بـريــد الأهــرام

41476‏السنة 124-العدد2000يونيو27‏24 من ربيع الأول 1421 هـالثلاثاء

تظاهرت‏..‏ وتظاهروا

أتفق تماما مع ماذهب إليه الأستاذ الفاضل حليم فريد تادرس‏,‏ في جزئية من رد سيادته علي تعقيبي علي كلمته الداعية إلي إطالة‏-‏ العام الدراسي وهذه الجزئية هي لو أن الآباء أحجموا عن إلحاق أبنائهم بالدروس الخصوصية لاستقام حال المدرسة المصرية كلام جميل ومعقول‏,‏ ولكنه لن يتحقق إلا إذا تأكد أولياء الأمور من أن المدرسة تعلم أبناءهم بالفعل ولايقتصر دورها علي إضاعة وقتهم‏!‏ وهذا الدور لن يقوم به المعلم إلا إذا كافأناه بما يضمن له الحد الأدني من الحياة الكريمة‏,‏ وهو أضعاف مايتلقاه‏.‏ حاليا‏!‏ وإذا كانت الدولة لاتستطيع تحمل هذا العبء وحدها فإني أقترح أن يساهم أولياء الأمور في ذلك‏,‏ ولاأحسب أن من يدفعون من‏8‏ إلي‏12‏ مليار جنيه‏,‏ أو كما يقول الأستاذ الدكتور وزير التعليم‏7‏ مليارات جنيه سنويا‏(‏ بواقع‏4‏ آلاف جنيه لكل طالب‏)‏ سوف يمتنعون عن المساهمة التي ستمثل‏-‏ علي أسوأ الفروض ـ نسبة ضئيلة مما يدفعونه بالفعل‏,‏ وكفانا دفنا للرءوس في الرمال عن العلم المجاني الذي هو كالماء والهواء‏,‏ وهو الشعار الذي نبذه فيما بعد من رفعه‏!‏ وبالمناسبة فهما ليسا مجانيين‏,‏ خاصة الهواء النقي‏!‏ وبعد أن نوفي المعلم حقه نحاسب المتقاعس حسابا عسيرا‏!‏
علما بأن الأرقام‏,‏ المذكورة عاليا وردت بالموضوع المنشور بجريدة الأهرام يوم‏6/3(‏ ص‏13)‏ الذي يقول فيه سيادة الوزير‏:‏ فقدت الأسرة المصرية الثقة في التعليم الرسمي من عقود مضت ويقول‏:‏ تظاهرت الدولة بأنها توفي المعلمين حقوقهم‏,‏ فتظاهر المدرسون بأنهم يؤدون أعمالهم‏.‏ بقيت عدة تعليقات علي رد الأستاذ حليم أوجزها فيما يلي‏.‏
يتعجب ويستغرب من دفاعي عن تقليص العام الدراسي وتهميش دور المدرسة والأسرة وعن تربية الشوارع‏,‏ وماكنت أدافع عنه هو أن تسترد المدرسة دورها وإلا فلاداعي لوجودها أصلا‏,‏ لأن عدم وجودها أجدي من إضاعة وقت الطلاب أما عن النقطتين المتعلقتين بالأسرة والشوارع فلا أدري من أين جاء بهما مما قلته‏!!‏ بل إن من يقرأ ماكتبه يتصور أنني كنت أدافع عن الدروس الخصوصية‏,‏ وهو مايتعارض تماما مع ماقلته ومع ماأثبته سيادته في بداية رده‏.‏
ويتساءل‏:‏ كيف يكون حال المعلم وهو يري معظم تلاميذه ينصرفون عنه لانتظامهم في دروس خصوصية لدي الغير ؟ والإجابة أن هذا المعلم يقوم بدوره بإعطاء دروس خصوصية لتلاميذ غيره من المعلمين‏!‏ بل إن بعضهم يشجع الطلاب علي عدم الحضور حتي لايكون هناك مبرر لقيامه بالشرح‏,‏ وحتي يستريح من تعب إعطاء دروس خصوصية طوال الليلة السابقة‏!‏ قول سيادته إن الآباء هم الذين انتزعوا من المدرسة وظيفتها‏,‏ وإن المشكلة برمتها من صنعهم‏,‏ يشبه اتهام السيارة بالقتل في حوادث السيارات‏!‏
أ‏.‏ د‏.‏ أحمد شفيق الخطيب
كلية اللغات والترجمة ـ جامعة الأزهر

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب