|
|
|
|
 | |
ليس أقوي من الحيوان الا الانسان وليس أقوي من الانسان الا الحشرات وليس أقوي من الحشرات إلا الميكروبات. وكلما اخترع الانسان سلاحا قاتلا للحشرات تغلبت عليه بسلاحها, وسلاحها في داخلها. وتاريخ الحرب بين الانسان والحشرات قديم. ولكن الصراع الذي ينهزم فيه الانسان قرنا بعد قرن وسلاحا بعد سلاح فهو الذي بينه وبين الجراثيم والميكروبات والفطريات. فعلماء الفلك يجدون كل يوم عجبا, يجدون صخورا عمرها ملايين السنين, وبها بقايا فطريات وميكروبات. وهذه الميكروبات رغم رحلاتها في الفضاء بين البرودة والحرارة والزمن الطويل علي استعداد لان تقفز من الصخور حية تسعي.. كيف؟ وملامح الصراع تتجدد كل يوم.. آخرها: أن الأمريكان زرعوا عشرين مليون فدان قمحا. وعالجوا هذا القمح هندسيا. والسبب ليس لأن يتكاثر القمح وتكبر حباته بسرعة لإشباع جوع الناس وجشع التجار, ولكن لأن يفرز القمح سما. هذا السم كالموجود في أنياب الافاعي لا يقتل الأفاعي ولكن يقتل عدوها.. وكذلك سموم هذا القمح تطرد الآفات الزراعية. لا تقتلها ولكن تصيبها وتضعفها فتذهب الي مكان آخر.. هذا المكان الاخر هو مساحات كبيرة من القمح الذي لم يعالج هندسيا. فاذا ذهبت الي هناك عالجوها بالمبيدات الحشرية. وهذه المعالجة لا تقضي علي الحشرات تماما.. علي معظمها فقط. فما الذي يحدث؟ يحدث ان هذه الحشرات عندها قدرة علي ان تفرز مادة تقاوم هذه السموم. وافراز هذه المادة أو حشد قواها المضادة لا يحتاج منها إلي وقت طويل, تماما كما يحدث للطائرات عندما تفرمل, فان محركاتها بسرعة هائلة تدور بالعكس فتسحب الهواء من الخلف الي الأمام, وهذه هي الفرملة التي تؤدي إلي الوقوف في أسرع وقت وأقصر مسافة! وقد اجريت تجارب علي شجيرات القمح في صناديق زجاجية, وراقب العلماء ماذا يحدث للحشرات تحت الميكروسكوب, فوجدوا ان هذه الحشرات تتلون بسرعة هائلة. أما هذه الألوان فكأنها أنوار كاشفة لجيوشها السرية التي استنفرت لدخول معركة حياة أو موت.. بعضها يموت والأغلبية تعيش بشكل آخر وتتكاثر أبطأ.. والجيل الجديد يولد سليما دون أن يرث ضعف الذين وهبوه الحياة ليفرض علينا الجوع والموت ويمضي الصراع بين عبقرية الانسان وغريزة الحيوان!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|