تقارير المراسلين

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

تحليل إخبارى
باكستان‏..‏ حكم قضائي أرضى الجميع؟‏!‏

كتب : أشرف أبو الهول
ليس في الإمكان أفضل مما كان لعل العبارة السابقة كانت هي لسان حال الجنرال برويزمشرف الحاكم العسكري لباكستان عقب صدور الحكم علي رئيس الوزراء السابق نواز شريف بالسجن مدي الحياة بدلا من الحكم الذي كان متوقعا علي نطاق واسع وهو الاعدام‏,‏ لأنه وبغض النظر عن مدي عدالة ونزاهة هذا الحكم الا انه حقق العديد من المكاسب للحكومة الحالية في باكستان‏,‏ ومن تلك المكاسب‏:‏

أولا‏:‏ ان الحكم بسجن نواز شريف مرتين مرة بتهمة ممارسة الإرهاب‏,‏ ومرة بتهمة القرصنة الجمية‏,‏ وتعريض حياة ركابها للخطر‏,‏ ومصادرة جميع ممتلكاته مع تبرئته من التهمتين الأخريين وهما اختطاف اشخاص ومحاولة قتل الجنرال برويز مشرف برهن للإعلام العالمي ان الحاكم العسكري الحالي لباكستان ليس رجلا دمويا‏,‏ وبالتالي جنب تشبيهه بالجنرال ضياء الحق الحاكم العسكري الذي اعدم رئيس الوزراء الأسبق ذو الفقار علي بوتو في نهاية السبعينيات دون النظر للمناشدات الدولية له بتخفيف الحكم‏,‏ ولقد استمر حكمه موصوما بالدموية حتي لقي مصرعه هو شخصيا في حادث طائرة في أواخر الثمانينات‏.‏

ثانيا‏:‏ اتاح الحكم للجنرال مشرف ان يتنفس الصعداء‏,‏ وأن يواصل جهوده الحثيثة لكسر العزلة النسبية لنظامه في العالم‏,‏ وأيضا للحصول علي المساعدة لإعادة بناء الاقتصاد الباكستاني المستنزف بالفساد الداخلي‏,‏ والمواجهة المكلفة مع الهند حول السيادة علي وادي كشمير‏,‏ وبالفعل فان الحكم قوبل بردود فعل خارجية خفيفة‏,‏ ومعتدلة في معظمها ماعدا رد فعل بريطانيا والكومنولث البريطاني علي حد سواء حيث اتصف بالحدة في انتقاد الحكم‏,‏ وانتقاد نظام مشرف وطالب بالافراج الفوري عن نواز شريف

ثالثا‏:‏ كان رد الفعل الداخلي علي الحكم علي نواز شريف فاترا‏,‏ فلم تخرج مظاهرات تندد بالحكم‏,‏ بعكس ما كان متوقعا في حالة ما اذا صدر الحكم باعدامه‏,‏ ولعل رد الفعل الداخلي الفاتر والمفيد في الوقت ذاته لحكومة الجنرال مشرف جاء لأن المحكمة برأت جميع المتهمين الستة الآخرين الذين كانوا مع نواز شريف في القضية ومنهم شقيقه الأصغر شاهباز كما أن شعبية رئيس الوزراء السابق كانت قد تآكلت قبل ان تتم الاطاحة به في الثاني عشر من اكتوبر الماضي بعدما خذل المواطنين بسحب القوات الباكستانية من مرتفعات كأرجيل بالقطاع الذي تسيطر عليه الهند في كشمير‏,‏ علاوة علي مواجهاته غير الديمقراطية مع الرئيس السابق‏,‏ وكبير القضاة السابق أيضا واللذين اطاح بهما بعد ما عارضا سياساته‏.‏

رابعا‏:‏ نجح الحكم في تفتيت وحدة حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف والذي كان مفتتا بالفعل‏,‏ ولكن هذا التفتت زاد حيث تري بعض قياداته الآن ضرورة تخطي مرحلة نواز شريف غير المحبوب جماهيريا والبحث عن بديل له‏,‏ والاستعداد للمشاركة في الانتخابات المحلية التي أعلن الجنرال مشرف انه سيجريها في العام المقبل‏,‏ ومن بعدها انتخابات عامة بقواعد جديدة لم يتم وضعها بعد‏,‏ وقد تجلت مظاهر تفتت الرابطة الإسلامية عندما لاحظ المراقبون أن أيا من قادة الحزب لم يحضر جلسة الحكم‏.‏

خامسا‏:‏ فتح الحكم الطريق امام نواز شريف للحصول علي البراءة الكاملة أو تخفيف الحكم بدرجة كبيرة‏,‏ وذلك لأنه برأ ساحته من التهمتين الأكثر خطورة اللتين كانتا موجهتين إليه‏,‏ وهما اختطاف اشخاص ومحاولة قتل‏,‏ وبالتالي فان التهمتين الأخريين الأقل خطورة لاتستحقان في نظر البعض الحكم بالسجن مدي الحياة لكل منهما‏,‏ كما ان تبرئة المتهمين الستة الآخرين تماما من التهم الأربع مجتمعة جعل فريق الدفاع رئيس الوزراء السابق يتفاءل ويأمل في ان ينتهي الأمر بنواز شريف للبراءة خاصة انه مازال امامه ان يستأنف الحكم امام محكمة السند العليا ثم المحكمة الباكستانية العليا في اسلام اباد قبل ان يفكر في طلب العفو من الجنرال مشرف اذا استمر الحكم القاسي عليه‏.‏

سادسا‏:‏ منح الحكم الفرصة للجنرال مشرف للعمل بهدوء في برنامجه المكافحة الفساد‏,‏ وانعاش الاقتصاد الباكستاني‏,‏ ووضع اسس جديدة للعملية الديمقراطية في البلاد‏,‏ فقد اصبح امامه الآن عامان وربما ثلاثة للعمل قبل ان يصدر الحكم النهائي في قضية نواز شريف حيث ان الإجراءات امام المحكمة العليا في السند ومن بعدها المحكمة العليا الباكستانية تأخذ وقتا أكثر بكثير من الوقت الذي تأخذه امام محكمة مكافحة الإرهاب في كراتشي حيث لم تستغرق العملية سوي شهرين منذ توجيه التهم رسميا للمتهمين السبعة‏,‏ وكان نواز شريف قد انشأ بنفسه هذه المحكمة لكي تنظر في قضايا الإرهاب والعنف في البلاد‏,‏ وتصدر احكامها خلال ايام‏,‏ لأن ذلك حسبما كان يعتقد سيكفل استئصال شأفة العنف الطائفي في البلاد‏,‏ ولكنه لم يتصور ابدا انه شخصيا سيحاكم امام احدي هذه المحاكم‏.‏
وبعيدا عن الحكم السابق فمن الواضح الآن أن الجنرال مشرف يرغب في طي صفحة الماضي تماما‏,‏ ويعكف الآن علي وضع أسس جديدة للديمقراطية في باكستان تتلافي سلبيات الماضي‏,‏ ولذا فإنه رفض ايضا التعاون مع السيدة بي نظير بوتو رئيسة الوزراء السابقة‏,‏ والتي اعتقدت ان الحاكم العسكري الحالي سيرحب بها مادامت تعادي هي ايضا نواز شريف لانه تسبب في الاطاحة بها من الحكم مرتين‏,‏ والقي بزوجها عاصف علي ذار داري في السجن‏,‏ وحولها للمحاكمة بتهم الفساد فاضطرت للهروب إلي خارج البلاد‏.‏
وما سبق يعني انه حتي لوحصل نواز شريف علي حكم بالبراءة في نهاية المطاف فان فرص عودته لقيادة باكستان ستكون ضعيفة جدا فلا الشعب اصبح يريده بعدما خذله في ممارساته غير الديمقراطية وفي تعامله مع الهند‏,‏ ولا النظام الديمقراطي القادم لامحالة سواء علي يد الجنرال مشرف أو بفعل الضغوط الدولية سيفتح ذراعيه له‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب