قضايا و اراء

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

الأمة العربية لها وزنها
بقلم : الدكتور‏/‏ فؤاد العابد

عندما قامت إسرائيل بعدوانها الإجرامي علي لبنان وما أدي إليه ذلك العدوان الإرهابي من تدمير للبنية الأساسية اللبنانية وقتل وجرح الكثير من أبناء الشعب اللبناني‏,‏ سارعت الولايات المتحدة الأمريكية علي لسان وزيرة خارجيتها إلي تأييد العمل العدواني الإسرائيلي بتحميل المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله المسئولية‏...‏
وهي بذلك تتجاهل القوانين والشرائع الدولية التي تجعل من مقاومة المحتل عملا مشروعا‏..‏
ذلك أن المقاومة اللبنانية إنما تؤدي واجبها المشروع في مقاومة المحتل الإسرائيلي الذي يحتل بعض الأراضي اللبنانية‏..‏
وعلي ذلك‏,‏ بات واضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية لاتقيم وزنا للأمة العربية علي اعتبار أن أقصي ما ستفعله هو بيانات الشجب والاستنكار التي لاوزن لها ولاقيمة وليست أكثر من ذر للرماد في العيون‏...‏ بينما تعمل ألف حساب لإسرائيل‏,‏ وبالتالي فلا تتخذ أي موقف من شأنه أن يجعل إسرائيل تغضب أو حتي تأخذ علي خاطرها من أمريكا
علي أنه عندما تحركت مصر العربية بثقلها العربي والدولي واستدعت الخارجية المصرية السفير الأمريكي في القاهرة وأعربت له عن قلق مصر لخرق اسرائيل تفاهم أبريل الذي يقضي بتجنيب المدنيين نتائج الحرب‏..‏ فأن هذا الموقف الصلب جعل الولايات المتحدة تعيد حساباتها وتشعر بأن الأمة العربية بقيادة مصر العربية مازالت حية وأنها قادرة علي التصدي للظلم والعدوان‏,‏ ولن تبقي ساكتة امام التحديات‏..‏
وهذا ما جعلها تتراجع عن تأييد العدوان الإسرائيلي الذي يمثل إرهاب الدولة‏,‏ وقد جاء هذا التراجع علي لسان الناطق الرسمي بأسم الخارجية الأمريكية‏,‏ إذ أعلن شجب بلاده للعدوان الإسرائيلي علي المدنيين‏,‏ مؤكدا أن هذا العمل من شأنه أن يعيق عملية السلام في المنطقة‏..‏
وهكذا يتضح لنا أن الأمة العربية قادرة علي الحفاظ علي حقوقها وفرض احترامها علي العالم وأن يكون لها وزنها وحسابها لدي الآخرين اذا ما وضعت الأمة العربية في اعتبارها أنها قادرة وليست عاجزة‏..‏ وهذا يتطلب أن تكون لها مواقف صلبة وواضحة إزاء أي تهديد أو استهانة بقدراتها‏...‏
نقول هذا لما بات يلاحظه القاصي والداني من مواقف الأمة العربية التي تنتظر الفرج من الخارج‏...‏ فعندما تولي الحزب اليميني الإسرائيلي بقيادة نيتانياهو الحكم في إسرائيل عام‏1996‏ وضرب بكل اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين عرض الحائط وقف العرب حياري لا يلوون علي شيء أكثر من انتظار أن يفرجها الله عليهم وتسقط حكومة نيتانياهو ويعود حزب العمل للحكم‏,‏ وكلهم أمل في أن يعيد حزب العمل عملية السلام لمسارها المأمول‏...‏ وهكذا أكتفي العرب بالرهان علي الانتخابات الإسرائيلية وليس علي القوة الذاتية التي وهبها الله لهم ولم يستغلوها‏..‏
وعندما فاز حزب العمل بزعامة إيهود باراك استبشر العرب خيرا في يقين أن العملية السلمية ستتعافي وتقوم من مرقدها‏,‏ وتنفسوا الصعداء وراحوا يهللون ويبشرون بقرب انفراج الأوضاع واحلال السلام العادل والشامل‏.‏ وباراك كغيره من الإسرائيليين يعي هذه الحقائق‏,‏ وعلي ذلك راح يدغدغ المشاعر العربية بالعزف علي وتر حبه للسلام وتصميمه علي تحقيقه مع جيرانه العرب وأخذ يعطي في الوعود بوضع مواعيد للانتهاء من هذه العملية السلمية في أقرب وقت ممكن‏,‏ مما جعل العرب يستبشرون وانفتحت له الأبواب المغلقة أو شبه المغلقة في مختلف أنحاء العالم كرائد من رواد السلام علي ضوء القبول العربي لهذا الفارس الذي يحمل غصن الزيتون وليس البندقية‏!!!‏
علي أن الأيام تمر وتثبت أن نيتانياهو وباراك وجهان لعملة واحدة والفرق بينهما أن نيتانياهو كان يجاهر بالأهداف الإسرائيلية‏,‏ بينما باراك يخفي هذه الأهداف ويغلفها بغلاف وردي ووعود أشبه بالسراب‏..‏
ذلك أن باراك وحزبه أكثر إدراكا للواقع العربي وكيفية اختراقه‏..‏ وقد استطاع باراك من خلال هذا الادراك تجميد العملية السلمية دون أن يثير زوبعة حوله‏,‏ كما فعل نيتانياهو‏...‏
وعلي ذلك‏,‏ يمكن القول إن الأمة العربية لو استشعرت قوتها ووقفت بصلابة امام المراوغة الإسرائيلية لاستطاعت تغيير هذا الواقع الذي يتعامل معه باراك‏...‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب