|
|
|
العميد..
|
 | |
أستأذن القاريء في حديث شخصي يتعلق بمناسبة خاصة جدا أحاول لو أستطعت تحويل هذا العمود فها الي أجمل باقة ورد أهديها إلي كبير العائلة وعميد أسرتنا إبن عمتي الأستاذ محمود مصطفي الغزاوي الذي تحتفل الأسرة اليوم ببلوغه سن التسعين.. العميد هو أكبر أفراد الأسرة.. وهو الذي في أي مناسبة نجعله شمعتنا التي نستظل بنورها.. ولأنه الكبير فجميعنا علي أختلاف درجة قرابتنا به نشترك في مناداته بلقب واحد: عمي محمود.. ولد محمود مصطفي الغزاوي في16 ابريل سنة1910 وفي عام1923 حصل علي الابتدائية, وبعدها بخمس سنوات أي في عام1928 حصل علي شهادة التوجيهية قسم أدبي( الثانوية).. وفي أكثر من مرة أخرج لنا الشهادة ليقرأ لنا فيها ترتيبه الثامن لكنه يضيف ضاحكا: كان عددنا أول عن أخر في القسم44 طالبا. ومثل نوابغ خريجي القسم الأدبي في ذلك الوقت ألتحق عمي محمود بمعهد التربية ليمارس أعظم مهنة كانت في ذلك الوقت.. مهنة مدرس.. وفي بداية حياته العملية تأخر تعيينه في سلك التدريس فعمل موظفا في السجل التجاري بوزارة التجارة بمرتب10 جنيهات وهو مبلغ كان يجعله قادرا علي أن يطرق باب أب بيت ويطلب القرب منهم في إبنتهم لأنه يضع في يده أول كل شهر عشرة جنيهات كاملة! لكنه ظل يسعي إلي أن عين مدرسا في مدرسة التوفيقية وكان أول مصري يقوم بتدريس اللغة الفرنسية بعد أن كان كل مدرسي هذه اللغة يفدون من فرنسا. وفي أثناء عمله مدرسا قام بالحصول علي الماجستير في التاريخ عن رسالة عنوانها حضارة مصر في عهد بن طولون. ومن مدرسة التوفيقية أعير بعد حصوله علي الماجستير الي سوريا ثم من سوريا عين في ومن باريس إلي اللدانمرك عام49 ثم الي مصر ليتولي منصب مدير الجامعة الشعبية وهي نموذج جديد بدأ قبل الثورة لتعليم أي واحد يريد التعليم.. وفي سنوات الثورة نقل الي وزارة التعليم العالي خلال فترة الوحدة مع سوريا, وبعد الأنفصال تم إعارته مديرا للبعثة التعليمية العربية في دولة البحرين التي عمل فيها منذ عام62 وصادق فيها الشيخ عيسي بن سلمان أمير البحرين الراحل الذي كتب الي مصر يطلب مد إعارته ولم يقبل التخلي عنه إلا بعد أن وصل سن المعاش في عام70. ومن هذا التاريخ الحافل أصبحت لديه ثروة كبيرة من الحكايات.. يحكيها بالعربية والفرنسية والإنجليزية.. ويجيد فيها تقليد كل مشاهير زمان.. من طه حسين الي النحاس الي سعد باشا زغلول.. يقاطع محدثه ليصحح له كلمة أخطأ في نطقها لغويا.. يتذكر التاريخ كصفحة مقروءة.. كل من إلتقي بهم... كل مشترياته.. كومبيوتر مفتوح علي الماضي.. لكن مشكلته في قدميه اللتين تعجزان عن حمله.. هي ضريبة الزمن ولابد من سدادها.. قبلة انحني وأطبعها علي يده في عيد ميلاده اليوم.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|