ملفات الأهرام

41400‏السنة 124-العدد2000ابريل12‏7 من المحرم 1421 هـالأربعاء

وجهة نظر
ضرورة الإعداد لتحديات ما بعد التسوية
بقلم : د‏.‏ رشدي سعيد

‏مقال اليوم مهموم بالمستقبل‏.‏ تحديدا بتحديات ما بعد التسوية السياسية للصراع العربي ـ الاسرائيلي‏.‏ ومن وجهة نظر الكاتب‏,‏ علي مستوي السياسة المباشرة‏,‏ أن أوراق الموقف من التسوية لا تزال مختلطة علي جانبي الصراع‏.‏ ويعتقد أن الغلبة ستكون للآخذين بفكرة التسوية‏.‏ وأن مقتضيات السلام والعلاقات الطبيعية وما هو مطروح من أفكار إقليمية‏,‏ سوف يترجم الي منظمات اقليمية‏..‏ وخصوصا في المجال الاقتصادي‏.‏ ولذا‏,‏ يحض الكاتب علي ضرورة أن يسارع العرب‏,‏ وخاصة مصر‏,‏ الي الاعداد المسبق الجيد لهذا التطور القادم‏.‏ لافتا الانتباه الي أن الاسرائيليين أعدوا أفكارهم وخططهم‏.‏
ويركز بشكل خاص علي أهمية البناء الاقتصادي باعتباره القوة الساندة لأي توجهات سياسية‏
هذا مقال أرجو أن أعرض فيه ما يمكن أن يصيب مصر بعد أن تستقر أوضاع منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وينتهي العرب واسرائيل من مفاوضاتهم التي قبلوا الدخول فيها منذ عقد مؤتمر مدريد عقب حرب الخليج‏,‏ والتي تبدو اليوم وكأنها سائرة‏,‏ ومهما يطل بها الوقت في الأخذ والعطاء‏,‏ الي نوع من التسوية سيحمل توقع كل الأطراف المشتبكة فيها‏.‏ومهما يكن رأينا في صحة هذا الطريق أو في صلاحية ما يمكن أن تتمخض عنه من اتفاقيات‏.‏إلا أنه لابد من الاعتراف بأن هذه الاتفاقيات سيكون لها أكبر الأثر في مستقبل المنطقة التي سيعاد تشكيلها وسترتب أوضاعها في ظلها وفي ظل نظام جديد‏.‏
سأحاول في هذا المقال استشرافه وسبر درجة استعدادنا للدخول فيه وأريد أن أقصر كلامي علي المستقبل وأن أتفادي قدر الامكان الحديث عن الماضي الذي أدي بمصر والعرب الي الموقف الذي هم فيه‏.‏ لأني أوقن أن الكلام عنه سيكون عقيما وسيوصلنا الي طريق مسدود‏.‏ ذلك لأنه مهما يكن تقويمنا لما قام به العرب أو الاسرائيليون للوصول الي النقطة التي وصلوا اليها‏,‏ فلن يغير ذلك شيئا من الحقائق التي جاء بها هذا الطريق علي الأرض‏.‏ أو من المدخلات الجديدة التي حدثت علي خارطة العمل الوطني‏,‏ والتي ينبغي علينا أن نتعامل معها‏.‏ والتي لا أري هناك طريقا للرجوع عنها أو الفكاك منها‏.‏ دون الدخول في مشكلات لا أظن أن أحدا مستعد للدخول فيها أو لقبول تبعاتها علي الأقل في المستقبل المنظور‏.‏ ولذا فإني سأبدأ من هذه الحقائق والمدخلات لأنطلق منها الي ما يمكن أن تحمله من تحديات علي العرب عامة وعلي مصر خاصة‏.‏
ألقي النزاع العربي ـ الاسرائيلي بظلاله علي العرب ومصر منذ مبدأ الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر وظل معهم حتي أصبح شغلهم الشاغل منذ نشأة دولة اسرائيل منذ أكثر من نصف قرن مضي‏:‏ صرفوا جهودهم وأنفقوا ثرواتهم ووجهوا إعلامهم وشكلوا أنظمة حكمهم‏.‏ وبرروا كل نقص أو خيبة حدثت لهم بسببه‏.‏ ومازالوا وحتي اليوم مهمومين بما يسمونه عملية السلام التي قبلوا الدخول فيها منذ بداية تسعينيات القرن العشرين‏.‏ ينفق رؤسائهم والمسئولون فيهم وقتا طويلا في التنقل بين الدول أو في استقبال نظرائهم أو مبعوثيهم للحديث عنها‏.‏ أو لنقل الرسائل بشأنها أو لايجاد المعادلات التوفيقية بشأن القضايا الناشئة عنها‏,‏ وجميعهم في انشغال بها وراغبون في أن يروا لها نهاية‏.‏ وفي يقيني أن الجزء الأكبر منهم يشعر بأن هذه النهاية‏,‏ مهما يكن نوع التسوية التي يمكن أن تأتي بها‏,‏ ستكون خيرا لهم‏.‏ فالسلام في نظرهم يمكن أن يخرجهم من مشكلاتهم الداخلية‏.‏ وأن يفتح أمامهم باب الدخول الي العالم الجديد الذي يريدون أن يجدوا لهم مكانا فيه‏.‏ فالاسرائيليون يملكون الكثير من مفاتيحه‏,‏ ولهم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة سيدة هذا العالم الجديد‏,‏ لهم معها منطقة للتجارة الحرة يمكن للعرب عن طريقها أن يصدروا منتجاتهم التي يعجزون اليوم عن تصديرها‏,‏ عقابا لهم علي عدم تطبيع علاقتهم مع اسرائيل‏.‏
وفي مقابل هذه الصورة‏,‏ التي يبدوا أن الكثير من رجال الأعمال وجزءا كبيرا من البيروقراطية المصرية يؤمن بها حتي وان كان غير مستعد للاعلان عن رضائه عنها علي الملأ‏,‏ توجد الصورة الأخري التي ترفض أي تعامل مع اسرائيل والتي تتحفظ حتي علي الانفتاح علي العالم الخارجي بأكمله‏.‏ تحت شعار الحفاظ علي الهوية والخوف من تسلل الفكر الدخيل‏.‏ أو خوفا علي مستقبل الاقتصاد المصري إن تعرض للانفتاح‏,‏ ويشارك هؤلاء‏,‏ الذين ينضم تحت لوائهم ظلال من اليسار ومن اليمين علي حد سواء‏,‏ جزء غير قليل من البروقراطية المصرية التي لا تريد أن تري أي تدخل خارجي في شئونها يمكن أن يقلل من سطوتها‏.‏ سواء في مجال الاعلام أو حقوق الانسان‏.‏ أو يسهم في الاخلال بقوتها في مجالات القضاء أو البنوك أو قوانين العمل أو غير ذلك من المجالات التي ستضطر الحكومة الي قبولها‏,‏ إن هي دخلت النظام العالمي الجديد ومنظماته الفوق قومية والكونية‏..‏
وعلينا أن نتذكر أن هذه المواقف التي اختلطت فيها الأوراق واهتزت فيها الكثير من قواعد ومفاهيم النظام الدولي القائم‏,‏ موجودة أيضا بداخل اسرائيل‏.‏ فهناك من ينظرون بتخوف شديد من الانفتاح علي العرب ومعه فتح الحدود معهم‏.‏ خوفا علي اختفاء هويتهم في بحر العرب الواسع والمحيط بهم من كل جانب‏.‏ والذين يريدون أن يمدوا خطوطهم مع العالم الغربي الذي يعتقدون أنهم امتداد له‏.‏ كما أن هناك من يرون أن الانفتاح علي العرب أمر محمود‏,‏ يمكن أن يستخدموه في تعزيز اقتصادهم وربط العرب أو علي الأقل رجال الأعمال والمثقفين منهم بمصالح ورؤي مشتركة يصعب الفكاك منها‏,‏ ويوسع من قدرتهم علي السيطرة علي العالم المحيط بهم‏.‏
وأغلب الظن أنه علي الرغم من اختلاط الأوراق عند الجانبين‏,‏ فإن الآخذين بفكرة التسوية مع الآخر والانفتاح عليه هم الذين يبدو أنهم ستكون لهم الغلبة في آخر المطاف‏.‏ ويقوم العشرات من رجال العلم والفكر الاقتصاد من الجانب الاسرائيلي بالبحث فيما يمكن أن يحمله السلام من امكانات يمكن الإفادة منها في ميادين الاقتصاد والأمن القومي لبلادهم‏.‏
أما علي الجابن العربي فإني أشعر بأن هناك نقصا كبيرا في البحث فيما يمكن أن يحمله السلام من تحديات‏-‏ لقد أنفق العرب وقتا طويلا في عملية السلام‏.‏ ولكنهم لم ينفقوا أي وقت للاعداد لما بعد السلام حتي يتدبروا أمورهم‏.‏
سيقتضي السلام بالضرورة إيجاد علاقة كاملة مع اسرائيل والدخول معها في تنظيمات اقليمية ستجعل عمل الجامعة العربية صعبا بل وأكاد أقول إنها ستجعل وجودها ذاته أمرا مشكوكا فيه‏.‏ وقد رأينا بأعيننا الجامعة العربية وهي تتهمش رويدا رويدا منذ أن دخل العرب في عمليات التسوية مع اسرائيل‏.‏ وهو أمر أكاد أقول إنه كان مقصودا للتمهيد لاحلالها بمنظمات اقليمية جديدة يمكن أن تضم اليها اسرائيل‏-‏ ومن أهم المنظمات التي أتوقع لها أن تلعب دورا متعاظما في إعادة ترتيب أوضاع الشرق الأوسط‏,‏ تلك التي ستنبثق من فعاليات المؤتمرات الاقتصادية المشتركة بين العرب واسرائيل‏.‏ والتي بدأ أعقدها منذ سنة في الدار البضاء‏.‏ وانتقلت الي عمان فالقاهرة فالدوحة‏..‏ الخ‏.‏ والتي لابد أن لاحظنا أنها من أهم ما يضغط علي انجاحه الأمريكيون قبل الاسرائيليين‏.‏ بسبب أنهم يخططون لها لتنظيم اقتصاد الشرق الأوسط‏.‏ بحيث يكون فيه لكل طرف دور مرسوم‏.‏
أما الدور الذي سيكون فيها لمصر‏,‏ فسيكون متناسبا مع قدراتها الاقتصادية التي أخشي أنها من الضعف بحيث أنها لن تؤهلها لأي دور نحب أن نراها فيه‏.‏ فمصر تدخل التجمع الشرق أوسطي وهي في وضع ضعيف بالنسبة لاسرائيل‏.‏ إذ أنه علي الرغم من أن سكانها يزيدون علي عشرة أضعاف سكان اسرائيل‏,‏ إلا أن جملة ناتجها القومي يقل عن اسرائيل‏.‏ ففي الوقت الذي يصل فيه جملة هذا الناتج الي‏98,2‏ مليار دولار في اسرائيل‏,‏ فانه يصل الي أقل من‏70‏ مليار دولار في مصر‏,‏ ويبلغ متوسط دخل الفرد في اسرائيل من هذا الناتج‏16,180‏ دولار في سنة‏1997,‏ يزيد بثلاث عشرة مرة متوسط دخل الفرد في مصر والذي يبلغ‏1,200‏ دولار‏.‏ ولو أخذنا بالقوة الشرائية لهذين الدخلين‏,‏ لزاد دخل الفرد في اسرائيل علي دخله في مصر بست مرات فقط‏,‏ وتحسب هذه القوة الشرائية بمقدار ما تحتاجه شراء سلة معينة من المستلزمات المقومة بأسعار الولايات المتحدة بعملة البلد محل الدراسة‏.‏ وهي في مصر تعادل‏40%‏ وفي اسرائيل‏96%‏ بأسعار الولايات المتحدة‏.‏
ويمكن أن يتبين للمرء مقدار ضعف الاقتصاد المصري أمام الاقتصاد الاسرائيلي عند مقارنة استخداماتها من الطاقة‏,‏ وهي من أهم المؤشرات لمستوي العيش وطبيعة الاقتصاد ذاته فاستهلاك الفرد من الكهرباء يزيد في اسرائيل عليه في مصر بسبع مرات‏,‏ إذ يبلغ متوسط استهلاك الفرد في اسرائيل لسنة‏1997:5,678‏ كيلوات‏/‏ساعة‏.‏ في الوقت الذي يبلغ فيه هذا المتوسط‏800‏ كيلوات‏/‏ساعة في مصر‏.‏ صحيح أن متوسط نصيب الفرد في كل من مصر واسرائيل قد زاد في السبعة عشر عاما التي انقضت بين سنتي‏1997,1980‏ بمقدار‏1,8‏ مرة في كليهما‏,‏ إلا أن تكلفة كل كيلوات ساعة أضيف الي الطاقة في اسرائيل كان أقل من ثلاثة أرباع تكلفته في مصر‏,‏ ويعود ذلك في نظري إما الي سوء الادارة وإما الي جهل القائمين بهذه الأعمال وإما الي طبيعة عملية التمويل التي تتم بها محطات توليد الكهرباء في مصر والتي يأتي أغلبها عن طريق المعونات أو القروض الميسرة مما يقلل من فرص الاختيار‏.‏
واذا جئنا الي ميدان استخدام الطاقة في الأغراض التجارية‏,‏ لوجدنا أن نصيب الفرد منها في اسرائيل يزيد علي متوسط نصيبه من الطاقة للأغراض التجارية خلال السبع عشرة سنة التي انفضت بين سنتي‏1980‏ و‏1997‏ في مصر بأربع مرات ونصف المرة‏.‏ أي بمعدل‏2843‏ كيلوجرام بالمقارنة بمعدل‏638‏ كيلوجرام للفرد في سنة‏1997,‏ وقد تزايد استخدام الفرد‏1,3‏ مرة في اسرائيل في الوقت الذي زاد فيه في مصر بنسبة‏1,6‏ مرة في نفس الفترة‏-‏ وينبغي ألا تخفي هذه الأرقام حقيقة أن الزيادة في الاستهلاك بالنسبة للفرد في مصر كانت أقل بكثير بالنسبة لها في اسرائيل بسبب التكاثر الكبير للسكان في هذه الفترة‏.‏ مما سبب تدني نموي الاستهلاك الي ما يقل عن‏2,8%‏ في السنة‏.‏
ومما يزيد من عمق الفجوة بين مصر واسرائيل مؤشر كفاءة استخدام الطاقة‏.‏ ففي الوقت الذي تحصل فيه اسرائيل علي‏5,6‏ دولار لكل كيلو جرام تستخدمه من الطاقة في الأغراض التجارية‏,‏ فإن مصر تحصل فقط علي‏1,6‏ دولار لكل كيلوجرام‏,‏ أي أن اسرائيل تحصل من كمية الطاقة نفسها ثلاث مرات ونصف مرةقدر مصر‏,‏ ويعود ذلك في الأساس ليس لسوء الاستخدام فحسب‏,‏ بل الي استخداماتها للطاقة في انتاج مواد أساسية ذات قيمة مضافة صغيرة‏.‏ وهي إحدي سمات الاقتصاد المتخلف‏.‏
فاذا أضفنا الي كل ذلك أن اسرائيل بالرغم من تفوقها الكبير في مجال استخدام الطاقة‏,‏ تطلب المزيد منها‏.‏ علي الرغم من أنها تستورد‏96%‏ من احتياجاتها منها‏.‏ بل ولديها عجز يقدر بنحو‏220‏ مليار قدم مكعبة في السنة بدءا من سنة‏2010(‏ وهو ما يساوي مرة ونصف مرة قدر ما تستخدمه مصر في هذا العام من الغاز‏).‏ أما في مصر التي تقل فيها استخدامات الطاقة عن اسرائيل بنسبة شاسعة‏,‏ فإنها تسعي لتصدير ما لديها من طاقة أتاحتها لها الطبيعة بكميات معقولة‏.‏ لاحظ هنا أن تصدير الغاز عادة ما يكون بعقود طويلة الأجل يرتبط فيها المصدر بأسعار محددة‏.‏ وذلك بسبب أن المستورد لها سيعتمد عليها في تشغيل مصانعه أو في استيفاء حاجة له سيعتما بناؤها علي توافر هذا المصدر‏.‏ مما يعني أن تصدير الغاز سيربط مصر لعقود طويلة دون امكان الرجوع عنها‏.‏
والناظر الي حجم استهلاك الطاقة في مصر ونمط استغلالها‏,‏ وكذا الي توجهات المسئولين فيها نحو التصرف فيها‏,‏ لابد أن يلاحظ أنه يتوافق تماما واقتصاد دولة نامية تنظر الي الطاقة كمادة للتصدير‏,‏ لا كوقود يمكن أن يدير اقتصادا متوسعا‏.‏ أو كمادة لانتاج تلك المواد الملوثة للبيئة وذات القيمة المضافة القليلة‏.‏ ودخول دولة بمثل هذا الاقتصاد في أي نظام دولي أو محلي لابد أن يجعلها دولة تابعة فاقدة الارادة يتم تقرير سياساتها خارج حدودها‏.‏ ولا يمكن أن تكون لها أي ندية مع دولة ذات اقتصاد يستخدم الطاقة علي نطاق واسع في انتاج المواد ذات التقنيات العالية وذات القيمة المضافة الكبيرة‏.‏
وأشعر أن مصر شغلت حياتها بمسائل الحرب والسلام‏,‏ ونسيت أن تعد نفسها لما بعد السلام‏.‏ ولما يمكن أن يأتي به من تحديات‏.‏ وأخشي أنها ستحتل مكانا لا نحب أن نراها تتبوأه‏,‏ ففي فترة ما بعد السلام لم ينفع الكلام أو الشعارات أو العيش في وهم أهمية وعبقرية مكاننا أو دورنا المركزي في منطقة الشرق الأوسط الذي لا غني لأحد عنه‏.‏ لأن كل هذه الشعارات ان لم تسندها القوة الاقتصادية تصبح عديمة القيمة‏.‏ وقد يكون هذا كلاما يصعب علي الكثيرين ممن يسمعون اليوم كلاما معسولا من كبار ساسة الدول الذين يزورون مصر بانتظام يغرقون مصر بالمديح حتي كدنا نصدقه‏-‏ فمثل هذا القول كان يقال أيضا لمشايخ قبائل افريقيا عندما هبط الرجل الأبيض علي سواحلها يحمل الخرز والكلام الحلو ليخرج منها محملا بالذهب والعاج والعبيد‏-‏ أما في حالنا فإنه يأتي ومعه خرز المعونات لكي يستمر اقتصادنا طافيا وغير قادر علي تشكيل أي خطر علي اسرائيل‏.‏الشيء الوحيد الذي سيقرر موضعا كريما لمصر هو اقتصادها الذي لا يمكن بناؤه بدون أن نحسن استغلال ثرواتنا الطبيعية‏.‏ وهو الأمر الذي لا يمكن القيام به دون أن نحسن استغلال ثرواتنا البشرية أيضا‏.‏
وكما هو الحال في الاقتصاد واستغلال الثروة الطبيعية‏,‏ فكذلك الحال في استغلال الثروة البشرية‏.‏ فبالاضافة الي أن نصف سكان مصر بالتمام لا يعرفون القراءة والكتابة‏,‏ فإن قرابة الجزء الأكبر من النصف الآخر الذي ذهب الي المدرسة غير قادر علي القيام بأي عمل مفيد‏-‏ وليس في هذا أي مبالغة‏.‏ فقد روي لي أحد رجال الأعمال أنه وجد أن جميع من تقدموا للتوظف في شركاته من خريجي الجامعات ليست لديهم القدرة علي القيام بأي شيء بما في ذلك كتابة خطاب أو تقرير أو حتي قيادة سيارة‏.‏ وإنه لمن أسف أن كل مظاهر الحضارة التي نراها في مصر إنما تدور بعمال وحرفيين تدربوا بطريق التمهن الذي نعرفه جميعا والذي يدور خارج اطار المدرسة‏-‏ حقا إننا لم نخرج بعد من العصر الوسيط‏.‏
‏[‏كاتب هذا المقال‏,‏ مثقف مصري بارز وعالم في الجيولوجيا‏]‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب