|
|
|
|
|
العصور القديمة... الحرية تحاول أن تبارك خطي الجموع فيطاردها حكام متألهون.. يطاردها في الشرق ملك في مصر تتقمصه روح الإله رع... ملك في بابل طاعته هي الفضيلة الكبري... إمبراطور في فارس يقتل من يشاء دون أن يرهق نفسه بإبداء الأسباب... إمبراطور في الصين يزعم أن إرادته هي إرادة السماء, ويطاردها في الغرب بومبي وكاليجولا ونيرون ودميتيان!. في العصور الوسطي تود الحرية لو استراحت قليلا من عناء المطاردة, فتضطهدها في الغرب محاكم تفتيش تنكل بالمخالفين, وتحرقهم علي مشهد من الناس, ويضطهدها في الشرق حكام أمويون وعباسيون يسوسون الناس بسلطان الله الذي أعطاهم: أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه... يهددونهم: أما والله لنلحونكم لحو العصا, ولنضربنكم ضرب غرائب الإبل... يعذبونهم بالتنور, لأن الرحمة كما يراها الزيات وزير المعتصم خور في الطبيعة وضعف في المنة... يؤكد لهم الناصر أن طاعته من طاعة الله: من أطاعنا فقد أطاع الله... يحملونهم علي القول بخلق القرآن أويسجنون! وتترك العصور الوسطي الحرية مثخنة بالجراح, لتتكالب عليها في عصرنا الحديث محاولة وأدها: نازية تعبد الزعيم, وتري في الدولة غير البرلمانية وغير الحزبية دولتها المثلي, وتسخر الحكومة للوصول بالجنس الآري إلي أهدافها ضاربة بالحريات عرض الحائط! فاشية تمنح الدولة الحق في التسلط, وفي تخطي الفرد والقضاء علي حقوقه حتي تتوافر لها الإرادة القوية لبلوغ ماتتطلع إليه! ماركسية تدعو إلي دكتاتورية الطبقة العاملة, وتسلب الشعوب حرياتها, لكي تقدم لها في النهاية الشيوعية الكاملة أو وعدا بها لا يتحقق! انقلابات عسكرية تنتزع السلطة بالحديد والنار, وتلغي الدساتير, وتقضي علي التعددية السياسية, وتمارس الكبت والقهر! أصوليات دينية يرفض ممثلوها الديمقراطية, ولا يعترفون بالآخر ويصفونه جسديا, برغم أن الأديان قد نزلت لتحرر الإنسان من العبودية لغير الله!
.................... وتسقط الحرية منهكة بعد مسيرة عبر العصور طويلة ومضنية, وبعد محاولات دءوب لإغتيالها. تسقط محصية جراحها لاعنة أعداءها
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|