قضايا و اراء

41693‏السنة 125-العدد2001يناير30‏5 من ذى القعدة 1421 هـالثلاثاء

‏18‏ يناير‏1886‏ .. ميلاد محمد لطفي جمعة
بقلم: د‏.‏ خالد مصطفي مأمون

محمد لطفي جمعة كان رائدا من رواد النهضة الفكرية والأدبية في مصر منذ مطلع القرن العشرين وحتي الخمسينيات منه‏.‏
ومنذ أن تتلمذ علي يد الإمام الشيخ محمد عبده‏-‏ أسهم بقلمه ولسانه في مسيرة التنوير في شتي اتجاهاتها ومناحيها الفكرية والثقافية بقدر ما أسهم في خدمة القضية الوطنية مع الزعيم مصطفي كامل وشارك مع محمد فريد في مؤتمرات الحزب الوطني التي انعقدت في جنيف‏(1909)‏ وبروكسل‏(1910)
‏ وباريس‏(1911)‏ وحضرها لفيف من رجال الفكر والسياسة والصحافة في انجلترا وألمانيا وأيرلندا والهند كما أنشأ مع المؤرخ المعروف ويلفريد سكوين بلنت الذي دافع عن أحمد عرابي‏-‏ صحيفة وطنية شهيرة بالانجليزية هي صحيفة مصر‏Egypt,‏ كما ضرب بسهم وافر في جميع ألوان الأدب وأجناسه وأثري المكتبة العربية بأكثر من خمسة وثلاثين كتابا ما بين تأليف وترجمة في الأدب والنقد والقصة والمسرح والرواية والسياسة والاجتماع والتاريخ والفن وأدب الرحلات‏,‏ فضلا عن كتاباته الاسلامية في تفسير القرآن والسيرة النبوية‏,‏ عدا عشرات المئات من المقالات في جميع ألوان الفكر والثقافة‏,‏ نشرها في الصحف والمجلات التي كانت تصدر في مصر والعالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين‏.‏

كان لطفي جمعة أديبا موسوعيا ومفكرا سياسيا ومصلحا اجتماعيا وخطيبا مفوها‏,‏ سابقا لعصره‏,‏ فكان‏-‏ كما يقول أحمد حسين الطماوي في كتابه عنه‏-‏ صاحب أول مجموعة قصصية مصرية أخرجت للقراء في مطلع القرن العشرين وهي مجموعة في بيوت الناس‏(‏ سنة‏1904),‏ ودعا قبل جارودي في كتابه حياة الشرق‏(1932)‏ الي حوار الحضارات والتعاون بين الشعوب في مجال العمل بالعلم والثقافة وسيادة المحبة بين الأمم‏,‏ ونادي قبل طه حسين بمجانية التعليم عندما قال في جريدة البلاغ‏(‏ مايو سنة‏1930)‏ هل يخطر ببال أحد في مصر أن ينادي بوجوب مجانبة التعليم الثانوي أو العالي‏,‏ ونبه في روايته عائدة التي نشرت في حلقات بالبلاغ‏(1933)‏ الي قانون الأحوال الشخصية وتعزيز حياة الأسرة الاسلامية بعدم انفراد الزوج بالطلاق‏,‏ وفصل هذا في مقال له بمجلة الرابطة العربية‏(1938)‏ بوجوب التشريع لتقييد تعدد الزوجات‏,‏ وأشار في البلاغ‏(1933)‏ الي أهمية إقامة نصب تذكاري للجندي المجهول‏,‏ وطالب في الأهرام سنة‏1923‏ بتخصيص قضاة للقضاء الجنائي وغيرهم للقضاء المدني‏,‏ كما نادي سنة‏1934‏ في البلاغ بتزيين قاعات محاكمنا بالميزان رمز القضاء المدني والسيف رمز القضاء الجنائي دلالة علي العدل‏,‏ الي جانب الآيات القرآنية بدلا من عبارة العدل أساس الملك‏,‏ وسبق هيكل في كتابة الرواية المصرية بسبع سنوات عندما ألف روايته في وادي الهموم‏(1905),‏ كما سبق جامعة القاهرة في الحديث عن المأثورات الشعبية في مقالات كثيرة‏,‏ وسبق جميع المترجمين في ترجمة حكم الوزير المصري القديم بتاح حوتب‏(1912)‏ وترجمة فصول من كتاب الواجب لجول سيمون‏(1912)‏ وترجمة كتاب الأمير لميكيافيللي‏(1912)‏ وترجمة مائدة افلاطون‏(1920)‏ وترجمة روضة الورد أوجولستان سعدي للشعر الفارسي سعدي الشيرازي‏(1912)‏ وترجمة حكم نابليون‏(‏ سنة‏1912)‏ وترجمة العديد من روايات كونان دويل في سلسلة مسامرات الشعب‏.‏ كما أنه أول من نادي بانشاء نقابة للمسرحيين‏(1916)‏ ودعا علي صفحات المقطم‏(1916)‏ إلي إنشاء وزارة للفنون الجميلة‏.,‏ وطالب علي صفحات البلاغ بانشاء متحف اجتماعي علي غرار المتاحف الاجتماعية في أوروبا‏.‏

كان لطفي جمعة مفكرا بعيدا عن الجمود‏,‏ يجمع بين الأصالة العريقة والمعاصرة الجادة‏,‏ فبقدر ما كان يرجع الي الماضي وتراثه يستمد منه المفاخر والأمجاد‏,‏ بقدر ما كان يتعامل مع الفكر الأوروبي المستنير‏,,‏ يعمل علي التواصل بين الثقافة العربية الاسلامية وبين الثقافة الأوروبية‏.‏
وقد عمل لطفي جمعة بالمحاماة منذ أن نال شهادة الحقوق ثم الدكتوراه في القانون من جامعة ليون سنة‏1912,‏ وتشهد له المحاكم المصرية بوطنيته الصادقة‏,‏ فقد رافع في أهم القضايا الوطنية والسياسية التي شغلت الرأي العام في مصر في النصف الأول من القرن العشرين‏,‏ فكان يتخذ من مرافعاته في هذه القضايا ومتنفسا ومتنف لمهاجمة الاستعمار الانجليزي والاستبداد السياسي في مصر‏,‏ مثل قضية مصرع السير لي ستاك سنة‏1925‏ وقضية القنابل الكبري التي اتهم فيها عدد من المواطنين المصريين سنة‏1932‏ وقضية مقتل أمين عثمان التي اتهم فيها الرئيس الراحل أنور السادات سنة‏1946,‏ فقد كان يتخذ من هذه القضايا‏-‏ من خلال الدفاع عن المتهمين فيها‏-‏ مجالا لمناوأة الانجليز والتنديد بسياستهم في مصر‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب