قضايا و اراء

41812‏السنة 125-العدد2001مايو29‏6 من ربيع الأول 1422 هـالثلاثاء

‏21‏ مايو‏1962‏
إعلان الميثاق الوطني
بقلم : د. أحمد يوسف القرعى

في سياق اعادة ترتيب البيت المصري بعد انفراط عقد الوحدة المصرية السورية‏(‏ في سبتمبر‏1961)‏ قدم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر نص الميثاق الوطني إلي المؤتمر الوطني للقوي الشعبية في‏21‏ مايو‏1962‏ كدليل عمل لمرحلة جديدة شملت اعداد تنظيم سياسي جديد‏(‏ الاتحاد الاشتراكي العربي‏)‏ واعقبه اجراء انتخابات عامة ووضع دستور دائم‏(‏ عام‏1964)‏ والميثاق الوطني طبقا للبيان السياسي الصادر عن عبد ا لناصر في‏4‏ نوفمبر‏1961‏ الذي أوضح مختلف تلك الخطوات وطبقا للايضاحات التي أعطاها الرئيس أمام اللجنة التحضيرية برسم صورة للمجتمع الجديد ويحدد الطريق مفصلا للوصول إليه ويوضح القيم والمفاهيم التي يجري العمل علي أساسها من أجل بلوغ الهدف ويضع المعايير الدقيقة للقضايا الأساسية ويرسي أحكامها وفي مقدمتها قضايا الحرية والاشتراكية والوحدة‏,‏ كما يحدد أدوار القوي الشعبية في خدمة تلك القضايا‏.‏
وحملت أبواب الميثاق العشرة العناوين التالية‏[‏ نظرة عامة ـ في ضرورة الثورة ـ جذور النضال المصري ـ درس النكسة ـ عن الديمقراطية السليمة ـ في حتمية الحل الاشتراكي ـ الانتاج والمجتمع ـ مع التطبيق الاشتراكي ومشاكله ـ الوحدة العربية ـ السياسة الخارجية‏].‏
وحدد الباب الخامس أسس الديمقراطية السليمة كما يلي

‏1‏ ـ ان الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تنفصل عن الديمقراطية الاجتماعية ولا تتحقق الديمقراطية الاجتماعية الا بتحرير الفرد من الاستغلال واتاحة الفرصة المتكافئة له وتخليصه من كل قلق علي مستقبله‏.‏
‏2‏ ـ الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تتحقق في ظل سيطرة طبقة من الطبقات وانما تتحقق الديمقراطية بسلطة مجموع الشعب وسيادته‏.‏
ولابد ان يسقط تحالف الرجعية ورأس المال المستغل‏,‏ ولابد أن يحل محل التفاعل الديمقراطي بين قوي الشعب العاملة‏:‏ الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية‏.‏

‏3‏ ـ وحدة هذه القوي تصنع الاتحاد الاشتراكي العربي الذي يصبح السلطة الممثلة للشعب والدافعة لامكانيات الثورة والحارسة علي قيم الديمقراطية السليمة وفي هذا الصدد فإن هناك أربعة أسس لابد من قيامها في الاتحاد العربي الاشتراكي‏:‏
‏*‏ أن يكون للفلاحين والعمال نصف المقاعد في كل المجالس الشعبية المجلس النيابي بينها باعتبارهم الاغلبية التي طال حرمانها‏.‏
‏*‏ سلطة المجالس الشعبية يجب ان تتأكد فوق سلطة أجهزة الدولة التنفيذية‏.‏
‏*‏ خلق جهاز سياسي جديد داخل اطار الاتحاد الاشتراكي العربي يجذب العناصر الصالحة للقيادة وينظم جهودها‏.‏
‏*‏ جماعية القيادة لتكون عاصما من جموح الفرد وتأكيدا للديمقراطية علي أعلي المستويات وتحديد القيادة باستمرار‏.‏

‏4‏ ـ تدعيم قوي الجمعيات التعاونية الزراعية ونقابات العمال‏.‏
‏5‏ ـ حرية النقد والنقد الذاتي وحرية الصحافة بعد تخليصها من قوانين الرجعية ومن سيطرة رأس المال‏.‏
‏6‏ ـ توفير ما يلي‏:‏ تعليم‏:‏ يمكن الانسان الفرد من القدرة علي اعادة تشكيل الحياة وقانون‏:‏ يساير الديمقراطية السليمة ويعبر عنها‏,‏ وعدل يصل إلي فرد من غير موانع مادية أو تعقيدات ادارية ولوائح‏:‏ كانت كلها أو معظمها من وضع حكم الطبقة الواحدة يجب تغييرها لتخدم ديمقراطية الشعب‏.‏

تعرض الباب السابع لمعركة الانتاج الذي هو التحدي الحقيقي الذي سوف يثبت فيه الانسان العربي مكانه الذي يستحقه تحت الشمس‏.‏
حدد هذا الباب هدف مضاعفة الدخل مرة علي الأقل كل عشر سنوات طريقا للتقدم ولمجابهة أكبر العقبات التي تعترض الشعب المصري وهي زياردة عدد السكان‏.‏

تحدث هذا الباب عن التطبيق العربي للاشتراكية‏:‏ في الزراعة‏:‏ التطبيق العربي لا يؤمن بتأميم الأرض وانما يؤمن بالملكية الفردية ـ من غير اقطاع ـ ومعززة بالتعاون الذي يسفر عن العملية الزراعية من اولها الي آخرها‏:‏ التمويل ـ الزراعة العلمية ـ التسويق‏.‏
الصناعة‏:‏ اهتمام بالصناعة الثقيلة ـ اهتمام بالصناعة الاستهلاكية‏..‏ تصنيع لكل المواد‏:‏ الخام ـ العامل سيد الالة وليس حد التروس في عملية الانتاج

قوانين يوليو لم تكن تستهدف القضاء علي القطاع الخاص وانما ارادت خلق تكافؤ اقتصادي بين المواطنين‏.‏
وتحدث الباب التاسع عن الوحدة العربية وبدأ بتحديد مسئولية الجمهورية العربية المتحدة في صنع التقدم وحمايته في العالم العربي كله‏.‏

ثم تحدث عن جذور الوحدة وعن مظاهر الخلاف الموجودة بين الحكام‏.‏
أكد ضرورة وحدة الهدف ونبذ شعارات وحدة الصف في مرحلة الثورة الاجتماعية حدد هذا الباب شروطا للوحدة‏:‏ ليست فرضا وليست صورة واحدة وتحدث هذا الباب عن تجارب الوحدة وحدد دور الجمهورية العربية المتحدة في العمل من أجلها‏:‏

‏1‏ ـ يجب أن تحمل الجمهورية العربية دعوتها ومبادئها عبر كل الحدود المصطنعة‏.‏
‏2‏ ـ لا يجب أن تصبح الجمهورية طرفا في المنازعات الحزبية المحلية في أي بلد عربي‏.‏

‏3‏ ـ لابد من تنظيم التعاون بين جميع الحركات الوطنية التقدمية وتكوين اتحاد لها‏.‏
‏4‏ ـ يجب مساندة جامعة الدول العربية بدون تحميلها أكثر مما تطيق بحكم الظروف‏.‏

وتحدث الباب العاشر والأخير في مشروع الميثاق عن السياسة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة باعتبارها انعكاسا أمينا للسياسة الخارجية وحدد لها ثلاثة خطوط عريضة هي‏:‏ الحرب ضد الاستعمار ـ والعمل من أجل السلام والتعاون الدولي من أجل الرخاء‏.‏
وحدد هذا الباب مجالات العمل السياسي للجمهورية العربية بما يلي‏:1‏ ـ وحدة عربية‏.‏
‏2‏ ـ جامعة أفريقية‏.3‏ ـ تضامن أفريقي آسيوي‏.4‏ ـ رابطة مع العالم الاسلامي‏.5‏ ـ ولاء للأمم المتحدة وميثاقها‏.‏

‏***‏
وعلي مدي اكثر من شهرين تمت مناقشة الميثاق الوطني من قبل المؤتمر الوطني للقوي الشعبية‏(‏ الذي ضم‏1750‏ عضوا يمثلون القوي الشعبية العاملة بينهم‏1500‏ عضو جري انتخابهم‏,250‏ عضوا هم أعضاء اللجنة التحضيرية‏).‏
وصدر الميثاق الوطني كوثيقة رسمية في أوائل أغسطس‏1962‏ ليشكل الوثيقة الثانية لثورة‏23‏ يوليو بعد صدور فلسفة الثورة عام‏1954.‏ ثم تلاه بيان‏30‏ مارس‏1968‏ عقب عدوان‏1967‏ وظلت الوثائق الثلاث تشكل مرجعيات أساسية للعمل الوطني حتي صدور ورقة أكتوبر‏(‏ أبريل‏1974‏ التي حملت جنين التحول إلي التعددية السياسية والانفتاح بابعاده الفكرية والسياسية والاقتصادية‏).‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية