قضايا و اراء

41679‏السنة 125-العدد2001يناير16‏21 شوال 1421 هـالثلاثاء

‏10‏ يناير
د‏.‏ محمد عوض محمد
‏1895‏ ـ‏1972‏ من جيـــل الرواد
بقلم الدكتور محمد رياض
استاذ الجغرافيا بآداب عين شمس

في‏10‏ يناير‏1972‏ رحل عن دنيانا واحد من أساتذة الجيل ورائد من الرواد الذين ساهموا في البناء العلمي والثقافي في مصر استاذ الجيل محمد عوض محمد الذي أرسي قواعد العلوم الجغرافية في مصر والعالم العربي منذ عودته حاصلا علي درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام‏1926,‏ وتعيينه مدرسا فاستاذا مساعدا‏(1932)‏ واستاذا‏(1937)‏ بجامعة فؤاد الأول‏(‏ القاهرة حاليا‏).‏
لم تكن حياة استاذنا عوض سهلة‏,‏ فهي في شرخ شبابه اثناء دراسته بمدرسة المعلمين العليا‏,‏ اشتهر بالعمل السياسي ضد الاحتلال الانجليزي مما أدي إلي فصله واعتقاله عام‏1916,‏ ثم نفيه إلي مالطا حتي‏1919,‏ واستفاد محمد عوض من هذه الفترة فتعلم التركية والألمانية من بعض أسري الحرب العالمية الأولي‏,‏ عاد إلي مصر وحصل علي دبلوم المعلمين العليا بتفوق عام‏1920‏ مما أهله إلي بعثة علمية فدرس مرحلتي البكالوريوس والماجستير في جامعة ليفربول والدكتوراه من جامعة لندن‏.‏
لم يكف استاذنا عن مناصرة القضايا المبدئية‏,‏ فحين تدخلت وزارة المعارف في شئون الجامعة بإبعاد الدكتور طه حسين عن كلية الآداب عام‏1932,‏ استقال لطفي السيد مدير الجامعة احتجاجا وتزعم محمد عوض حركة الاحتجاج فأبعدته الوزارة عن كلية الآداب ونقلته إلي كلية التجارة حتي‏1935‏ حين عاد الي الآداب بتغير الوزارة‏.‏

وظل محمد عوض يحاضر ويؤلف ويتولي عدة مناصب منها مدير عام الثقافة‏1948,‏
وفي‏1950‏ نجح في إنشاء معهد الدراسات السودانية‏(‏ الافريقية حاليا‏)‏ كمعهد للدراسات العليا في اطار الجامعة وفي‏1953‏ عين مديرا لجامعة الاسكندرية‏,‏ ثم كان آخر وزير للمعارف اخر أيامه‏,‏
وشهدت الفترة‏1945‏ ـ‏1957‏ نشاطا مكثفا في المجالات الثقافية الدولية‏,‏ فقد كان عضو وفد مصر الي سان فرانسسكو‏1945‏ الذي ارسي القواعد التنظيمية للأمم المتحدة‏,‏ وفي هذا المجال كان الدكتور عوض رئيسا لشعبة العلوم الاجتماعية التي تمخضت عن إنشاء هيئة اليونسكو العالمية‏,‏ وبعد ذلك أصبح عضوا في المجلس التنفيذي لليونسكو ثم نائبا للرئيس وأخيرا رئيسا للمجلس التنفيذي‏1960‏ ـ‏1962..‏ هذه الحياة الحافلة والتعليم والعطاء الثقافي في مصر واليونسكو العالمي توجتها أنشطة استاذنا في التأليف العلمي والأدبي‏,‏ وكان أحد أهم محاور فكر الدكتور يدور حول النيل بالغ الأهمية لحياة مصر‏,‏وكان يعرف بين اقرانه ومحبيه باسم عاشق النيل وكتابه نهر النيل الذي طبع خمس طبعات‏(‏ ربما كان اخرها‏1956)‏ هو من أسس المعرفة لطلاب الجغرافياولمن يستزيد من العلم حول هذا النهر الخالد‏,‏ وقد أدي عشقه للنيل إلي اهتمامه بإنشاء معهد السودان‏,‏ وتأليف كتابه السودان الشمالي سكانه وقبائله عام‏1951‏ وكتابه عن سلالات وحضارة افريقيا‏,‏ وفي‏1935‏ صدرت الطبعة الاولي لكتابه الشهير سكان هذا الكوكب الذي يكون محورا ثانيا في فكر محمد عوض مرتبطا ايضا باشكاليات مصر في محور اهتمامه الاول وهو في هذا الكتاب ربما كان اول من توقع المشكلة السكانية في مصر واول من نادي بشكل من اشكال ضبط النسل كوسيلة فعالة ضد ثلاثية الجهل والفقر والمرض‏,‏ فأين نحن من هذه الصيحة التي مر عليها الان قرابة ثلثي قرن؟ وكتابه المهم الآخر الاستعمار والمذاهب الاستعمارية‏1951‏ علي صغر حجمه تنبيه مبكر الي مخاطر الصهيونية العالمية وعدائها العلني الدؤوب للعرب‏.‏
ولقد كان للدكتور عوض اهتمامات أدبية تجعله ايضا بين رواد الأدب الحديث ومن أهم مآثره الأدبية ترجمة فاوست عن الألمانية للكاتب الألماني الأشهر جوته‏(‏ الطبعة الثانية صدرت‏1971‏ بعد سنوات طوال من الطبعة الأولي‏)‏ وعن مسرحيات شكسبير ترجم‏:‏ هاملت و الملك جون و هنري الخامس ومن مؤلفاته أيضا حديث الشرق والغرب‏,‏ وملكات الجمال‏,‏ وسنوحي وفن المقال الأدبي وغير ذلك مما دعا وزارة المعارف إلي اشتراكه مع مجموعة من اساطين الأدب طه حسين‏,‏ وأحمد امين‏,‏ وعبدالوهاب عزام‏,‏ في تأليف كتاب في الأدب واختياره مقررا للجنتي الأدب والعلوم الاجتماعية واختياره عضوا دائما في مجمع اللغة العربية‏,‏ جزاه الله احسن الجزاء عما اعطي من علومه الموسوعة في البنية الأساسية العلمية والثقافية المصرية والعربية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب