|
|
|
|
|
إنها حقا شهادة للأهرام الذي يفتح صفحاته للحوار, اختلافا, واتفاقا, وهكذا وجدت الدكتورة إجلال رأفت مساحة لتكتب ولتعلمني لأنني اختلف معها في الرأي, وواجهتها بالحقائق, لأن من حق القاريء أن يعرف فالتاريخ هو حركة حياة الناس.. والناس هم وقود الحركة وهدفها..! ولن ألتفت لكثير مما قالته الأستاذة الفاضلة وما يمسني شخصيا, لكنني فقط.. أركز علي خمس نقاط: 1 ـ قالت الدكتورة إن هناك فرقا بين مفاوضات المبادرة وبين اعلانها.. وردي عليها أن تعود إلي أحاديث وزير الخارجية السودانية نفسه ـ المنشورة في كل الصحف ـ حيث قال إنه للحقيقة والتاريخ فإن المبادرة بدأت مصرية في أكتوبر1998, وقد أجرت مصر اتصالات بشأنها مع كل الأطراف ـ أي الحكومة السودانية والمعارضة ـ وقد قام بهذا السيد عمرو موسي وزير الخارجية ومسئولون آخرون, وكانت المبادرة كاملة ومعلنة ووافقت عليها الأطراف المعنية.. أي لم تكن مجرد مباحثات ومفاوضات. 2 ـ قالت الدكتورة أن حزب الأمة ليس مجرد طرف ـ لا يحق له التحرك منفردا ـ بل هو يعتبر القلب والمركز, أما الدول الوسيطة ـمصر وليبيا ـ فهي الأطراف وبالتالي يحق له أن يتحرك كما يشاء. وهنا يعجز عقلي عن الفهم فإذا كان حزب الأمة هو وحده القلب والمركز فأين إذن موقع التجمع الوطني الذي يضم كل الأحزاب الذي تشكل قبل خروج رئيس حزب الأمة من السودان؟.. هل تقصد أن هذا التجمع بهذه الأحزاب الكبيرة ـ الشمالية والجنوبية ـ ليس له إلا دور هامشي؟ وأين إذن موقع الحكومة والنظام الحاكم في السودان؟.. هل له ثقل أم انه أيضا.. شيء ما علي الهامش؟ 3 ـ وإذا كنت أنا ياسيدتي لم أفهم الإرث الثقافي والسياسي, وقمت بإحياء المفاهيم الخاطئة بالكلام عن حزب الأمة.. فماذا فعلت وأنت تهاجمين وتهمشين الأحزاب الأخري.. والنظام الحاكم الحالي؟ 4 ـ ذكرت الدكتورة أن الطريقة الصوفية المهدية قد حاربت الحكم التركي المصري في السودان.. فمن قال ياسيدتي إن مصر قد احتلت السودان؟. وأي مصر كانت في القرن التاسع عشر ومن الذي كان يحكمها؟.. وعندما قامت المهدية بمعاركها ضد الانجليز.. ألم تكن مصر تحت الاحتلال البريطاني منذ1882, وألم تكن تحت حكم الانجليز وأعوانهم ـ والذي يقاومهم ينفونه ـ وبهذه الصفة أخذوا العساكر المصريين ـ رغم إرادتهم ـ إلي السودان.. كما جاءوا بالعساكر السودانيين ـ الهجانة ـ إلي مصر لتخويف المصريين.. وقصدوا بهذا الايقاع بين الشعبين؟ إنه يؤسفني قولك هذا.. بينما تسعدني جهود يقوم بها سودانيون ـ ومنذ سنوات ـ لتصحيح التاريخ واعادة كتابته من منطلق أننا معا كنا مقهورين يلعب بنا الاستعمار ويستخدم بعضنا لتحقيق أغراضه الخبيثة!.. ثم عندما تحررنا استقامت الأمور, ولذلك فإنه عند اجراء الاستفتاء في السودان سنة1956, قالت مصر ـ علي لسان جمال عبد الناصر ـ وقد قال لي هذا الصادق المهدي. كما كتب معناه في برنامجه الانتخابي1986 ـ إنه خير لمصر أن يصبح السودان مستقلا حرا.. ولا يكون مستعمرا, ولهذا وافقت مصر علي الاستفتاء ورحبت به مهما تكن النتائج. 5 ـ قالت الدكتورة إن من مصلحة مصر الحوار مع كل القوي الديمقراطية في السودان خاصة حزب الأمة.. وردي انه مع تحفظي علي هذا التخصيص, فإنني متفق تماما علي هذا وقد سبق لي أن طالبت به ـ بدءا من عام1985 ـ والصادق المهدي نفسه وحسن الترابي شاهدان علي ذلك ـ وليس الآن وقت التفاصيل. لكن من عمق الأخوة ونزع الحساسيات والاخلاص لمصلحة الوطن العليا في كل من مصر والسودان, ان نتصارح.. ونحمي الأمن القومي لوادي النيل.. وهكذا وقفنا ونقف ضد الترابي علي ما فعله.. وهكذا نسوق العتاب ونواجه المهدي! وفي كل الأحوال.. نتحاور لإجلاء الحقيقة التي لا نظن انها تسمم المناخ.. فالسم يجيء من أساليب أخري, ولعلك ياسيدتي راجعت ما حدث خلال الأسبوعين السابقين لتعرفي ان ما قلناه كان صدقا.. ولعلك قرأت مقالي الأخير عن الاشكالية الجديدة في الصراع.. الأمر يجعلني مهموما بتطورات بالغة الأهمية.. ولا وقت عندي للتراشق وطواحين الهواء.! ولذلك اختصر مقالي هذا, أما الفقرة الأخيرة من مقالك, فإنني سأفسرها بحسن نية تتفق مع اقتناعاتي ومبادئي, فالقلم يكتب ما يعتقد انه الحق ـ وقد يخطيء لأننا بشر ـ وهو في يد نظيفة ناصعة البياض..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|