تقارير المراسلين

41969‏السنة 126-العدد2001نوفمبر2‏16 من شعبان 1422 هــالجمعة

المناورات الأكثر جدلا في العالم الآن
القوات البريطانية ـ بعد سلطنة عمان ـ إلي أين؟
السيف السريع‏2‏ تزامن مع الحرب علي أفغانستان

رسالة مسقط‏:‏ عبدالناصر سلامة
القوات البريطانية فى اليمن
جاء الإعلان البريطاني عن إرسال قوات برية إلي أفغانستان من بين القوات المشاركة في المناورات العسكرية بسلطنة عمان‏,‏ ليحسم الجدل الذي استمر شهرا كاملا حول ماهية هذه المناورات واستراتيجية القوات البريطانية في ختامها‏,‏ خاصة أنها تجري في بيئة جغرافية أكثر تشابها مع البيئة الأفغانية في جبال الهندكوش‏.‏
وعلي الرغم من ختام المناورات هذا الأسبوع‏,‏ بعد أن دخلت أسبوعها الرابع‏,‏ إلا أنها مازالت تحظي باهتمام وجدل إعلامي خاص‏,‏ مصحوبا بتكهنات المراقبين الذين لم يستطيعوا النظر الي هذه المناورات بمنأي عن الحملة العسكرية الأمريكية ـ البريطانية علي أفغانستان‏.‏

وأيضا علي الرغم من أن هذه المناورات قد تم الإعداد لها بعيدا عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ التي طالت الولايات المتحدة‏,‏ إلا أن المشاركة البريطانية في الحرب علي أفغانستان‏,‏ والوجود الضخم في سلطنة عمان‏(24‏ ألف جندي‏),‏ كانا من أهم الذرائع التي استند إليها من راهنوا علي أن هذه المناورات هي الداعم الأول للقوات البريطانية في الحرب‏.‏
ولأنه قد تم الاتفاق سلفا أيضا علي رحيل القوات البريطانية عن أراضي السلطنة في السابع عشر من الشهر الحالي‏(‏ نوفمبر‏),‏ فإن الحديث أصبح ساخنا حول وجهة القوات البريطانية بعد مغادرة السلطنة في ذلك التوقيت‏,‏ الذي يتزامن مع بدء شهر رمضان المبارك‏.‏

وقد حسم وزير القوات المسلحة البريطانية أدام انجرام هذا الجدل يوم الجمعة الماضي‏,‏ أمام البرلماني البريطاني قائلا‏:‏ إن عددا من كوماندوز مشاة البحرية البريطانية سيتم وضعهم علي ظهر السفينة الهجومية البريطانية فيرلس كعناصر تمثل طليعة قوة ستخصص علي الفور للمساعدة في عمليات الدعم‏.‏
وأضاف الوزير أن نحو‏400‏ فرد آخرين سيعودون الي بريطانيا‏,‏ بعد أن شاركوا في المناورات ليوضعوا في حالة تأهب عالية‏,‏ للعودة الي مسرح العمليات اذا اقتضت الضرورة ذلك‏.‏

وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون قد وصل الي السلطنة قبل ذلك الإعلام بيوم واحد‏,‏ لحضور ختام المناورات ولاطلاع القادة العسكريين علي الأوامر‏,‏ وذلك في الوقت الذي ذكر فيه مسئول عماني‏,‏ أن بلاده أوضحت أنها لن تسمح بتوجيه أي هجمات من داخل أراضيها‏.‏
وتبعد سلطنة عمان مسافة ألف كيلومتر فقط الي الجنوب من أفغانستان‏,‏ وهي رحلة روتينية لطائرات النقل العملاقة من طراز هيركوليز‏.‏

وقد أطلقت غواضتان نوويتان بريطانيتان موجودتان في المحيط‏,‏ صواريخ علي مواقع عسكرية أساسية ومواقع تدريب في أفغانستان‏.‏
وينطلق الموقف العماني في هذا الشأن‏,‏ من عدة حقائق مهمة‏,‏ ولكن ما يمكن التذكير به هنا هو تلك المسيرات التي انطلقت في شوارع السلطنة مع بدء الضربات الأمريكية ـ البريطانية علي أفغانستان‏,‏ تندد وتشجب وتطالب بتوقفها فورا‏,‏ وهو ما جعل السلطنة في موقف لا تحسد عليه‏,‏ حيث تزامن ذلك مع بدء المناورات‏.‏

علي أية حال‏,‏ فإن المناورات العسكرية العمانية ـ البريطانية‏,‏ التي تجري في المنطقة الوسطي بأرض السلطنة تحت اسم السيف السريع‏2,‏ تم الاستعداد لها منذ ثلاثة أعوام‏,‏ حيث تأتي امتدادا لمناورات السيف السريع‏1‏ التي تم تنفيذها عام‏1986.‏
وشارك في المناورات هذه المرة‏38‏ ألف جندي‏,‏ منهم‏14‏ ألفا من العمانيين‏,‏ كما شاركت‏154‏ طائرة و‏38‏ قطعة بحرية‏,‏ وذلك في وسط صعب تحت شمس حارقة‏,‏ وفي هذا الصدد قال ريتشارد باتل قائد السرية‏33‏ التابعة لقوة بنسن في سلاح الجو البريطاني‏:‏ إنه تدريب حقيقي‏,‏ حيث إن العمل في بيئة وعرة مهم جدا للسرايا‏,‏ مشيرا الي مواجهة العشرات من حالات الإرهاق بسبب ارتفاع درجة الحرارة‏.‏

كما تشكل البيئة العمانية أيضا مهمة صعبة للمروحيات‏,‏ حيث تواجه المحركات صعوبة القدرة علي توليد الطاقة‏,‏ الي جانب تآكل كبير في شفرات مرواحها والغبار الذي يدخلها من كل مكان‏.‏
وربما كانت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الي القوات البريطانية في موقع المناورات‏,‏ بمثابة قوة دفع معنوية للجنود من الجنسين من جهة‏,‏ وتأكيدا لأهمية هذه المناورات من جهة أخري‏,‏ والتي جاءت متزامنة مع إعلان حالة الحرب في بريطانيا وتشكيل مجلس للحرب أيضا‏,‏ ورفع حالة التأهب في صفوف الشرطة البريطانية‏,‏ خاصة في العاصمة لندن‏,‏ حيث ورود معلومات حول اعتداءات وشيكة‏.‏ ووسط تكهنات متزايدة بأن بعض هذه القوات البريطانية سوف تتوجه الي أفغانستان‏,‏ فقد ضاعف الجنود من مجهودهم في هذه المناورات الأكبر في تاريخ بريطانيا منذ حرب فوكلاند عام‏1982,‏ وذلك علي الرغم من التصريحات الرسمية بعودتهم الي أرض الوطن في نهاية المناورات‏.‏

وبينما يري بعض العسكريين أن بقائهم في بريطانيا سوف يكون قصيرا‏,‏ فإن مصادر أخري أكدت أيضا أنه قد طلب من كثير من الجنود عدم تسليم معداتهم والإبقاء عليها كما هي‏.‏
ولأن الأمر كذلك‏,‏ فقد حرصت السلطنة دائما علي نفي أي علاقة بين المناورات وبين مجريات الأحداث الدولية‏,‏ خاصة ما يحدث علي الأراضي الأفغانية‏,‏ وقال السيد بدر بن سعود الوزير المسئول عن شئون الدفاع‏:‏ إن الاستعدادات لهذه المناورات بدأت منذ عام‏1998,‏ حيث تم تشكيل فريق عمل من الجانبين العماني والبريطاني لوضع المخططات العامةللمجريات والفعاليات‏.‏

وأضاف قائلا ـ خلال زيارة لموقع المناورات ـ إنه تم في البداية تنفيذ عدد من المناورات التمهيدية‏,‏ التي تهدف الي تطبيق مفاهيم العمليات المشتركة قبل البدء الفعلي للمناورات‏,‏ مشيرا الي أن بلاده تسعي لتطوير كفاءة قواتها المسلحة وتعزيز مستوي أدائها‏,‏ وإيجاد المجالات الواسعة لاختبار مفاهيم العمليات المشتركة الحديثة وكيفية تطويرها‏.‏
ومع نهاية الأسبوع الماضي‏,‏ توافد مراقبون عسكريون من دول مختلفة علي السلطنة لحضور المناورات في مراحلها الختامية هذا الأسبوع‏,‏ كما أنه تم توجيه الدعوة الي رؤساء الأركان بدول مجلس التعاون الخليجي ورؤساء أركان عدد من الدول الأخري لحضور البيان الختامي‏.‏

وقال الفريق ركن خميس بن حميد الكلباني رئيس أركان قوات السلطان المسلحة ـ مدير المناورات ـ إنه لا تحفظ إطلاقا مع الفعاليات‏,‏ مشيرا الي أن هذه المناورات عسكرية أي أنها تشمل جميع الجوانب العسكرية‏.‏
ومن ناحيته قال العميد سعود بن سليمان الجمسي مساعد رئيس الأركان والناطق الرسمي باسم الجانب العماني في المناور‏:‏ إن أحد أهم أهداف المناورات هو كيفية أن نديم القوات في مسرح العمليات‏,‏ ولذلك فإنه كان من المهم أن تكون الأعداد كبيرة‏,‏ سواء كانت قوة بشرية أو أسلحةح أو معدات‏.‏ ووسط النفي العماني لأي ربط بين المناورات وما يحدث في أفغانستان‏,‏ والتذبذب البريطاني في هذا الشأن‏,‏ فإن زيارة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الي سلطنة عمان في بداية هذا الشهر‏,‏ وقبيل الحملة العسكرية علي أفغانستان‏,‏ جاءت لتؤكد أهمية السلطنة الجغرافية واللوجستية للتحالف الأمريكي ـ البريطاني‏.‏

ولذلك‏,‏ فلم يكن غريبا الإعلان الأمريكي بعد ساعات قليلة من الزيارة‏,‏ عن اعتزام واشنطن بيع طائرات مقاتلة من طراز إف ـ‏16‏ وقنابل موجهة بالليزر وأسلحة أخري بمبلغ‏1,2‏ مليار دولار الي السلطنة‏.‏
وجاء إعلان وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون عن الصفقة المقترحة التي تشمل‏12‏ مقاتلة من انتاج شركة لوكهيدمارتن وأسلحة متقدمة أخري‏,‏ بعد أن وعدت السلطنة بدعم الولايات المتحدة بعد الهجمات التي تعرضت لها كل من واشنطن ونيويورك‏.‏

وقال رامسفيلد‏:‏ طلبت سلطنة عمان الصفقة المحتملة لشراء‏12‏ طائرة من طراز إف‏16‏ سي‏/‏دي ومحركات وأجهزة توجيه متطورة للرادار تحت أي ظروف جوية‏,‏ وكذلك عدة أنواع مختلفة من القنابل وصواريخ جو ـ جو‏.‏
وسوف تشمل هذه الأنواع‏50‏ صاروخا جو ـ جو متوسط المدي متقدما من طراز إيه‏.‏آي‏.‏إم‏.12‏سي من انتاج شركة رايثون‏,‏ وهي صواريخ يمكن أن يطلقها الطيارون علي طائرات معادية حتي قبل أن تظهر أمامهم‏,‏ كما تشمل‏100‏ صاروخ جو ـ جو من طراز سايد ويندر‏,‏ وقنابل توجه بالليزر ومعدات للرؤية الليلية للطيارين‏,‏ وقنابل متقدمة توجه الي أهدافها بالأقمار الصناعية‏.‏

وقال البنتاجون‏:‏ سيكون للصفقة المزمعة اسهامات في السياسة الخارجية والأمن القومي لدولة صديقة‏,‏ كانت ومازالت قوة مهمة للاستقرار السياسي في الشرق الأوسط‏.‏
الجدير بالذكر أن سلطنة عمان أكدت دعمها لمكافحة العمليات المالية المشبوهة التي قد تخفي وراءها نشاطات إرهابية بعد الاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة‏,‏ وأكدت وزارة الاقتصاد الوطني في بيان‏,‏ تعاونها ومساندتها الجهود العالمية الموجهة لمكافحة ممارسة غسل الأموال التي تنطوي علي عمليات مشبوهة تتستر خلفها العديد من الأنشطة الإرهابية‏.‏

وكانت الاعتداءات التي طالت الولايات المتحدة الشهر قبل الماضي‏,‏ قد وجهت ضربة قاسية لصناعة السياحة في سلطنة عمان‏,‏ بينما تشير التوقعات أيضا الي أضرار أكبر بعد الضربات الأمريكية علي أفغانستان‏.‏
وتحدث المدير العام لهيئة السياحة العمانية‏,‏ عن إلغاء العديد من الحجوزات‏,‏ مشيرا الي أن ذلك أمر صعب علي بلد يتمتع بمواقع طبيعية خلابة تضم شواطيء نظيفة وجبالا صخرية وصحراء شاسعة‏.‏

ومن هنا‏,‏ يأتي اهتمام سلطنة عمان ليس بالأمن الداخلي فقط‏,‏ أو حتي الإقليمي نتيجة التأثر السريع بالتطورات الدولية المتلاحقة التي نالت أيضا من أسعار النفط التي تحدث تأثيرها المباشر في مجمل خطط النهوض الاقتصادي والاجتماعي في كل دول الخليج‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية