أعمدة

41342‏السنة 124-العدد2000فبراير14‏9 من ذى القعدة 1420 هـالأثنين

من قريب
3 أسباب أمريكية
بقلم : سلامة احمد سلامة

رشدي سعيد يقول
تلقيت من العالم الكبير الدكتور رشدي سعيد الخبير المصري المعروف في الجيولوجيا وعلوم المياه أن الأرقام التي ذكرت في الصحف المصرية حول إيرادات نهر النيل‏,‏ ونسبة المفقود منها‏,‏ وما يمكن استخدامه‏,‏ والاستفادة منه تنطوي علي كثير من المبالغة‏,‏ ولا تعبر إلا عن جزء من الحقيقة‏.‏
أما المبالغة‏,‏ فهي في الأرقام التي قالت إن إيرادات النهر الكلية تبلغ أكثر من‏1600‏ مليار متر مكعب من المياه‏,‏ تأتي من الهضبة الاستوائية وحوض بحر الغزال والمرتفعات الإثيوبية‏..‏ فالرقم يزيد علي ثلاثة أضعاف ما يعرفه المشتغلون بعلوم النيل‏..‏ وأغلب الظن أن مقدار البخر لم يؤخذ في الاعتبار عند حساب الإيرادات علي عكس ما اعتاد عليه علماء المياه‏.‏ ومعروف أن البخر كبير جدا في منطقة البحيرات الاستوائية‏..‏ وعلي سبيل المثال فإن الايراد الناجم عن بحيرة فيكتوريا يصل إلي‏131,5‏ مليار متر مكعب في السنة‏.‏ يذهب‏75%‏ منها عن طريق البخر‏.‏
أما نصف الحقيقة فيما ذكر‏,‏ فهي أن هذه الموارد حتي لو صحت يصعب الاستفادة منها‏.‏ فبالإضافة إلي أن هذه المياه ليست تحت سيطرة مصر‏.‏ فإنه لو تم الاتفاق علي قسمتها مع مالكيها‏,‏ فإن نقلها إلي مصر يتكلف عشرات المليارات من الجنيهات‏.‏ وقد لايكون ممكنا بسبب ضيق شرايين الأنهار التي يمكن أن تنقلها‏.‏ حيث إن مقاطع النيل الأبيض والأزرق والعطبرة والنوبة محدودة‏,‏ ولا تسمح بنقل كميات كبيرة من المياه دون أن تفيض علي جوانبها قبل أن تصل إلي مصر‏.‏
ويضيف الدكتور رشدي سعيد أن نهر النيل غير معد أو غير قابل لاستقبال مياه أكثر مما يحمل اليوم إلا بكميات قليلة ولهذا السبب بنت مصر مفيض توشكي لاستيعاب مائها الزائد‏.‏ ويصعب الاعتقاد بأن دول حوض النيل يمكن أن توافق علي توصيل مياهها خارج حوض النهر إلي صحراء مصر‏,‏ خاصة أن لها أراضي بداخله تزيد علي‏54‏ مليون فدان لم تكتمل تنميتها بعد‏.‏ ولهذا فمن الأفضل ـ كما يقول د‏.‏ رشدي سعيد ـ أن ترتب مصر حياتها علي الاستخدام الأمثل للمياه المتاحة لها اليوم وألا تقع ضحية ما تروجه بعض مكاتب الاستشارات الدولية‏.‏
وفي اعتقادي أن هذا البحث هو الذي كان وراء الاجتماع الذي عقده الرئيس مبارك مع كبار المسئولية لبحث السياسات المائية لمصر‏,‏ في ضوء الخطط والمشروعات الكبري التي يجري تنفيذها من ناحية‏,‏ وفي ضوء الضرورات الحاكمة التي تدعونا إلي ترشيد استهلاك المياه سواء في الزراعة أو الصناعة أو في الاستهلاك المنزلي من ناحية أخري‏,‏ ونحن نحتاج بالفعل إلي حملة توعية واسعة النطاق للتحذير من عواقب الاستهلاك الأعمي بغير حساب للموارد المائية‏,‏ حتي لاتكون الدولة في واد والشعب في واد آخر‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب