أقتصاد

41476‏السنة 124-العدد2000يونيو27‏24 من ربيع الأول 1421 هـالثلاثاء

موقف عربي موحد يغير المسار في مؤتمر التعاون الأوروبي المتوسطي
مجموعة عمل لدراسة إعداد برامج للتعاون الاقتصادي
و التكنولوجي الأوروبي مع دول البحر المتوسط

حققت المشاركة العربية في مؤتمر التعاون الأورومتوسطي الذي عقد في قبرص نجاحا كبيرا حيث قام الدكتور مصطفي الرفاعي وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية بجهود كبيرة لتكوين موقف عربي موحد لوزراء الصناعة العرب مما أدي الي اقناع أعضاء المؤتمروالذي ضم ممثلين لــ‏24‏ دولة بادخال بند الي قراراته التي ستبدأ مرحلة التنفيذ في الفترة القادمة‏..‏ يتضمن تشكيل مجموعة عمل لدراسة اعداد برامج للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي التي ستقدمها دول الاتحاد الأوروبي الي دول البحر المتوسط ومنها العديد من الدول العربية
وكان المؤتمر قد عقد اجتماعاته في مدينة ليماسول القبرصية يومي‏21‏ و‏22‏ يونيوالحالي وشارك فيه‏122‏ مسئولا وخبيرا في‏24‏ دولة بالاتحاد الأوروبي ودول البحر المتوسط منهم‏10‏ وزراء صناعة يشملون وزيري البرتغال وقبرص اللذين رأسا اعمال المؤتمر باعتبار البرتغال رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي هذا العام‏,‏ كما أن قبرص هي الدولة المضيفة‏.‏ كما شارك في الاجتماعات وزيرا الصناعة في اسبانيا وبلجيكا و‏6‏وزراء صناعة عرب من مصر وسوريا والاردن والجزائر وتونس والمغرب والسلطة الفلسطينية‏.‏ كما شاركت باقي الدول بوفود رفيعة المستوي‏..‏ وذلك لأهمية هذه الاجتماعات التي تهدف الي مراجعة واعتماد استراتيجية للتعاون الصناعي بين دول الاتحاد الأوروبي ودول البحر المتوسط خلال السنوات القادمة
وأكد الدكتور مصطفي الرفاعي وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية أنه كان من الواضح وجود تكتل من الاتحاد الأوروبي لتوجيه المؤتمر الي مسار محدد يراعي مصالح الجانب الأوروبي بصفة أساسية‏.‏ حيث تم تقديم ورقة عمل أوروبيةتركز في محتواها علي العمل علي تحرير التجارة بين الجانبين الأوروبي والمتوسطي‏,‏ وبالطبع فأن ذلك سيكون في مصلحة الجانب الأوروبي حيث أنه من المعروف أن الصادرات الأوروبية لدول البحر المتوسط تعادل عدة أضعاف حجم وارداتها منها ومن ثم فإن تحرير التجارة‏..‏ يعني في الواقع زيادة كبيرة اخري في حجم الصادرات الأوروبية للدول المتوسطية‏.‏
وقد تضمنت ورقة العمل الأوروبية المقدمة للمؤتمر عدة محاور اساسية تشمل ترويج الاستثمارات من خلال عدة آليات من اهمها اجراء مسح شامل للمعلومات في دول البحر المتوسط يتيح للجانب الأوروبي التعرف علي كل مكونات الهيكل الاقتصادي لهذه الدول بحيث يشمل ذلك موقف التجارة والصناعة بكل منها‏,‏ أما المحور الثاني فيشمل تدعيم مراكز الاتصالات الفنية في مجال الصناعة‏,‏ ويختص المحور الثالث بآليات وادوات التجارة من خلال العمل علي تحرير التجارة وتيسير نقل البضائع وتعديل التشريعات في هذا المجال للعمل علي تحقيق ذلك بحيث يشمل هذا أيضا العمل علي التعجيل بإلغاء كل الإجراءات الحمائية كالرسوم الجمركيةو تحقيق التجانس في المواصفات القياسية‏.‏ أما المحور الرابع فهو يتعلق بتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة حيث وعد الجانب الأوروبي بأن يقدم في عام‏2001‏ برنامجا لتحقيق هذا التطوير بدون تحديد أي ملامح لذلك في الوقت الحالي‏.‏
وأوضح الدكتور مصطفي الرفاعي أنه كان لابد من إجراء اتصالات مع وزراء الصناعة العرب المشاركين في المؤتمر للتشاور والتنسيق معهم في هذا المجال‏,‏ وبالتالي فقد دعوت كل الوزراء العرب لاجتماع خاص عشية أول ايام المؤتمر وقد تم خلاله استعراض جوانب العلاقات الصناعية مع الاتحاد الأوروبي وتبادل المعلومات والتشاور وقد تم في نهاية الاجتماع الاتفاق علي التنسيق بين الوفود العربية المشاركة والتأكيد علي ضرورة توحيد المواقف
وفي اليوم الثاني والاخير للمؤتمر واصل الجانب الأوروبي جهوده من خلال طرح الاستراتيجية التي اقترحها علي المؤتمر للعمل علي اعتمادها واقرارها بدون اجراء تعديل بها وطلب وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية المصري الكلمة حيث أكد أن ورقة العمل المقدمة من الجانب الاوروبي والتي تضمنت هذه الاستراتيجية قد راعت فقط تحقيق مصالح الجانب الأوروبي بصفة اساسية من خلال العمل علي تحرير التجارة وفتح اسواق دول البحر المتوسط امام صادرات دول الاتحاد الأوروبي‏..‏ وفي المقابل لم تتضمن هذه الاستراتيجية ما سيقدمه الاتحاد الأوروبي الي الدول المتوسطية من برامج للتعاون المالي والتكنولوجي بما يتيح أن تصبح الصناعة في العديد من هذه الدول قادرة علي المنافسة سواء في أسواقها المحلية أو أسواقها الخارجية‏.‏ وطالب الوزير الجانب الأوروبي بأن يضع في اعتباره بصورة واقعية الأعباء التي سنتحملها نتيجة تحرير التجارةوفتح الأسواق من خلال المشاركة مع الاتحاد الأوروبي وبالتالي يجب عليه العمل بصورة مناسبة لمعالجة أثار ذلك‏.‏ وأكد أن المشاركة يجب أن تقوم علي اسس محددة وواضحة من التعاون والتكافؤ واحترام مصالح الطرفين
وقد ايد وزراء الصناعة العرب الموقف المصري خلال المؤتمر خاصة وزيرا الصناعة في سوريا والأردن اللذان اكدا اتفاقهمها الكامل في الرأي مع كل ما عرضه وزير الصناعة المصري‏.‏
وقد رد الجانب الأوروبي بأنه بالنسبة لتقديم التكنولوجيا أو الاستثمارات الخارجية فهذه مسئولية الشركات وبالتالي فلا يمكن للحكومات الأوروبية أن تتدخل في هذا المجال وكان الرد من وزير الصناعة المصري بأن وزراء الصناعة العرب عليهم مسئولية الاهتمام بمصالح الصناعة في دولهم‏..‏ تماما كما أن الوزراء الأوروبيين مهتمون بمراعاة مصالح شركاتهم‏..‏ وبالتالي فأزاء هذا الموقف المصري قررت رئاسة المؤتمر رفع الجلسة الختامية بصفة مؤقتة ودعت الي اجتماع خاص حضره وزراء الصناعة في مصر والبرتغال وقبرص وممثل المفوضية الأوروبية تم خلاله بحث الموقف حيث تم الاتفاق علي الاستجابة لما طالب به الوزير المصري بالعمل علي التعاون في المجال التكنولوجي والاقتصادي‏.‏ ومن ثم تم استئناف الجلسة الختامية حيث وافق اعضاء المؤتمر علي ادخال بند جديد لقرارته يتضمن تشكيل مجموعة عمل لدراسة برامج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي التي سيقدمها الاتحاد الأوروبي الي دول البحر المتوسط خلال الفترة المقبلة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب