تحقيقات

41575‏السنة 124-العدد2000اكتوبر4‏6 من رجب 1421 هـالأربعاء

حرب أكتوبر صنعت السلام
زيارة السادات للقدس كانت الخطوة الأولي في معركة التفاوض

تحقيق‏:‏ أحمد فؤاد
الوفدان المصرى والاسرائيلى برعاية الامم المتحدة خلال مباحثات الكيلو 101
لم يخطيء المفكرون العسكريون ورجال الاستراتيجية عندما قالوا إن الحرب هي إحدي وسائل تحقيق الأهداف السياسية‏...‏ فبعد نجاح قواتنا المسلحة في تحطيم العنجهية الإسرائيلية وإنهاء أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر في حرب أكتوبر‏73.‏ كانت أمامنا حرب أخري لا تقل عنفا ولا شراسة عن حرب أكتوبر حرب سلاحها القانون والسياسة والوثائق والمفاوضات لإحقاق الحق وسيادة العدل وتطبيق القانون‏..‏ وكانت قمة الأحداث وأكثرها إثارة القنبلة التي فجرها السادات بزيارته التاريخية لإسرائيل وهو في قمة انتصاره والتي اتفق خلالها علي عقد مؤتمر دولي للسلام‏.‏

مؤتمر ميناهاوس والمقاعد الخمسة الخالية‏:‏
والذي عقد كما يذكر اللواء طه المجدوب بفندق ميناهاوس وأصرت مصر علي أن يكون المؤتمر تحت مظلة الأمم المتحدة واشرافها وأن يحضره السوفيتي والولايات المتحدة ودول الطوق وعلي رأسها فلسطين وترأس المؤتمر الدكتور عصمت عبد المجيد ومثل وزارة الخارجية فيه الدكتور أسامة الباز وخصصت مقاعد للدول العربية‏..‏ بل قد تم رفع أعلام هذه الدول ومنها العلم الفلسطيني خفاقا فوق الفندق وتم عقد الاجتماع وللأسف بقيت المقاعد الخمسة خالية ومنها مقعد الاتحاد السوفيتي الذي نجح في استقطاب هذه الدول ومنعها من الحضور في إطار لعبة الحرب الباردة والاستقطاب الدولي مع الولايات المتحدة‏,‏ ولو كانت هذه الدول ومنها الفلسطينيون قد حضروا ذلك المؤتمر والحديد كما يقولون مازال ساخنا لربما كان الأمر قد تغير كلية‏.‏

ويعود اللواء طه المجدوب بذاكرته إلي الوراء
وبالتحديد إلي يوم‏28‏ أكتوبر‏73‏ وهو بداية مباحثات السلام مع إسرائيل حيث كان اللواء المجدوب رئيسا لمجموعة التخطيط بهيئة العمليات‏..‏ وفي ذلك اليوم تم الاتفاق مع الولايات المتحدة علي عقد اجتماع خيمة الأمم المتحدة بالكيلو‏101‏ طريق السويس القاهرة ليلتقي في هذه الخيمة وتحت إشراف الأمم المتحدة‏,‏ وفدا مصر وإسرائيل وجها لوجه ولأول مرة وفي حضور الراعي الرئيسي الولايات المتحدة وكان الوفد المصري في هذه المباحثات برئاسة اللواء الجمسي رئيس هيئة العمليات في ذلك الوقت‏,‏ بهدف حل المشكلات العاجلة والمترتبة علي تشابك القوات المصرية والإسرائيلية وتداخلها‏.‏
‏(‏الفصل بين القوات‏)‏ وحل المشكلات الإنسانية مثل تبادل الأسري وتوصيل بعض الإمدادات للسويس والاتفاق علي عودة الأوضاع لما كانت عليه يوم صدور أول قرار لمجلس الأمن في‏22‏ أكتوبر‏73,‏ وكان قرار الأمم المتحدة قد انتهكته إسرائيل ولم تنفذه وتوغلت بقواتها حتي وصلت إلي السويس‏,‏ ولم تكن لتصل إلي هذا المدي لولا احترامنا للقرار وتنفيذه وعدم التزامها بالقرار الدولي‏,‏ ووقعت اتفاقية مع إسرائيل سميت النقاط الستة في‏11‏ نوفمبر‏73‏ وتمكنا بهذه الاتفاقية رغم تلاعب الإسرائيليين ومماطلتهم من تحقيق الفصل بين القوات وانسحابهم لخطوط‏22‏ أكتوبر مع تبادل الأسري وفتح الطريق للسويس‏..‏ ثم جاءت المرحلة الثانية من مراحل السلام وهي انعقاد المؤتمر الدولي للسلام بجنيف والذي اشترك فيه كل من‏:‏ مصر والأردن وسوريا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بإشراف الأمم المتحدة ورئاستها وكان يرأس الوفد المصري السفير إسماعيل فهمي‏,‏ وكنت أنا والعقيد فؤاد هويدي نمثل القوات المسلحة‏,‏ ولم يتمخض المؤتمر سوي عن عقد لجنة مصرية ـ إسرائيلية للفصل بين القوات علي أرض الواقع ورأست الوفد المصري في جينيف لكننا لم نصل لحلول مقبولة حتي تدخل وزير الخارجية الأمريكية وقتها هنري كيسنجر للمشاركة في المباحثات العسكرية بما عرف في ذلك الوقت بسياسة المكوك حيث استمر كيسنجر في التحرك بين القاهرة وتل أبيب حتي تم الاتفاق علي فض الاشتباك الأول‏,‏ ثم تولي العسكريون كل جوانب التنفيذ وتم التوقيع في‏13‏ يناير‏74‏ علي الملاحق والبروتوكولات في خيمة الأمم المتحدة بالكيلو‏101..‏ وبناء علي ذلك تم إنهاء كل الوجود الإسرائيلي في الغرب ثم الشرق لمسافة‏30‏ كيلو مترا مع وجود منطقة عازلة من الأمم المتحدة بين الطرفين‏,‏ وفي هذه المرحلة كما يواصل اللواء طه المجدوب حررنا نحو‏3500‏ كيلومتر مربع من أراضينا‏.‏

فصل القوات علي الجبهة السورية‏:‏
ثم بدأت جهود مصر لعقد اتفاق مماثل بين سوريا وإسرائيل لتنسحب إسرائيل من المناطق المحتلة وكذا شريط يمتد بامتداد الجولان لتحرير مدينة القنطرة‏..‏ وقد تم تنفيذ الاتفاق والفصل بين القوات السورية والإسرائيلية وتحرير منطقة القنيطرة وفي تلك المباحثات التي عقدت في جينيف بالأمم المتحدة‏(‏ المقر الأوروبي‏)‏ كنت أمثل مصر فيها‏.‏

الانسحاب من المضايق هدف رئيسي‏:‏
ثم بدأت مباحثات مع أمريكا لعمل فض اشتباك ثان وقد وضعنا في اعتبارنا أن يحقق ذلك موقفا عسكريا ملائما لنا يصلح كقاعدة للدخول في المباحثات‏,‏ وهذا الوضع الملائم يتحقق بانسحاب إسرائيل من المضايق الاستراتيجية بالذات لتبتعد بأسلحتها تماما عن تهديد منطقة القناة‏,‏ ولتعود لنا حقول البترول علي الساحل الشرقي لخليج السويس والتي استنزفتها إسرائيل من‏67‏ حتي‏75...‏ ودارت المفاوضات بين الإسكندرية وتل أبيب حتي تم وضع الخطوط العريضة في اتفاقية فض الاشتباك الثانية ووقعت بالأحرف الأولي من رؤساء الأركان المصري والإسرائيلي ثم توجهنا لجينيف للتوقيع النهائي ووضع البروتوكولات التنفيذية‏,‏ وكان الوفد يضم المستشار نبيل العربي والعمداء‏,‏ فؤاد هويدي وفاروق سالم وأنا ودارت مباحثات شاقة استمرت‏3‏ أسابيع حيث كانت العملية تشمل تسلم ممرات الجدي ومتلا وهي خط الدفاع الرئيسي لسيناء وتسلم حقول البترول وهي‏135‏ حقلا بين رأس سدر حتي بلاعيم في أقصي الجنوب‏..‏ وكان شرطنا الأ ساسي أن يتم تسليم الحقول سليمة ومنتجة‏,‏ وتمت عملية الانسحاب شرق المضايق وابتعدت خطوطهم عن قناة السويس لمسافة‏60‏ كيلو ووقع الاتفاق في سبتمبر‏75‏ وتم تنفيذه بالفعل‏.‏

عملية السلام تفقد قوة الدفع وتعود بعد زيارة السادات للقدس‏:‏
في عام‏76‏ توقفت عملية السلام وكنا قد وصلنا لوضع عسكري ملائم لبذل أي جهود سياسية وتمكنا من استرداد‏9000‏ كيلومتر مربع من سيناء حتي جاءت زيارة الرئيس السادات للقدس‏,‏ وعلي أثر ذلك تم تشكيل لجنة عسكرية وسياسية مشتركة ويرأس اللجنتين وزيرا الدفاع والداخلية في البلدين‏..‏ وبدأت اللجنة العسكرية برئاسة الجمسي ووايزمان واستمرت الاجتماعات حتي انعقاد المؤتمر التحضيري لمؤتمر السلام الذي أشرنا إليه وعقد بفندق ميناهاوس دون حضور الأطراف العربية المعنية والاتحاد السوفيتي كما ذكرنا ثم عقد بعد ذلك اجتماع قمة بين بيجن والسادات بالإسماعيلية في‏25‏ ديسمبر وتم خلاله الاتفاق علي اللجنتين العسكرية والسياسية اللتين ذكرتهما غير أن الوفد المصري باللجنة السياسية انسحب من تل أبيب بتعليمات من مصر بسبب تهجم بيجن علي مصر خلال خطابه في حفل العشاء‏,‏ أما الوفد العسكري بالقاهرة فقد أتم التفاهم علي خطوط الانسحاب من سيناء‏,‏ لكن الانسحاب تجمد ولم يتم بسبب الموقف السياسي الطاريء‏.‏

كامب ديفيد والحل الشامل‏:‏
حتي اتفق علي عقد قمة ديفيد وتدخل الرئيس الأمريكي كارتر بكل ثقله بإنجاحها يقول اللواء المجدوب في كامب ديفيد لم يحضر العسكريون وقد تم توقيع اتفاقيتين بها‏...‏ الأولي خاصة بالسلام الشامل مع كل الأطراف العربية‏,‏ كما وضعت وثيقة لتنفيذ الحكم الذاتي للفلسطينيين خلال فترة انتقالية مدتها‏5‏ سنوات ثم بعدها يتقرر مصير الكيان الفلسطيني وللأسف كانت هذه بداية لم تتحقق النتائج التي نصت عليها بالاتفاق حتي الآن‏.‏
أما الوثيقة الثانية وهي خاصة بمعاهدة السلام المصري ـ الإسرائيلي‏,‏ وفي منتصف أكتوبر‏78‏ توجه لواشنطن وفد سياسي عسكري برئاسة وزير الدفاع كمال حسن علي ومعه د‏.‏بطرس غالي ودكتور عبدالله العريان ود‏.‏أسامة الباز وضم الجانب العسكري اللواء لبيب شرابي والعميد بحري محسن حمدي وأنا وانعقدت اللجنتان لوضع المعاهدة موضع التنفيذ‏..‏
وتمكنا من التغلب علي العقبات بتدخل من الرئيس الأمريكي كارتر الذي كان له الفضل في حل كثير من المشكلات مع بيجين ووقعت المعاهدة في البيت الأبيض في‏21‏ مارس‏79‏ وبدأت إسرائيل في تنفيذها حتي اختلقت مشكلة علامات الحدود الشهيرة في منطقة طابا وطبقا لاتفاقية كامب ديفيد‏(‏ معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية‏)‏ كان يتحتم أن يتم الانسحاب النهائي لإسرائيل من سيناء في‏25‏ إبريل‏82‏ غير أن إسرائيل افتعلت نزاعا حول تحديد مواقع بعض علامات الحدود التي سبق الاتفاق عليها بين أعضاء لجنتي الاتصال المصرية والإسرائيلية‏..‏ وكان عدد العلامات المتنازع عليها كما يقول اللواء محمد عبد الفتاح محسن مدير المساحة العسكرية إبان حرب اكتوبر‏14,73‏ منها‏9‏ في القطاع الشمالي للحدود جنوب رفح هي‏:56,52,51,46,27,17,15,14,7.‏ و‏4‏ في منطقة رأس النقب هي‏:87,86,85‏ ونقطة استحدثت هي‏88,‏ ثم نقطة واحدة في منطقة طابا هي النقطة‏91..‏ وأهم هذه النقط هي‏91‏ لوجودها في منطقة طابا ذات المزايا السياحية كموقع وطبيعة أرض‏,‏ كما أنها المنفذ السياحي الطبيعي لمدينة إيلات‏,‏ وقد بنت فيها إسرائيل فندقا سياحيا كمناورة مفتعلة للاحتفاظ بها بحجة الفندق لتكون داخل حدود إسرائيل‏,‏ كما أن أهمية نقط رأس النقب ترجع إلي تحكمها في بداية طريق رأس النقب تمد ـ نخل ـ ممر متلا‏..‏ ثم قناة السويس ويمثل هذا الطريق أحد المحاور الرئيسية في سيناء التي تربط قناة السويس بالحدود الشرقية لمصر‏..‏ والموضوع كما يؤكد اللواء محسن وكما أوضح جهاز الاتصال الإسرائيلي الذي سبق وأن وافق علي خط الحدود أن سحب موافقته جاء بسبب أوامر صدرت لهم من جهات إسرائيلية عليا‏.‏
عبدالفتاح محسن
وتم رفع الأمر للقيادة السياسية في البلدين‏..‏ وعقد أول اجتماع بين المصريين والإسرائيليين في مارس‏82‏ بمطار رأس النقب ونوقش بواسطة اللجان الفنية وتم المرور بطائرة هليكوبتر علي خط الحدود من رفح إلي طابا وقبل الوصول لنقطة‏91‏ انحرفت الطائرة واتخذت مسارا لها في منتصف وادي طابا وأشار شارون وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها إلي أرض منبسطة علي مياه الخليج توضح أحد المكانين المقترحين بواسطة الإسرائيليين للنقطة‏91..‏ وعند الانتقال لنهاية الجرف الشرقي لوادي طابا ظهر أمام الجميع ومنهم شارون ومرافقوه آثار وبقيا بناء النقطة‏91‏ وعمودها الحديدي الذي حددته مصر‏..‏ وطلب شارون إمكانية الوصول لحل وسط حتي يمكن لإسرائيل الاحتفاظ بالفندق داخل أراضيها وعرض رئيس بلدية إيلات شراء المنطقة أو استئجارها‏..‏ وكانت كل هذه المحاولات لم تفلح أمام الموقف الصلب لمصر‏...‏ وبعد تدخل الولايات المتحدة اتفق علي إتمام الانسحاب الإسرائيلي في موعده المحدد في‏25‏ ابريل علي أن تتحرك قوات كل من مصر وإسرائيل إلي الخطوط التي عينها الطرف الآخر‏,‏ وتظل المسافة بينهما واقعة في نشاط القوات متعددة الجنسيات‏...‏ وأصرت مصر علي التحكيم الدولي حول منطقة النزاع‏,‏ وتم الاتفاق علي مشاركة التحكيم في سبتمبر‏86,‏ وبدأت مصر في شكل هيئة من صفوة رجالها من العسكريين والقانونيين ورجال المساحة والدبلوماسيين في كل الوثائق من‏:‏ مصر والخرطوم ولندن واستنبول ومراكز البحث والعلمي في أكسفورد وإعداد المذكرات القانونية والمرافعات مع الاستعانة برجال قانون أجانب في كلا الطرفين خاصة بالنسبة للنقطة‏91.‏
طه المجدوب
وتمت زيارات ميدانية علي الطبيعة ومعنا الأسانيد والأدلة وتم اجتماع مصري ـ إسرائيلي مشترك وقمنا باستطلاع أرض لإحدي قمم السلسلة الجبلية الممتدة شرق وادي طابا وهي نقطة حكمة كاشفة للمنطقة وبعد الهبوط من هذه القمة ـ والكلام مازال للواء محمد عبد الفتاح محسن ـ تحركت إلي قمة الجرف الشرقي لوادي طابا والمطلة علي خليج العقبة وقد توقعت أن تكون عندها نقطة طابا والتي أسموها‏91...‏ وبالفعل عند الوصول لقمة هذا الموقع وجدنا آثار نقطة طابا الأصلية وشاهد الجميع مصريون وإسرائيليون بأم أعينهم الأدلة القاطعة علي أرض الواقع حيث شاهدوا قطعا من الأحجار عبارة عن أجزاء من القاعدة البنائية التي بنيت عام‏1906‏ ووجدنا رقم‏9‏ مكتوبا علي أحد هذه الأحجار‏,‏ بالإضافة لأحجار أخري متناثرة حول موقع النقطة تؤكد تدميرها بفعل فاعل‏!...‏ ومعني ذلك أن فندق طابا يقع داخل الأراضي المصرية‏..‏
ويقول اللواء محسن لقد سمعت من الضباط الإسرائيليين وعلي رأسهم الجنرال زيون أن الأدلة المصرية قاطعة ومقنعة ولكن لابد من الرجوع لقيادتهم السياسة‏!‏ ومع ذلك استمرت الزيارات التي حضرتها هيئة التحكيم من الأجانب والإسرائيليين والمصريين وكانت أدلتنا قاطعة ومقنعة للجميع خاصة هيئة التحكيم‏...‏ ثم انتقلنا بالهليكوبتر إلي النقطة‏85‏ وهي من نقط رأس النقب وعند الوصول إليها طلبت من قائد الطائرة الهبوط في أسفل التبة التي تقع عليها النقطة‏,‏ وعند الصعود إلي قمة التل كانت المفاجأة السارة واللحظة التي لا يمكن نسيانها فقد وجدت البناء الكامل للنقطة كما هو علي حالته منذ بنائه عام‏1906‏ لم يمسسه سوء ومثبتا به القضيب الحديدي والذي يماثل ما سبق مشاهدته عند النقطة‏91(‏ التحديد المصري‏)‏ وكان مكتوبا علي واجهة الهرم البنائي رقم‏85...‏ وبذلك تشكل من كل هذه العناصر أمام هيئة التحكيم دليل مادي قاطع‏,‏ وكان علي العكس تماما من ادعاءات إسرائيلية والتي اختلقتها داخل حدودنا المصرية بمسافة‏2,38‏ كم عبارة عن زاوية حديد صغيرة مثبتة حديثا بالأرض وحولها حجارة مبعثرة‏..‏ مما أعطي لهيئة التحكيم الانطباع الصادق والصحيح لكل ما تقوله مصر‏,‏ وكان له أثره الكبير في رحلة المرافعات والإيضاحات في جينيف‏..‏ وفي‏18‏ مارس‏1988‏ وفندت شاهدا لمصر وتجاوزت كل الاستفزازات الإسرائيلية واستفزازات محاميهم لوترباخت وقدت ادعاءاتهم علميا وعلي الخرائط ولمدة ساعتين وفي يوم الخميس‏29‏ سبتمبر‏88‏ في الرابعة والنصف بتوقيت القاهرة‏22/1‏ بتوقيت جينيف أصدرت المحكمة حكمها لمصلحة مصر في نقطة النزاع الرئيسية في طابا ورأس النقب‏,‏ وكسبت مصر نقطة طابا الرئيسية وأصبح الفندق داخل الأراضي المصرية‏,‏ ونزل العلم الإسرائيلي مساء الثلاثاء‏14‏ مارس‏89‏ من طابا متواريا وراء الأضواء في صمت حزين‏,‏ ويوم الأربعاء‏15‏ مارس‏89‏ وفي وضح النهار وفي جو عمت فيه الفرحة بالانتصار ارتفع علم مصر خفاقا فوق آخر قطعة من تراب مصر حصلت عليها بالكفاح والعرق بالحرب الدبلوماسية والفنية والقانونية والسياسية والأسانيد والأدلة القاطعة‏,‏ مؤكدة أن الحق أحق أن يتبع وأنه لا ضياع لحق وراءه مطالب‏,‏ شاحذا همته بالإصرار والعزيمة‏,‏ شاهرا سيف الحق والعدل متسلحا بكل الأسانيد والوثائق والأدلة‏,‏ وبذلك استعدنا آخر قطعة من ترابنا الغالي ورفرفت أعلام النصر علي كل سيناء‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب