|
|
|
أجرى الحوار فى أنقرة : سيد عبدالمجيد
|
 | | يشار يقيتش |
في الطريق الي مبني وزارة الخارجية بحي طانجوان بالعاصمة التركية أنقرة, تراءت للمرء لقطة أشبه بالفلاش باك بلغة أهل السينما. فالواقعة مضمون المشهد الذي طرأ فجأة علي الذهن يعود تاريخها الي نهاية عقد الستينيات.. فقد تم دعوة تركيا لحضور مؤتمر القمة الاسلامية في الرباط عام1969, وكانت هذه الدعوة مثار جدل حاد في البرلمان التركي آنذاك!! فالنواب تساءلوا في دهشة كيف لتركيا العلمانية أن تحضر مؤتمرا إسلاميا فهذا مخالف لمباديء الجمهورية!! هنا دافع سليمان ديميريل الذي كان رئيسا للحكومة قائلا: إن المؤتمر سياسي وليس مؤتمرا دينيا. واستمر ديميريل يقول مخاطبا أعضاء البرلمان إنه بالقياس علي كلامكم يعني أنه لن يكون بمقدور تركيا أن تهتم بأي شيء يوصف بأنه مسلم أو إسلامي. واستطاع ديميريل أن يفرض حجته.. لكنه لم يستكمل الطريق الي نهايته فلابد من عمل حساب للصقور المترصدة فاعتذر عن عدم الذهاب وكذا رئيس الجمهورية, وكان المبرر هو تزامن انعقاد المؤتمر مع الانتخابات العامة في البلاد, وتم إيفاد وزير الخارجية ليكون ممثلا لتركيا. وسبحان من له الدوام, فما أشبه البارحة باليوم, وها هو نفس الموقف يعود مع جملة متغيرات, فتركيا التي رشحت يشار يقيش السفير السابق في مصر ومندوبها في منظمات الأمم المتحدة بفيينا ترد علي مزاعم وتقول إن علمانيتها لا تتعارض مع هويتها الإسلامية, وبالتالي فهي جديرة بالأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمرشح نفسه يقول إننا سنكون المدافعين عن العالم الإسلامي ضد اللغط المثار في أوروبا الذي ما يفتأ في الربط بين الارهاب والإسلام, والحق يقال إن تركيا العلمانية وطوال العقود الخمسة الماضية لم ينفصل خطابها عن استخدام الدين من أجل تبرير علمانيتها.. ولكن ما هي فرص نجاح تركيا ومن مع ومن ضد.. هذا ما يتضمنه الحوار التالي مع المرشح يشار يقيتش.
* منذ انضمام بلادكم في السبعينيات هذه هي المرة الأولي التي تتقدم فيها تركيا بتسمية مرشح لها ليتولي الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي, السؤال لماذا هذا التوقيت وما هي الأسباب التي دفعت أنقرة لخوض سباق الترشيح مع علمكم أن هناك أكثر من مرشح لهذا المنصب؟؟ بالنسبة للتوقيت فهذا يعود الي أمرين, الأول أن تركيا تري الفترة الحالية مناسبة للتقدم بمرشح يتولي منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي, والثاني هو ترشيح تركيا للعضوية الدائمة للاتحاد الأوروبي. ونريد هنا أن نقول للدول الإسلامية الصديقة إن تركيا لن تدير ظهرها لعالمها الإسلامي إن تركيا تعتقد أنه في حالة انضمامها بصورة كاملة للاتحاد الأوروبي فهذا يعني أنها ستكون الصورة المرئية للدول الاسلامية ضمن إطار المجموعة الأوروبية وبتفصيل أكثر, نشير الي أن ثمة لغطا كثيفا في الدوائر الأوروبية حول بعض القضايا التي تواجه العالم الإسلامي. فهناك علي سبيل المثال لا الحصر ربط الارهاب بالإسلام, وهذا ناتج عن الخلط بين الإيمان والتطرف, أضف الي ذلك أن التطرف ليس مقصورا علي العالم الإسلامي فقط, بل تجده في أنحاء كثيرة من العالم بما فيها أوروبا. إن العالم الأوروبي لديه مفهوم خاص عن حقوق الإنسان ينطلق أساسا من العقيدة المسيحية واليهودية, وهذا بدوره يختلف عن العقيدة الاسلامية فالثقافة مختلفة ومن الخطأ قياس الخاص بالكل. ولعلي أتصور أن صوتنا في المحفل الأوروبي يركز علي ضرورة احترام الرؤي الخاصة للعالم الإسلامي في مجال حقوق الإنسان وكذا قيمه وتقاليده. والأمر ليس مقصورا علي ذلك فحسب, فهناك شكوك حول مفهوم الأمن, كذلك تركيا الدولة الوحيدة العضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم الدول الأكثر تقدما صناعيا في العالم. وعضو بحلف الناتو. كما أن تركيا عضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا جنبا الي جنب مع بعض الدول الأوروـ آسيوية, التي هي في ذات الوقت أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وهذه الخاصية تهييء لتركيا فرصة للقيام بدور مهم لان بعض الموضوعات التي تتناولها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مدرجة أيضا في جدول أعمال منظمة المؤتمر الاسلامي, لكل هذا قررت الحكومة التركية أن تتقدم للترشيح لمنصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي, وتم إبلاغ هذا القرار الي سفراء تركيا المعتمدين لدي البلدان الـ55 الأعضاء في المنظمة.
* جري العرف أن الأمين يتولي الأمانة فترتين كل منها أربع سنوات الأمين الحالي الدكتور عزالدين العراقي تنتهي مدة تفويضه الأولي مع نهاية العام الحالي, مما يعني أن أمامه فرصة التجديد لمرة أخري؟ هذا صحيح.. ولكن هناك بعض الظروف ـ ودون الدخول في تفاصيل ـ التي تحول دون تجديد للأمين العام الحالي, ولهذا قررت الحكومة المغربية التقدم بمرشح آخر هو السيد عبدالحميد بلقزيز وهنا نود أن نشير الي أن هناك نصا في دستور المنظمة يقول: يتولي الأمانة أمين عام ينتخبه مؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ووفقا لهذا النص فإن التجديد ليس للبلد العضو ولكن لشخص الأمين العام نفسه, فعندما انتهت مدة حسن التهامي لم يتم تعيين مصري آخر كمرشح, وبالتالي عاد المنصب الي المجموعة الجغرافية التالية, ونفس الشيء حدث مع انتهاء مدة الباكستاني شريف بيرزادة فلم تقم باكستان بترشيح آخر. وانتقل المنصب الي المجموعة الجغرافية التالية وهكذا, نقول إن هناك ممارسة مستقرة تقوم علي أساس ترك المنصب يعود الي المجموعة الجغرافية التالية في حالة عدم تجديد إعادة انتخاب الأمين العام الذي انتهت ولايته.
* ولكن المغرب له رؤية أخري تقول بالأخذ بنظام اقتسام الولاية كما هو متبع في الأمم المتحدة؟ هذه الفكرة مردود عليها بمعني أن هناك فرقا جوهريا بين الحالتين, فاقتسام الولاية المطبق في الأمم المتحدة, يقوم علي أساس أن المنصب يعطي لمجموعة جغرافية لمدة محددة, وتتفق بلدان نفس المنطقة علي تقسيم الفترة مناصفة ويتولي أحد البلدين المنصب في النصف الأول من مدة الولاية ويتولي البلد الثاني المنصب في النصف الثاني. وبالنسبة لحالة المرشح المغربي السيد بلقزيز فإن مدة الولاية لم تكن مطلقا موضع اقتسام بين بلدين في نفس المجموعة الإقليمية, ولكنها بين شخصين من نفس البلد, بينما علي مستوي منظمة المؤتمر الإسلامي فإن المنصب لايسند الي منطقة إقليمية أو بلد معين, كما هو الحال للسيد التهامي والسيد بيرزادة, وعموما ليست هناك سابقة في نظام الأمم المتحدة بالنسبة لاقتسام الولاية بالشكل المقترح من المغرب. لقد جاء الآن الدور علي المجموعة الآسيوية, من هنا تقدمت تركيا تطالب بالسكرتارية لماذا؟ اذا نظرنا الي المجموعة الآسيوية نجد أن كلا من ماليزيا وباكستان تولي الرئاسة, إندونيسيا لها ظروفها الداخلية وبالتالي لم ترشح عضوا يمثلها. إيران لم ترشح أحدا.
* والسؤال بعد ذلك, هل هناك بعد ذلك دولة أقوي من تركيا؟؟ أعتقد أن الاجابة ستكون بالنفي مع ملاحظة أنه في حال عدم تقدم تركيا لتولي منصب الأمين العام لتساءلت الدول الصديقة لماذا لم ترشح تركيا نفسها, خاصة ان لديها الإمكانات؟.. والشخص الذي رشحته تركيا سبق وخدم كمستشار في السفارة التركية بسوريا. ثم سفير في المملكة العربية السعودية وحاصل علي وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولي, ثم سفير في مصر وبعدها مندوب دائم في منظمات الأمم المتحدة بالعاصمة النمساوية فيينا, ويجيد اللغة العربية والانجليزية بالاضافة الي الفرنسية.
* هل يمكن أن تحدثنا عن فرص نجاح بلادكم في تولي منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي؟؟ بجانب تركيا هناك مرشح من المغرب وهو عبدالحميد بلقزيز ومرشح من بنجلاديش رئيس البرلمان السيد مايون شولوجري, بالنسبة للمرشح المغربي اعتقد أنني تكلمت بشيء من التفصيل, والآن أقول إن المجموعة الآسيوية تضم18 دولة ومع تعليق عضوية أفغانستان يصبح العدد17, هناك تسع دول أخطرتنا رسميا بأنها ستؤيد المرشح التركي. وهذه الدول هي: ألبانيا, أذربيجان, جيانا, قازاقستان, قيرغيزستان, أوزبكستان, تاجيكستان, وتركانستان. واذا أضفنا تركيا يصبح المجموع عشر دول. أما الدول السبع الباقية فلم تعلن حتي الان موقفها سواء بالنسبة لمرشح تركيا أو بنجلاديش. وبالنسبة لمرشح المغرب وطبقا لما سبق وذكرته, لم يدخل المنافسة علي الأقل بالنسبة للمجموعة الآسيوية, وقد جري العرف أن المرشح الذي يحصل علي الأغلبية في مجموعته لا تعترض المجموعات الأخري عليه, وهنا أود أن أضيف أنه بجانب المجموعة الآسيوية, أعلنت سلطنة عمان رسميا وقوفها وراء المرشح التركي وأرسلت خطابا بهذا المعني الي أمانة المؤتمر في مقرها بجدة, بالإضافة الي خطاب آخر لمنظمة التعاون الخليجي. والسودان أعلن دعمه للمرشح التركي ونفس الشيء بالنسبة للأردن وتونس. وبخصوص موقف مصر أبلغني السيد عمرو موسي وزير الخارجية المصري وقوف مصر معنا غير أن الموقف الرسمي سيعلن بعد التشاور مع المجموعة العربية. ويمضي يشار يقيتش ويقول: نحن أقوياء حاليا بناء علي نص وروح دستور المنظمة, أما عن لماذا نحن أقوياء؟ يقول المرشح التركي إن تركيا أول من قدمت خدمات جليلة للعالم الاسلامي ورفعت راية الاسلام حتي وسط أوروبا أي قلب القارة العجوز خلال الحقبة العثمانية التي امتدت ستة قرون. والسبب الثاني, أن تركيا لها دور فعال ومهم في تشكيلات المنطقة خاصة في النواحي الاقتصادية. والسبب الثالث أن تركيا لها دور نشيط وفاعل في منظمة المؤتمر الاسلامي كما أنها من إحدي الدول التي تلتزم بتسديد إلتزاماتها المالية تجاه المنظمة, بالإضافة الي أن رئيس الجمهورية التركية هو رئيس اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري في منظمة المؤتمر الاسلامي, كما أن تركيا تستضيف جهازين من أقوي الأجهزة التي لها دور نشيط بالمنظمة ويتمثلان في مركزي التاريخ الاسلامي في اسطنبول ومركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية في العاصمة أنقرة في دعم المراكز الاسلامية المتخصصة.
* ثمة أقوال تتردد في صيغ استفهامية متسائلة أن تركيا بعلمانيتها كيف تتولي الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي؟ فما هو تعليقكم؟ وما هي الردود التي تحملونها في مواجهة ذلك؟ في البداية تركيا تسير من قبل نظام علماني وهذا ليس اتهاما حتي ندافع عنه. وحتي لا ندخل في تفاصيل فقهية.. أقول إنه لا تعارض بين العلمانية وأعمال منظمة المؤتمر الإسلامي بيد أن تركيا لها دور في تلك المنظمة خلال السنوات الماضية وهو دور محل إشادة من قبل أعضاء المنظمة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|