|
|
|
|
 | |
هذا هو عنوان الكتاب الذي وصلني والذي جعلني أؤجل المقال الذي وعدت به القراء في مقالي السابق عن ويليام بتلرياتس. أدهشني عنوان الكتاب فأمسكت به وفتحت صفحاته ولم اقفلها الا بعد ان انتهيت تماما من قراءته, ولا أدعي أني متبحر في الدراسات الاسلامية أو في علم المصريات ولكن هذا الكتاب استطاع ان يجعلني أفكر, وجعلني أرجع الي شروح وتفسيرات للقرآن الكريم لكي أستطيع أن أفهم ما أثبته مؤلف الكتاب مؤلف الكتاب هو سعد عبدالمطلب العدل الذي يعطي لنفسه الصفة المتواضعة باحث اسلامي وقد كان لي حظ مقابلته فوجدته فعلا متواضعا الي أقصي حدود التواضع وكان يتحدث عن نظريته بطريقة بسيطة وكأنه لا يعرف أنه بدأ نوعا من الثورة علي الجمود الذي حاق بالبحوث الاسلامية والذي وضع حدا للاجتهاد الذي هو من أسس ديننا الحنيف. وصلني الكتاب في وسط المعركة التي كانت تدور حول كتاب حيدر حيدر فكان كالنسيم العليل الذي يخفف من الجو المختنق الذي أثاره بعض العلماء خاصة أنه كان يحمل خطابا من الامام الأكبر شيخ الأزهر يثني علي الكتاب ويصفه بأنه اجتهاد من جانب المؤلف يعكس مجهودا يحمد عليه. وأكثر من ذلك ان بالكتاب مقدمة بقلم العالم الاسلامي الاستاذ الدكتور محمد رجب البيومي عضو مجمع البحوث الاسلامية وأستاذ الفلسفة الاسلامية. مقدمة بديعة تعكس الروح الحقيقية للاسلام الذي طالبنا بالسعي وراء العلم ولو في الصين. يصف د.البيومي الكتاب بأنه قيم ويقول ان مؤلفه الباحث المجتهد يريد ان يأتي برأي جديد في تفسير الحروف المقطعة في أوائل بعض السور القرآنية, وقد أنتهي إلي أنها تدل علي معان في اللغة الهيروغليفية وله أدلته التي عاني كثيرا في جمعها. ولكن لعل من الأوفق أن ابدأ من البدائية وأشرح مالذي يسعي المؤلف الي اثباته, فالمؤلف يري ان اللغة المصرية القديمة, الهيروغليفية, ظلت لسان العصر لكل من أراد ان يعبر أو يتكلم حتي بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم, كما أكد ان انبياء الله ابراهيم ويوسف وموسي وعيسي قد الموا باللغة الهيروغليفية ثم بدأ بعد ذلك في شرح الحروف التي تتصدر بعض السور القرآنية وعددها29 سورة وعدد الحروف15. ويبدأ المؤلف بذكر التفسيرات المختلفة لهذه الحروف وكيف اختلف المفسرون حول معانيها ـ فقال بعضهم انها أسماء السور وقال آخرون ـ حسب قول المؤلف ـ ان ذكرها لبيان اعجاز القرآن وان الخلق عاجزون عن معارضته بمثله وبعد ان يناقش المؤلف هذه التفسيرات ويفندها ـ ولا أريد هنا أن أخوض في هذا ـ فانه يصل الي نتيجة مهمة وهي ان هذه الرموز هي كلمات وجمل ولما وجدنا ان هذه الكلمات لا تؤدي الي معني من المعاني في اللغة العربية كان لزاما علينا أن نبحث في لغة أخري من اللغات القديمة, والمعاصرة لنزول القرآن. وكانت تلك اللغة هي الهيروغليفية. وهنا يثبت الباحث اولا ان الله قد اختص منطقتنا وهي قلب العالم بكل الرسالات السماوية, ويتساءل, هل كل لغات المنطقة معنية بالأمر وهل كل لغات المنطقة مقدسة, ونجيب بالطبع لا فاللغة المقدسة هي تلك التي تنزلت بها رسالة علي رسول, أو نبوة علي نبي وهو يري ان تلك اللغة كانت المصرية القديمة ويثبت الباحث ان نبي الله يوسف وهو من ابناء يعقوب قد تربي وعاش معظم حياته في مصر ولابد ان يكون قد أتقن اللغة المصرية القديمة وهكذا كانت سلسلة الانبياء لداود وسليمان حتي زمن عيسي مع العلم ان داود مثلا قد تأثر في مزاميره بأناشيد اخناتون التي ترجمها مما يدل علي علمه باللغة المصرية. كما ان النبي سليمان كانت حكمه المأثورة تكاد تكون ترجمة حرفية لحكم الحكيم المصري أمنوبي ثم يسأل هل أتقن هؤلاء الأنبياء اللسان المصري آنذاك أم كان هؤلاء المصريون ـ اخناتون وأمنوبي ـ من الأنبياء الذين قال فيهم رب العزة لرسوله( ومنهم من لم نقصص عليك) أم نقلوا عن أنبياء لا نعرفهم. ويستمر المؤلف ليقول ان نبي الله عيسي كما يذكر التاريخ المسيحي كان قد قضي طفولته في مصر, وهذا ثابت في الرحلة المقدسة, فلا مندوحة من التسليم أنه كان يعرف اللسان المصري آنذاك والمعروف لنا الآن باللغة القبطية: حتي ان أحد حواريية ـ مرقص ـ الذي كلف بنشر الدعوة في مصر وأسس الكنيسة المرقصية بها والتي مازالت هي مذهب القبط حتي الآن ـ لابد أنه كان قد عرف اللسان المصري والا كانت دعوته للمسيحية في مصر كقبض الريح وغير ذات مضمون كبير وغير مفهومة بدون وسيط اللغة. بعد امثلة عديدة يقدمها المؤلف يصل بنا الي استنتاج مهم وحقيقة تاريخية وهي ان اللغة المصرية القديمة والمعروفة الآن تحت مسمي اللغة الهيروغليفية كانت لغة عالمية وكانت لسان العصر لكل من أراد أن يعبر أو يكتب أو يتكلم ربما لا نبالغ إن قلنا حتي بعثة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم. ويبدأ المؤلف بعد ذلك في شرح الحروف التي تبدأ بها29 سورة وطبعا لن أستطيع ان أقدمها هنا ولكني سأختار قليلا منها لكي أشرح نظرية الباحث سعد عبدالمطلب العدل. اولا طريقة البحث وهي طريقة علمية خالصة تعلمها الباحث اثناء دراسته في المانيا لمدة12 عاما لكل من اللغة الألمانية وعلم المصريات, ومايفعله الباحث هو ان يرجع الي اللغة الهيروغليفية لمعرفة اولا وجود الحرف وثانيا معناه. وقبل ان يبدأ المؤلف في شرح الحروف فانه يعطي معاني الي بعض اسماء المدن والأماكن وعددها كبير ولكن سأعطي هنا مثالا أو اثنين فمثلا مدن مثل الحجاز وخيبر وحين رجع الي اللغة الهيروغليفية وجد ان الحجاز تعني النور وأن خيبر تعني فضيلة وأن الطائف تعني الشرقية وأن حراء تعني اطلالا أو خرائب. ويستمر المؤلف ليشرح اسماء النبات مثل العرعر وأسماء القبائل مثل أوس وفهر وقريش ويرجعها الي أصلها الهيروغليفي فالأوس مثلا تعني الادارة ويعرض الكاتب بعد ذلك علاقة اللغة المصرية القديمة بالقرآن الكريم ويعطي نماذج مثل كلمة علق ويجد معناها الهيروغليفي العقل والفهم والإدراك ثم الصافة والحاقة والحطمة وفردوس وبرزخ وغيرها, كلها كلمات من أصل مصري قديم ويحدد المؤلف الفائدة والهدف المرجو من هذا البحث ومنهجه كالتالي: تحديد الرموز القرآنية المعجمة التي في اول السور الـ29, وإعادة كتابتها باللغة الأصلية. ثم البحث عن معانيها في قاموس اللغة المصرية القديمة, ثم التأكد من صحة معناها في السياق. وبعد ذلك يأتي هدف الكتاب وهو تعيين اللغات المقدسة وهي اللغة المصرية القديمة واللغة البابلية واللغة العبرية ثم اللغة العربية ويبدأ المؤلف بعد ذلك في شرح الحروف بدءا بسورة مريم التي تبدأ بعدد من الحروف وهي كهيعص. ويبدأ في شرح هذه المجموعة من الكلمات ويشرح حرف ك ويرسمه باللغة الهيروغليفية ويبين أن معناه, بعد الرجوع الي قاموس جاردنر الشهير يكشف النقاب عن سر أما هـ فمعناها انتبه وي ي معناها لهذا واليك, اما ع فهي تعني عبدا صالحا, جميلا, صادقا, حسنا, وص تعني يقول, يتكلم, يحكي, حكاية قصة ومن ثم فان المعني العام لهذه الجملة هو سنكشف لك النقاب عن سر من أسرارنا منزل اليك من السماء, فانتبه! اليك القصة الحقيقية نحن نقص عليك القصص الحق, ويستمر المؤلف بعد ذلك ليسأل ماذا تضيف هذه المعلومة الي تفسير الآيات في سورة مريم, هو يري ان المعني المقصود هنا هو القصة الحقيقية لميلاد السيد المسيح وهو في الحقيقة المستحق لميراث النبوة الموعودة لسيدنا ابراهيم في نسله, ثم يستمر فيعطي تفصيلات ليس هنا مجال ذكرها وتأتي بعد ذلك سورة القلم التي تبدأ ن والقلم ومايسطرون ويحاول المؤلف تفسير ن ويقول انها ليست حرفا هجائيا بل انها كلمة مكونة من ثلاثة حروف هي حرف النون والواو والنون. كلمة ن في المصرية القديمة تعني هبطوا وانحطوا وغفلوا وتبلدوا ومن ثم فان المعني للآيات الأولي لسورة القلم هو تبالهم وتبا للقلم الذي يسطرون به, واللسان الذي يتلفظون به, وتبا وسخفا لما يسطرون ومايكتبون من جهالة.. إلخ وبعد أن يحلل سعد عبدالمطلب العدل جميع الحروف ويرجعها الي أصلها الهيروغليفي يقول إنه استطاع أن يصل الي المعني الحقيقي لكل تلك الرموز فوضح أن كل سورة من ناحية الشكل والقلب هي اعجاز ادبي رفيع المقام والمنزلة وأن هذا يعكس اعجازا لغويا يتمثل في ذوبان اللغة المعجمة المصرية القديمة فيما حولها من تعبيرات عربية حتي لاتكاد تحس بغرابتها فان هذه الكلمات رغم عجميتها تلاءمت وتناغمت مع باقي الجمل العربية بعدها تناغما نحويا منقطع النظير. ويذكر المؤلف في خاتمة كتابه ان الرمز في بعض السور كان يمثل لغزا مستعصيا حار فيه كل الباحثين ولكنه استطاع بعد بحث متعمق دام سنوات عديدة ان يصل الي المعني الحقيقي لتلك الرموز. ويقول المؤلف في النهاية إنه علي وعد بلقاء علمي ذاخر بمفاجآت تذهل الألباب, في كتابنا القادم لنقدم القصة الحقيقية لأبي الأنبياء وخليل الرحمن سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام. ثم يضيف وبعدأيها القاريء الكريم!
لقد انتهت جولتنا بحمد الله وتوفيقه فان أكن فيه وبه أصبت, فهو توفيق من الله تعالي فبقدرته كتبت وبتوفيقه وصلت
وان تكن الأخري: فحسبي أنني ابتغيت بهذا العمل وجه الحق, وأعرف أن من ابتغي الحق خالصا لوجه الله, فأخطأ, فله علي مابذل أجر, وفي مقدمة الكتاب يقول د.محمد رجب البيومي, وبمراجعة فصول الكتاب تعرف أنه قرأ كثيرا في كتب التفسير وكتب التاريخ, واختار منها ماقد ينفعه في تثبيت دعواه, فهو قد عاني ما عاني, ولسنا نقف أمام معاناته, ولكننا نحمد له أن اجتهد وأن أوضح رأيه تمام الايضاح وعلي المتخصصين أن يصدروا رأيهم في ما اهتدي إليه من نتيجة... وبعد أرجو من القاريء أن يفسح صدره لكل رأي خالفه أو وافقه لأن الاجتهاد العلمي أمر مشروع ولابد أن تمتد حلقاته, ووراء المؤلف ناقد, والنقد المخلص يضع الميزان الصحيح. تحية الي المؤلف والي د.البيومي الذي يعكس لنا الوجه الصحيح والصبوح للاسلام,
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|