بـريــد الأهــرام

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

زرع الشيطان‏!‏

ليسمح لي البريد بالتعليق علي رسالة القاريء الفاضل‏/‏ سيف الله أحمد فاضل التي نشرها البريد بتاريخ‏2000/4/1‏ تحت عنوان أم نحن الزارعون؟ وحيث اعترض سيادته علي عبارة تتردد كثيرا وهي نباتات شيطانية‏,‏ حيث إن الشيطان لا يزرع ولا يخلق‏..‏ وهو علي حق تماما فيما ذهب إليه‏..‏ ورأيه صحيح مائة في المائة‏...‏
إنما الملاحظ أن لغتنا وأحاديثنا وحواراتنا مملوءة بالعبارات التي نقصد بها معني نعرف جيدا أنه ليس المعني الحرفي لكلماتها‏..‏ وندرك جميعا ذلك تمام الإدراك‏..‏ سواء كنا القائلين لهذه العبارات‏..‏ أو السامعين لها‏...‏ فمهما ترددت عبارة نباتات شيطانية فلن يفهم أي شخص منا معناها علي أن الشيطان يزرع‏..‏ أي يقوم بالزراعة‏..‏ بل سوف ندرك علي الفور المعني المقصود ـ وهو خلاف المعني الحرفي ـ وأنها نباتات لم يتعمد الإنسان زراعتها‏..‏
فبالنسبة للغتنا العربية إذا قال قائل‏:‏ إن فلانا عاد بخفي حنين فسيدرك السامع المعني علي الفور‏..‏ ولن يتصور ـ ولو للحظة واحدة ـ وجود شخص اسمه حنين فضلا عن أن يكون له خفان‏..‏ سواء عاد بهما أو بدونهما‏...‏ وإذا قال قائل وعند جهينة الخبر اليقين فلن يتصور السامع وجود هذا الـ جهينة‏....‏ وبالمثل مقولة وعلي نفسها جنت براقش فلن يشغل أحدنا نفسه بالبحث والتنقيب عن مكان وجود هذه الـ براقش‏...‏ وإذا قال شخص أسمع جعجعة ولا أري طحنا فلن يتجه تفكير السامع إلي وجود طاحونة تطحن الغلال‏...‏ سواء كان لها جعجعة أو لم يكن‏..‏ سواء كان لها إنتاج أو لم يكن‏.‏
أما بالنسبة للغتنا العامية‏..‏ فإنه يحدث الشئ نفسه‏..‏ فمن يصف شخصا في تصرفاته المادية فإنه لا ينفق مالا إلا بخلع الضرس‏..‏ فلن يبحث السامع عن ضروسا أو أسنانا بل سيدرك علي الفور أن المقصود هو وصف الشخص بالبخل‏..‏ وإذا قيل إن فلانا إيده سايبه‏..‏ فلن يسارع السامع بالتوجه إلي المستشفيات ليطمئن علي صحة هذا الفلان بعد أن انفصلت يده عن ذراعه في حادثة أو في عملية جراحية‏...‏ وإذا ما قيل أن فلانا مات من الضحك‏..‏ فلن يسارع السامع بالتوجه إلي أسرة هذا الفلان لتقديم واجب العزاء‏..‏وإذا وصفنا شخصا بأنه عسل فلن يتصور أحد أنه أصبح خلية نحل بشرية‏..‏ وإذا سمعنا عبارة آدي الجمل وآدي الجمال فلن نسارع بالبحث عن أي جمل أو ناقة‏..‏ أو حتي بعرور‏..‏
أكتفي بهذا القدر ولا أريد الاسترسال في ذكر العبارات التي ندرك معناها برغم أنه ليس المعني الحرفي لكلماتها‏...‏ إنما لدي ملحوظة أختتم بها‏..‏ وهي أن الشيطان يزرع فعلا‏..‏ ولكنها زراعة معنوية تختلف عن زراعتنا المادية‏..‏ فالشيطان يزرع الصفات الخبيثة في الأشخاص ذوي النفوس الضعيفة التي تستجيب لوسوسته‏..‏
كيميائي‏/‏ عباس صادق
مدير عام بالهيئة القومية للرقابة الدوائية سابقا

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب