أعمدة

41476‏السنة 124-العدد2000يونيو27‏24 من ربيع الأول 1421 هـالثلاثاء

الناس والاقتصاد
بقلم : عبدالرحمن عقـل

الالتزام بالقواعد لايعني التردد في اتخاذ القرار
اصدرت محكمة امن الدولة العليا امس الأول حكمها في أكبر قضية خاصة بالبنوك‏.‏ومن المعروف أن هناك خيطا رفيعا بين قرار منح الائتمان وتسهيل الاستيلاء علي المال العام أو الاضرار بالمال العام‏,‏ فمنح الائتمان يعتمد علي دراسات ائتمانية تستند علي واقع وضمانات ومستندات واوراق غير وهمية‏,‏ بالاضافة الي سمعة العميل وسابقة اعماله‏,‏ وهي أهم الضمانات كذلك توافر حسن النية‏,‏ والابتعاد عن الهوي والغرض لمانح الائتمان‏,‏ فاذا توافرت هذه الأمور‏,‏ فلا غبار علي قرار الائتمان حتي لو تأخر العمل أو اصابه ضرر نتيجة خسارة لاذنب له فيها لأحوال اقتصادية من الصعب التبوء بها تتسبب في عدم وفائه بالدين‏,‏ وفي كل الاحوال فان البنك لديه من الضمانات ما تكفي لسداد امواله‏.‏
اما اذا لم تتوافر الامور السابقة‏,‏ فإنه يصبح تلاعبا بأموال البنوك وهو ما يوجب العقاب والردع لأنها في النهاية اموال مواطنين‏,‏ بالاضافة الي ان مؤسسات البنوك هي قلب الحركة الاقتصادية كلها‏,‏ وهز الثقة فيها نتيجة لتلاعب بعض ضعاف النفوس هو اهتزاز للاقتصاد القومي كله‏.‏
والقضية التي نحن بصددها هي أول مرة يحاكم فيها مسئولون بالجهاز المصرفي بهذا الحجم‏,‏ بمشاركة مجموعة رجال اعمال‏,‏ ثبت في يقين المحكمة‏,‏ وباستشارة ورأي خبراء البنك المركزي المسئول فنيا عن البنوك ان هناك تلاعبا بمنح ائتمان دون ضمانات كافية ومنح ائتمان لشركات وهمية رءوس اموالها لا تتناسب اطلاقا مع حجم القروض الممنوحة‏.‏
فليطمئن الرأي العام بأن لدينا رقابة علي اموال البنوك هذه الرقابة تؤكد الثقة في الجهاز المصرفي‏,‏ وأن اموال البنوك ليست سداح مداح
وفي بنوكنا مئات من رؤساء البنوك‏,‏ ومن مديري الائتمان ومساعديهم وان النسبة الضئيلة التي تناولتها الاحكام لاتمثل شيئا يذكر في وسط الشرفاء وذوي الضمائر الحية في الجهاز المصرفي‏.‏
وأهم ما في الموضوع بمناسبة صدور هذه الاحكام آلا تسبب صدمة او ذعرا للشرفاء من رجال البنوك وخصوصا مسئولي الائتمان فالملتزمون بقواعد الائتمان لن يصيبهم شيئ‏,‏ والخطر كل الخطر ان يتأثروا نفسيا فيحجمون عن منح الائتمان ايثارا للسلامة‏,‏ فلو حدث هذا لخسرت البنوك والناس وتوقفت المشروعات بل توقفت الحياة‏.‏
ولعلني اذكر المسئولين عن الائتمان بذلك الاجتماع الذي عقده الرئيس مبارك مع الوزراء لبحث السياسات المالية والاقتصادية لانعاش السوق في ابريل الماضي‏,‏ والذي اكد فيه الرئيس أهمية تنفيذ السياسات الائتمانية التي تحقق تنشيطا للائتمان‏,‏ ولايعني وقوع خطأ او تجاوز‏-‏ وليس تلاعبا طبعا‏-‏ ان ينعكس ذلك علي سياسات القطاع المصرفي بالنسبة لتوفير الائتمان وان الالتزام بالقواعد لايعني التردد في اتخاذ القرار‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب