ليسمح لي البريد بالتعليق علي رسالة القاريء الفاضل/ سيف الله أحمد فاضل التي نشرها البريد بتاريخ2000/4/1 تحت عنوان أم نحن الزارعون؟ وحيث اعترض سيادته علي عبارة تتردد كثيرا وهي نباتات شيطانية, حيث إن الشيطان لا يزرع ولا يخلق.. وهو علي حق تماما فيما ذهب إليه.. ورأيه صحيح مائة في المائة...
إنما الملاحظ أن لغتنا وأحاديثنا وحواراتنا مملوءة بالعبارات التي نقصد بها معني نعرف جيدا أنه ليس المعني الحرفي لكلماتها.. وندرك جميعا ذلك تمام الإدراك.. سواء كنا القائلين لهذه العبارات.. أو السامعين لها... فمهما ترددت عبارة نباتات شيطانية فلن يفهم أي شخص منا معناها علي أن الشيطان يزرع.. أي يقوم بالزراعة.. بل سوف ندرك علي الفور المعني المقصود ـ وهو خلاف المعني الحرفي ـ وأنها نباتات لم يتعمد الإنسان زراعتها..
فبالنسبة للغتنا العربية إذا قال قائل: إن فلانا عاد بخفي حنين فسيدرك السامع المعني علي الفور.. ولن يتصور ـ ولو للحظة واحدة ـ وجود شخص اسمه حنين فضلا عن أن يكون له خفان.. سواء عاد بهما أو بدونهما... وإذا قال قائل وعند جهينة الخبر اليقين فلن يتصور السامع وجود هذا الـ جهينة.... وبالمثل مقولة وعلي نفسها جنت براقش فلن يشغل أحدنا نفسه بالبحث والتنقيب عن مكان وجود هذه الـ براقش... وإذا قال شخص أسمع جعجعة ولا أري طحنا فلن يتجه تفكير السامع إلي وجود طاحونة تطحن الغلال... سواء كان لها جعجعة أو لم يكن.. سواء كان لها إنتاج أو لم يكن.
أما بالنسبة للغتنا العامية.. فإنه يحدث الشئ نفسه.. فمن يصف شخصا في تصرفاته المادية فإنه لا ينفق مالا إلا بخلع الضرس.. فلن يبحث السامع عن ضروسا أو أسنانا بل سيدرك علي الفور أن المقصود هو وصف الشخص بالبخل.. وإذا قيل إن فلانا إيده سايبه.. فلن يسارع السامع بالتوجه إلي المستشفيات ليطمئن علي صحة هذا الفلان بعد أن انفصلت يده عن ذراعه في حادثة أو في عملية جراحية... وإذا ما قيل أن فلانا مات من الضحك.. فلن يسارع السامع بالتوجه إلي أسرة هذا الفلان لتقديم واجب العزاء..وإذا وصفنا شخصا بأنه عسل فلن يتصور أحد أنه أصبح خلية نحل بشرية.. وإذا سمعنا عبارة آدي الجمل وآدي الجمال فلن نسارع بالبحث عن أي جمل أو ناقة.. أو حتي بعرور..
أكتفي بهذا القدر ولا أريد الاسترسال في ذكر العبارات التي ندرك معناها برغم أنه ليس المعني الحرفي لكلماتها... إنما لدي ملحوظة أختتم بها.. وهي أن الشيطان يزرع فعلا.. ولكنها زراعة معنوية تختلف عن زراعتنا المادية.. فالشيطان يزرع الصفات الخبيثة في الأشخاص ذوي النفوس الضعيفة التي تستجيب لوسوسته..
كيميائي/ عباس صادق
مدير عام بالهيئة القومية للرقابة الدوائية سابقا