قضايا و اراء

41741‏السنة 125-العدد2001مارس19‏24 من ذى الحجة 1421 هـالأثنين

بل هذا اسمهم
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

جاءتني هذه الكلمة الأمينة الصادقة من الأستاذ الكبير الجليل سعد أبوالسعود وهو واحد من كبار المحامين في مصر‏,‏ بماله من مكانة قانونية معروفة للجميع‏,‏ وقد أسعدني هذا التعليق وسمحت لنفسي بأن أغلق علي التعليق‏....‏
الأستاذ الكبير ثروت أباظة

اطلعت علي مقال الدكتور محمود جامع المنشور يوم‏7‏ مارس بجريدة الوفد‏,‏ فوجدته مصيبا من ناحية الشكل‏,‏ ووجدتك مصيبا من ناحية الجوهر‏.‏
فأما ما أصاب فيه الدكتور جامع فهو أنه لا حاجة بنا‏,‏ عند الجدل‏,‏ إلي استعمال اللفظ الجارح أو النعت القادح‏,‏ فلا ضرورة لاستعمال عبارة الإخوان المجرمين‏,‏ وأفضل من ذلك وأجدي أن نسميهم باسمهم وأن ننتقد فكرهم وسلوكهم مع احترام أشخاصهم‏,‏ فالإخوان المسلمون في مصر مواطنون فيهم الصالحون والمضللون‏,‏ ونحن نرجو لصالحهم والطالح البعد عن الشعارات الجوفاء والاهتداء إلي العقيدة النقية والسلوك القويم‏,‏ فوجب علينا احترامهم وجدالهم بالحسني‏.‏

وأما ما أصبت أنت فيه فهو أن جماعة الإخوان المسلمين تتخذ منذ نشأت العنف وسيلة ـ من بين وسائل أخري لتحقيق أهدافها‏.‏ وهذا ما أقر به الدكتور جامع في مقاله‏,‏ حيث قرر صراحة أن إلقاء قنابل علي محلات تجارية في القاهرة وعلي حارة اليهود فعل قام به شباب الجهاز السري للإخوان ـ إذن فقد كان هناك جهاز سري‏,‏ وكانت لدي هذا الجهاز قنابل‏,‏ وأفراد مدربون علي إلقائها وسواء استنكر المرحوم حسن البنا حادث اغتيال المستشار أحمد الخازندار أم لم يفعل‏,‏ فإن مقترفي الحادث عضوان في الجماعة تدربا بجهازها السري‏,‏ ولقنا من حسن البنا وأعوانه أن من الجائز لهما ـ وقد يكون من المستحسن كذلك ـ أن يتخلصا بالقتل من قاض رأيا أن أحكامه قاسية‏!‏ وإذا كنت أنت يا أستاذ ثروت قد نبهت أكثر من مرة إلي أن الشرعية تمنع من أن ينفذ أي شخص العدل بنفسه‏,‏ فإنك مصيب جدا في هذا الموضع‏,‏ وغالط جدا من عارضك فيه‏,‏ ولذلك فإني أرجو أن يراجع الدكتور جامع نفسه وان يعترف بخطأ جماعة الأخوان المسلمين في تكوين الجهاز السري وقد اطمع اكثر فأتطلع إلي اعترافه بخطئه هو وجماعته‏,‏ فيما يرونه مفخرة لهم بما لهم من‏...‏ أدوار بطولية في التمهيد والإعداد لثورة‏23‏ يوليو والاشتراك فيها وحمايتها عند قيامها‏,‏ فإن هذه الثورة التي أعد لها الإخوان واشتراكو فيها ثم حموها عند قيامها هي هي التي نشكو من آثارها والتي يجب عليهم إن كانوا حقا ـ كما يصفهم الدكتور جامع ـ أمل المستقبل أن يندموا علي مساهمتهم فيها‏,‏ إن لم يبخعوا أنفسهم علي آثارها

ثم إنني ألجا إليك لاستعين بقلمك الرشيق في الدعوة إلي مجابهة الإخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات الدينية بجدية تتطلب‏(‏ أولا‏)‏ الاعتراف بحقهم في الوجود‏,‏ وعليهم أن يختاروا بين أن يكونوا فردا أو جماعة وعليهم في الحالين ألا يكون لهم جهاز سري أو تمويل أجنبي مجهول المصدر‏,‏ وان يخضعوا للتفتيش في جانبيه الأمني والمالي‏.(‏ ثانيا‏)‏ تمكين معارضي هذه الجماعات من عرض أفكارهم بحرية دون خوف من مناقشة أي رأي تتستر الجماعة الدينية في سبيل ترويجه برداء الدين‏,‏ ويشمل هذا‏,‏ دون حصر‏,‏ الدعوة لإقامة مجتمع مدني ـ أقول هذا وفي ذهني ما اتبعته الدولة في شأن الفائدة‏,‏ وحاصله أنها خشيت أن تتبع فتوي الشيخ محمد عبده في حلها‏,‏ ولم تستطع أن تلغيها فابتدعت تسمية مستحدثة لها هي العائد‏,‏ وهي تسمية فرضها القانون‏73‏ لسنة‏1992‏ التي قضت المادة‏4‏ منه باستبدال كلمة العائد بكلمة الفائدة أينما وردت بقانوني البنوك والبنك المركزي وأتبع هذا استعمال كلمة العائد بدلا من الفائدة في قانون التجارة‏71‏ لسنة‏99‏ ـ وهكذا استمرت الفائدة تحت مسمي العائد‏,‏ تري أتتبع الحكومة مذهب التقية؟‏!‏
أري الخطر الذي ينتظر الوطن من انتشار جماعة الإخوان المسلمين وأمثالها كبيرا‏,‏ فإن جوبهت هذه الجماعات بطريقة هادئة وموضوعية‏,‏ كان تفادي خطرها ممكنا بل راجحا‏,‏ ولهذا كتبت إليك مقرا بفضلك في مجابهتها‏,‏ سائلا منك تعديلا في طريقة هذه المجابهة‏.‏

ولك تحية عاطرة وأطيب المني‏..‏
وإلي هنا ينتهي تعليق الأستاذ سعد ويبدأ تعليقي وإني أشكر للأستاذ الكبير خطابه المبين وأتفق معه في كل ما جاء في هذا الخطاب تقريبا‏,‏ ولكني أختلف معه اختلافا كبيرا في قوله إنه لا حاجة بنا عند الجدل إلي استعمال اللفظ الجارح أو النعت القادح وأنه لا ضرورة لاستعمال عبارة الأخوان المجرمين وافضل من ذلك وأجدي أن نسميهم باسمهم‏.‏
وإني مصر علي تسميتهم بالإخوان المجرمين فالإجرام هو القانون الشيطاني الذي يصبغ جماعتهم وليس الإسلام‏.‏

واسم الأخوان المسلمين اسم لا يجعل لهم شخصية كما أن هذا اسم الذي يدعون لا يفرق بينهم وبين الآخرين‏,‏ فهو لا يضفي عليهم سمة خاصة فما معني أن يسموا أنفسهم بالمسلمين‏.‏ إننا كلنا مسلمون شاءوا هذا أو أبوا ونحن المسلمين نربأ بأنفسنا أن نكون قتلة مجرمين في حين أن الإجرام هو الصفة الوحيدة التي تجعل لجماعتهم شخصية معنوية تختلف عن جماعة المسلمين ويا سيدي الأستاذ نحن حين نجادلهم نطلق عليهم المجرمين وهم حين يجادلون يطلقون الرصاص والقنابل علي من يجادلهم‏.‏
وقد جاء في خطابك أنه يجب تمكين معارضي هذه الجماعة ولا أسميها الدينية كما سميتها أنت دون خوف من المناقشة‏.‏

وذلك مطلب ليس من رأيهم أن يستجيبوا له وكم من خطابات جاءت إلي تحمل التهديد والوعيد بالعدوان علي وعلي أبنائي‏.‏ ولو أنني احتفيت بهذا التهديد ما كتبت كلمة في مواجهتهم إلا أنني أنظر إلي الذي قال وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وهو سبحانه الذي قال وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت أتوكل عليه وأكتب ما أكتب غير حافل بما يشقشقون‏.‏
ويا سيدي الأستاذ الجليل إن هذه الجماعة محظورة الوجود في الدولة المصرية ومحاربتهم لا تكون بالمهادنة ولا بالنقاش‏,‏ فالنقاش سيكون حينئذ من جانبنا نحن المسلمين وحدنا أما النقاش من جانب المجرمين فسيكون بالقتل والإجرام‏,‏ إنهم يخالفون قانونا من قوانين الدولة التي تحظر وجودهم فلابد من مواجهتهم بالعنف الصارم‏,‏ وإني ياسيدي الأستاذ الجليل أخالفك كل المخالفة حين تطالب بالاعتراف بحقهم في الوجود‏,‏ فإن وجودهم لم ولن ينتج عنه إلا القتل والترويع والدمار للدولة وللشعب علي السواء وإذا سمح لهم بالوجود فإنهم سيتسترون وراء لحاهم ودعواهم الرخيصة الكذب أنهم يدعون إلي دين الله ويأبي الله دعواهم ورسوله وسائر المؤمنين‏.‏
أما بعد فإني واثق من الأسس الكريمة النبيلة التي تعتمل في نفسك وأنت تكتب هذه العبارات إلا أن الأخوان المجرمين لا يرعون إلا ولا ذمة فيمن يخالفهم فهم أبعد ما يكونون من الكرم والنبالة ولك خالص شكري‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية