|
|
|
كتبت ـ آمال علام
|
|
صدر مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي2001/2000 في شكل واضح وشمل العديد من المحاور التي تشكل في مجموعها السياسة المالية لمصر خلال المرحلة القادمة وتؤكد ذلك تصريحات الدكتور مدحت حسانين وزير المالية في المؤتمر الصحفي الذي عقده مؤخرا. وستشهد الفترة القادمة طبقا لتصريحات وزير المالية تغييرا حقيقيا في النظام الضريبي المصري واتجاهاته خاصة في نطاق منح الممولين حوافز خاصة عند سداد ماعليهم من متأخرات ضريبية, فقد أكد الدكتور مدحت حسانين وزير المالية أنه لاتصالح ولاحوافز لاي ممول تقاعس عن سداد مستحقات الدولة وأن الوزارة ستتشدد في تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون لهؤلاء المتهربين مثل الحجز الاداري ومراقبة كلمن يتخلف عن سداد الضرائب وأكد أنه لن يتم مد فترة التصالح ولاتأجيل لسداد وسوف تحمل الفوائد كاملة علي من لم يلتزم بسداد ماعليه من مستحقات خاصة وأن عدم الالتزام يحرم الدولة من17.6 مليار جنيه قيمة المتأخر الضريبي. ولكن سيأتي ذلك كما يقول وزير المالية بعد تحقيق الركيزة الخامسة في مشروع الموازنة العامة للدولة وهي اصلاح النظام الضريبي في مصر بما يكفل تحقيق التوازن اللازم بين أسعار الضريبة والقدرة علي جذب الاستثمار ومعالجة التهرب الضريبي ومعالجة أدوات الضريبة ونظمها من اقرارات وتطوير الادارة الضريبة والاهتمام بالقائمين عليها وبعد تطبيق ذلك ستكون العقوبات شديدة ورادعة لكي لايكون هناك اعذار للممول من عدم عدالة الضريبة أو سوء الاجراءات. وقد أثار اعلان الدكتور مدحت حسانين حول العودة الي الاقتراض من الخارج جدلا كبيرا بين المختصين ولكن في قراءة للدين العام واعبائه في مشروع الموازنة2001/2000 نجد أن اجمالي الدين العام المحلي بلغ حتي نهاية يونيو1999 الي147.1 مليون جنيه أما الدين العام الخارجي فقد وصل الي96 مليار جنيه مصري. وقد شرح وزير المالية الابعاد التي تجعل الاتجاة الي الاقتراض من الخارج بدلا من الاتجاه الي السوق المحلية للاقتراض عن طريق اذون الخزانة او السندات طويلة الأجل أمرا مقبولا وضروريا أن تكلفة الدين العام الخارجي تصل الي3.2% كفوائد سنوية في حين أن فائدة الدين المحلي تصل الي11.5% ولكن لم يترك مشروع الموازنة العامة للدولة هذا الموضوع دون ضوابط فبالاضافة الي تصريح وزير المالية أن ماسيتم أقتراضه في عام ما, لن يتجاوز ماتقوم مصر بسداده في نفس العام وذلك للسيطرة علي الدين العام, أما مشروع الموازنة فقد أكد علي ضرورة السيطرة علي الدين العام وسداد اعباء خدمته من خلال عدة محاور أهمها الالتزام بالمقدر في الموازنة العامة للدولة للاعتمادات الاستثمارية وعدم السماح بتجاوزها الا للمشروعات التي تمول ذاتيا مع التزام الجهات المختلفة والممولين بأداء المستحقات الضريبية المتأخرة عليه واعادة هيكلة الدين العام الحكومي واستبدال الديون عالية التكلفة بأخري أقل تكلفة والاعتماد علي السندات طويلة الأجل واستخدام جانب من حصيلة الخصخصة في اهلاك قدر من الدين العام وتخفيف أعباء خدمة وسرعة سداد الدين العام الخارجي ذي التكلفة المرتفعة سدادا معجلا وقصر ماتحصل عليه الدولة من اقتراض خارجي علي القروض القروض الميسرة ولهذا الغرض صرح د. مدحت حسانين انه سيتم انشاء ادارة جديدة للدين العام بوزارة المالية, كما شمل مشروع الموازنة العامة للدولة مفهوما جديدا وهو تحقيق فاعلية النفقة كركيزة اساسية من ركائز اعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة ولذلك روعي في مشروع الموازنة ضغط الاعتمادات اللازمة لادارة العمل الحكومي الي أقل الحدود الممكنة ولذلك فقد أفتقرت هذه الاعتمادات علي نحو4.1 مليار جنيه بنسبة لاتتجاوز3.7% من اجمالي الانفاق العام في مشروع الموازنة وهي نسبة أقل من مثيلتها في موازنة العام المالي الحالي2000/99, والتي بلغت3.9%. وتحقيق فاعلية النفقة يعني ضمان الاستفادة من كل مصروف أقصي استفادة ممكنة وقصر مصروفات الدولة علي مايدعم انشطتها للمواطنين والمجتمع وصرح د. مدحت حسانين ان وزارة المالية بالاتفاق مع بعض الجهات تدرس اسلوبا جديدا لقياس فاعلية النفقة والعائد الحقيقي لها. وقد اهتم مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل كما يحدث دائما بالاهتمام بالبعد الاجتماعي فقد خصص المشروع40% من اعتمادات مشروع الموازنة العامة للدولة والبالغ111.7 مليار جنيه لتوفير كافة المتطلبات الاجتماعية للمواطنين من تعليم وصحة وخدمات للشباب ودعم للسلع الرئيسية منها18 مليار جنية للخدمات التعليمية5.9 مليار للخدمات الصحية و5.7 مليار جنيه لتوفير الدعم اللازم للسلع الاساسية و11.4 مليار لمساندة نظم التأمينات الاجتماعية و3.2 مليار جنيه للخدمات الشبابية والثقافية اي أن مجموع ماتم تخصيصه من اعتمادات لتنفيذ البعد الاجتماعي يصل الي حوالي44.5 مليار جنيه. وقد تضمن مشروع الموازنة ايضا موضوع أصلاح الهياكل التمويلية للهيئات الاقتصادية وتفعيل دور هذه الهيئات وتنمية مواردها وقد تم اعتماد3.3 مليار جنيه لهذه الهيئات لمعالجة الاختلالات التمويلية في الهيئات الاقتصادية التي تعجز عن سداد التزامات ديونها من فوائد وأقساط. ولقد حدد البيان المالي لمشروع الموازنة اسباب هذا الاختلال ومنها قصور الموارد وتضخيم الاعباء الثابتة وخاصة الأجور والاصلاحات والفوائد واختلال التوازن بين التكاليف والأسعار والطاقات العاطلة. وطرح البيان عدة أقتراحات لإصلاح هذا الخلل ـ وهذا يصدر لأول مرة في مشروع الموازنة ـ تحمل وزارة المالية لأعباء القروض المرتبطة بالمشروعات الاستراتيجية والقومية وتوفير المرونة في نظم التسعير لامكان تحريك الأسعار بما يتوافق مع التغيير في التكلفة دون التأثير علي محدودي الدخل وتعميق المحاسبة علي الاداء علي مستوي مراكز المسئولين واعادة هيكلة العمالة. وقد أكد الدكتور مدحت حسانين أن وزارة المالية تعكف حاليا وبالتنسيق مع الجهات المعنية علي دراسة اوضاع الهيئات الاقتصادية للعمل علي فصل اعباء تلك الهيئات عن الموازنة العامة للدولة ولقد أكد وزير المالية في مؤتمره الصحفي أن العام المالي الجديد سيشهد تطورا كبيرا في الادارة الضريبية والتشريعات المالية بما يحقق تنفيذا جيدا للموازنة العامة للدولة أيضا سيتم عقد مؤتمر في يونيو القادم لمناقشة أسلوب جديد لاعداد موازنة برامج وخطط وليست موازنة انفاق كما هو الحال حاليا
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|