بـريــد الأهــرام

41476‏السنة 124-العدد2000يونيو27‏24 من ربيع الأول 1421 هـالثلاثاء

يا إلهي‏!‏

لو أن أحدا حكي هذه الحكاية للمعلم عبده الدفاس تاجر المخدرات في فيلم العار‏,‏ لانتفض مذعورا واستبشع مايسمعه‏,‏ ولقال للراوي إن أقصي ما نفكر فيه في لعبة الخداع التي نمارسها مع الشرطة هو أن نشيع جثمانا في جنازة أمريكاني والجثة هي طرب الحشيش وإحنا وحظنا‏!‏
والحكاية كما تناقلتها وكالات الأنباء ونشرت في صحيفة الأخبار أن المصادفة وحدها هي التي كشفت عن عصابة من المهربين تجردت من كل مشاعر الانسانية في اطار سعيها وراء المال الحرام‏..‏ ففي اثناء نوبة عمل ضابط في مطار باحدي الدول الخليجية لمح طفلة جميلة تبدو نائمة علي كتف سيدة وصلت لتوها من الخارج وحين مد الضابط يده يربت علي الطفلة مداعبا ثارت شكوكه حين وجد جسدها باردا كالثلج واكتشفت سلطات الأمن في نهاية الأمر أن الطفلة ليست سوي جثة هامدة وأنها اختطفت من أهلها وقتلت لتحشو العصابة جثتها بالمخدرات‏!‏
حكاية قد تستهوي بعض كتاب السيناريو وساعتها ربما اتهمنا الكاتب بأنه يستهين بعقولنا‏,‏ ولكنها حقيقة جرت أحداثها في مطار خليجي يستحيل اختراقه بهذه الخدعة الماكرة لأن ستارا حديديا يشوب اجراءات دخول الدول الخليجية للحد من هجرة العمالة العربية والآسيوية بالذات دون تأشيرة أو اقامة مشروعة‏.‏
والشيء الغريب والمدهش الذي لم يوضحه الخبر هو كيف انتقلت وسافرت هذه السيدة من بلدها علي متن طائرة مع مايستغرقه هذا من ساعات طويلة في انهاء اجراءات السفر ولم يلحظ أو يشم أحد رائحة الجثة؟ هل تم تحنيط الجثة بالأسلوب الفوعوني ؟ ان الأمر المؤكد أن وراء هذا الحادث عصابة دولية محترفة تضم في عضويتها خبراء في فن التحنيط ليبدو الجثمان وكأنه ملاك طاهر ينام علي كتف شيطان‏!‏
لعل المعلم عبده قد أفاق من ذهوله‏,‏ وأخشي أن يصبح مثل اسحاق نيوتن مكتشف قوانين الجاذبية عام‏1687‏ هل هذه هي العولمة التي يتحدثون عنها
محاسب‏/‏ عبد المنعم النمر
جليم ـ رمل الإسكندرية

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب