|
|
|
|
|
بعد معارك دامية وخسائر هائلة متبادلة وتدمير شامل لقري ومدن الشيشان, كرر الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف رغبته في الدخول في مفاوضات مع روسيا الاتحادية من أجل وقف المعارك والاتفاق علي صيغة جديدة تحكم العلاقة بين موسكو وجروزني. في المقابل وبعد تجاهل متكرر أبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موافقته المبدئية علي الدخول في مفاوضات مع مسخادوف دون أن يحدد أسس المفاوضات وآفاقها. والواقع أن الرغبة المتبادلة في اللجوء إلي المفاوضات جاءت محصلة إدراك طرفي الصراع لحدود الإنجاز من خلال الأداة العسكرية, فالجانب الشيشاني الذي أساء القتدير والحساب كثيرا, وأسقط حقيقة أن روسيا قوة عظمي لايمكن أن تتسامح مع تفكك هياكلها الاتحادية, تعرض لحملة عسكرية شرسة دمرت قدرات هذه الجمهورية القوقازية. وخربت بنيتها التحتية وشردت سكانها, أما الجانب الروسي والذي حقق انجازا عسكريا, فإنه تأكد تماما من استحاله القضاء علي القدرات العسكرية الشيشانية وبات يتعرض لخسائر بشرية كبيرة نتيجة عمليات القنص والهجوم الليلي المباغت ولم يعد مفيدا الرد بالنيران المكثفة لاسيما في ظل الاستياء الدولي واسع النطاق. وكانت نقطة البداية في التلافي الروسي مع الرئيس مسخادوف, إدانة الأخير لما يسمي أمير الحرب شامل باساييف وتحميله مسئولية ماجري, ثم إسقاطه لكافة الشروط المسبقة للمفاوضات وفي مقدمتها أسس هذه المفاوضات ومرجعيتها. نأمل في أن تتجاوب القيادة الروسية سريعا, وتتقدم بردود عملية واضحة للمفاوضات وأسسها علي النحو الذي يعيد الاستقرار للمنطقة ويحفظ لشعبها حقه الطبيعي في الحياة والتطور, فالسلاح لايمكن ان يحل مثل هذه القضايا الشائكة والمعقدة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|