|
|
|
سربنتسيا
|
 | |
الأستاذ/ أحمد بهجت.. في نوفمبر الماضي أصدر كوفي عنان تقريرا مهما يعترف فيه بتحمل الأمم المتحدة مسئولية ثقيلة عن مذبحة سربنتسيا في يوليو1995, والتي راح ضحيتها عشرة آلاف مسلم, وكانت الأخيرة في سلسلة المجازر التي ارتكبها الصرب ضد مسلمي البوسنة. جاء في التقرير أن مسئولي الأمم المتحدة وجنرالات القوي الدولية رفضوا الإقرار بأن هناك خطرا علي المسلمين من القوات الصربية التي تحاصر البلدة, وأنهم سعوا إلي ترضية القيادات الصربية برفضهم إرسال مساعدة جوية للقوة الهولندية المتمركزة في سربنتسيا لحماية سكانها, وأنهم رفضوا الإفراج عن أسلحة المسلمين المكدسة في المخازن حتي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم, وكانت القوي الدولية قد نزعت سلاح المسلمين بعد التعهد بضمان أمنهم, وأن القوة الهولندية لم تبذل أي جهد لحماية السكان, وأن الولايات المتحدة تكتمت علي ما لديها من معلومات( صور أقمار صناعية) تؤكد استعداد الصرب لاقتحام البلدة. يقول عنان أيضا انه في اليوم السابق بينما كان واضحا أن الصرب يعدون لاقتحام البلدة أعلنا أنه لاتوجد لدي الصرب أي نية للهجوم, وعندما اطلق الصرب النار علي القوة الهولندية لإرهابها زعمنا أن البوسنيين هم الذين اطلقوا النار, وعندما اقتحموا البلدة بالفعل رفضنا استدعاء المساندة الجوية.. وتبقي ملاحظات: * أولا: لم يتناول هذا التقرير بالتعليق سوي ويليام بفاف وفلورالويس في هيرالد تريبيون وهي جريدة أمريكية توزع بأعداد قليلة في أوروبا, ولا يقرأها إلا قلة من النخبة, أما كبريات الصحف الأمريكية والبريطانية التي لايمر أسبوع دون أن تشير إلي فظائع النازي ضد اليهود, منذ نصف قرن فقد تجاهلت التقرير تماما. * ثانيا: إذا كان الاعتراف بالحق فضيلة, فإن الاعتراف المنقوص يمحو هذه الفضيلة, ويكشف التقرير بالأدلة عن مدي استهانة الغرب بأرواح المسلمين, ثم يخلص إلي أن ماجري كان نتيجة سلسلة من الأخطاء في تقدير الأمور والفشل في تشخيص حجم الشر الذي نواجهه, وهو استنتاج كان من الممكن هضمه لو كانت سربنتسيا أول مجزرة في الحرب, غير أنها وقعت بعد ثلاث سنوات من وحشية صربية منهجية يندر أن نجد مثيلا لها في التاريخ. أيضا لم تكن سربنتسيا أول منطقة آمنة يستبيح الصرب أهلها, حيث سبقتها بلدة جيبا. إن الزعم بأن التواطؤ المتعمد هو مجرد أخطاء عفوية يعكس اذن استخفافا بالعقول. وجدير بالذكر أن مجموعة امهات سربنتسيا اتهمت علنا قادة القوات الدولية بالتضحية عمدا بالبلدة لتمهيد الطريق لتقسيم البوسنة طبقا لما اراده الأمريكيون في اتفاق دايتون. هذه هي الرسالة التي بعث بها إلي الدكتور صلاح عز الأستاذ بهندسة القاهرة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|