|
|
|
|
 | |
تبدأ اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن إجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين, وسط مخاوف من اندلاع مظاهرات احتجاج مثل تلك التي شهدناها في ديسمبر الماضي, حين اندلعت مظاهرات عنيفة ضد إجتماعات منظمة التجارة العالمية. وفي رأيي أن المغزي الرئيسي لاستمرار حملات الاحتجاج, هو أن هناك قلقا حقيقيا لدي قطاعات كثيرة في العالم المتقدم أو العالم النامي, حول الطريقة التي تدير بها المؤسسات الدولية حركة الاقتصاد العالمي. فعلي مستوي الدول الصناعية المتقدمة, يمكننا أن نلمس عددا من المصادمات ونقاط الخلاف. أولاها: الخلاف وتصادم المصالح بين تكتل الاتحاد الأوروبي من جهة, وتكتل الولايات المتحدة الأمريكية ومعها كل من كندا وأستراليا من جهة أخري, حول صادرات السلع الزراعية. وثانيتها: الخلاف وتصادم المصالح بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية. حيث ثبت أن هذه الدول الرأسمالية الكبري تحترم إتفاقيات تحرير التجارة ـ فقط ـ إذا كانت تلبي احتياجاتها المحلية ومصالحها الوطنية فوق أي اعتبار آخر. وثالثتها: الخلاف وتصادم وجهات النظر داخل العالم المتقدم بين الحكومات الغربية من جهة, وأنصار البيئة وحقوق الإنسان وممثلي اتحادات العمال والمنظمات الأهلية من جهة أخري. إذ بينما نري أن الحكومات تدفع في طريق العولمة, فإننا نري أن هذه المنظمات تحاول كبح جماح هذه العولمة, ووضع القيود والشروط علي حركتها. وإذا عدنا إلي الدول النامية, فإننا نلمس بدايات تحرك ـ ولو كان ضعيفا ـ إلا أنه بدأ في التبلور والظهور, وهذا التحرك يعني أن مصالح الدول النامية وشعوبها تتعرض لمخاطر غير عادية بسبب الاندفاع العالمي المحموم علي طريق تحرير التجارة, بما يعني وضع هذه الدول النامية وشعوبها وسط معادلة غير متكافئة, وفي قلب منافسة غير عادلة, من شأنها أن تؤدي إلي إغراق أسواق الدول النامية بسلع ومنتجات وخدمات الدول المتقدمة, وبما يحول الدول النامية إلي مجتمع من المستهلكين ومنتجي ومصدري المواد الخام دون سواها. وليت المجتمعين اليوم في واشنطن تحت مظلة البنك الدولي وصندوق النقد, يدركون أن الصيحات التي يسمعونها من المتظاهرين حولهم, هي مؤشر حقيقي وصادق, علي المخاوف الفعلية, التي تراود الشعوب في هذا العالم من مخاطر العولمة, التي يقودها البنك والصندوق الدوليين.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|