قضايا و اراء

41576‏السنة 124-العدد2000اكتوبر5‏7 من رجب 1421 هـالخميس

ولدي‏...‏ شهيد الحرم القدسي
بقلم‏ :‏جمال سلامة علي
عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي

من منا لم يبك ويعتصره الألم وهو يري الفزع والهلع علي وجه الطفل الشهيد رامي جمال الدرة وهو لا يدري أنه خلال برهة سوف يموت برصاصات من يد خسيسة‏.‏
من منا الذي لم يدم وينفطر قلبه وتهون الدنيا في عينيه وهو يري محاولات الأب المستميتة لحماية فلذة كبده مستصرخا متوسلا إلي مجرمين قساة القلوب‏.‏

من منا الذي استطاع أن يرنو ببصره ناحية أبنائه مجيبا مطالبهم بعد أن شاهد رامي الدرة يستغيث بلا مجيب‏.‏
من منا الذي أطاعته جوارحه علي أن يهنأ بطعام أو شراب أو يقتسم مع زوجته الفراش وهو يري سقوط الطفل المحتمي بحضن أبيه شهيدا بعد أن عجزت يدا أبيه الضعيفتين عن أن تصير درع حماية‏.‏

إن أي طفل يخيل إليه عقله البريء أن أباه يستطيع أن يفعل كل شيء‏,‏ ويأتي إليه بكل شيء‏,‏ ويقهر كل شيء‏,‏ ويحميه من كل شيء ـ إلا أن نظرات الفزع والرعب علي وجه رامي قبل استشهاده تدل علي أن الطفل قد أدرك إمكانات وقدرات أبيه المحدودة بعد أن سمع وأبصر أباه متوسلا رافعا يده مستسلما‏,‏ فلم يرحم المجرمون ضعف الطفل وتوسلات الأب المكلوم‏,‏ وفي برهة صار الطفل صبيا‏..‏ ثم أضحي غلاما‏..‏ فأمسي رجلا‏..‏ فأبكر شهيدا‏,‏ يطاول بقامته الصغيرة هامات العماليق ويلقي وجه ربه راضيا مرضيا‏,‏ ويملي الله للمجرمين ليزدادوا إثما علي إثمهم‏.‏
وإن كانت ظاهرة الإجرام والخسة التي يشتهر بها مجرمو بني إسرائيل ليست بجديدة‏,‏ إلا أن انتفاضة الأقصي قد كشفت عن مظاهر جديدة من مظاهر الانحراف النفسي والشذوذ الخلقي تضاف إلي رصيدهم الحافل‏,‏ فقد كان من الممكن لأولـئك المجرمين اعتقال الأب أو إصابته أو حتي قتله دون إصابة الابن خاصة أن المسافة التي كان يطلقون النار منها علي الشهيد لم تتعد ثمانية أمتار‏,‏ إلا أن قتل الأب وحده دون قتل الابن لن يحقق الإشباع إلي تلك النفس المجرمة المريضة المستعرة بشهوة القتل والتلمظ بسفك الدماء‏.‏

ان قوات اسرائيل تمارس عمل العصابات وهو سلوك إجرامي إسرائيلي معروف‏,‏ لم تحاول اسرائيل أن تتنازل عنه ولا أدري إن كان بمثابة استشراف أو ترجيح لما سوف ينتهي به وضع إسرائيل في ضوء معطيات كانت موجودة سابقا ولا تزال قائمة حاليا‏.‏
إن الأمر جد خطير‏,‏ وليس أدل علي خطورته من دعوة الرئيس مبارك خلال اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد إلي عقد قمة عربية طارئة بشأن الجرائم الإسرائيلية في القدس والأراضي المحتلة‏,‏ ونحن نتمني ونتوقع أن تشهد تلك القمة المرتقبة خطوات وإجراءات جذرية من شأنها وضع حد لهذا الصلف والتبجح الإسرائيلي ومنع تكراره‏,‏ فمن الضروري توظيف كافة الإمكانيات العربية المتاحة علي مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية من أجل القدس وأبناء فلسطين الحبيبة ـ علي أن يتلازم مع ذلك التحرك دوليا بالدعوة لعقد اجتماع طاريء لمجلس الأمن وإن فشل المجلس اتخاذ قرار فعال فيجب الدعوة لعقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسئوليته‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب