|
|
|
|
 | |
من أجل أن نري مصطفي أمين وعلي أمين تركنا العمل في جريدة الأهرام سنة1952 ـ كمال الملاخ وأنا. وفي( أخبار اليوم) رأينا الاثنين. ولم نعرف الفارق بينهما. ثم عرفنا: فالذي يلف قماشا حول عنقه هو علي أمين, وأختفي القماش ولم نعد نفرق بينهما. وعرفنا. فالذي يصافحك دون أن يعرفك هو مصطفي.. والذي لا يصافحك علي الرغم من أنه يعرفك هو علي. والذي يسألك: ما هي الأخبار هو مصطفي والذي يقول لك الأخبار دون أن تسأله هو علي.. ثم عرفنا أن أخبار مصطفي علي لسان علي.. وإذا سرت وراء طابور المكسحين والمرضي فسوف تذهب الي مكتب علي أمين, واذا مشيت وراء الجميلات والنبيلات فسوف تجد نفسك أمام مكتب مصطفي. والذي يضحي بأعز الناس من أجل خبر هو مصطفي, والذي يضحي بالخبر من أجل الناس هو علي.. وعرفنا أن أسوأ وقت للقاء علي ومصطفي هو عندما يكونان معا, فإذا طلبت شيئا منهما فهما بسرعة يتبادلان النظرات والقرار وفي نفس واحد يقولان لك: لا! ويوم جاءني قاريء الكف محمد جعفر ونظر في يدي وقال لي: بإذن الله تعالي.. سوف لاتكون في مكانك هذا يوم31 ديسمبر من هذا العام ـ وكنا في يونيو سنة1961. وسألته: يعني أيه؟ قال: يعني إن شاء الله سوف تفصل من عملك في( أخبار اليوم) ومن وظيفتك كمدرس للفلسفة في الجامعة بإذن الله.. وحدث. فقد أصدر الرئيس عبدالناصر قرارا بفصلي سنتين في الشارع, وذهبت مع محمد جعفر الي مصطفي أمين. وقرأ كفه, وبسرعة سحب مصطفي أمين كراسة مذكراته وكتب يقول: جاءني أنيس منصور ومعه قاريء الكف محمد جعفر وقال لي: إنني وأخي علي سوف لايري أحدنا الآخر حتي الموت! ودخل مصطفي أمين ـ مظلوما ـ السجن تسع سنوات وانتقل من( عرش) الصحافة الي( برش) التعذيب والهوان.. وعاش علي أمين في لبنان وفي انجلترا. وكان علي أمين يترك السرير وينام علي الأرض مثل توءمه مصطفي أمين. وخرج مصطفي أمين من السجن ودخل علي أمين مستشفي الجمعية الخيرية ليموت فيه.. علي صدره صور لصحيفة جديدة كان يريد أن يصدرها! ومن لم يعرف مصطفي أمين وعلي أمين فلم يعرف الصحافة الحديثة, ولم يعرف كيف أن( أخبار اليوم) كانت منصة إطلاق الصواريخ في سماء الرأي والفكر و(الحرفنة) الصحفية.. إن شخص مصطفي أمين وعلي أمين قد اختفي في ذكري غيابهما. ولكن شخصية العملاقين لاتزال حية في أقلام وحماس وشباب ومواهب أبناء( أخبار اليوم) الذين انتشروا في كل المؤسسات الصحفية في مصر والعالم العربي..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|