قضايا و اراء

41959‏السنة 126-العدد2001اكتوبر23‏6 من شعبان 1422 هــالثلاثاء

قضية الساعة
إسرائيل‏..‏ والاصطياد في الماء العكر
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة علي
متخصص في شئون الشرق الأوسط

لم تتمكن إسرائيل حتي الآن من إقناع الولايات المتحدة بتطويع عملياتها لخدمة أهدافها‏,‏ وهي التي تتشوق لأن تمتد عمليات الرد الأمريكي لتشمل دولا عربية‏,‏ فقد أعلن شارون أمام أعضاء حزب الليكود بأنه فشل في إقناع الولايات المتحدة بأن تضم حزب الله وحماس علي قائمة التنظيمات الإرهابية‏,‏ كما أعلن عن فشله في إقناع الولايات المتحدة بممارسة ضغوط أكبر لمنع انضمام سوريا لعضوية مجلس الأمن‏.‏ وجاء قرار مجلس الأمن رقم‏1373‏ في‏8‏ أكتوبر بشأن مكافحة الإرهاب‏,‏ والذي يتضمن تشكيل لجنة من أعضائه الـ‏15‏ بما في ذلك سوريا‏,‏ ليؤكد أن وجود سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب قد أصبح أمرا واقعا وليزيد من إحباطات إسرائيل‏,‏ وكان الرئيس الأمريكي قد صرح بأنه تلقي من سوريا تأكيدا علي استعدادها للتعاون في استئصال الإرهاب مما آثار حفيظة إسرائيل و دفع بعض الموالين لإسرائيل إلي محاولة ضرب توجهات بوش نحو سوريا‏,‏ فقد عقب ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الأمريكي بأن عدم استجابة دمشق للتوقعات الأمريكية سوف تكون له عواقب تتراوح بين العزلة والعقوبات الاقتصادية انتهاء بعمل عسكري‏,‏ وهذا ما جعل سوريا تستدعي السفير الأمريكي لتعلن عن استغرابها للتناقض وعدم الانسجام بين ما أعلنه أرميتاج ورئيسه بوش‏.‏ وإذا كانت إسرائيل قد يأست حاليا من مسألة استغلال الولايات المتحدة ضد سوريا ولبنان وحماس فضلا عن فشل ابواقها الدعائية ضد مصر في بعض المجلات الأمريكية فإنها باتت تعمل باستماتة من خلال اللوبي الصهيوني وحاخامات السياسة الأمريكية من أجل إحكام التوجهات الأمريكية ضد العراق‏,‏ فقد دعا السيناتور الأمريكي جوزيف ليبرمان عضو لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ والمرشح الديمقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس والمعروف بتأييده الشديد لإسرائيل إلي إحياء القرار المسمي بمشروع تحرير العراق الذي أقره الكونجرس عام‏98‏ والذي يخول للرئيس الأمريكي تقديم دعم مادي وعسكري للمعارضة العراقية لكي تتمكن من إسقاط نظام الحكم في بغداد‏.‏

والواضح أن هناك تباينا في المواقف الأمريكية تجاه العراق بين مؤيد ومعارض لعمليات ضد العراق‏,‏ حيث نجد التشدد تجاه العراق من حاخامات الإدارة الأمريكية وعلي رأسهم مساعد وزير الدفاع الأمريكي ولفوفيتز ومساعد وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج‏,‏ في مقابل معارضة من وزير الخارجية الأمريكي كولين باول والذي يواجه منافسة وظيفية شديدة من مستشارة الرئيس للأمن القومي كوندوليزا رايس والتي أعلنت أن الرئيس العراقي مازال يشكل مصدر قلق للولايات المتحدة وألمحت إلي احتمال أن تشمله الضربات العسكرية الأمريكية‏.‏ وفي هذا الصدد تنتشر الإشارات والتلميحات بصلة العراق بالأسلحة البيولوجية وبميكروب الجمرة الخبيثة الذي أصاب الولايات المتحدة والغرب بالهلع‏,‏ وبالرغم من تأكيد الولايات المتحدة علي أنه ليس هناك أدلة قاطعة حتي الآن علي تورط تنظيم القاعدة في مسألة انتشار ميكروب الجمرة الخبيثة ــ نجد إسرائيل تزعم من خلال وسائل الإعلام المؤيدة لها بإمكانية تسرب هذه الأسلحة للعراق عن طريق موسكو حيث أن هذا الميكروب لايوجد إلا في المختبرات الأمريكية والروسية ومن ثم إمكانية تسربها إلي تنظيم القاعدة‏,‏ والإيحاء بوجود علاقة بين العراق وتنظيم القاعدة إشارة إلي مزاعم وروايات بوجود لقاءات بين أحد المتهمين بتنفيذ العمليات التخريبية وضابط بالمخابرات العراقية لكي تتوجه الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو العراق وبالتالي قد تنجر معها دول أخري في الشرق الأوسط‏.‏

فهذه المزاعم الصهيونية تأتي من قبيل الاصطياد في الماء العكر ومحاولة انتهاز الفرص فإذا كانت هذه الفيروسات موجودة بالفعل داخل المختبرات الأمريكية ــ أليس من المحتمل أن تكون قد تسربت منها بواسطة عملاء الموساد الإسرائيلي؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية