قضايا و اراء

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

المرأة في دورة إستثنائية للأمم المتحدة‏-2-‏
الانجازات والعقبات المتعلقة بالتعليم
بقلم : أمينة شفيق

في مؤتمر بيكين عام‏1995,‏ وافقت‏189‏ دولة علي تبني قضية المرأة من خلال مجالات إثني عشر تتمركز فيها نقاط الضعف التي تجسد القضية الكلية للمرأة في كل مكان‏.‏ هذه المجالات هي‏,‏ المرأة والفقر‏,‏ تعليم المرأة وتدريبها‏,‏ المرأة والصحة‏,‏ العنف ضد المرأة‏,‏ الصراع المسلح‏,‏ المرأة والاقتصاد‏,‏المرأة في مواقع السلطة وصنع القرار‏,‏ الآليات المؤسسية من أجل النهوض بالمرأة‏,‏ حقوق الانسان والمرأة‏,‏ النساء ووسائط الاعلام‏,‏ ثم المرأة والبيئة وأخيرا الطفلة‏.‏ كانت هذه هي حزمة المجالات التي رأت هذه الدول الـ‏189‏ أنها تشكل محاور تخلف المرأة‏.‏ وهي المجالات التي‏,‏ إن إستقرت فيها أوضاع المرأة‏,‏ كنصف المجموعة الانسانية في كل مجتمع‏,‏ مع أوضاع الرجل كنصف المجموعة الاخري‏,‏ إستطاعت هذه المجتمعات إنجاز معدلات تنمية أو نمو أفضل‏.‏ لأنها‏,‏ أي هذه المجتمعات تكون قد نشطت من مجموعة مهمة من ثروتها البشرية ودفعت بها من حالة الامية والجهل ومن الاوضاع الاقتصادية المتدنية ومن الخمول والسلبية العامة إلي مواقع أكثر تقدما في هذه المجالات‏.‏
وعند مناقشة هذه المجالات وخطوات العمل بها لم يتم الفصل بين المجموعتين الانسانيتين في كل مجتمع‏.‏ بمعني أن الادبيات الصادرة منذ بداية الاهتمام بقضية المرأة‏,‏ لم تحاول بناء مجتمع نسائي علي حساب مجتمع ذكوري‏.‏ أي أن هذه الادبيات لم تضع حقوق المرأة في مواجهة حقوق الرجل‏,‏ وإنما وجهت إلي المرأة جهودا أكبر لأنها تعيش مستويات ومجالات عامة أدني‏,‏ في مجموعها‏,‏ من تلك التي يعيشها الرجل‏.‏ وقد يكون هذا التركيز هو الذي شد إنتباه أراء وقوي معينة‏,‏ رأت أن المجتمع الغربي يفرض قيمه علي المجتمعات وعلي الثقافات غير الغربية‏.‏ يبدو أن هذه الاراء وتلك القوي لم تقرأ الرسالة الاجتماعية كاملة‏.‏ قرأت نصفها وتركت نصفها الاخر‏.‏ وربما كان ذلك السبب وراء اللغط الكثير الحادث‏.‏
ولنأخذ قضية التعليم والتدريب التي تحتل الموقع الثاني في المجالات التي تم الاتفاق عليها دوليا‏.‏ في غالبية البلدان وتحديدا في بلدان العالم النامي‏,‏ تتواجد فجوة كمية ونوعية تعليمية بين الاناث والذكور‏.‏ قد لا تتواجد هذه الفجوة بسبب الاجراءات الحكومية وحدها وأنما قد تتواجد في هذه المجتمعات بسبب الموروث الاجتماعي الذي ينحاز للذكر دون الانثي‏.‏ البلدان التسع الاكثر إزدحاما في العالم وهي إندونيسيا والصين والهند ومصر والبرازيل وبنجلاديش وباكستان والمكسيك ونيجيريا والتي يصل تعداد سكانها مجتمعة إلي نصف سكان العالم‏,‏ يتواجد بها‏70%‏ من الاميين في العالم‏.‏ وترتفع فيها معدلات أمية النساء علي معدلات أمية الرجال‏.‏ كما تتسع فيها الفجوة التعليمية بين الاناث والذكور بالرغم من أن المرأة في هذه البلدان تقوم بدور فعال في النشاط الزراعي‏(‏ القطاع الزراعي في هذه البلدان غير متطور تقنيا‏)‏ وفي القطاع الاقتصادي غير الرسمي‏.‏ وبالرغم من كل هذه الظروف التعليمية غير السوية‏,‏ يزداد عدد الاناث اللاتي تتحولن إلي العائلات المسؤلات الوحيدات لأسرهن‏.‏ فإذا أهملنا المرأة في هذه المجتمعات التسع‏,‏ فإننا نكون قد أهملنا أكثر من ربع سكان العالم وتركناه فريسة للجهل والفقر مع أنه يتحمل مسؤوليات إقتصادية وعائلية قد تتزايد يوما بعد يوم‏.‏ في الاجتماع الوزاري الثاني لهذه البلدان‏,‏ أدرج التركيز علي تعليم الاناث فيها كأولوية‏,‏ مع إعطاء عناية إلي تعليم الذكور في ذات الوقت‏.‏
خلال السنوات الخمس التالية لمؤتمر بيكين‏,‏ إستطاعت بلدان عديدة إحراز بعض التقدم في مجال تعليم الفتيات ومحو أمية البالغات من الاناث وتدريبهن علي بعض الحرف‏.‏ في جمهورية إيران الاسلامية كما في الجزائر‏,‏ رأت الدولتان أن الفتيات يحجمن عن الذهاب إلي المدارس بسبب بعد الابنية التعليمية عن قراهن‏,‏ مما يثير خوف الابويين عليهن أو مما يزيد من تكلفة تعليم الفتيات بما يفوق طاقة أسرهن‏.‏ كان لكل دولة تصرفها الخاص‏.‏ قامت الحكومة الايرانية بإنشاء نظام للاقامة الداخلية لفتيات المدارس الابتدائية الموجودة في المناطق والقري النائية‏.‏ وبذلك ضمنت سلامة الفتيات وأزالت الخوف من صدور العائلات‏.‏ كما أنها إلتزمت بتوجهات الامم المتحدة‏,‏ فرصدت ميزانيات عامة للانشطة الرياضية للإناث في كافة مراحل التعليم‏.‏ والمثير أن الجمهورية الاسلامية والسلطة الفلسطينية ومعهما إيطاليا‏,‏ هم البلدان الوحيدة التي إستحدثت برامج وأقسام يحثية لدراسات المرأة‏,‏ كمجموعة إنسانية لها مشاكلها الإقتصادية والإجتماعية‏,‏ علي صعيد الجامعة‏.‏ أما في الجزائر قفد أعفيت تلميذات المناطق والقري النائية من مصاريف الانتقال والطعام واللوازم المدرسية‏.‏ في كل من إيران والجزائر‏,‏ زادت نسبة إستيعاب الفتيات في مرحلة الالزام‏.‏ وفي اليمن أدخلت تغييرات علي الجداول الزمنية للصفوف وروعيت المرونة في المناهج بغية التكييف مع إمكانيات الفتيات في مجتمع قبلي فقير مترامي المواقع والقري السكنية‏.‏ وفي تركيا إمتدت الدولة بالمرحلة الالزامية من‏5‏ سنوات إلي ثمانية وقدمت تسهيلات خاصة لتعليم الفتيات مثل توفير الزي المدرسي والمساهمة في تكاليف الادوات والمستلزمات الدراسية‏.‏ وفي كينيا‏,‏ قامت الوزارة بدراسة لمعرفة سبب إمتناع الفتيات عن الالتحاق بالمدارس الابتدائية‏,‏ فوجدت أن هذا الاحجام يعود إلي عدم توافر دورات مياة في المدارس‏.‏ فأتخذ قرار بسرعة بناء الدورات‏.‏ وبالفعل تم إلحاق ستة ألاف دورة مياه بمدارس الفتيات‏,‏ فبات إنتظامهن ملحوظا‏.‏ وفي هولندا حيث ترتفع معدلات التعليم وتنعدم معدلات الامية سعت الدولة للتقريب بين المرأة والعلوم التقنية التي لا يتواجد فيها أعداد كيبرة من الاناث‏.‏ فوضعت برنامجا تعليميا أسمته‏(‏ خطة عمل للمرأة والتكنولوجيا‏)‏ وهدفت منه إلي إقناع أعدادا من التلميذات والطالبات للإنخراط في هذه الدراسات التي تتوافر لخريجيها فرص العمل الاكثر عددا والاوفر دخلا‏.‏وفي جاميكا أستحدثت مادة علمية جديدة في مناهج التعليم‏.‏ فبجانب كل المواد الخاصةبالصحة الانجابية التي توجه إلي التلميذات أدخلت الوزارة مادةتحمل عنوان الابوة الصالحة توجه للتلاميذ الذكور لتعلمهم أساليب تربية وحب الابناء والحفاظ علي الاسرة وعدم التفريط فيها أو هجرها‏.‏
وقد أكدت كل من الجزائر والجماهيرية الليبية علي ظاهرتين تستحقاق الابراز‏.‏ بعد الاهتمام الذي أبدته الحكومة الجزائرية بتعليم الاناث عقب مؤتمر بيكين‏,‏ لاحظت وزارة التعليم أن الفتيات بتن يملن إلي إطالة مراحل الدراسة بنسبة‏86,6%‏ عن ذي قبل‏.‏ أما الظاهرة الثانية وهي الليبية‏,‏ فهي أنه بعد مؤتمر بيكين وعقب تركيز الدولة علي تعليم الاناث‏,‏ بات عدد الاناث اللاتي يسافرن في بعثات تعليمية في الخارج‏,‏ كنتيجة للتفوق‏,‏ أكبر من عدد الذكور‏.‏
الخلاصة أننا نلاحظ التقدم الحادث في مجال تعليم الاناث ومحو أميتهن وتدريبهن‏.‏ فحتي في مصر‏,‏ وقبل أن نعود إلي أدبيات وتقارير الامم المتحدة‏,‏ فإننا نلاحظ إهتماما خاصا بتعليم ومحو أمية الاناث‏.‏ كما أننا نراقب التغيير في الخطاب الرسمي الذي بات الان يناقش قضايا تعليم الاناث بنبرة حماسية تعلو عن ذي قبل‏.‏ لكن ذلك لا يعني أننا ألغينا تلك الفجوة الكبيرة التي تتواجد بين الاناث والذكور في كافة مراحل التعليم‏.‏ وهي الفجوة التي تؤثر بالسلب علي أي توجه تنموي قد تتبناه أي دولة‏.‏ ويبدو أننا لسنا الوحيدين في هذا الخط العام‏.‏ فالدول وهي تتقدم إلي الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة بإنجازاتها التي حققتها في مجال تعليم الاناث‏,‏ أوضحت العقبات التي تعترضها‏,‏ وفي مقدمتها تلك العقبات المالية التي لابد من إزالتها حتي تتمكن الدول من نشر تلك المظلة التعليمية في كل المناطق وفي كل القري ولكل الاناث كما لكل الذكور‏.‏
لقد أكدت بعض البلدان أنها لا تواجه تلك العقبات المالية هذه‏,‏ مواجهة مؤقتة ولحين حلها‏,‏ وإنما تواجه حكومات تلك الدول هذه العقبات المالية وهي تعرف أنها ستزداد تعقيدا‏.‏ فسياسات التكيف الهيكلي التي فرضت علي الدول النامية إنقلبت وبالا علي قطاع التعليم لأنها أدت إلي خفض الاستثمارات في مجال الهياكل الاساسية للتعليم وخفض الميزانيات التعليمية عامة مما أثر علي دعم الدولة للكتب ورصدها لأجور المعلمين وتوفيرها للوجبات الغذائية ولميزانيات التأمين الصحي للتلاميذ والطلبة كما أثرت هذه السياسات إلي التوسع بالابنية التعليمية والوصول بها إلي المناطق الفقيرة والنائية‏.‏ وقد أثرت تلك السياسات حتي علي كل الانشطة المدرسية أو الجامعية الي تكمل الجانب التعليمي للمدرسة أو للجامعة وتطور من شخصية التلميذ والطالب‏.‏
وقد ترددت ذات الشكوي عندما تناقش إنجازات الدول في مجال عمل المرأة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب