|
|
|
كشمير بين اليأس والأمل
|
 | |
مضي عام تقريبا علي أحداث كارجيل الدامية في كشمير, وحل صيف جديد ينذر بانفجار اخر للموقف علي الحدود, فمع ذوبان الجليد يستطيع المسلحون الكشميريون استئناف الحركة في منطقة الحدود, وبرغم أن القوات الهندية استعدت للأمر علي ضوء الأحداث الماضية وكثفت وجودها وامكاناتها العسكرية هناك, فإن طبيعة المنطقة من الناحية الجغرافية يصعب تأمينها بشكل كامل من المتسللين. إلا أن الأخطر من ذلك هو أن عنصرا جديدا طرأ علي أسلوب المقاومة الكشميرية هو قيام بعض شبابها بعمليات فدائية انتحارية تحت شعار الجهاد وفي حالة ازدياد هذه العمليات بجانب تجدد عمليات التسلل عبر الحدود بين شطري كشمير فان المنطقة ستشهد صيفا ساخنا جديدا هذه المرة. يحدث ذلك لعوامل محلية واقليمية ودولية عديدة تجعل قضية كشمير واحدة من القضايا الساخنة في جدول أعمال مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي بكوالالمبور مما يقتضي مسئولية أكبر علي الدول الإسلامية في تجديد وساطاتها وجهودها مع كل من الهند وباكستان لوضع نهاية عادلة لهذا الصراع الطويل في كشمير علي مدي أكثر من نصف قرن. علي المستوي المحلي تنقسم القوي والاحزاب السياسية الكشميرية حول الموقف من مصير الاقليم بين اقلية تطلب الانضمام لباكستان وأغلبية تنشد الاستقلال, كما أن هناك قوي سياسية كشميرية لاتتفق في توجهاتها مع القيادات الإسلامية التي تتزعم حركة المقاومة هناك, وعلي الجانب الآخر فان المواجهة الأمنية هي التي لاتزال تسيطر علي عقلية السلطات الحاكمة هناك, وعلي المستوي الاقليمي تتسم العلاقات الهندية الباكستانية بالتوتر ولايلوح في الأفق انها ستشهد تحسنا في المستقبل القريب. ودوليا لانجد المجتمع العالمي مكترثا بما يجري هناك, وعندما زار كلينتون شبه القارة الهندية دعا إلي الحوار لحل مشكلة كشمير ولكن لم يحدث تقدم حقيقي في الموقف وتراجع الاهتمام فور عودته لبلاده خاصة مع انشغال الادارة الأمريكية بالانتخابات. امام هذا الإحباط تزداد شكوك الكشميريين في التسوية السلمية للأزمة ويصبح المناخ مهيئا بالفعل للقوي التي ترفع شعار الانتحار بغض النظر عن أي تبرير تحت راية الجهاد. وتطور كهذا سوف يزيد من انقسام الكشميريين ويقيم افعانستان جديدة هناك مكررا تجربة فاشلة إخذت أكثر مما نفعت, وتصبح المقاومة الكشميرية عملا غاضبا عنيفا انطلاقا من حالة يأس, وتبتعد عن جوهرها الحقيقي وهو رغبة شعب في الحصول علي حق تقرير مصيره... ان هذا الأمل يتطلب معالجة سياسية جديدة وجادة من كل الأطراف المعنية وتنازلات مشتركة وشجاعة في اتخاذ قرار تاريخي يضع نهاية لهذه المأساة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|