قضايا و اراء

41734‏السنة 125-العدد2001مارس12‏17 من ذى الحجة 1421 هـالأثنين

ظلم عظيم
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

هناك جملة شاعت في خجل واهن بين كثير من الناس وروج لها بعض أنصار ثورة يوليو‏,‏ تلك الجملة تثيرني ثورة عارمة لما تحمله من ظلم غليظ‏.‏
يقول بعضهم إن الشعب يستحق ما وقع عليه من طغيان لأنه كله استنام للإرهاب الذي اغتاله به حاكمه ولم يعارضه واحد من الشعب أو يحاول دفعه‏.‏

وذلك لعمري افتئات مروع يحاول به قائلوه أن يرموا التبعة علي الشعب وليس علي الحاكم‏.‏ وتلك كبيرة من الكبائر يرمي بها شعب أحاطت به من حاكميه الفواجع والمصائب والأهوال الضخام‏.‏
وأبدأ بأن أذكر بيتا شهيرا قاله شاعر روع بحكم مثل هذا الحكم الذي ألهب ظهور الشعب المصري‏.‏

قال الشاعر‏:‏
جلوا صادقا وتلوا باطلا
وقالوا صدقنا فقلنا نعم

ماذا يفعل شعب أعزل ليذود عن نفسه حاكما يجتمع في كفه كل سلاح متاح في الوطن‏.‏
ويكفي أن أذكر قصة ذلك المصري الذي كان يأخذ علي الحكم بعض المآخذ من الظلم والجبروت‏.‏ وكان يفعل هذا وراء الرتاج المحكم من أبواب بيته وبين ذوي الرحم اللصيق من قرابته‏.‏ وكان بين هؤلاء أخته التي ذهبت إلي بعض المهازيل من المسئولين وأنبأتهم يما يفرج به أخوها عن كربته من انتقاد يسير للحكم‏.‏
وما هي إلا وهلة من الزمن حتي كان الأخ حبيسا في أحد السجون لا يدري أهلوه عنه شيئا‏.‏

وطاب للمسئولين أبطال هذه الجريمة أن يجعلوا الحزب الوحيد الذي كان موجودا في ذلك الحين يقيم حفل تكريم للأخت التي وشت بأخيها تشجيعا من النظام علي أن يكون الأخ رقيبا علي أخيه والابن جاسوسا علي أبيه‏.‏
فأي ذنب يلقي علي الشعب والحال هي هذه الحال؟‏.‏

وإليك قصة أخري‏:‏
كان الأستاذ أنور أحمد وكيلا لوزارة الشئون الاجتماعية‏.‏ وطاب له أن يتناول فطوره بجروبي وكان في المنضدة المجاوره له اثنان حلا لهما أن يتناولا الحكم بذكر مظالمه وعنفوانه‏.‏
ولكن الأستاذ أنور كان جالسا وحده مشغولا بما بين يديه من مطعم‏.‏ حتي إذا انتهي منه قام ومضي لطيته دون أن ينبس بكلمة‏.‏

وفي اليوم التالي ذهب إلي مكتبه بالوزارة ولكنه وجد الساعي واقفا أمام الباب يمنعه من الدخول ويقول له‏:‏
ـ سعادتك مرفوت‏.‏
ـ لماذا؟
ـ لا أدري فهذا هو الأمر الصادر لي‏.‏

وأخذ أنور أحمد وجهته إلي من يستطيع سؤاله وسأله فقال‏:‏
ـ لقد كنت أمس في جروبي وكان بجوارك اثنان ينتقدان الحكم‏.‏
ـ وما شأني‏..‏ فأنا لا أعرفهما ولم يجر بيننا أي حوار‏.‏
ـ نعلم ذلك ولكنك لم تعترض عليهما أو تردهما عما يتحدثان فيه‏.‏

فأي شعب ذاك الذي تريده هذه المقولة الخرقاء أن يواجه النظام الغاشم؟‏.‏
وثالثة‏.‏ حين انفصلت سوريا عن النظام ولا أقول عن مصر تصادف أن كان يوم الانفصال هو عيد ميلاد لأحد المصريين‏.‏
احتفل المصري بعيد مولده بالصورة التي يحتفل بها الناس بعيد ميلادهم‏.‏

وأبلغ بعض المغرضين القادة أن هذا الاحتفال كان فرحا بتصدع الوحدة المصريةـ السورية‏.‏
فما هي إلا عشية وبلا ضحاها حتي كان المحتفل بمولده واقعا تحت الحراسة وقد اغتال النظام أمواله كلها وأموال أقاربه جميعا تحت الحراسة‏.‏ ويريدون الشعب أن يقاوم النظام ويعالنه برفضه له‏...‏ هيهات هل يعقل أن يرمي إنسان بنفسه إلي النيران الملتهبة والتهلكة؟‏.‏
إن الذين يقولون هذه الخرافة عليهم أن يذكروا لي شعبا واحدا تجرأ أن يقاوم الباطشين القتلة السفاحين البغاة من حكامه‏.‏

أيستطيع شعب يفخر رئيسه بأنه اعتقل في يوم واحد أربعة عشر ألف مصري أن يقاوم هذا الهول الآخذ والعدوان الوبيل؟‏.‏
أذكر كل هذه الأمثال البسيطة ولا أذكر العدوان علي أعراض الرجال أمام زوجاتهم وعلي أعراض الحرائر بمشهد من أزواجهن في السجون والمعتقلات ولا أذكر ما فعلته الحراسات الغاشمة بالمصريين‏,‏ حين كان زبانية الحكم يمتطون ظهور الكرام من الناس ويجعلون منهم حميرا لهم علي مرأي ومشهد من ذويهم وأتباعهم‏.‏

ولا أنسي وهيهات لي أن أنسي ما كان يصنعه هؤلاء الأعوان الذين ينفذون أوامر الحراسات بطرد السيدات من بيوتهن في الليالي الداجية فتخرج السيدات اللواتي عشن عمرهن يحيط بهن الاحترام والصون من ذويهن بملابس البيت المتخففة الكاشفة إلي الشوارع والطرقات لا يعرفن لأنفسهم ملجأ أو ملاذا‏.‏
إن الذين يقولون إن الشعب كان يجب أن يقاوم يغبون ما كان عليه الحال غباء شديدا ويحملن الشعب بلاء يفوق ما احتمله من أهوال وامتهان ويأبي الله هذا والمؤمنون‏,‏ إنه سبحانه الشغوف بعباده وإن نبيه هو الرحمة المهداة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية