تقارير المراسلين

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

د‏.‏نعمان جلال سفير مصر لدي الصين لـ الأهرام
العلاقة الاستراتيجية بين مصر والصين هدفها السلام والتعاون
مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية
تعترف بالصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية

أجرت الحديث : عائشة عبدالغفار
د‏.‏نعمان جلال
بمناسبة الزيارة التي يقوم بها الرئيس الصيني جيانج زيمين لمصرقريبا أجري الأهرام حديثا خاصا مع سفير مصر في الصين الدكتور نعمان جلال تناول ابعاد العلاقات المصرية ـ الصينية وموقف الصين من عملية السلام في الشرق الأوسط وأهمية جولة الرئيس الصيني في إطارها العام ومحطاتها المختلفة أي‏,‏ تركيا واليونان وبعض دول القارة الافريقية‏,‏ كما تناول الحديث مبادرة الصين لدعوة المنتدي الصيني ـ الافريقي في أكتوبر المقبل‏,‏ وتطور العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين وجميع أوجه التعاون الثنائي بين البلدين وتحديات قضيتي تايوان وانضمام الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية‏.‏

وهذا هو نص الحديث‏:‏
س‏1:‏ يقوم الرئيس الصيني جيانج زيمين بزيارة لمصر غدا‏17‏ أبريل كيف تقيمون هذه الزيارة؟
ج‏:‏ هذه الزيارة يمكن وصفها بأنها زيارة ذات طبيعة خاصة وتنبع هذه الخصوصية من أربعة اعتبارات‏:‏

الأول‏:‏ العلاقات الحميمة بين الرئيسين حسني مبارك وجيانج زيمين وهي علاقة تطورات عبر عدة لقاءات واتصالات بينهما خلال السنوات الماضية ومنها لقاء بالقاهرة عام‏96‏ ولقاء في بكين عام‏99.‏

الثاني‏:‏ علاقة الصداقة بين مصر والصين وهي علاقة نبعت من كون مصر أول دولة عربية وافريقية تعترف بالصين الشعبية وتقيم علاقات دبلوماسية معها وسبقت بذلك جميع الدول اللاتينية ومعظم الدول الأوروبية‏.‏

الثالث‏:‏ العلاقة الحضارية بين مصر والصين والتي ترجع لآلاف السنين وانتماء كل من الدولتين إلي نادي أصحاب الحضارات العريقة‏,‏ ولعله مما يذكر ان كلا من مصر والصين تتمتعان ليس فقط بعمق التاريخ الحضاري واصالته بل ايضا باستمرارية هذا التاريخ‏,‏ فكثير من الحضارات القديمة اندثرت معالمها أما آثار مصر الخالدة وفي مقدمتها الأهرام وأبو الهول ومعابد الاقصر فمازالت شامخة كذلك اكتشاف الصين التماثيل الصلصالية التي يرجع تاريخها لاكثر من الفي عام هي خير دلالة إلي ذلك‏.‏

الرابع‏:‏ توقيع رئيسي البلدين في ابريل الماضي علي اعلان إقامة علاقات استراتيجية بينهما‏.‏

س‏2:‏ بصفتكم سفيرا لمصر لدي الصين عند التقاء القرنين‏,‏ كيف تري هذه العلاقات الاستراتيجية؟
ج‏:‏ ان هذه العلاقة الاستراتيجية بالغة الأهمية لعدة عوامل‏:‏
أ ـ أنها موجهة للقرن الحادي والعشرين أي تتجه نحو المستقبل‏,‏ ولكنها في الوقت نفسه مبنية علي الخبرة التاريخية‏,‏ هذه الخبرة التاريخية تشير لعدم وجود خلافات سياسية أو منازعات حدود بين البلدين وتسعي لبناء عالم أفضل يعتمد علي السلام والتنمية وهما ركيزتا العمل الخارجي والداخلي لكلتا الدولتين‏.‏

ب ـ ان حركة الدبلوماسية المصرية النشيطة من أجل السلام وتسوية المشكلات بالطرق السلمية ونبذ الصراع والعنف والحروب تتشابه مع نشاط الدبلوماسية الصينية التي تدعو لنفس المفاهيم‏.‏

ج ـ ان محور اهتمام الدولتين هو التنمية الاقتصادية وتحقيق رفاهية الشعب وانطلاق عملية التنمية نحو المناطق غير المتقدمة في البلدين‏,‏ ومن هنا تتوجه مصر نحو المشروعات القومية العملاقة بغزو الصحراء واستصلاحها وبناء مجتمعات عمرانية في شرق التفريعة وتوشكي وشمال غرب خليج السويس وغيرها يتماثل مع توجه الصين لتنمية المناطق الغربية بها اي ان فلسفة التنمية في البلدين متشابه‏.‏

د ـ ان العلاقة الاستراتيجية بين مصر والصين ليست موجهة ضد احد إذ أن هدفها السلام والتعاون ومن ثم فهي علاقة دائمة وليست عابرة‏.‏

س‏3:‏ لاشك ان عملية السلام ستكون موضع محادثات الرئيسين‏,‏ كيف تقيمون موقف مصر والصين من عملية السلام في الشرق الاوسط؟
ج‏:‏ ان مصر دولة محورية في الشرق الاوسط وان مبادرة الرئيس الراحل أنور السادات لتحقيق السلام وضعت اطار الحركة الاستراتيجية في الشرق الأوسط بأسره وأصبح السلام الآن هو الخيار الاستراتيجي الذي تسير دول المنطقة في اطاره‏,‏ ولذلك يقوم مختلف قادة العالم بزيارة مصر في أية جولة لهم في الشرق الاوسط لتبادل الآراء مع الرئيس مبارك وكبار المسئولين المصريين‏.‏
أما الصين فهي دولة عضو دائم في مجلس الامن ولها دور رئيسي في تحقيق السلام العالمي وهي مؤيدة للقضايا العربية وخاصة حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته علي ترابه الوطني‏.‏
ولذلك فان زيارة مصر وتبادل الآراء مع الرئيس مبارك في اطار جولة الرئيس الصيني في الشرق الاوسط تعد امرا منطقيا في اطار دبلوماسية البلدين الساعية للسلام الإقليمي والعالمي‏.‏

س‏4:‏ كيف ترون زيارة مصر في الإطار العام لجولة الرئيس الصيني في حوض البحر المتوسط وإفريقيا؟
ج‏:‏ ان جولة الرئيس الصيني تشمل كلا من تركيا واليونان وهما دولتان تنتميان لحوض البحر المتوسط الذي له اثره في التاريخ والحضارة المصرية‏,‏ واهتمام مصر بأمن البحر المتوسط وارتباطه بالامن في الشرق الاوسط حقيقة معروفة‏,‏ ولمصر مبادراتها في تجمع البحر المتسط كما ان لها علاقات طيبة مع كل من اليونان وتركيا‏.‏
أما افريقيا فهي القارة التي تنتمي لها مصر بالتاريخ والحضارة والجغرافيا وهذا يجعل التشاور المصري الصيني حول افريقيا من المسائل ذات الاولوية خاصة في ضوء اعتبارين هامين‏:‏

الاول‏:‏ انعقاد القمة الاوروبية ـ الافريقية في القاهرة في‏4/3‏ ابريل الحالي‏.‏

الثاني‏:‏ المبادرة الصينية بالدعوة لعقد المنتدي الصيني ـ الافريقي في أكتوبر المقبل‏.‏
ومن ثم فان تبادل الآراء بين الزعيمين الكبيرين يعد مسألة مهمة لكليهما‏,‏ فالصين صديق تقليدي للقارة الافريقية ومصر عضو مهم في المجموعة الافريقية وعضو مؤسس في منظمة الوحدة الافريقية‏,‏ كما ان الرئيس مبارك تولي رئاسة منظمة الوحدة الافريقية مرتين خلال السنوات الماضية‏.‏

س‏5:‏ كيف تري العلاقات الثنائية بين الصين ومصر؟
ج‏:‏ هذه العلاقة تتطور بسرعة لابأس بها وان كانت دون المستوي المأمول وفي تقديري انها تقوم علي سبع ركائز هي‏:‏

الاولي‏:‏ التجارة‏,‏ وقد بلغ حجم التبادل التجاري‏750‏ مليون دولار عام‏99‏ ويزيد سنويا بما يصل إلي‏25%‏ مما يعكس الامكانات الكبيرة للبلدين‏.‏

الثانية‏:‏ الاستثمار‏:‏ والصين دولة ناشئة في الاستثمارات في الخارج وقد بلغت استثماراتها‏6,5‏ مليار دولار عام‏98‏ ومصر دولة جاذبة للاستثمار وتقدم له العديد من المزايا وهنا نجد الاستثمار في مصر يحتاج لمزيد من التعريف والاتصال والترويج ويقتضي الامر توافر المواد الاعلامية عن ذلك باللغة الصينية‏,‏ كما يقضي قيام بعثات بالترويج للاستثمار‏,‏ والسفارة من ناحيتها لاتألوا جهدا في هذا الصدد وتعقد العديد من الندوات لهذا الغرض‏.‏

الثالثة‏:‏ المشروعات المشتركة وتوجد عدة مشروعات في شمال غرب خليج السويس وفي الفيوم والمنيا ولابد ان تعزز العلاقات بين رجال الاعمال من البلدين‏,‏ وهنا تبرز الحاجة لانشاء مجلس مشترك لرجال الاعمال حتي يمكن ان يتحقق المزيد من التعارف والتفاهم واستكشاف المجالات الجديدة للتعاون‏.‏

الرابعة‏:‏ التعاون العلمي والتكنولوجي وقد قام رئيس أكاديمية العلوم الصينية بزيارة مصر في يناير‏2000‏ ووقع مذكرة تفاهم مع الاكاديمية المصرية للبحث العلمي‏,‏ وتهتم مصر بمجالات الاستشعار عن بعد الفضاء وغيرها‏.‏

الخامسة‏:‏ التعاون الثقافي والفكري والاكاديمي وقد قام نائب رئيس اكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية بزيارة مصر في فبراير‏2000‏ واجري مباحثات مفيدة مع المسئولين المصريين‏,‏ كما قام رئيس هيئة الآثار المصرية د‏.‏ جاب الله بزيارة الصين عام‏99‏ وعقدت كلية الشئون الخارجية الصينية ندوة مع معهد الدراسات الدبلوماسية المصري في نوفمبر‏99‏ ونعمل لعقد ندوة أخري في القاهرة خلال عام‏2000,‏ هذا فضلا عن استمرار التعاون التعليمي والطلابي بين البلدين في إطار البرنامج الثقافي‏,‏ وقد زار نائب رئيس جامعة بكين مصر في مارس‏2000‏ ووقع مذكرة تفاهم مع رئيس جامعة القاهرة‏,‏ هذا فضلا عن زيارات اكاديمية وثقافية وإعلامية عديدة علي مستويات مختلفة‏.‏

السادسة‏:‏ التعاون علي المستوي الشعبي والبرلماني حيث هناك اتفاقية للتعاون بين الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي الصيني‏,‏ ويتم تبادل الوفود بين الطرفين‏,‏ كذلك الشأن بين كل من مجلس نواب الشعب الصيني والمجلس الاستشاري والسياسي الصيني وبين مجلس الشعب في مصر ومجلس الشوري‏,‏ وقد اقامت مصر في مدينة السادات حديقة الصداقة المصرية ـ الصينية‏,‏ كما أقامت الصين في بكين حديقة للصداقة مع مصر‏.‏

السابعة‏:‏ التشاور علي المستوي السياسي بين كبار المسئولين من وزارتي خارجية البلدين سواء بلقاءات بين وزيري خارجية مصر والصين في الامم المتحدة أو غيرها من المحافل الدولية‏,‏ أو في لقاءات مساعد وزير الخارجية المصري السفير ناجي الغطريفي والسيد جي بي دنج نائب وزير الخارجية الصيني في كل من القاهرة وبكين‏,‏ هذا فضلا عن التشاور بين الدبلوماسيين المصريين والصينيين في المحافل الدولية‏,‏ كل هذا يعكس عمق العلاقات الثنائية وتنوع أبعادها‏.‏

س‏6:‏ ماهي توقعاتكم من زيارة الرئيس الصيني لمصر؟
ج‏:‏ انني علي ثقة من ان هذه الزيارة ستضع العلاقات في مستوي عال‏,‏ وتدفع بها قدما للامام نحو تعميق الصداقة بين الشعبين والقيادتين وتعزيزها علي أسس صلبة ومتينة‏.‏

س‏7:‏ كسفير مصر في الصين‏,‏ هل تواجه تحديات قضيتي تايوان وانضمام الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية؟
ج ـ مصر تعترف بصين واحدة وهي جمهورية الصين الشعبية وتايوان جزء لايتجزأ من دولة الصين‏,‏ اما بالنسبة لانضمام الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية فان هذا امر ضروري لمصلحة الصين‏,‏ كما انه لمصلحة الاقتصاد العالمي ومصر عضو مؤسس في منظمة التجارة العالمية‏,‏ وكانت عضوا في منظمة الجات السابقة عليها‏,‏ وتؤيد انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية‏,‏ وهذا كله مؤداه انه لاتوجد تحديات في نتيجة هاتين القضيتين‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب