع أبدا بما سلب‏,‏ فقد امتدت المطامع إلي المسجد الأقصي نفسه بعد المسجد الإبراهيميـ فمنذ أيام أعلن الرئيس الإسرائيلي موشي كتساب أن إسرائيل تزمع القيام بمشروع يهدف إلي تقسيم المسجد الأقصي بين المسلمين واليهود‏,‏ وكان رئيس الوزراء أرييل شارون قد أعلن منذ فترة قصيرة أنه أصدر تعليماته إلي الأجهزة الأمنية لدراسة الترتيبات التي من خلالها يمكن لليهود ارتياد المسجد الأقصي وأداء طقوسهم داخل ساحته‏...‏ وبالرغم من مرور أسبوع علي تصريحات كتساب فإننا لم نسمع ولم نلحظ أي تحرك أو رد فعل عربي مضاد‏,‏ ويبدو أن البعض يجهل أو يتجاهل أن إسرائيل تستطيع بالفعل تنفيذ مخططها في ظل هذا الصمت العربي الرهيب بل المريب‏,‏ ويبدو أن البعض الآخر من أصحاب النيات الحسنةيعلق آمالا علي حدوث معجزة تمنع إسرائيل من تنفيذ مخططها ولسان حالهم يقول إن للأقصي ربا يحميهـ دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التحرك العملي والأخذ بالأسباب‏...‏ وباستثناء رد الفعل الفلسطيني علي لسان فيصل الحسيني مسئول ملف القدس نري الغالبية تؤثر السلامة‏,‏ وكأن مسألة الأقصي هي شأن فلسطيني وليس شأنا إسلاميا عربيا‏.‏ فلم نسمع ـوهذا أضعف الإيمانـ أن المجموعة الإسلامية

والعربية في الأمم المتحدة قد طلبت عقد جلسة طارئة للجمعية العامة أو مجلس الأمن لبحث هذه المسألة‏,‏ ولم نسمع أن فقهاء القانون الدولي قد قرروا الالتجاء إلي محكمة العدل الدولية لاستصدار حكما أو رأيا استشاريا يقرر أن القدس بما فيها من أبنية ومساجد يجب أن تعامل معاملة الأماكن الخاضعة تحت الاحتلال طبقا لقرار مجلس الأمن رقم‏242,‏ أو تحت نظام الوصاية الدولية طبقا لقرار الجمعية العامة رقم‏181‏ لسنة‏47‏ الذي يشمل القدس كاملة بشطريها الغربي والشرقي‏,‏ فإذا كان من الصعب اللجوء إلي مجلس الأمن نتيجة للفيتو الأمريكي‏,‏ فما الذي يمنعنا من اللجوء إلي الجمعية العامة أو محكمة العدل الدولية‏,‏ فإذا كان الرد بأن حكم المحكمة ليس ملزماـ إلا أن أهمية حكم محكمة العدل الدولية يتضح في أنه يقرر قاعدة قانونية من الصعب أن يتجاهلها المجتمع الدولي‏,‏ وهو حكم يجدد ما سبق أن أقر من قبل ونسيه أو تناساه البعض حتي لا تسقط الحقوق استنادا إلي مبدأ التقادم وهو مبدأ قانوني دولي يجيز إسقاط الحقوق في حالة التقادم‏.‏
وإذا كان البعض يظن أن إسرائيل لن تجرؤ علي تنفيذ ما ترمي إليهـ إلا أن الحقيقة المؤلمة هي أن إسرائيل تستطيع بالفعل بل وشرعت في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ مخطط تقسيم المسجد الأقصي‏,‏ خاصة في ظل غياب الفعل ورد الفعل العربي وفي ظل حكومة شارون الذي لا يضع فواصل بين ماضيه كمجرم حرب وبين وضعه الحالي كرئيس للوزراء‏,‏ ولعل أبلغ توصيف لشارون هو ذلك التشبيه الذي وصفته به الصحافة الفرنسية التي صورت شارون علي أنه فيل هائج في محل تحف زجاجية‏.‏ فاقتحام شارون لحرم المسجد الأقصي في سبتمبر الماضي في حراسة ألفين من قوات الأمن الإسرائيلية لم يكن سلوكا همجيا عفويا انساقت له حكومة باراك السابقة إرضاء لغرور هذا الأحمق‏,‏ بل يأتي في إطار سياسة تسلسلية تهدف إلي إزالة المسجد الأقصي وبناء الهيكل المزعوم‏,‏ وقد تبنتها كل الحكومات المتعاقبة بدءا من بن جوريون الذي صرح بأنه لا معني لإسرائيل بدون القدس ولا معني للقدس بدون الهيكلـ ويأتي في هذا السياق قرارات ضم القدس ومحاولة إحراق المسجد الأقصي‏,‏ ثم أعمال الحفر والتخريب أسفل المسجد حتي يتم تقويض بنية المسجد‏,‏ وادعاء إسرائيل ما سمته بـحق السيادة لما تحت أرض المسجد‏,‏ والإجراءات التي تتخذه
ا أجهزتها

الأمنية بإقامة الحواجز الأمنية لمنع المسلمين من الصلاة داخل المسجد بحجة الحفاظ علي الأمن‏.‏
إن عاقبة الاستسهال أمام هذا الخطر سوف تكون خطيرة‏,‏ ولن تكتفي إسرائيل باقتسام المسجد الأقصي بل سيتبعها باقي الخطوات الرامية إلي تدمير بنية المسجد‏,‏ فماذا نحن فاعلون؟ فكأني بي أسمع الأقصي مستصرخا فأجيبوا يا من ترجون لله وقارا‏..‏ إن القدس هو شرف كل مسلم غيور ودرته هي المسجد الأقصي صنو المسجد الحرام‏,‏ وهو أمانة في أعناقنا وسنسأل عنها يوم لا تنطق الألسنة إلا بالحق ولا تنفع الأعذار ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر‏,‏ بل الإنسان علي نفسه بصيرة‏,‏ ولو ألقي معاذيره‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية