تحقيقات

41940‏السنة 126-العدد2001اكتوبر4‏17 من رجـب 1422 هــالخميس

أكبر وأضخم مشروع إنشائي بمصر والعالم علي قناة السويس
في احتفالات أكتوبر المجيدة
المشروع يحقق مطلب الجامعة العربية والوحدة الإفريقية
في ربط قارتي إفريقيا وآسيا

تحقيق : عبدالفتاح إبراهيم
بعد أقل من‏180‏ ساعة تحتفل مصر واليابان بافتتاح كوبري مبارك‏..‏ السلام فوق قناة السويس بطول‏9,5‏ كيلو متر ليعد أكبر وأضخم مشروع إنشائي بمصر والعالم يربط قارة افريقيا وآسيا لأول مرة بتعاون بين الخبرات المصرية واليابانية بتكلفة‏680‏ مليون جنيه‏,‏ ساهمت فيها الحكومة اليابانية بنسبة‏60%‏ من إجمالي استثماراته‏.‏ وتشهد مصر في أكتوبر المقبل بمناسبة الذكري الـ‏28‏ لانتصارات أكتوبر المجيدة هذا الافتتاح لكوبري مبارك‏..‏ السلام فوق قناة السويس للاسراع في تنمية سيناء التي تمثل حوالي‏6‏ في المائة من مساحة مصر‏.‏
وسيناء ــ كما ذكر الدكتور ابراهيم الدميري وزير النقل ــ بها أفضل شواطئ العالم‏..‏ وبها مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بين الوسط والشمال تصل إلي‏800‏ ألف فدان‏..‏ وسيناء هي الجزء الذي يربط الوادي بغرب آسيا‏..‏ حيث أن كوبري مبارك ــ السلام وعبوره فوق قناة السويس يفتح الطريق أمام الاتجاه شمالا إلي الأردن وسوريا‏.‏

ويشير الوزير إلي أن كوبري مبارك ــ السلام بدأ انشاؤه في أكتوبر عام‏1997‏ واستغرق تنفيذه‏4‏ سنوات رغم ضخامة الانشاءات التي أسهم فيها الجانبان المصري والياباني‏.‏ ويؤكد أن المشروع معد حاليا للتشغيل حيث نجحت تجاربه العملية والأحمال علي الكوبري وخاصة الجزء المعلق حتي‏90‏ طنا‏,‏ وثبتت صلاحية الكوبري للاستخدام وسرعة نقل الحركة من وإلي سيناء وربطها بالوطن الأم مصر‏..‏ والغاء نظام المعديات‏.‏ مما يسهم في إعمار سيناء في إطار المشروع القومي للتنمية بها‏.‏
وأكد أن المشروع نفذ في موقع استراتيجي يربط بين قارتي آسيا وافريقيا ويطل علي البحرين المتوسط في الشمال والبحر الأحمر في الجنوب وفي الغرب قناة السويس التي تعد أهم الممرات الملاحية في العالم‏.‏

وبهذا يعود الحلم الذي غاب أكثر من‏40‏ عاما‏,‏ حيث يبدأ في أكتوبر المقبل تشغيل الكوبري مبارك‏..‏ السلام للسيارات علي قناة السويس طوال‏24‏ ساعة يوميا دون اغلاق بالتعاون مع اليابان نتيجة للجهود السياسية والاقتصادية والعلاقات المتميزة التي يبنيها الرئيس حسني مبارك مع الدول الصديقة لتحقيق التنمية الشاملة وتوفير فرص العمل لتحقيق النقلة الحضارية المواكبة لكل التطورات العالمية في مختلف المجالات وخاصة التكنولوجية والعلمية‏.‏ وهذه الثمار تؤدي إلي ربط سيناء مع باقي اجزاء مصر وقارتي افريقيا وآسيا‏.‏
في إطار المشروع القومي لتنمية سيناء وربطها بباقي الجمهورية وتوطين أكثر من ثلاثة ملايين نسمة واستصلاح وزراعة نحو‏500‏ ألف فدان لزيادة الانتاح للتصدير معتمدا في ذلك علي ترعة السلام لريها من مياه النيل‏,‏ ولقد تم الانتهاء من معظم أجزاء الترعة بما فيها الحارات وانسابت مياه النيل إلي سيناء بالفعل ولمواجهة الزيادة المستمرة في حجم النقل عبر قناة السويس وزيادة وقت الانتظار لعبور السيارات عبر العبارات قد وصل إلي أربع ساعات في بعض الأحيان في انتظار مرور السفن المارة في قناة السويس‏.‏ مما أدي إلي فكرة انشاء الكوبري لتكون معبرا ثابتا خلال ساعات اليوم دون أي تأثير علي حركة الملاحة في قناة السويس‏.‏

وهنا كان لوزارة النقل دور مهم في البدء فورا باعداد الدراسات المتكاملة مع هيئة المعونة اليابانية‏(‏ جايكا‏)‏ حتي انتهت منها في أكتوبر‏1996‏ إلي أن تم انشاء كوبري سيكون أفضل اقتصاديا من إنشاء نفق آخر‏,‏ وأفضل المواقع له هو جنوب مدينة القنطرة التي تقع شمال مدينة الاسماعيلية علي بعد‏20‏ كيلو مترا من كوبري الفردان للسكك الحديدية الذي تحطم عام‏1967.‏
ولتنفيذ المشروع قامت الحكومة اليابانية بتقديم منحة تغطي مايقرب من‏60%‏ من تكاليف إنشاء الكوبري التي تبلغ‏670‏ مليون جنيه وتم تقسيم الأعمال ومشاركة كل جانب علي أن يقوم الجانب الياباني بتنفيذ الجزء الرئيسي من الكوبري وهو الأوسط والمعلق‏,‏ بالاضافة إلي كباري الاقتراب من الجهتين فوق ارتفاع‏49,5‏ متر‏,‏ ويقوم الجانب المصري بتنفيذ مداخل ومطالع الكوبري بالكامل‏.‏

ويقول الدكتور ابراهيم الدميري وزير النقل أن استمرارالوزارة في دورها لدفع حركة التنمية بسيناء هو استمرار للانجازات التي يجري تحقيقها في عهد الرئيس مبارك للمواطنين واهتمامه بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق التنمية الشاملة‏,‏ وأن هذا المشروع العملاق ثمرة المتابعة الفنية من الخبرات المصرية والأيدي العاملة المصرية والمجموعة اليابانية ومشاركة الخبرة المصرية في ابريل الماضي طبقا للبرامج الزمنية والتخطيطية وشهده عدد كبير من الخبراء اليابانيين والسفير الياباني في القاهرة وذلك تتويجا لزيارة الرئيس مبارك الناجحة لليابان عام‏1995.‏
ويضيف أن العمل الضخم تم تنفيذه بخطوات متقدمة عن البرنامج الزمني المتفق عليه‏,‏ ويرجع ذلك إلي الإرادة المصرية والتصميم من أبناء مصر واليابان بسرعة إهداء هذا الانجاز العملاق لأنباء مصر في أقرب وقت ممكن منذ اللحظة الأولي لبدء التنفيذ‏,‏ حيث كان من المتفق عليه تنفيذه في ثلاث سنوات ونصف السنة‏..‏ إلا أنه تم تنفيذه خلال ثلاث سنوات وثلاثةأشهر لتعبر أول سيارة من الوادي إلي سيناء عبرالكوبري المعلق للسيارات فور افتتاح الرئيس حسني مبارك للمشروع العملاق‏.‏

في أكتوبر الحالي‏.‏
المشروع تتويجا للتعاون بين مصر واليابان
وأشار الدكتور الدميري إلي أن ـ كوبري مبارك‏..‏ السلام للسيارات ـ يحقق الحلم في تنمية شبه جزيرة سيناء ودمجها بالوطن الأم‏,‏ والمشروع تم تنفيذه بأيدي الشركات المصرية واليابانية الكبري ويعتبر المشروع رمزا للتعاون ونقل التكنولوجيا علي جميع مستويات المشروعات الأنشائية الكبري‏.‏
وقال إن العمل تم تقسيمه إلي ثلاثة قطاعات‏:‏ الأوسط وتم الاحتفال باستكمال القطاع الأوسط أوائل شهر ابريل الماضي وتنفذه الشركات المتخصصة بجانب الإشراف الفني الياباني بكل خبراتها في مثل هذه المشروعات العملاقة‏,‏ أما القطاعان الشرقي والغربي فقد قامت بتنفيذها شركات مصرية وطنية متخصصة بطول‏5,5‏ كيلو متر وعرض‏20‏ مترا ويوفران حارتي مرور بكل اتجاه والخلوص‏70‏ مترا فوق أعلي منسوب لسطح المياه بقناة السويس‏,‏ ويعتبر أكبر خلوص ملاحي في العالم‏,‏ وعرض الفتحة الملاحية الرئيسية‏404‏ أمتار وبما يسمح بأي توسعات مستقبلية لقناة السويس والميل الرئيسي‏3,3%‏ والحمولة التصميمية‏90‏ طنا والسرعة للمرور علي الكوبري‏80‏ كيلو مترا في الساعة ويبلغ ارتفاع البرجين الرئيسيين‏154‏ مترا فوق سطح الأرض‏.‏

الكوبري سيقضي علي عزلة شبه جزيرة سيناء
ويقول وزير النقل أن هذا المشروع الحيوي سيخدم سيناء ويقضي علي عزلتها حيث إنه سيسهم في دفع جميع مشروعات التنمية الشاملة التي تنفذها مصر بالمنطقة سواء كانت مشروعات زراعية أو صناعية أو تعدينية وغيرها مع توفير فرص كبيرة لتشغيل الأيدي العاملة المصرية وخاصة من الشباب الفنيين‏.‏ ويساعد علي توطين جزء من الزيادة السكانية في شبه جزيرة سيناء‏,‏ ونقل الركاب والبضائع بين شرق وغرب منطقة الشرق الأوسط كما يسهم في تحقيق التبادل الاقتصادي والثقافي بين هذه الدول‏.‏
أما المهندس أحمد فؤاد رئيس هيئة الطرق والكباري فيؤكد أن المشروع العملاق يربط سيناء بالوادي من خلال ـ كوبري مبارك‏..‏ السلام للسيارات ـ المعلق ويلتحم بالطريق الساحلي الشمالي ويصل أفريقيا بدول أوربا‏,‏ وسيسهم في تحقيق الأمان للسفن المارة في قناة السويس وذلك عن طريق إحلاله محل بعض المعديات كما يحقق مطالب الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية في ربط قارتي أفريقيا وأسيا‏.‏

وأضاف رئيس الهيئة أن الكوبري سيسهم في تحسين مستوي معيشة السكان علي جانبي القناة عن طريق توفير خدمة نقل منتظمة وميسرة للمواد التموينية والخدمات الأخري‏.‏
المهندس محمد شبانة رئيس الشركة الوطنية العملاقة المنفذة للقطاع الغربي من لكوبري العلوي والمعلق للسيارات علي قناة السويس يقول إن هذا القطاع يبلغ طوله‏3055‏ مترا منها‏1170‏ مترا لجسم الكوبري و‏1885‏ طرقا لربطه الكوبري مع الطرق السريعة المحيطة‏.‏

ويضيف الدكتور إسماعيل عثمان رئيس الشركة الوطنية العملاقة والمنفذة للقطاع الشرقي أن طول القطاع يبلغ‏4095‏ مترا منها‏1080‏ مترا لجسم الكوبري‏,‏ و‏3015‏ طرق ربط مع الطرق الرئيسية والكوبري لتسهيل حركة المرور والتسيير‏.‏
وقال المهندس أحمد فؤاد رئيس هيئة الطرق والكباري إن اتحاد الشركات اليابانية‏(‏ كاجيما ـ‏
NKK‏
ـ نيبون ستيل‏)‏ قام بانشاء القطاع الأوسط المعلق وكباري الأقتراب من ارتفاع‏49,5‏ متر حتي الكوبري الرئيسي ويبلغ طول القطاع الأوسط‏1850‏ مترا منها‏730‏ مترا لجسم الكوبري الرئيسي فوق قناة السويس و‏1120‏ مترا من الجانبين‏,‏ وشارك في التصميم مكتب استشاري ياباني متخصص بالتعاون مع الهيئة بالإشراف علي تنفيذ جميع القطاعات طبقا لأحدث المواصفات العالمية‏.‏
كما أضاف المهندس رئيس هيئة الطرق والكباري أن إجمالي طول كوبري مبارك‏..‏ السلام‏9,5‏ كيلو متر بتكاليف‏670‏ مليون جنيه منها‏400‏ مليون جنيه مصري منحة يابانية قيمتها‏13,6‏ بليون ين ياباني و‏270‏ مليون جنيه مصري ممولة بمعرفة الجانب المصري‏.‏ ويتضمن‏14‏ فتحة من كباري الاقتراب من الخرسانة سابقة الإجهاد بطول اجمالي‏560‏ مترا‏.‏

‏50‏ ألف سيارة يوميا تعبر الكوبري المعلق
وقال إن الكوبري يعد وسيلة اتصال دائمة لنقل الزراعات التي تتميز بها منطقة شمال سيناء إلي انحاء الجمهورية بعد وصول المياه من خلال ترعة السلام‏,‏ كما يعمل الكوبري علي زيادة الأمان للسفن المارة في قناة السويس ويستوعب الزيادة المتوقعة في حركة المرور من وإلي سيناء والتي ستصل إلي‏50‏ ألف سيارة يوميا‏..‏ لا تستوعب منها بواسطة المعديات ونفق أحمد حمدي سوي‏22‏ ألف سيارة يوميا والباقي سيتم استيعابه من خلال الكوبري الجديد للسيارات المعلق‏.‏

المهندس والعامل المصري وراء هذا الإنجاز الضخم
ويقول الخبراء من الجانب الياباني إن هذا الإنجاز الضخم تقف وراءه إرادة المهندس المصري والعامل المصري وخبراتهم التي استحقت التقدير في الأوساط الهندسية اليابانية‏.‏
ويؤكد المدير التنفيذي للشركة اليابانية في المشروع أن قدرة العمال والمهندسين المصريين ليست بجديدة حيث كانت واضحة في المشروعات التي تم تنفيذها في مصر ومنها مشروع المرحلة الأولي لتوسيع وتعميق القناة‏.‏

إنشاء الأساسات في مياه عميقة لأول مرة إضافة لخبراتنا
ويقول مدير الموقع إن الخبرة اليابانية في انشاء الكباري خاصة في إنشاء الاساسات في المياه العميقة والأعمال الأساسية في الأجزاء المعلقة من الكوبري ستكون عاملا حاسما في إضافة خبرات اساسية وجديدة لنا بالإضافة إلي الجانب التنظيمي لإدارة الأعمال الضخمة‏,‏ وأن الخبرة اليابانية واضحة في بعض الجوانب المهمة في العمل‏,‏ لابد وأن تتولي أحد الكيانات المعنوية المصرية العاملة في مجال التشييد والبناء جمعها وبرمجتها لتصبح في متناول العمال والفنيين والمهندسين للوقوف علي كل تفاصيلها لنصبح قادرين في فترة بسيطة علي القيام بمثل هذه الأعمال‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية