أعمدة

41408‏السنة 124-العدد2000ابريل20‏15 من المحرم 1421 هـالخميس

من قريب
بقلم: سلامة أحمد سلامة

لا تصدروا الغاز‏..‏
الدكتور رشدي سعيد من العقول المصرية اللامعة المعترف بها عالميا في مجال الجيولوجيا والثروات الطبيعية ومصادر الطاقة‏..‏ له رأي يعارض الاتجاه السائد لدي الحكومة لتنفيذ مشروعات مشتركة مع الشركات الأجنبية‏,‏ تستهدف إسالة وتصدير الغاز الطبيعي الذي اكتشف في مصر أخيرا بكميات وفيرة‏,‏ الي دول مجاورة في البحر المتوسط وجنوب أوروبا‏.‏
ويقول د‏.‏ رشدي سعيد في نداء الي الحكومة المصرية‏:‏
ندائي هذا أوجهه إلي كل مهتم بمستقبل مصر لكي يشاركني في مطالبة الحكومة المصرية بإيقاف كل تفكير في تصدير الغاز الطبيعي الذي تم الكشف عن الكثير من حقوله أخيرا إلي خارج مصر‏,‏ والبدء فورا في التخطيط لاستخدامه بداخلها لتنمية اقتصادها الذي هو في أشد الحاجة إلي توسيعه حتي يستوعب قوة العمل الداخلة فيه ويرفع من مستوي معيشة أهلها‏,‏ ويعد البلاد للعيش في ندية وكرامة في منطقة الشرق الأوسط التي يعاد ترتيب أوضاعها في الوقت الحاضر‏..‏
الغاز هو أحد أهم مصادر الطاقة التي هي أساس كل عمران‏,‏ بدونها لا يتحرك دولاب أو يتم أي نشاط‏.‏ وتصديره وبأي شكل من الأشكال ولأي بلد من البلاد فيه تفريط لأحد المصادر القليلة التي تعطي لمصر ميزة نسبية لبناء اقتصاد قادر علي المنافسة والوقوف أمام التحديات التي جاء بها النظام العالمي الجديد‏,‏ وليس من المقبول ألا تعمل مصر لاستخدام هذا المصدر‏,‏ وتتيحه لغيرها‏.‏ وهي في أشد الحاجة إليه‏.‏ فاستخداماتنا من الطاقة قليلة جدا بالنسبة إلي إسرائيل التي تطالب بالمزيد منها‏,‏ والتي يستخدم الفرد فيها أكثر من أربع مرات ونصف المرة قدر استخدام الفرد منها في مصر‏,‏ والتي يستهلك فيها من الكهرباء سبعة أمثال مايستهلكه الفرد في مصر‏..‏
وهذا النداء يهيب بالحكومة المصرية أن تحافظ علي ثروة مصر من الغاز الطبيعي وأن تقوم بالاستفادة بها‏..‏ فمجال استخداماتها بمصر لايزال فسيحا لنقل الاقتصاد المصري للحالة التي تسمح بالكلام عن سلام يكون بين أنداد يستطيع أن يعيش فيه كل طرف في أمان ودون الخوف من أن يبتلع القوي الضعيف‏,‏ أو أن يفرض عليه إرادته أو يسيطر علي اقتصاده‏.‏
ومن الواضح أن د‏.‏ رشدي سعيد يستند في وجهة نظره إلي حجج قوية‏,‏ تقوم علي أن تصدير الغاز سيربط مصر لعقود طويلة دون إمكان الرجوع عنها‏..‏ وهو مايتوافق مع اقتصاديات دولة نامية تنظر الي الطاقة كمادة للتصدير‏,‏ وليس كوقود يمكن استغلاله في توسع اقتصادي لانتاج مواد ذات تقنيات عالية وذات قيمة مضافة كبيرة‏.‏
ولاشك أن مثل هذه الحجج تتفق مع ماتنشده مصر من الحفاظ علي مكانتها ودورها المركزي المؤثر في مرحلة مابعد السلام‏,‏ وماينتظر أن يواجهها فيها من تحديات‏,‏ لن يجدي معها كلام أو شعارات بأن مصر لا غني عنها لأحد‏,‏ فالمؤكد أن قوة مصر ومكانتها لن تتحقق بدون اقتصاد قوي‏,‏ وهو مايحتم علينا التروي وإعادة النظر في سياسات تصدير الغاز المصري إلي الخارج‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب