قضايا و اراء

41814‏السنة 125-العدد2001مايو31‏8 من ربيع الأول 1422 هـالخميس

‏31‏ مايو‏1934:‏ بدء الإذاعة المصرية
بقلم : د. عاطف عدلي العبد
وكيل كلية الإعلام ـ جامعة‏6‏ أكتوبر

عرفت مصر الإذاعة في منتصف العشرينيات من القرن الماضي‏,‏ واستمرت الإذاعات الأهلية في ارسالها حتي توقفت عن الإرسال في‏29‏ مايو‏1934,‏ لتترك مكانها للمحطة الحكومية التي بدأت في تمام الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم‏31‏ مايو‏1934,‏ فأصبح هذا اليوم عيد الإذاعة المصرية ويوم الإعلاميين‏,‏ حيث تحتفل مصر في‏31‏ مايو بعيد الإذاعة السابع والستين‏,‏ الذي يتزامن مع اليوم الثامن عشر للإعلاميين‏.‏
ولقد مر تاريخ الإذاعة في مصر‏,‏ بعدة مراحل‏,‏ لكل مرحلة سماتها وهي‏:‏ مرحلة الإذاعات الأهلية‏,‏ مرحلة الإذاعة في عهد شركة ماركوني البريطانية‏,‏ ومرحلة تمصير الاذاعة‏,‏ ومرحلة الاذاعة في عهد الثورة‏,‏ ومرحلة الشبكات الإذاعية والسيادة الإعلامية‏.‏

‏1‏ ـ مرحلة الإذاعات الأهلية
عرفت مصر الإذاعة في منتصف العشرينيات من القرن الماضي في شكل محطات أهلية تجارية‏,‏ واذا كان الاختلاف قائما بين الإعلاميين حول أول محطة إذاعة أهلية‏,‏ وتاريخ بدء الإرسال الإذاعي‏,‏ فإنني أري أنه مما لا خلاف عليه أن مصر عرفت الإذاعة قبل عام‏1926,‏ بدليل أن المادة التاسعة عشرة من المرسوم الملكي الصادر في العاشر من مايو عام‏1926,‏ والخاص بتعيين القيود التي يمكن بمقتضاها الترخيص بتركيب واستعمال أجهزة المواصلات بواسطة الموجات الإثيرية في القطر المصري‏,‏ نصت علي أن نصوص هذا المرسوم تسري علي الأجهزة والتراكيب والمحطات والنقط اللاسلكية الموجودة الآن‏,‏ ويجب علي أصحابها أو الحائزين لها‏,‏ أن يراعوا تسوية حالتهم فيما يختص بها في خلال ثلاثين يوما من تاريخ سريان هذا المرسوم‏.‏وتميزت المحطات الأهلية بعدة سمات منها‏:‏ تركز معظمها في مدينتي القاهرة والإسكندرية‏,‏ وتذيع معظمها برامجها باللغة العربية‏,‏ وكان معظم أصحاب تلك المحطات من التجار الذين يرغبون في ترويج سلعهم بصفة عامة‏,‏ وتجار أجهزة الراديو بصفة خاصة‏,‏ الذين أقاموا المحطات الإذاعية للترويج لتجارتهم وتحقيق الربح من وراء اذاعة الإعلانات التجارية‏,‏ مثل محطة راديو فؤاد التي أنشأها عزيز بولس‏,‏ ومحطة راديو فاروق التي أنشأها تاجر أجهزة الراديو الياس شقال‏,‏ كما كانت معظم هذه المحطات شركات بين عدد من الأفراد‏,‏ وكانت ضعيفة الإرسال لا تغطي أكثر من الحي الذي تذيع منه‏,‏ ومعظمها أقيمت في غرفة أو شقة صغيرة‏,‏ وتتعرف علي رغبات مستمعيها عن طريق الخطابات والمكالمات‏,‏ حيث كان يحمل البريد يوميا الي بعض هذه المحطات ثلاثين أو أربعين خطابا‏,‏ وكانت ـ علي حد وصف جريدة الأهرام ـ التليفونات لا تهدأ في الغرفة الملحقة بغرفة الإذاعة وكانت هذه المحطات تجيب طلبات مستمعيها في التو واللحظة ويتراوح ارسال معظم هذه المحطات الأهلية ما بين‏2‏ ـ‏4‏ ساعات يوميا‏,‏ سواء علي فترة ارسال واحدة أو علي فترتين‏,‏ وكان الجزء الأكبر من المضمون الإذاعي الذي تقدمه معظم هذه المحطات ترفيهيا‏,‏ ويتضمن مهاترات وأغاني مبتذلة‏,‏ مما دفع الجمهور الي الشكوي من بعض المضامين الإذاعية‏,‏ وبلغ الأمر أن المحبين كانوا يتخذون من موجات الأثير وسيلة لبث الغرام وتحديد المواعيد‏,‏ وكانت إحدي هذه المحطات لشاب يوناني يهدف الي اذاعة اسطوانات الحب الايطالية‏,‏ التي تفضلها حبيبته الايطالية والتي يوجد في منزلها جهاز الاستقبال جاءت به من روما‏!!‏
وكانت المهاترات بين المحطات الأهلية أهم أسباب إغلاقها‏,‏ علي الرغم مما أبداه بعض أصحاب هذه المحطات بوضع محطاتهم تحت الرقابة الحكومية‏,‏ وتوقفت هذه المحطات عن الإرسال في‏29‏ مايو‏1934,‏ لتترك مكانها للمحطة الحكومية التي بدأت ارسالها في‏31‏ مايو‏1934.‏
‏2‏ ـ مرحلة الإذاعة في عهد شركة ماركوني البريطانية‏(1934‏ ـ‏1947)‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقدمت شركة ماركوني الي الحكومة المصرية عام‏1924‏ بمشروع لإدخال الإذاعة المركزية التي تغطي جميع أنحاء البلاد‏,‏ وفضلت الحكومة إعطاء الامتياز المطلوب لهذه الشركة لعدة أسباب‏,‏ في مقدمتها‏:‏ الخبرة الواسعة التي اكتسبتها في هذا المجال‏,‏ واستقر الرأي في عام‏1932‏ علي أن تحتكر الحكومة حق إنشاء محطات الإذاعة اللاسلكية في جميع أنحاء البلاد‏,‏ ووافق مجلس الوزراء في يوليو‏1932‏ علي أن تتولي شركة ماركوني التلغرافية اللاسلكية ـ كوكيلة عن الحكومة المصرية ـ إدارة الإذاعة وتشغيلها‏,‏ وصيانتها وإعداد البرامج والمذيعين‏,‏ وبدأ العمل في إقامة محطات الإرسال علي الفور‏,‏ وكذلك الاستوديوهات الإذاعية‏,‏ التي اختير لها الدور العلوي في مبني شركة ماركوني في شارع علوي خلف البنك الأهلي المركزي‏,‏ حيث أقامت الشركة خمسة استوديوهات‏.‏
وشهدت هذه المرحلة‏:‏ إشراف وزارة المواصلات علي الإذاعة حتي إنشاء وزارة الشئون الاجتماعية في‏20‏ أغسطس‏1939,‏ فأصبحت الإذاعة إحدي اداراتها‏,‏ وفي‏19‏ ابريل‏1942‏ أصبحت الإذاعة تابعة لإشراف وزارة الداخلية نظرا لما للإذاعة اللاسلكية من اتصال بمسائل الأمن العام‏,‏ وعاد الإشراف علي الإذاعة لوزارة الشئون الاجتماعية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية‏,‏ علي أن يبقي لوزارة المواصلات اختصاصها المتمثل في الإشراف علي صيانة أجهزة المحطة وادارتها من الناحية الفنية وتحصيل رسوم الرخص والتفتيش عليها‏.‏
وشهد المضمون الإذاعي خلال هذه المرحلة ارتفاعا ملحوظا في مستواه‏,‏ وكانت هناك محطتان اذاعيتان هما‏:‏ البرنامج الرئيسي‏,‏ والبرنامج الأوروبي المحلي وبلغ متوسط ساعات إرسال البرنامج الرئيسي‏14‏ ساعة تذاع علي ثلاث فترات‏,‏ من الساعة السادسة الي الساعة العاشرة صباحا‏,‏ ومن الساعة الثانية عشرة الي الساعة الثالثة بعد الظهر‏,‏ ومن الساعة الرابعة الي الساعة الحادية عشرة مساء‏,‏ أما البرنامج الأوروبي المحلي فكان يقدم مواد ترفيهية وإعلامية للأجانب المقيمين بالقاهرة والاسكندرية لمدة أربع ساعات يوميا باللغتين الانجليزية والفرنسية‏.‏
ويعود ارتفاع مستوي المضمون البرامجي في هذه المرحلة مقارنة بمرحلة الإذاعات الأهلية‏,‏ الي عدة عوامل في مقدمتها‏:‏ استقلال الإذاعة وتكوين المجلس الأعلي للإذاعة‏,‏ الذي أوكل اليه الإشراف علي البرامج وإقرارها‏,‏ وكان علي رأس هذا المجلس الدكتور علي إبراهيم‏,‏ وكان ذواقة في الشعر والموسيقي والفنون‏,‏ والوعي والإدراك وعمق البصيرة‏,‏ الذي تميز به جيل الرواد الذين تولوا مسئوليات العمل الإذاعي في هذه المرحلة‏,‏ وقامت الإذاعة بتأدية وظائفها الاخبارية والإرشادية حيث تمثل دور الاذاعة في هذه المرحلة في رسم وتقرير القيم الحقيقية للشخصية المصرية من جميع النواحي‏,‏ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية‏,‏ ومن حسن الحظ أن العناصر المصرية التي تولت أمر الإذاعة في هذه الفترة‏,‏ رغم الإدارة الانجليزية التي وكلتها الحكومة عنها‏,‏ استطاعت أن تترسم الخط السليم‏,‏ وكان للأحاديث الإذاعية لطه حسين والعقاد وفكري أباظة وأحمد أمين وسهير القلماوي وعبدالعزيز البشري دورها المهم في توجيه الرأي العام‏.‏

‏3‏ ـ مرحلة تمصير الإذاعة‏(47‏ ـ‏1952)‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان العقد المبرم بين الحكومة المصرية وشركة ماركوني البريطانية‏,‏ ينص علي أن تسلم الشركة للحكومة المصرية الإذاعة بمحطاتها واستوديوهاتها في‏31‏ ديسمبر‏1949,‏ ولكن الحكومة فسخت هذا العقد في باريس‏1947‏ لعدة اعتبارات في مقدمتها‏:‏ تحرج الأمور بين مصر وبريطانيا بسبب عدم جلاء القوات البريطانية‏,‏ واضطرار مصر الي شكوي بريطانيا أمام مجلس الأمن‏,‏ والخلاف بين الحكومة المصرية والشركة البريطانية علي سياسة الأخبار الإذاعية‏,‏ وشكلت لجنة لتسلم الإذاعة من شركة ماركوني في‏27‏ مارس‏1947‏ برئاسة راضي أبوسيف وكيل وزارة الشئون الاجتماعية‏,‏ وأصبح الجانبان البرامجي والإداري في يد المصريين‏,‏ وأنشئت في‏18‏ مايو‏1947‏ ادارة الاذاعة اللاسلكية المصرية‏,‏ وتشكل مجلس ادارة للإذاعة من ثلاثة عشر عضوا يمثلون جميع نواحي الحياة والوزارات ذات الصلة بالاذاعة برئاسة وزير الشئون الاجتماعية‏,‏ وأصبح للاذاعة ميزانيتها المستقلة التي تعطي لمجلس الإدارة اختيار المذيعين والكتاب والأدباء والموسيقيين وغيرهم‏,‏ دون التقيد باللوائح المالية العادية‏,‏ وتسلمت الحكومة المصرية محطة الإذاعة‏,‏ وأصبحت مصرية شكلا ومضمونا منذ‏31‏ مايو‏1946,‏ وشهدت هذه الفترة انتقال الإذاعة عام‏1948‏ من مقرها في‏5‏ شارع علوي الي شارع الشريفين بطاقة‏13‏ استوديو‏,‏ وشهدت هذه المرحلة أيضا صدور أداء تشريع متكامل للإذاعة‏,‏ القانون رقم‏98‏ لسنة‏1949,‏ وأصبحت بمقتضاه الإذاعة هيئة مستقلة ذات شخصية معنوية‏,‏ تلحق برئاسة مجلس الوزراء وتسمي‏:‏ الإذاعة المصرية‏.‏

ولقد تمثل الدور المهم للإذاعة المصرية في هذه المرحلة‏,‏ في استمرار رسالتها في غرس القيم الحقيقية للشخصية المصرية في جميع نواحي الحياة‏,‏ واستطاعت الكوادر المصرية التي تولت أمرها أن تترسم الخط السليم الذي أثبتت الأيام سلامته‏:‏ فلغة الإذاعة اللغة العربية الفصحي‏,‏ والدين له مكانته المرموقة في برامج الإذاعة‏,‏ والتاريخ المصري والعربي والإسلامي موضع عناية واهتمام‏,‏ والعلم يلقي اهتماما متزايدا‏,‏ واتخذت الإذاعة من ساعة جامعة القاهرة سمة لتعلن الوقت عدة مرات كل يوم‏,‏ للإعلان وتوجيه الأنظار نحو هذه المنارة العلمية‏,‏ ودعمت الإذاعة وظيفتها الإخبارية‏,‏ وأنشأت قسما للأخبار‏,‏ وأصبحت الأخبار المحلية جزءا مهما من نشرات الأخبار في الإذاعة‏,‏ وبدأت ملامح التمصير تظهر تدريجيا‏,‏ حيث عدل الأسبوع الإذاعي ليبدأ يوم السبت من كل أسبوع‏,‏ اعتبارا من‏11‏ فبراير‏1949,‏ وحل المصريون محل الأجانب‏,‏ وحررت نشرات الأخبار باللغة العربية أولا بدلا من اللغة الانجليزية كما كان يتم من قبل‏.‏
‏4‏ ـ مرحلة الإذاعة في عهد الثورة وحتي بدء مرحلة الشبكات الإذاعية‏1981‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلن أنور السادات صباح الثالث والعشرين من يوليو‏1952,‏ أول بيان عن الثورة من ميكروفون الإذاعة‏,‏ وتجاوبت الجماهير مع البيان توالت برقيات التأييد الفردية والجماعية علي الإذاعة‏,‏ التي ظلت تعلنها علي الرأي العام‏.‏
ولقد بدأت الإذاعة مرحلة جديدة اتسمت بالتطور شكلا ومضمونا‏,‏ فلقد عرفت الثورة منذ اللحظة الأولي أهمية الإذاعة في تعبئة الرأي العام‏,‏ حيث قدمت خلال شهر واحد من قيام الثورة‏51‏ حديثا وطنيا‏,‏ و‏35‏ برنامجا خاصا‏,‏ و‏17‏ تمثيلية اذاعية وطنية‏,‏ و‏37‏ قصيدة شعرية وزجلية تؤيد الثورة وتشرح أهدافها‏.‏

وشهدت هذه الفترة من عمر الإذاعة إنشاء وزارة للارشاد القومي في‏10‏ نوفمبر‏1952,‏ ونقلت تبعية الإذاعة المصرية من رئاسة مجلس الوزراء‏,‏ الي هذه الوزارة‏,‏ وفي‏15‏ فبراير‏1958‏ صدر القرار الجمهوري رقم‏183‏ لسنة‏1958‏ باعتبار الإذاعة المصرية مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية وإلحاقها برئاسة الجمهورية‏,‏ وأصبحت عام‏1961‏ من المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي وتسمي‏:‏ المؤسسة المصرية العامة للإذاعة والتليفزيون‏,‏ وفي عام‏1962‏ تم ضمها الي وزارة الإرشاد القومي حتي صدر القرار الجمهوري رقم‏62‏ لسنة‏1970‏ بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون‏,‏ وصدر عام‏1971‏ القرار الجمهوري رقم‏1‏ لسنة‏1971‏ بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون‏,‏ وفي عام‏1979‏ أعطي القرار الجمهوري رقم‏13‏ في شأن الاتحاد دفعة جديدة للعمل ومنحه مزيدا من الاستقلال بتعديلاته بالقانون‏323‏ لسنة‏1989.‏
ولقد شهدت الفترة من‏23‏ يوليو‏1952,‏ حتي أول ابريل‏1981‏ التوسع في الخدمات الإذاعية شكلا ومضمونا‏,‏ حيث كان متوسط الإرسال الإذاعي عند قيام ثورة‏23‏ يوليو‏1952(15)‏ ساعة يوميا‏,‏ بلغ عام‏1979‏ م‏(179)‏ ساعة و‏30‏ دقيقة‏,‏ وأصبحت برامج الإذاعة بأربع وثلاثين لغة‏,‏ وأنشئت اذاعة صوت العرب‏(1953)‏ اذاعة الاسكندرية الإقليمية‏(1954),‏ البرنامج الثاني‏(1957),‏ اذاعة الشعب‏(1959),‏ إذاعة فلسطين‏(1960),‏ اذاعة الشرق الأوسط‏(1964),‏ اذاعة القرآن الكريم‏(1964),‏ البرنامج الموسيقي‏(1968),‏ واذاعة الشباب‏(1975),‏ بالإضافة الي الاذاعات الموجهة التي أنشئت عام‏1953,‏ وتذاع برامجها خلال عام‏1980/79‏ لمدة‏47‏ ساعة و‏17‏ دقيقة يوميا‏.‏
‏5‏ ـ مرحلة السيادة الإعلامية والشبكات الإذاعية‏(1981‏ ـ حتي الآن‏)‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأت في أول ابريل‏1981‏ مرحلة جديدة في عمر الإذاعة المصرية‏,‏ حيث تم تطبيق نظام فني متخصص عرف بنظام الشبكات الإذاعية‏,‏ وبمقتضاه أصبحت الاذاعة تتكون من سبع شبكات‏,‏ وترتبط هذه المرحلة بالاستاذ صفوت الشريف‏,‏ حيث بدأت ملامحها تتبلور عقب توليه رئاسة مجلس أمناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون في السابع من يونيو عام‏1980,‏ وتتميز هذه المرحلة بما يلي‏:‏

‏(‏أ‏)‏ تقسيم الخدمات الإذاعية الي سبع شبكات اذاعية‏,‏ وتثبيت مؤشر الراديو لكل محطة علي موجة واحدة لا تتغير‏,‏ ووضع الإذاعات المتماثلة والمتكاملة في رسالتها علي موجة واحدة بحيث لا يتوه المستمع مع المؤشر الحائر المتنقل بين موجات عديدة بغية البحث عن اذاعة معينة‏.‏
‏(‏ب‏)‏ تقوية الإرسال الإذاعي هندسيا‏,‏ حيث كانت قوة الإرسال الإذاعي عام‏1980‏ م‏2800‏ كيلووات‏,‏ وصلت عام‏2000/99‏ الي‏12588‏ كيلووات من خلال‏259‏ محطة ارسال مسموع‏,‏ بالإضافة الي وجود الاذاعات المصرية علي القمر المصري النايل سات‏101,‏ والنايل سات‏102,‏ وبدأ البث الرسمي للشبكات الاذاعية‏:‏ البرنامج العام‏,‏ صوت العرب‏,‏ الشرق الأوسط‏,‏ وسبع اذاعات موجهة من خلال أول قمر صناعي اذاعي‏(‏ افريستار‏)‏ اعتبارا من‏30‏ أكتوبر‏1999.‏

‏(‏ ج‏)‏ امتداد ارسال بعض الشبكات الاذاعية علي مدي أربع وعشرين ساعة‏,‏ وهي شبكات‏:‏ البرنامج العام‏,‏ القرآن الكريم‏,‏ الشرق الأوسط‏,‏ الشباب والرياضة‏,‏ واذاعة صوت العرب‏,‏ واذاعة البرنامج الموسيقي‏,‏ فلم يكن من المتصور أن يسكت صوت الاذاعة المصرية‏,‏ ولو للحظة واحدة مع وجود جمهور عريض داخليا وخارجيا‏,‏ مع حرمان هؤلاء من الاستماع الي صوت مصر في أي محطة من محطات الشبكات الاذاعية‏,‏ خاصة مع وجود أحداث عالمية وعربية تهم المستمع المصري والعربي‏,‏ ويرغب في متابعة تطوراتها من خلال الإعلام المصري‏.‏
‏(‏د‏)‏ الاهتمام بالإذاعات الإقليمية‏,‏ حيث لم يكن في مصر حتي عام‏1980‏ إلا اذاعة الاسكندرية المحلية‏,‏ التي بدأت عام‏1954,‏ ولذلك ـ ومع الاهتمام بتوظيف الإعلام لخدمة التنمية ـ بدأت شبكة المحليات وتضم حاليا عشر اذاعات هي ـ بالإضافة الي اذاعة الاسكندرية ـ القاهرة الكبري‏(1981),‏ وسط الدلتا‏(1982),‏ شمال الصعيد‏(1983),‏ شمال سيناء‏(1984),‏ جنوب سيناء‏(1985),‏ القناة‏(1988),‏ الوادي الجديد‏(1990),‏ مطروح‏(1991),‏ واذاعة جنوب الصعيد‏(1993).‏

‏(‏ هـ‏)‏ مواكبة العصر ببدء الاذاعات المتخصصة في عيد الاعلاميين السابع عشر‏(2000)‏ من خلال شبكة الاذاعات المتخصصة‏,‏ والمخطط لها سبع اذاعات تبث ارسالها علي الموجات العادية‏,‏ إضافة الي القمر الصناعي المصري‏(‏ النايل سات‏),‏ والقمر الفضائي الاذاعي‏(‏ افريستار‏)‏ حيث بدأت اذاعات الأخبار‏,‏ والأغاني‏,‏ وكبار السن‏,‏ والإذاعة التعليمية‏.‏
‏(‏و‏)‏ تنوع المضمون الإذاع‏,‏ إذ بلغع إجمالي ساعات الارسال الإذاعي لعام‏2000/99‏ م‏(158926‏ ساعة‏)‏ بمتوسط يومي‏434‏ ساعة‏,‏ بزيادة قدرها‏255‏ ساعة يوميا عن عام‏1979,‏ وموزعة علي البرامج‏:‏ الترفيهية‏(35%),‏ الثقافية‏(23,6%),‏ الدينية‏(14,8%,‏ السياسية‏(8,9%),‏ برامج الخدمات والتوعية‏(6,5%),‏ برامج الطوائف‏(5,2%),‏ الدراما‏(3,7),‏ البرامج التعليمية‏(1,7%),‏ البرامج الإعلامية‏(0,4%),‏ والاعلانات التجارية‏(0,2%).‏

‏(‏ ذ‏)‏ الاهتمام بالتعرف علي عادات وأنماط تعرض المستمعين للاذاعة واستطلاع آرائهم حول هذه البرامج والمواد الاذاعية شكلا ومضمونا‏,‏ وأشارت أحدث هذه الدراسات التي أجريت علي عينة ممثلة قوامها‏1100‏ مفردة من المقيمين بالمحافظات الحضرية والوجهين البحري والقبلي والحدود إلي أن نسبة الاستماع للاذاعة بصفة عامة‏80,9%,‏ وبين الذكور والاناث‏(81,1%,80,8%)‏ علي التوالي‏.‏
ومما لاشك فيه أن التطورات الحالية والمستقبلية مثل رقمنة البث الاذاعي ستتيح وصول المادة الإذاعية الي المستمع مع ضمان جودة في الصوت تضاهي جودة الاسطوانة المضغوطة‏CD,‏ وسيتيح البث الرقمي الفضائي انتشارا علي نطاق أوسع لمحطات الاذاعة المصرية‏,‏ وسيتيح لبعض المحطات المصرية مثل اذاعة صوت العرب وشبكة البرامج الموجهة التي تضم‏45‏ خدمة اذاعية مستخدمة‏35‏ لغة ولهجة‏,‏ مخاطبة جماهيرها في مختلف القارات‏,‏ والتي تشكل لها الموجات الاذاعية الحالية عقبة تقف حائلا دون وصول الرسالة الاذاعية بوضوح‏,‏ حيث ستجد الطريق مفتوحا وممهدا لتواصل دورها المهم في ربط الإذاعة المصرية بمستمعيها في مختلف دول وقارات العالم‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية