أعمدة

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

مواقف
بقلم : أنيس منصور

من أجل أن نري مصطفي أمين وعلي أمين تركنا العمل في جريدة الأهرام سنة‏1952‏ ـ كمال الملاخ وأنا‏.‏ وفي‏(‏ أخبار اليوم‏)‏ رأينا الاثنين‏.‏ ولم نعرف الفارق بينهما‏.‏ ثم عرفنا‏:‏ فالذي يلف قماشا حول عنقه هو علي أمين‏,‏ وأختفي القماش ولم نعد نفرق بينهما‏.‏ وعرفنا‏.‏
فالذي يصافحك دون أن يعرفك هو مصطفي‏..‏ والذي لا يصافحك علي الرغم من أنه يعرفك هو علي‏.‏ والذي يسألك‏:‏ ما هي الأخبار هو مصطفي والذي يقول لك الأخبار دون أن تسأله هو علي‏..‏ ثم عرفنا أن أخبار مصطفي علي لسان علي‏..‏ وإذا سرت وراء طابور المكسحين والمرضي فسوف تذهب الي مكتب علي أمين‏,‏ واذا مشيت وراء الجميلات والنبيلات فسوف تجد نفسك أمام مكتب مصطفي‏.‏ والذي يضحي بأعز الناس من أجل خبر هو مصطفي‏,‏ والذي يضحي بالخبر من أجل الناس هو علي‏..‏
وعرفنا أن أسوأ وقت للقاء علي ومصطفي هو عندما يكونان معا‏,‏ فإذا طلبت شيئا منهما فهما بسرعة يتبادلان النظرات والقرار وفي نفس واحد يقولان لك‏:‏ لا‏!‏
ويوم جاءني قاريء الكف محمد جعفر ونظر في يدي وقال لي‏:‏ بإذن الله تعالي‏..‏ سوف لاتكون في مكانك هذا يوم‏31‏ ديسمبر من هذا العام ـ وكنا في يونيو سنة‏1961.‏ وسألته‏:‏ يعني أيه؟
قال‏:‏ يعني إن شاء الله سوف تفصل من عملك في‏(‏ أخبار اليوم‏)‏ ومن وظيفتك كمدرس للفلسفة في الجامعة بإذن الله‏..‏
وحدث‏.‏ فقد أصدر الرئيس عبدالناصر قرارا بفصلي سنتين في الشارع‏,‏ وذهبت مع محمد جعفر الي مصطفي أمين‏.‏ وقرأ كفه‏,‏ وبسرعة سحب مصطفي أمين كراسة مذكراته وكتب يقول‏:‏ جاءني أنيس منصور ومعه قاريء الكف محمد جعفر وقال لي‏:‏ إنني وأخي علي سوف لايري أحدنا الآخر حتي الموت‏!‏
ودخل مصطفي أمين ـ مظلوما ـ السجن تسع سنوات وانتقل من‏(‏ عرش‏)‏ الصحافة الي‏(‏ برش‏)‏ التعذيب والهوان‏..‏ وعاش علي أمين في لبنان وفي انجلترا‏.‏ وكان علي أمين يترك السرير وينام علي الأرض مثل توءمه مصطفي أمين‏.‏ وخرج مصطفي أمين من السجن ودخل علي أمين مستشفي الجمعية الخيرية ليموت فيه‏..‏ علي صدره صور لصحيفة جديدة كان يريد أن يصدرها‏!‏
ومن لم يعرف مصطفي أمين وعلي أمين فلم يعرف الصحافة الحديثة‏,‏ ولم يعرف كيف أن‏(‏ أخبار اليوم‏)‏ كانت منصة إطلاق الصواريخ في سماء الرأي والفكر و‏(‏الحرفنة‏)‏ الصحفية‏..‏ إن شخص مصطفي أمين وعلي أمين قد اختفي في ذكري غيابهما‏.‏ ولكن شخصية العملاقين لاتزال حية في أقلام وحماس وشباب ومواهب أبناء‏(‏ أخبار اليوم‏)‏ الذين انتشروا في كل المؤسسات الصحفية في مصر والعالم العربي‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب