|
|
|
سمبوزيوم أسوان/ والفكر التكاملي
|
|
من أهم التوجيهات التي خرجت من معظم التجمعات الثقافية- سواء علي مستوي المجالس القومية المتخصصة أو داخل المؤتمرات والندوات الفكرية وعلي مدار سنوات طويلة تلك التوصية التي تقضي باقامة تجمعات للمبدعين في شتي مجالات الفن والثقافة والادب والفكر, تكون وسيلة لتبادل الخبرات والآراء والافكار بين هؤلاء جميعا, والفكرة مهمة وحيوية ومطبقة في بلاد كثيره, وقد حضرت بنفسي احداها في المانيا, حيث تجادل الرسام مع كاتب القصة والشاعر وكاتب الخيال العلمي, وخلال اسبوع أو شهر يتعايش أصحاب المواهب المبدعة ليجد الأديب نفسه امام عالم متجدد من الثراء الفكري, ولأن الفن أو الادب لم كل منها لايشكل عالما مستقلا بل تجول الي عالم واحد, وعلي الاديب ان يلم بعوالم الفنون الأخري.. وقد تحقق هذا في سمبوزيوم أسوان الدولي الخامس, وعلي ارض اسوان وبين أهلها الكرام عاش الفنانون الذين جاءوا من مختلف الدول لكي يمارسوا فن النحت علي الجرانيت, ليشكلوا في النهاية مجموعة من الاعمال الفنية التي فاض عطرها علي المكان فتحول الي متحف فريد لاعمال هؤلاء الفنانين العظماء, وتداخلت مع أصوات الحفر علي الصخر الصلد أصوات الموسيقي الكلاسيكية, وموسيقي النوبة الجميلة ونغمات الناس الرقيقة, ودقات الطبول الافريقية, وحوارات الادباء والشعراء, امتزج الفن الصخري الذي قاده(آدم حنين) مع الابهار المسرحي للفنان المبدع انتصار عبد الفتاح ولوحاته الرائعة(راهب الاحجار) ومجموعة الفنانين الذين لاتكفي هذه السطور لذكرهم مع مجموعة الفن التلقائي بأسوان. وقاد هذه الكوكبة في رحلة استمرت ثلاثة أشهر الفنان الصادق صلاح شقوير مدير صندوق التنمية يعاونه مجموعة من الشباب الجاد والمتحمس, تخلل هذا كله تكريم الفنان عبد البديع عبد الحي وايضا تخلل العمل طوال الشهور التي استغرقها العمل في السمبوزيوم زيارات للادباء وشعراء من شتي أنحاء مصر, لهذا اقترح أن السمبوزيوم فرصة جيدة لتنفيذ تلك التوصية التي طال انتظارنا لتنفيذها, وان يدعي لهذا التجمع الفني مجموعة الأدباء والمفكرين للاقامة مع فناني السمبوزيوم, ويمكن تقسيم الفترة الي اسبابيع, بحيث نتمكن من دعوة أكبر عدد من الأدباء والمفكرين للاستفادة من هذا التجمع الفني, وقد تحدث بعض الذين اشتركوا في السمبوزيوم العام الماضي عن التقائهم بمجموعة من الادباء ورجال الفكر الذين جاءوا- مصادفة الي مكان السمبوزيوم- والتقوا بالنحاتين ولايزالون يذكرون زيارة فهمي هويدي, وهو مفكر مشهود له بالنزاهة, واعتقد ان اقتراحي هذا سوف يلقي استحسانا لدي الفنان الوزير فاروق حسني والاستاذ صلاح شقوير, وأتصور انه يمكن تنفيذه من العام القادم, علي أن يعد له من الآن, حتي يمكن أختيار اكبر مجموعة من الادباء ورجال الفكر للاشتراك في( محفل السمبوزيوم) الفني والثقافي في دورات اسبوعية, فالابداع هو محصلة الثقافة التكاملية لكل اديب أو فنان أو مفكر.. وأخيرا لم اكن اتصور أن هذا الفن الصخري الذي بدأ في أسوان منذ سبعة آلاف عام يعود من جديد ليضيف للفن متحفا جديدا علي سفوح جبال مدينة اسوان- وشكرا للهؤلاء الذين فعلوا ذلك.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|