أعمدة

41476‏السنة 124-العدد2000يونيو27‏24 من ربيع الأول 1421 هـالثلاثاء

أحوال عربية
بقلم : فرحات حسام الدين

طي صفحة الماضي‏!‏
الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس حسني مبارك مع الرئيس الإيراني المعتدل محمد خاتمي في الأسبوع الماضي لتهنئته بقبول الطلب المقدم من ايران للانضمام الي مجموعة الدول الـ‏15‏ التي عقدت قمتها بالقاهرة أخيرا‏,‏ وتأييد مصر الكامل لهذا الطلب‏,‏ يعد الاتصال المباشر الأول من نوعه الذي يتم علي هذا المستوي الرفيع‏,‏ بعد قطيعة بين القاهرة وطهران استمرت‏21‏ عاما‏,‏ كما أنه يعكس رغبة أكيدة لدي قيادتي البلدين في إزالة العقبات التي كانت ولا تزال تعترض عودة التقارب بين مصر وإيران
ففي الوقت الذي أشاد فيه المسئولون الإيرانيون بتأييد مصر الكامل لقبول الطلب الإيراني للانضمام الي عضوية مجموعة الدول الـ‏15,‏ وصف عمرو موسي وزير الخارجية هذا الاتصال الهاتفي بين الرئيسين بأنه من الخطوات الايجابية علي طريق إقامة علاقات أفضل بين القاهرة وطهران‏,‏ ودليل علي ان الأبواب أصبحت مفتوحة الآن لتحقيق هذا الهدف‏.‏ والواقع ان بداية التصريحات الايجابية المشجعة علي اتخاذ خطوات من قبل ايران ومصر لإنهاء القطيعة بينهما‏,‏ جاءت علي لسان خاتمي عندما أعلن في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد فوزه وجناحه المعتدل في انتخابات الرئاسة عام‏1997‏ ان ايران تكن لمصر وقيادتها كل احترام وتقدير‏,‏ وترغب في إقامة علاقات جيدة معها‏,‏ نظرا لدور مصر المهم والمحوري عربيا واسلاميا ودوليا‏,‏ كما أعلن كمال خرازي وزير خارجية ايران أكثر من مرة أيضا ان استئناف علاقات بلاده مع مصر أصبح وشيكا‏,‏ وكان تعليق عمرو موسي علي هذه التصريحات انها مهمة وخطوة ايجابية ومطمئنة علي الطريق الصحيح‏.‏ وفي هذا السياق أيضا تبادل الرئيسان مبارك وخاتمي لأول مرة بينهما البرقيات في شهر مارس الماضي‏,‏ حيث هنأ مبارك خاتمي بالفوز الساحق الذي حققه أنصاره علي المتشددين في الانتخابات التشريعية الأخيرة‏,‏ وكان رد خاتمي هو توجيه الشكر لمبارك والاعراب عن أمله في أن يكون ذلك خطوة عملية لاعادة التقارب بين البلدين والشعبين‏.‏ واستطيع القول بأن هناك قواسم مشتركة بين مصر وايران حيث ان البلدين لهما موقف موحد من ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ كما ان هناك تعاونا مشتركا بينهما في المجالات المتعددة الاطراف‏,‏ واتفاقا حول قضية حوار الحضارات‏,‏ ومشاركة فعالة في أنشطة مجموعة الدول الثماني الإسلامية وتنسيقا فيما بينهما بشأن القضايا المطروحة في الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي‏,‏ كما انهما متفقان علي ضرورة احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس فالخلاف بينهما علي الوسيلة وليس علي الغاية‏,‏ كما أنهما طرفان أساسيان في المنطقة ولهما مصلحة أساسية في تحقيق امنها واستقرارها‏.‏ واذا كانت هذه التصريحات وتلك الاتصالات المتبادلة بين المسئولين في البلدين قد نجحت في تحقيق التطبيع الاقتصادي الذي بدا واضحا في تبادل الوفود الاقتصادية والتجارية غير الرسمية وزيارات رجال الأعمال وتنظيم وإقامة المعارض التجارية وعقد العديد من الصفقات‏,‏ كما أشاعت جوا من التفاؤل لدي الشعبين بقرب عودة العلاقات‏,‏ فهل آن الآوان كي نطوي صفحة الماضي ونفتح صفحة جديدة في العلاقات بين القاهرة وطهران؟‏.‏ نحن في الانتظار‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب