تحقيقات

41944‏السنة 126-العدد2001اكتوبر8‏21من رجـب 1422 هــالأثنين

الدفـــاع الجـــوي وملحمة نصـــر أكـتوبــر
المهام الرئيسية الثلاث في‏73‏
الصمود‏..‏ حماية التشكيلات البرية‏..‏ الدفاع عن القواعد الجوية

أجري الحوار‏:‏ جمال الخولي
اللواء حسن القرمانى
رغم أن إسرائيل كانت تمتلك أحدث ما في الترسانة الأمريكية من طائرات خاصة الفانتوم اف ـ‏4‏ التي أطلقت عليها الذراع الطويلة أي التي تستطيع أن تصل إلي أي مكان‏,‏ فأنها شلت أمام الدفاع الجوي المصري في حرب أكتوبر‏73,‏ فماذا قالوا عن اداء الدفاع الجوي المصري خاصة القادة الاسرائيليين والمحلليين العسكريين أثناء الحرب؟‏!.‏
الجنرال موسي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي قال في التاسع من أكتوبر إن طيراننا عاجز عن اختراق شبكة الدفاع الجوي المصرية‏,‏ دون تكبد خسائر فادحة وفي اليوم الرابع عشر قال إن القوات الجوية الإسرائيلية تخوض معارك مريرة‏,‏ إنها حرب ثقيلة بأيامها‏..‏ ثقيلة بدمائها وتعليقا علي وجود أسلحة دفاع جوي جديدة لدي مصر قال‏:‏ كان الجيش الاسرائيلي يعلم بوجود هذه الأسلحة لدي مصر‏,‏ ولكن استخدام الدفاع الجوي المصري لها بكفاءة عالية‏,‏ هو ما لم نكن نعلمه‏.‏

أما آراء الطيارين الاسرائيليين الذين كانوا يعملون بالقوات الجوية أثناء الحرب‏,‏ فالرائد طيار يعقوب أمنون قال لقد كانت الصواريخ المصرية مؤثرة للغاية‏,‏ وكنا نحاول الابتعاد عن مواقعها خشية أن تصاب طائراتنا‏,‏ وعلي الرغم من محاولات التخلص منها فإنها كانت فعالة للغاية‏,‏ مما أدي إلي وقوع خسائر كبيرة في طائراتنا‏,‏ خاصة الفانتوم‏.‏ النقيب طيار سمحا موردخان روزين قال لقد دهشت من دقة تصويب المدفعية المضادة للطائرات المصرية‏,‏ مما يؤكد أن مستوي رجالها عال جدا‏,‏ والدليل علي ذلك كثرة ما أسقطوه من طائراتنا‏.‏
أما المستشار الصحفي للبيت الأبيض فقد قال بالأنواع القديمة من الصواريخ تمكنتم أن تحصدوا الطائرات الاسرائيلية‏,‏ ولايمكن التكهن بالنتيجة لو كان لديكم صواريخ من أحدث طرازات العالم‏.‏

‏*‏ كفاءة عالية
صواريخ ومدافع أرض جو ضمن منظومة الدفاع الجوى التى شاركت فى نصر أكتوبر
أما آراء الخبراء وقادة الفكر العسكري‏,‏ فيقول إدجار أو بالانس الخبير العسكري البريطاني لقد كانت شبكة الدفاع الجوي المصرية تعمل بدرجة عالية من الكفاءة‏,‏ واسقطت مالايقل عن عشر طائرات إسرائيلية في أول ساعتين من القتال‏.‏ مما جعل قيادة القوات الجوية الاسرائيلية تحذر طياريها من الاقتراب من هذه الشبكة لمسافة أكثر من عشرة أميال‏..‏ أما الخبير العسكري الامريكي ميدلتون فقد قال‏:‏ يتفق الخبراء في شئون الطيران علي أن القتال‏,‏ في جبهة سيناء‏,‏ قد أظهر مقدرة مصر علي توفير دفاع جوي متماسك لقواتها البرية‏,‏ وفي مقال لصحيفة هيرالد تريبيون قال‏:‏ دلت جميع التقارير علي أن المخابرات الاسرائيلية لم تضع في اعتبارها أن نيران الدفاعات الجوية الأرضية يمكنها تحييد القوات الجوية في معركة هجومية‏,‏ وهو عنصر المفاجأة في الموضوع وفي مقال لمجلة تايم الأمريكية إن القوات المصرية تمكنت من استخدام أول منظومة دفاع جوي متكامل في التاريخ‏,‏ وتمكنت في وقت قصير نسبيا من اسقاط‏78‏ طائرة اسرائيلية وفي صحيفة جارديان البريطانية قال أثبت الدفاع الجوي المصري أنه أكثر جسارة وقوة مما توقع المراقبون‏,‏ خصوصا أنه لم يعد هناك مستشارون أو فنيون روس‏,‏ أما الجنرال أندريه بوفر‏,‏ أبرز قادة الفكرة العسكري المعاصر فقد قال‏:‏ لقد أدي استخدام الصواريخ المضادة للطائرات لتقديم الوقاية الفعالة للقوات البرية‏,‏ إلي إيجاد موقف جديد تماما لم تسبق ممارسته في الحروب السابقة‏,‏ ويختلف تماما عما لمسناه في الحرب العالمية الثانية‏,‏ أو في الجولات المصرية الاسرائيلية السابقة‏,‏ عندما كان أحد الخصوم ينجح في احراز التفوق أو السيطرة الجوية علي سماء مسرح العمليات خلال المرحلة الافتتاحية للحرب الجنرال أرمين زيمومان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الألمانية قال ان الجانب المهم في هذه الحرب هو نظريات الدفاع الجوي بعد أن تكبدت إسرائيل خسائر فادحة في الطيران وقال البريجادير كينيث هانت نائب مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان حرب الشرق الأوسط قد غيرت بالفعل أفكارا عديدة من التوازن بين طائرات القتال ووسائل الدفاع الجوي الأرضية‏,‏ فلقد واجهت السيطرة التي تمتع بها دائما السلاح الجوي الإسرائيلي تحديا خطيرا من جانب الدفاع الجوي المصري‏.‏
أما أهم ما كتب في الصحافة العالمية‏,‏ ففي مجلة تايم الأمريكية فقد نشرت أن التكنولوجية المصرية قد جعلت العصر الذي كانت الطائرات والدبابات تسود فيه ميدان القتال‏,‏ قد أصبح في ذمة التاريخ‏,‏ أما صحيفة جيروساليم بوست فقد كتبت إن الدفاع الجوي المصري يتمتع بكفاءة ليس لها مثيل في تاريخ الحروب‏,‏ تفوق تلك التي واجهها الأمريكيون في فيتنام‏.‏

‏*‏ تحد خطير
ولكن ماذا يقول أحد قادة حرب أكتوبر‏1973..‏ اللواء أركان حرب حسن القرماني أحد رجال الدفاع الجوي الذين كانوا يديرون المعركة من داخل مركز العمليات الرئيسي لقوات الدفاع الجوي‏,‏ بعد أن خاض الدفاع الجوي حرب الاستنزاف في ظروف شديدة القسوة‏,‏ لم تعد الحرب بالنسبة له شيئا جديدا‏,‏ ومع ذلك فقد كان يعلم أن أمامه تحديا خطيرا يتوقف علي ادائه فيه مصير الحرب كلها‏,‏ وفي ذلك الوقت كان قد مضي علي حرب الاستنزاف أكثر من ثلاث سنوات أضاف فيها الدفاع الجوي الكثير إلي امكانياته القتالية‏,‏ ومع ذلك أعلنت القيادة الإسرائيلية يوم‏1971/9/18‏ بعد أن قصفت اسرائيل عددا من الكتائب المصرية بالصواريخ شرايك ـ أنها قضت علي الدفاع الجوي المصري في جبهة القناة وكان ذلك في اليوم التالي لاسقاط طائرة الاستطلاع الالكتروني الإسرائيلية فقد كانت هذه الطائرة تنفذ طلعات شبه يومية في خطوط سير موازية للقناة وشرقها بعمق من‏5‏ الي‏10‏ كيلو مترات ونظرا لما يمثله هذا النوع من الاستطلاع من خطورة لان العدو من خلال ذلك يستطيع أن يعرف جميع ترددات الأجهزة الالكترونية المصرية‏,‏ وبالتالي يسهل إعاقتها أو تدميرها‏,‏ كما يستطيع من هذه المعلومات أن يحدد تشكيل قتال القوات وتمركز الوحدات وأوضاع الاستعداد في الحالات المختلفة‏,‏ والكثير جدا من المعلومات التي تؤدي الي حرمان مصر من تحقيق المفاجأة في اغلب المستويات‏,‏ ولهذا قررنا منع إسرائيل من تنفيذ عمليات الاستصلاع الإلكتروني هذه‏,‏ وفي يوم‏17‏ سبتمبر‏1971‏ اسقطت إحدي كتائب صواريخ الجبهة طائرة الاستطلاع الإلكتروني والتي كانت من طراز ستراتو كروزر وقتل جميع من فيها‏,‏ وكانوا نخبة من خبراء الحرب الالكترونية
وكان من الطبيعي أن يتوقع الدفاع الجوي رد الفعل الإسرائيلي‏,‏ ففي صباح اليوم التالي هاجمت مجموعة من الطائرات الإسرائيلية عددا من كتائب الصواريخ وأجهزة الرادار في الجبهة‏,‏ واطلقت‏10‏ صواريخ شرايك ضدها‏,‏ وكان ذلك اختبارا عمليا لكفاءة الاسلوب الموضوعي لمواجهة الصواريخ شرايك وكانت من احدث الصواريخ التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ فقد كانت خسائر قوات الدفاع الجوي المصرية طفيفة للغاية‏,‏ وبذلك أضيف أسلوب التعامل مع الشرايك الي قائمة الاستعدادات لحرب اكتوبر‏.‏

‏*‏ خرائط الحرب
الهجمة الجوية الفاشلة على المطارات المصرية صباح 7 أكتوبر 1973
ويتذكر اللواء حسن القرماني مانشرته إحدي المجلات الأمريكية عن الدفاع الجوي بعد رحيل المستشارين السوفييت من مصر لقد اغلقت جميع مواقع الصواريخ المصرية نتيجة لرحيل المستشارين السوفيت‏,‏ وعجز المصريون عن صيانة وتشغيل هذه المعدات ولم نعلق علي هذه الأخبار نظرا للسرية المطلقة داخل الدفاع الجوي‏,‏ ولكن في اواخر شهر سبتمبر من عام‏1973,‏ بدأت القوات المسلحة في تنفيذ مناورة الخريف‏,‏ وكان هدفها التأكد من ان القوات جاهزة لتنفيذ الخطة جرانيت ـ‏2‏ المعدلة وبنهاية آخر مراحل المناورة رفعت خرائطها‏,‏ ووضعت بدلا منها خرائط الحرب‏,‏ وصدرت الأوامر بتنفيذ العملية

الحرب ودور الدفاع الجوي
كانت البداية كما نعلم جميعا في الساعة الثانية الا خمس دقائق يوم السادس من اكتوبر عام‏1973,‏ وبدأت بانطلاق‏250‏ طائرة مصرية وقصفت أهدافا عسكرية إسرائيلية في سيناء شملت المطارات ومواقع الدفاع الجوي والرادارات ومحطات الاعاقة الالكترونية‏,‏ ومراكز القيادة‏,‏ وفي نفس الوقت نفذ الفا مدفع قصفات مستمرة لخط بارليف‏,‏ وبعد عشرين دقيقة بدأت المجموعة الأولي من القوات المصرية في العبور والتي تتألف من أربعة الآف مقاتل في قوارب مطاطية‏,‏ ولكن في الساعة الثانية وأربعين دقيقة ظهرت الطائرات الإسرائيلية علي شاشات الرادارات‏,‏ وامتلأت بها سماء المعركة وبدأت في محاولة لقصف القوات المصرية التي كانت تعبر القناة والتي تقاتل علي خط بارليف والمهندسين الذين يقيمون الكباري علي القناة‏,‏ ويتوقف اللواء حسن القرماني ليتذكر قول أحد مراقبي الأمم المتحدة الذي كان يرابط علي القناة عندما بدأت الطائرات الإسرائيلية مهاجمة القوات المصرية علي الضفة الغربية للقناة لقد فتحت عليها نيران قاتلة‏,‏ وانفجرت نصف طائرات الموجة الأولي علي الاقل ومراقب آخر قال انه شاهد سقوطه اربع طائرات إسرائيلية من مجموعة كانت تضم خمس طائرات‏.‏

تجنب الصواريخ المصرية
مع نهاية اليوم الاول من القتال صدرت الأوامر الي الطيارين الإسرائيليين بالابتعاد عن قناة السويس لمسافة لا تقل عن عشرة أميال تجنبا للصواريخ المصرية القاتلة‏,‏ ونتيجة لعدم الاقتراب انتهت القوات المسلحة من انشاء جميع كباري العبور في الساعة الواحدة من صباح اليوم التالي أي بعد ساعات قليلة من الحرب واستطاعت‏800‏ دبابة و‏2000‏ قطعة مدفعية واسلحة اخري من العبور الي سيناء وفي الساعة الثامنة صباحا من نفس اليوم أصبح في سيناء‏60‏ الف مقاتل مصري و‏850‏ دبابة و‏11‏ الف مدفع ومركبة من مختلف الانواع‏,‏ واستماتت القوات الجوية الإسرائيلية في محاولة لتدمير الكباري ولكن دون جدوي وبعد‏24‏ ساعة من القتال وصل عدد القوات المصرية في سيناء الي‏100‏ الف مقاتل و‏1020‏ دبابة و‏3500‏ مدفع وعربة‏,‏ ونتيجة لهذا الوجود الكبير من القوات والدبابات والمدفعية والاسلحة الأخري‏,‏ كان تقدير قيادة الدفاع الجوي أن عمليات الهجوم الجوي الإسرائيلي سوف تتركز في ثلاث مهام رئيسية هي‏:‏
‏1‏ـ قصف القوات البرية‏,‏ واجهاض عملية الهجوم
‏2‏ـ تدمير القوات الجوية المصرية في قواعدها
‏3‏ـ تدمير الدفاع الجوي المصري

وقد حاولت القوات الجوية الإسرائيلية تنفيذ هذه المهام ولكنها تكبدت خسائر كبيرة في مساء يوم‏8‏ اكتوبر‏,‏ فعندما عاد رئيس الاركان الجنرال ديفيد العازار الي مكتبه واطلع علي تقرير القتال‏,‏ اكتشف أن خسائر قواته الجوية‏44‏ طائرة‏,‏ وكان هذا المعدل المروع يعني أن إسرائيل ستخسر قواتها الجوية في ايام قليلة جدا‏,‏ واتذكر ـ والكلام علي لسان اللواء حسن القرماني ـ أنه في اليوم التالي عقد وزير الدفاع الإسرائيلي مؤتمرا صحفيا اعلن فيه ان إسرائيل خسرت خمسين طائرة‏,‏ وان الطيران الإسرائيلي عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية دون أن يصاب بخسائر فادحة‏.‏
ونتيجة لتقديرات الخبراء العسكريين المصريين كان علي الدفاع الجوي تنفيذ ثلاث مهام الأولي وقاية القوات البرية من الهجمات الجوية الإسرائيلية‏,‏ والثانية حماية القواعد الجوية من أي هجوم جوي منتظر‏,‏ والثالثة صمود الدفاع الجوي أمام أي هجوم تشنه الطائرات الإسرائيلية عليها‏.‏

‏*‏ وقاية القوات البرية
يستطرد اللواء القرماني‏..‏ قائلا‏:‏ مع استمرار نجاح الهجوم المصري‏,‏ كان من الطبيعي أن يركز الطيران الإسرائيلي هجماته ضد القوات البرية شرق وغرب القناة وضد الكباري التي اقيمت علي القناة‏,‏ حتي أن عدد الطلعات الجوية الإسرائيلية خلال الفترة من يوم‏6‏ اكتوبر حتي يوم‏26‏ من نفس الشهر وصلت الي‏4601‏ طلعة القت خلالها مايزيد علي‏32‏ الف طن من القنابل والصواريخ معظمها القيت بعيدا عن اهدافها خوف الاقتراب من الدفاع الجوي‏,‏ رغم أنهم ـ أي الطيارين الإسرائيليين ـ استخدموا اساليب وتكتيكات في غاية البراعة للاقتراب المستتر ولتجنب نيران الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات‏,‏ وساندتهم مجموعة متكاملة من معدات الحرب الالكترونية‏,‏ حتي انه عندما ناقشت القيادة الإسرائيلية موقف العمليات في سيناء اقترح الجنرال طال نائب رئيس الاركان‏,‏ ان تنسحب القوات الإسرائيلية شرقا وبعمق لإغراء القوات المصرية بالهجوم‏,‏ وعندما تخرج هذه القوات من تحت مظلة الدفاع الجوي تقوم القوات الجوية والمدرعات الإسرائيلية بسحقها ولكن مصر لم تقع في هذا الفخ الإسرائيلي‏,‏ ولذلك فقد نجح الدفاع الجوي المصري في تحقيق الوقاية للقوات البرية‏.‏

‏*‏ وقاية القواعد الجوية
كان الدفاع الجوي يتوقع ان توجه إسرائيل ضربة جوية حاشدة ضد القواعد الجوية لإخراج القوات الجوية من المعركة منذ بدايتها‏,‏ أسوة بما فعلته في‏5‏ يونيو‏1967,‏ وكان من المتوقع تنفيذ هذه الضربة صباح اليوم التالي للحرب‏,‏ ومنذ أول ضوء صباح اليوم السابع من اكتوبر وكانت منظومة الاستطلاع المختلفة قد ركزت كل امكانياتها لتحقيق الاكتشاف المبكر للطائرات الإسرائيلية‏,‏ وبالفعل اكتشفت أجهزة الرادار مجموعة كبيرة من الطائرات تحلق في عمق سيناء‏,‏ ووفرت بذلك بعدا كافيا للدفاع الجوي‏,‏ واقتربت الطائرات من الشرق مباشرة ثم انقسمت الي مجموعتين‏,‏ الأولي اتخذت طريقها عبر وادي غبة البوص صوب قاعدة بني سويف الجوية‏,‏ والثانية عبر وادي عربة متجهة الي إحدي القواعد بالقرب من الوادي‏,‏ وحلقت الطائرات علي ارتفاع قريب جدا من الأرض لتفادي الكشف الراداري‏,‏ وبدأت الهجوم الساعة‏6,35‏ واستمرت نصف ساعة وفي الساعة‏7,30‏ بدأت الهجمة الجوية الثانية ضد‏4‏ قواعد جوية شمال ووسط الدلتا‏,‏ واقتربت طائرات هذه المجموعة من اتجاه الشمال الشرقي‏,‏ واتجاه الشمال‏,‏ بعد طيرانها فوق مياه البحر الأبيض المتوسط‏,‏ حتي تختفي الاشارات المنعكسة منها علي شاشات الرادار داخل الاصداء المنعكسة من أمواج البحر‏,‏ ومع ذلك فقد تم اكتشافها مبكرا بما فيه الكفاية‏,‏ وكانت الطائرات في كل مجموعة تهاجم المطارات المحددة لها في نفس الوقت حتي تحرم هذه القواعد من الحماية بواسطة مقاتلات المطار الآخر القريب الذي يهاجم في نفس الوقت‏,‏ وكان يدافع عن هذه القواعد بالصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات‏,‏ واشتركت المقاتلات الاعتراضية في صد الهجوم الجوي‏,‏ ونتيجة لذلك ظلت الطائرات الإسرائيلية داخل مخروط نيران الدفاع الجوي من البداية ـ أي قبل أن تبدأ الهجوم ـ الي النهاية‏,‏ وفشلت الهجمتان الجويتان‏,‏ ولم تحدثا سوي اصابة طفيفة في قاعدتين جويتين‏,‏ في المقابل اسقط الدفاع الجوي عددا كبيرا من الطائرات الإسرائيلية‏,‏ وقفز اغلب طياريها بالمظلات‏,‏ وانضموا الي باقي الأسري‏,‏ وكرر الطيران الإسرائيلي محاولاته يومي‏8‏ و‏9‏ اكتوبر بعد أن ضاعف من عدد طائراته وخصص جزء منها لاعتراض المقاتلات المصرية وجزءا آخر لتدمير مواقع الرادار التي تعترض طريقه‏,‏ وثالثا لإسكات مواقع الصواريخ والمدفعية التي تقف لها بالمرصاد دفاعا عن القواعد الجوية‏,‏ وطائرات عمودية لالتقاط الطيارين الذين يقفزون بالمظلات‏,‏ وزاد من كثافة الاعاقة الالكترونية‏,‏ ولكن كل هذه المحاولات باءت جميعها بالفشل‏,‏ وكان يخسر في كل محاولة بعضا من طائراته‏,‏ مما جعله يقتصر علي مهاجمة قاعدة أو أثنتين في كل مرة بعدد يصل من‏16‏ الي‏24‏ طائرة‏,‏ وبعد فشله الذريع ايقن في النهاية ان الخسائر التي يتكبدها في هذه الهجمات اكبر من يحتملها‏,‏ ولايتحقق مايرجوه منها‏,‏ فتوقف بعد ذلك عن مهاجمة القواعد الجوية‏.‏

‏*‏ صمود الدفاع الجوي
تعرض الدفاع الجوي في الجبهة لهجمات جوية إسرائيلية‏,‏ وكانت توجه في كل مرة ضد كتيبتين أو ثلاث‏,‏ وكانت تحدث بعض الخسائر ولكنها إصابات بسيطة‏,‏ كان يتم إصلاحها داخل الموقع‏,‏ وقد هاجمت الطائرات الإسرائيلية موقع الرادار مرات عديدة‏,‏ حتي تحدث ثغرات في الحقل الراداري يمكن أن تنفذ من خلالها‏,‏ ومع ذلك لم تحدث أية ثغرات في شبكة الانذار رغم اصابة هوائيات بعض الرادارات وقد دعمت العمليات الجوية الإسرائيلية بشتي وسائل الحرب الإلكترونية‏,‏ الا أنها لم تنجح في اعاقة أجهزتها رغم تأثر بعضها بدرجات متفاوتة‏,‏ واستخدمت الطائرات الإسرائيلية الصواريخ شرايك المضادة للاشعاع ولكن تأثيرها كان محدودا للغاية‏,‏ كما استخدمت مجموعة من اساليب الاقتراب لكي تتفادي الدخول في مناطق نيران الدفاع الجوي‏,‏ غير أن تكامل الاسلحة جعل مناطق النيران تغطي جميع الارتفاعات‏,‏ فكانت الطائرات الإسرائيلية إذا حلقت علي ارتفاعات منخفضة تدخل في نطاق الصواريخ سام ـ‏7‏ التي تطلق من الكتف والمدفعية والرشاشات المضادة للطائرات‏,‏ واذا ارادت أن تتفاداها وقعت في مناطق نيران الصواريخ سام‏2‏ وسام‏3‏ وسام‏6,‏ وأدي كل ذلك الي عجز الطائرات الإسرائيلية عن تنفيذ مهامها‏,‏ علي الرغم من ان القيادة الإسرائيلية كانت تعتمد عليها اعتمادا كبيرا لكسب الحرب‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية