|
|
|
الالتزام بالقواعد لايعني التردد في اتخاذ القرار
|
 | |
اصدرت محكمة امن الدولة العليا امس الأول حكمها في أكبر قضية خاصة بالبنوك.ومن المعروف أن هناك خيطا رفيعا بين قرار منح الائتمان وتسهيل الاستيلاء علي المال العام أو الاضرار بالمال العام, فمنح الائتمان يعتمد علي دراسات ائتمانية تستند علي واقع وضمانات ومستندات واوراق غير وهمية, بالاضافة الي سمعة العميل وسابقة اعماله, وهي أهم الضمانات كذلك توافر حسن النية, والابتعاد عن الهوي والغرض لمانح الائتمان, فاذا توافرت هذه الأمور, فلا غبار علي قرار الائتمان حتي لو تأخر العمل أو اصابه ضرر نتيجة خسارة لاذنب له فيها لأحوال اقتصادية من الصعب التبوء بها تتسبب في عدم وفائه بالدين, وفي كل الاحوال فان البنك لديه من الضمانات ما تكفي لسداد امواله. اما اذا لم تتوافر الامور السابقة, فإنه يصبح تلاعبا بأموال البنوك وهو ما يوجب العقاب والردع لأنها في النهاية اموال مواطنين, بالاضافة الي ان مؤسسات البنوك هي قلب الحركة الاقتصادية كلها, وهز الثقة فيها نتيجة لتلاعب بعض ضعاف النفوس هو اهتزاز للاقتصاد القومي كله. والقضية التي نحن بصددها هي أول مرة يحاكم فيها مسئولون بالجهاز المصرفي بهذا الحجم, بمشاركة مجموعة رجال اعمال, ثبت في يقين المحكمة, وباستشارة ورأي خبراء البنك المركزي المسئول فنيا عن البنوك ان هناك تلاعبا بمنح ائتمان دون ضمانات كافية ومنح ائتمان لشركات وهمية رءوس اموالها لا تتناسب اطلاقا مع حجم القروض الممنوحة. فليطمئن الرأي العام بأن لدينا رقابة علي اموال البنوك هذه الرقابة تؤكد الثقة في الجهاز المصرفي, وأن اموال البنوك ليست سداح مداح وفي بنوكنا مئات من رؤساء البنوك, ومن مديري الائتمان ومساعديهم وان النسبة الضئيلة التي تناولتها الاحكام لاتمثل شيئا يذكر في وسط الشرفاء وذوي الضمائر الحية في الجهاز المصرفي. وأهم ما في الموضوع بمناسبة صدور هذه الاحكام آلا تسبب صدمة او ذعرا للشرفاء من رجال البنوك وخصوصا مسئولي الائتمان فالملتزمون بقواعد الائتمان لن يصيبهم شيئ, والخطر كل الخطر ان يتأثروا نفسيا فيحجمون عن منح الائتمان ايثارا للسلامة, فلو حدث هذا لخسرت البنوك والناس وتوقفت المشروعات بل توقفت الحياة. ولعلني اذكر المسئولين عن الائتمان بذلك الاجتماع الذي عقده الرئيس مبارك مع الوزراء لبحث السياسات المالية والاقتصادية لانعاش السوق في ابريل الماضي, والذي اكد فيه الرئيس أهمية تنفيذ السياسات الائتمانية التي تحقق تنشيطا للائتمان, ولايعني وقوع خطأ او تجاوز- وليس تلاعبا طبعا- ان ينعكس ذلك علي سياسات القطاع المصرفي بالنسبة لتوفير الائتمان وان الالتزام بالقواعد لايعني التردد في اتخاذ القرار.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|