قضايا و اراء

41753‏السنة 125-العدد2001مارس31‏6 من محرم 1422 هـالسبت

حوارات مع رموز مسيحية‏..‏
بقلم : سعيد عبد الخالق

منذ حوالي عام تقريبا ـ أجريت حوارا مع الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة‏,‏ وتوابعها‏.‏ والأنبا بيسنتي عاش أربع سنوات بين أقباط المهجر‏,‏ ولذلك‏..‏ بدأت حواري معه مستفسرا عن أسباب وجود صورة غير صحيحة بين أقباط المهجر عن أقباط مصر‏.‏
وأجاب قائلا‏:‏ أقباط المهجر عايشين في الخارج‏,‏ وليسوا موجودين في مصر‏.‏ انهم يقيمون في بلاد الحرية‏.‏ وكل واحد يقول اللي عاوزه بناء علي ما يصله من معلومات من وسائل الاعلام العالمية‏,‏ ولديهم قدر كبير من الحرية‏.‏

ـ نعم‏..‏ يقرأون الصحف المصرية‏,‏ وتعجبهم جدا آراء الاستاذ عادل الصفتي سفير مصر السابق في كندا‏,‏ والذي نشر عدة مقالات‏,‏ وقام فيها بتحليل أوضاع أو شئون الاقباط داخل مصر‏.‏ وقام ايضا بتشخيص النقاط التي في حاجة الي علاج‏.‏ وأشاد أقباط المهجر بما وصفه من جوانب لعلاج هذه النقاط‏,‏ وتعجبهم أيضا مقالات الاستاذ نبيل عبد الفتاح الكاتب بصحيفة الاهرام‏,‏ أقباط المهجر‏..‏ معجبون جدا بآراء هذين الكاتبين في تشخيص وعلاج النقاط التي تتناول مشاكل الاقباط‏.‏
وقلت للأنبا بيسنتي‏:‏ ولكن هناك تصرفات فردية تسيء الي مصر في الخارج‏,‏ وذكرت اسم احدهم؟‏.‏

ـ وقاطعني قائلا‏:‏ بدون الدخول في اسماء‏..‏ أقباط المهجر مصريون ـ يحبون مصر‏,‏ ويحبون الرئيس حسني مبارك‏,‏ ويحبون كل خير وتقدم لبلادنا المصرية‏.,‏ لأنهم مازالوا مصريين‏,‏ وما يتبعونه من اساليب للتعبير‏,‏ فهذا أمر متروك لهم‏,‏ وأنا دائما أقول عبروا عما تريدون دون إساءة إلي مصر‏.‏ وأعتقد أن علاج النقاط بالاسلوب الذي يتناوله الاستاذان عادل الصفتي ونبيل عبد الفتاح كفيل بعلاج كل المشاكل التي يشكو منها أقباط المهجر‏.‏

‏*‏ وقلت للأنبا بيسنتي‏:‏ وماذا تقول للقلة القليلة جدا التي تنادي بتدخل طرف ثالث؟‏.‏
ـ أقولها صراحة ـ احنا مالنا ومال أمريكا‏.‏ الولايات المتحدة لا تهتم سوي بمصالحها‏.‏ ان اقباط مصر يرفضون تدخل دولة أجنبية في شئوننا الداخلية‏,‏ اننا نصر علي علاج شئوننا الداخلية من خلال أنظمتنا المصرية‏,‏ وقوانينا‏,‏ ودستورنا‏,‏ ومجلس الشعب‏,‏ والسيد الرئيس‏.‏ ان مشاكلنا لن تعالج الا داخل مصر‏,‏ ودون تدخل اجنبي في شئوننا الداخلية‏.‏
جري هذا الحوار مع الأنبا بيسنتي قبل زيارة الرئيس حسني مبارك للولايات المتحدة بأيام في مارس الماضي‏.‏ واذكر ان قداسة البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية قد أصدر بيانا دعا فيه أقباط المهجر الي استقبال رئيس مصر بكل ترحاب ومودة‏.‏ وقال البابا شنودة في بيانه‏:‏ إن الرجل يبذل كل ما يستطيع من أجل سلام بلده‏.‏ وقد لمست شعوره الطيب جدا من جهة الاقباط بنفسي‏.‏
‏*****‏
وقبل هذا الحوار بأيام‏..‏ جري حوار آخر مع الأنبا كيرلس وليم مطران الاقباط الكاثوليك في مصر‏,‏ وقبل أيام من زيارة البابا يوحنا بابا الفاتيكان للقاهرة‏.‏ سألت الأنبا كيرلس خلال الحوار‏,‏ عن إجابته علي البابا يوحنا اذا استفسر عن حقيقة المزاعم التي تتردد في الخارج عن اضطهاد المسيحيين في مصر؟‏.‏
ـ ورد مطران اقباط اسيوط بسرعة قائلا‏:‏ أرجوك لا تردد كلمة اضطهاد‏.‏ اننا نرفض هذه الكلمة‏,‏ ونكرر ذلك دائما‏..‏ انها كلمة قاسية جدا‏,‏ وهذا حكم قاس لا يطابق الحقيقة‏,‏ ولا يمت الي واقعنا بصلة‏,‏ ولا يمكن أن تحدث عن حدوث اضطهاد اطلاقا‏,‏ وإذا كانت هناك بعض المشكلات‏..‏ فإن هذا أمر طبيعي‏,‏ ويحدث في جميع المجتمعات‏,‏ ونحن نواجهها بالحكمة‏,‏ ونتجاوزها بقوة الحب الذي يربطنا مسلمين ومسيحيين‏,‏ واحترام وتقدير كل إنسان للآخر‏.‏

‏*‏ وسألت الأنبا كيرلس‏:‏ وماذا تقول لأقباط المهجر الذي يجهلون حقائق الاوضاع في مصر؟‏.‏
ـ الا تبالغوا في الامور‏,‏ واستقوا الحقائق علي طبيعتها‏..‏ وأقول لهم أيضا‏,‏ إن أي حلول لمشاكلنا لن تأتي من الخارج‏,‏ إنما نحل كل اختلافاتنا مباشرة ودون أي تدخل‏.‏ وأقول لهم‏,‏ أن تدخل طرف ثالث يؤدي الي تعقيد الأمور‏..‏ والحوار بين الطرفين هو السبيل الوحيد لحل جميع الامور‏..‏ إن قبول الامر المختلف عني‏,‏ واحترامه وتقديره كفيل بأن يضع حلا لكل مشكلاتنا‏.‏
ـ حقيقة‏..‏ اننا لانلتفت الي مايقال في المهجر‏,‏ ولانعيره اهتماما‏,‏ ولانسمع من ابنائنا هناك شيئا من هذا القبيل‏.‏ لأنهم يحبون وطنهم‏,‏ ويحرصون علي مصلحته‏,‏ ولايسمحون لأحد بالمتاجرة علي حسابهم‏.‏ كما لايسمحون لطرف ثالث بالتدخل بينهم وبين أهل وطنهم‏.‏

واقول للدول التي تحاول التفرقهة بيننا اقول لهم‏:‏ إنكم تسعون الي اغراض ومصالح شخصية‏,‏ ولاتحبون الخير للآخرين‏,‏ وأطالبهم بأن يعملوا للسلام والخير بدلا من العمل علي البغض والكراهية‏.‏ وأقول لهم ايضا‏,‏ إن الحب هو الذي يبقي‏,‏ وبقيت مصر مابقي الحب بيننا‏.‏
‏****‏
وهناك حوار ثالث دار بين القمص مكاريوس يوسف راعي كنيسة ماري جرجس للاقباط الارثوذكس في مدينة ابو قرقاص بمحافظة المنيا وبين لاكلان كار مايكل نائب مدير وكالة الانباء الفرنسية وجري هذا الحوار قبل شهرين من زيارة الرئيس مبارك الاخيرة للولايات المتحدة‏,‏ وكان موسم اللعب بورقه اضطهاد واقباط مصر قد بدأ في واشنطن وقتها‏.‏ المهم‏..‏ استفسر لاكلان كار مايكل من القمص مكاريوس‏:‏ هل تحب توجيه رسالة الي الاقباط الموجودين في المهجر بأمريكا؟ وقال القمص مكاريوس‏:‏ إنهم اولادنا‏..‏ ونحن نثق في محبتهم لبلدهم‏,‏ ونثق ايضا في وطنيتهم‏.‏ وأقول لهم‏:‏ خافوا ربنا‏,‏ وخافوا علي مصر بلدكم‏..‏ ونحن نخاف عليكم‏,‏ ونخاف ان يقودكم أحد الي متاعب ومتاهات‏.‏ وأعرب القمص مكاريوس عن رغبته في توجيه رسالة الي الرئيس الامريكي بيل كلينتون‏..‏ الرئيس السابق للولايات المتحدة‏,‏ وقال القمص مكاريوس في رسالته‏:‏ توقفوا عن محاولات بذر بذور الكراهية بين المسلمين والمسيحيين من خلال مساندة امريكا للمسيحيين‏..‏ إننا نرفض مايروجه بعض الامريكيين عن ضرورة حماية المسيحيين في مصر أو دعوتهم للهجرة‏..‏ إننا نرفض بكل قوة اي تدخل اجنبي‏..‏ إن مصر بلدنا‏..‏ والامريكيون لن يعلمونا ماهي حقوقنا‏,‏ وماهي واجباتنا‏..‏ إننا نعلمها تماما‏.‏
وأضاف القمص مكاريوس في رسالته للرئيس الامريكي‏:‏ اننا نعيش هنا‏..‏ مسلمين ومسيحيين‏..‏ منذ دخول الاسلام الي مصر في محبهة كاملة‏..‏ والمسلمون ذابوا تماما في المسيحيين‏,‏ والمسيحيون ذابوا ايضا في المسلمين‏.‏ ولايوجد مسيحيون اعظم من مسيحي مصر‏,‏ ولايوجد مسلمون في العالم اعظم من مسلمي مصر‏..‏ ان المسيحية في مصر سوف تعيش في حمي الاسلام حتي يوم الدين‏,‏ والاسلام سوف يعيش ايضا في دفء المسيحية الي يوم الدين وطلب القمص مكاريوس من نائب مدير وكالة الانباء الفرنسية توجيه رسالة أخري الي من يدعون الاهتمام بحقوق الانسان‏.‏ وتساءل فيها‏:‏ ماذا فعلتم عندما اعتدت إسرائيل علي المسجد الابراهيمي‏..‏ وقتلت عشرات المسلمين في اثناء صلاتهم أمام الله‏.‏ ان القيادة الامريكية لم تتحرك حتي لتوجيه اللوم إلي اسرائيل احتجاجا علي قتل المسلمين‏.‏

ومادامت هذه آراء بعض قيادات الدين المسيحي في بلادنا‏..‏ فلماذا اللعب بورقة اضطهاد الاقباط قبل كل زيارة للرئيس حسني مبارك للولايات المتحدة الامريكية؟‏!.‏ من المسئول عما حدث ويحدث الآن‏..‏ وللأسف الشديد‏..‏ بأيدي قلة من اقباط المهجر الذين عاشوا فوق هذه الارض الطيبة؟‏!‏ ألا يعلم هؤلاء‏,‏ ان هناك مسيحيا اسمه عصمت ناثان فرنسيس انفق مليوني جنيه من ماله الخاص علي تجديد وترميم مسجد سيدي بشر‏..‏ إنه انفق هذا المبلغ الضخم علي المسجد بمحض اختياره وبإرادته ودون اكراه من أحد‏.‏ وعندما نشرت قصة عصمت ناثان فرنسيس اتصل بنا الامير طلال بن عبد العزيز‏,‏ وطلب تحديد موعد للقائه‏,‏ وجاء الامير طلال من الرياض في زيارة خاصة‏,‏ وحضرت هذا اللقاء الذي أبدي فيه الامير طلال‏,‏ سعادته وإعجابه بهذه الروح الاخوية بين المصريين‏,‏ واستمر اللقاء نحو ساعتين‏.‏
هذه هي مصر التي لم تفرق يوما بين مسلم ومسيحي وهذه بلدنا ـ التي قال عنها احد المستشرقين ـ التي لاتستطيع ان تفرق فيها بين المسلم والمسيحي إلا عندما يذهب المسلم الي المسجد‏,‏ والمسيحي الي الكنيسة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية