قضايا و اراء

41585‏السنة 124-العدد2000اكتوبر14‏16 من رجب 1421 هـالسبت

آثار وأسرار
قصة أهرام مصر‏20:‏
حماية الإبداع الفكري للفراعنة‏..‏ وللمصريين‏!!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ زاهي حواس

أسعدني ما قرأته في الصحف الصادرة صباح الأربعاء الماضي عن موافقة مجلس الوزراء علي مشروع قانون الملكية الفكرية ولذلك قررت أن أتوقف اليوم عن الحديث عن قصة أهرام مصر لأتحدث عن قضية حماية حقوق الملكية الفكرية وحماية المبدعين والفنانين والمفكرين من سرقة أفكارهم وإبداعاتهم وأعمالهم‏.‏ ولعل ما يدفعني اليوم إلي الحديث في هذه القضية انها أثيرت خلال الشهور القليلة الماضية بكثرة في أكثر من مناسبة وذلك عقب زيارة الدكتور كامل الطيب ادريس المدير التنفيذي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية‏,‏ إلي مصر‏,‏ ولقائه بالسيد الرئيس محمد حسني مبارك‏.‏ ثم قيام الصديق السفير عبدالرؤوف الريدي بعقد ندوة التقي فيها الدكتور إدريس مع نخبة من المفكرين والكتاب المصريين بمكتبة مبارك‏.‏
ولاشك أن في ذلك دلالة كبيرة أن مصر دولة تحترم الابداع الفكري وتحترم حقوق المبدعين وابداعاتهم ليس في مصر فقط بل في جميع دول العالم‏.‏ وتلك رسالة مهمة وقوية تحرص عليها مصر صاحبة الحضارة والتاريخ والفكر منذ آلاف السنين‏..‏ أيضا يدفعني للحديث عن هذه القضية عدد من المواقف التي عاصرتها وشاهدت أحداثها والمواقف التي تعرضت لها شخصيا في الشهور والسنوات الماضية‏.‏
والذي أود مناقشته اليوم موضوعين الأول هو‏:‏ حماية الإبداع الفكري للفراعنة في الداخل والخارج وضرورة وجود قوانين تحمي الإبداع الفكري المصري القديم وما تركه لنا من فكر وفن وأدب وتعاليم وعمارة علي مر العصور‏..‏ وسوف نجد في الداخل أن محلات البردي تنسج البرديات وتبيعها للسائحين‏,‏ والفنانون يقلدون وينحتون صورة طبق الأصل للمقابر والتماثيل‏,‏ حتي أن التليفزيون استعمل تمثال أبوالهول في الدعاية بطريقة تسيء إلي الأثر نفسه وإلي الحضارة المصرية‏.‏ فأين حقوق الدولة صاحبة الحق الرسمي في الحصول علي نسبة من المبيعات؟ أما في الخارج فتباع النسخ الأثرية بملايين الدولارات‏,‏ وكثر وانتشرت برامج‏ علي الإنترنت الآن وتظهر العديد من جواب الحضارة المصرية وقد سمعت أن إسرائيل بدأت حاليا في عمل برامج‏ للآثار المصرية باللغة العربية وتباع الآن دون رقابة‏.‏ ورغم إيماني بأهمية المعارض الأثرية وضرورة استمرارها لما لها من عائد مادي وسياحي وثقافي وسياسي لمصر‏,‏ فإننا يجب أن نعيد دراسة بنود الاتفاقيات‏,‏ خاصة عندما سافر معرض توت عنخ آمون إلي أمريكا وأوروبا وكندا في السبعينيات وبهر العالم بريق الذهب وكشف المقبرة الذي حدث في‏4‏ من نوفمبر‏1922‏ م‏,‏ وما حدث بين هوارد كارتر المكتشف والصحفيين المصريين وقيام مرقص حنا باشا بطرده من مصر‏,‏ وموت اللورد كارنافون بعد الكشف مباشرة‏,‏ وظهور ما يطلق عليه لعنة الفراعنة‏,‏ فقد كان كل هذا مادة مثيرة خصبة للاستثمار وثراء المتاحف التي عرضت الآثار وتم عمل نماذج أثرية من هذه القطع ومازال متحف المتروبوليتان له الحق في بيع هذه النماذج بأوروبا وأمريكا‏,‏ وقد يكون أعطي للمتحف الحق في البيع في أثناء عرض الآثار‏,‏ ولكن ليس من حقه الاستمرار في بيعها إلي الآن‏!!.‏

واذا زرت المتحف القومي للآثار بأثينا‏,‏ فسوف تجد أنهم يبيعون النماذج الأثرية وللدولة الحق في نسبة‏20%‏ من المبيعات وفي نفس الوقت يختم الأثر بخاتم المتحف وأنه له الحق الوحيد في بيع هذه النماذج‏,‏ وهذا الموضوع يجب دراسته ووضع الأسس والضوابط التي تكفل للمتحف المصري في القاهرة‏,‏ أن يكون صاحب الحق الوحيد في بيع هذه النماذج كما يجب أن يكون الوضع الحقيقي‏,‏ وليس من حق أي فنان نحت أي تمثال يتساوي في الشكل والنشب مع التمثال الأصلي‏,‏ لأن هذا الحق وحيد للفنان المصري وليس غيره‏,‏ والفنان الحديث يحصل علي إبداع الفنان القديم وينسبه لنفسه وفي نفس الوقت يحصل علي مكاسسب مادية نظير البيع‏.‏ ولذلك أعتقد أن أي متحف من حقه عرض الآثار فقط‏,‏ أما استعمال الأثر في المكسب المادي‏,‏ فلابد أن يخضع لضوابط وقوانين تحكمه‏.‏ والآثار المصرية في الخارج لها سوق كبيرة من خلال هوس الناس بأسرارها وألغازها‏.‏
لقد اهتم العالم كله بحماية ممتلكاته الثقافية‏,‏ ففي استراليا علي سبيل المثال‏,‏ اتخذ العديد من الإجراءات للحفاظ علي التراث الثقافي الاسترالي‏,‏ ومن ثم أصبح الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية ضرورة حتمية باعتبارها أسمي صور حقوق الملكية علي الإطلاق‏,‏ وبناء علي هذه الفرضية‏,‏ تصبح العلاقة بين المنتج الفكري ومبدعه‏,‏ اشبه بعلاقة البنوة‏,‏ فالفكرة المبدعة هي ثمرة جهود صاحبها وبالتالي فهي بنت مبدعها‏,‏ وهكذا يصبح من المنطقي امتلاكها واحتكارها نتيجة لهذه العلاقة المنطقية‏,‏ ومن ثم انبثقت الحماية الدولية للملكية الفكرية وتعددت وتتابعت القوانين والاتفاقيات الدولية المنظمة لهذه الملكية‏.‏ وكانت البداية مع اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية عام‏1883‏ م‏,‏ ومن بعدها اتفاقية برن لحماية حق المؤلف عام‏1886‏ م‏,‏ وصولا إلي اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية المعروفة بالاسم المختصر
‏TRIPS
كإحدي اتفاقيات جولة أورجواي عام‏1994‏ م‏.‏
والحل في رأيي بالنسبة لحقوق المؤلف‏,‏ أن تكون القوانين أكثر شدة ويتخذ المسروق ضد السارق كل حقوقه‏,‏ ولا يضع أي معايير لصداقة أو خوف علي مستقبل من قام بنسخ ونسب الأفكار والإبداع لنفسه‏;‏ لأن الله سبحانه وتعالي قد ميز الإنسان عن غيره من بقية الكائنات بالعقل‏.‏ ومن خلال هذه المنحة الإلهية أمكن للإنسان الإبداع والابتكار والتجديد وإفادة البشرية بهذه المنحة التي اعطاها له الله سبحانه وتعالي وهذا يدفعنا أيضا إلي دراسة المشكلة وأصلها وسوف نجد أن التعليم له دورا كبيرا في هذا الموضوع‏,‏ كما أن له دور كبير في كل ما يخص حياتنا‏,‏ فلابد أن نقضي علي ظاهرة الغش الجماعي وأن نبدأ في التعليم بما انتهي إليه غيرنا‏.‏

أما بخصوص حماية التراث والفلكلور المصري في الخارج فلابد من دراسة هذه الاتفاقيات وقد حدث فعلا أن سافر العديد من المسئولين القانونيين بوزارة الثقافة للخارج‏,‏ وشاركوا في العديد من المؤتمرات التي تخص الحماية الفكرية في سويسرا‏,‏ ولابد من أن نصل إلي حلول واقعية من خلا ل دراسة هذه الاتفاقيات الدولية‏,‏ واقترح أن تشكل لجنة قومية تنبثق من المجلس القومي للشئون الخارجية لدراسة موضوع حماية التراث القومي‏;‏ لأن حماية التاريخ والفكر أصبحت ضرورة حتمية‏,‏ ولابد من وجود قوانين تنظمها‏.‏

أما الموضوع ا لثاني الذي اتحدث عنه اليوم فيرتبط بالموضوع الأول وهو خاص بحماية الإبداع الفكري للمبدعين والمفكرين المصريين في الوقت الحاضر أو العصر الحديث فمن اعجب المواقف انني فوجئت بوصول كتاب عن الأهرام علي مكتبي من تأليف شابين مازالا في بداية الطريق‏,‏ وقد كتبا لي إهداء علي الكتاب بأسلوب راق ومهذب وعبارات جميلة تشكرني علي ما قدمته لهما‏,‏ وعندما تصفحت المقدمة وجدت أنهما يقدمان أيضا الشكر لي علي المساعدات التي قدمتها لهما‏,‏ وتركت هذا الكتاب علي مكتبي لمدة أسبوع تقريبا لم افتح صفحاته مفضلا أن أحمله معي في أثناء قيامي برحلة قصيرة خارج مدينة القاهرة‏,‏ وقبل السفر سألني أحد زملائي بالمكتب‏:‏هل قرأت الكتاب الجديد عن الأهرام؟‏.‏ وأجبته بالنفي‏.‏ ووجدت الزميل يقول لي منزعجا‏:‏يجب أن تقرأه‏;‏ لأن الكتاب يحتوي كل أعمالك وأفكارك دون الإشارة إلي ذلك في صفحاته‏.‏
ولا أعرف لماذا لم افتح الكتاب علي الفور؟‏!,‏ بل سرحت في التفكير بعيدا إلي التزام الفنان المصري القديم بالقيم والمبادئ التي سار عليها علي مدي التاريخ‏,‏ وأبدع في نحت التماثيل ورسم المناظر والنقوش في المقابر‏,‏ ولم يذكر اسمه ولم يمهر بتوقيعه‏;‏ لأنه التزم بالبرنامج الديني الموضوع والمرسوم من قبل المؤسسة الدينية التي حددت الموضوعات التي يرسمها واعتبر هذا العمل من الأعمال الجماعية يقوم بها صغار الفنانين ويراجعها رئيس الفرقة‏,‏ وفي النهاية فإن العمل ينسب إلي الجميع ويتحدث عن عبقرية الفنان المصري والتزامه‏.‏
والمؤلفان شابان أحدهما يحمل لقب دكتور ومتخصص في الآثار الإسلامية‏,‏ والثاني حاصل علي ليسانس الآثار المصرية من كلية الآثار جامعة القاهرة دفعة عام‏1998‏ م‏,‏ ومن حقهما الاجتهاد والتأليف في أي موضوع من موضوعات العلم والبحث‏,‏ وفقا لأصول المنهج البحثي العلمي والأثري‏,‏ بالطبع مع رد الآراء لأصحابها والاعتماد علي مجهودهما لا سلب الناس حقوقه وأشياءهم‏,‏ وإن كنت أرجو للمتخصص أن يكتب في تخصصه وأن يلتزم بقواعد البحث ويعطي كل ذي حق حقه‏,‏ وألا ينسب أفكار الغير لنفسه‏.‏
وقد جاء هذا الكتاب ليفجر قضية الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين الأدبية و المادية‏.‏ وقد تذكرت في تلك اللحظة ما قاله الكاتب المسرحي المبدع الفريد فرج خلال اللقاء الفكري مع الدكتور إدريس بمكتبة مبارك‏,‏ فقد تحدث عن سرقة الافكار من المؤلفين والمبدعين ونشرها بأسماء أخري دون الحفاظ علي حق المبدع وعدم ذكره وتجاهله تماما في معظم الأحيان‏.‏ وقال إن هذا يحدث الآن وتسرق أعمالنا وأفكارنا‏,‏ فما العمل؟ وهل نستمر في التأليف؟ واذا كان عملي الأساسي هو التأليف المسرحي‏,‏ فهل أتركه واختار مجالا آخر؟انها عبارات تحمل الأسي وعبارة عن برقية عاجلة من مفكر ومبدع لحماية أعماله وابداعاته‏.‏
وقد وجدت من خلال قراءة هذا الكتاب الجديد أن المؤلفين عرضا أفكاري المنشورة دون نسبتها إلي أو وضع اسم المؤف الأصلي في الهوامش‏,‏ وقد وجدت انهما لم ينقلا أفكاري فقط وإنما عرضاها بصورة تضعفها وتسلبها مصداقيتها‏..‏ وعلي سبيل المثال‏,‏ فقد توصل العديد من العلماء إلي أن المجموعة الهرمية لها عناصر عديدة‏,‏ واختلفوا في تحديد عددها بل وظيفة كل عنصر وصلته لالهرم وبإحياء عقيدة الملك‏,‏ وقد استطعنا ومعي زملائي بمنطقة الهرم أن نبحث ونحفر بجوار هرم خوفو وتأكد لنا أن المجموعة الهرمية في صورتها المثالية‏,‏ كانت تتكون من أربعة عشر عنصرا معماريا‏,‏ ولقد أورد المؤلفان تلك العناصر الأربعة عشر في كتابهما تحت عنوان تكوين المجموعة الهرمية‏,‏ وعلي الرغم من ذلك لم يذكرا لمن تنسب هذه النظرية؟‏!‏ أوكيف أتي بها صاحبها؟‏!‏ أو كيف تطبق علي مجموعة الملك خوفو‏,‏ وهي الأصل في تلك النظرية؟‏!‏ وذلك يعتبر تشويها للنظرية قبل اعتبارها من أعمال القرصنة الفكرية‏,‏ بل إنهما لم يتورعا عن إدخال بعض الأفكار التي لم يسمع عنها عالم آثار من قبل مثل ان وظيفة الهرم الجانبي هي دفن إحدي زوجات الملك أو أقاربه‏,‏ ولم يفرقا بين الهرم الجانبي أو العقائدي وبين أهرام الملكات الجانبية‏.‏

وهناك نظرية أخري تفيد أن الملك خوفو قد أعلن نفسه إلها للشمس في أثناء حياته‏,‏ ولذلك فقد غير في مجموعته الهرمية لكي تتفق مع هذا الفكر الجديد‏,‏ وهذه نظرية نشرها العالم الألماني شتادلمان وعرض دليلين لوجودها‏,‏ ثم توسعت في هذه النظرية وأعطيت اثني عشر دليلا لتأكيدها‏,‏ وأصبح العلماء ينسبون هذه النظرية لنا معا‏.‏ وجاء المؤلفان ليضعاها في هذا الكتاب وكأنها من نتاج فكرهما الخاص أو كأنها نظرية من الأمور المتعارف عليها والثابتة في العلم ولا تقبل المناقشة أو الجدال‏.‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ أجدهما ينسبان إلي نظريات لم أعرفها ولم أسمع عنها من قبل‏.‏
وعرضا أيضا نظريات نشرتها في العديد من المقالات تثبت أن الملك كان يعيش في قصر بجوار الهرم‏,‏ خاصة لأن الهرم كان المشروع القومي لمصر‏,‏ وللأسف لم أجد إشارة واحدة إلي صاحب هذه النظرية‏!!.‏

وكتبا عن الحفائر التي قمنا بها ومعي زملائي بمنطقة الهرم‏,‏ ولم يشيرا من قريب أو من بعيد إلي القائمين علي هذه الحفائر‏,‏ ومنها حفائر مقابر العمال بناة الأهرام المنشورة في العديد من الكتب والمراجع باسم من أشرفوا عليها‏.‏ ونقلوا أجزاء كاملة من كتابي أسرار أبوالهول بالنص دون ذكر المؤلف أو اسم الكتاب‏.‏ بالإضافة إلي انهما عرضا رسومات تخطيطية مأخوذة من كتب أخري‏,‏ ولم يذكر مؤلفا الكتاب عمن نقلا هذه الرسومات‏,‏ والأمانة العلمية تلزمهما بذلك‏,‏ بالإضافة إلي أن معظم الصور الملونة التي وضعاها في كتابهما المذكور‏,‏ حصلا عليها من كتاب ا لأهرام لمؤلف ايطالي‏,‏ منشورة فيه أربعة أجزاء باسمي‏,‏ ونشرا أيضا صورا من الحفائر التي نشرف عليها دون الحصول علي إذن ولا أعرف كيف حصلا علي هذه الصور؟‏!‏

وكتبا في مقدمة الكتاب أنهم يقدمان هذا العمل ليسدا الفراغ‏,‏ خاصة لأنه لم يصدر كتاب عن الأهرام منذ كتاب العالم الراحل العظيم أحمد فخري‏,‏ والحقيقة أن كتابهما هو تكرار لكتاب المرحوم فخري وما يضاف إليه هو أفكاري التي نقلاها وأشارا لي في المقدمة مرة أو مرتين داخل مضمون الكتاب فقط‏,‏ ولن اناقش هنا الأخطاء العلمية الكثيرة التي وردت في الكتاب نتيجة لعدم التخصص‏..‏ ويتحمل المؤلفان تبعة أخطاء النص‏,‏ ولكني أعرض هذا الموضوع‏;‏ لأنني واثق أنها ليست مشكلة شخصية بقدر ما هي مشكلة عامة تخص حماية الملكية الفكرية للمؤلف‏,‏ وهناك العديد من الكتب المترجمة والمنقولة بالنص من الكتب الأجنبية ونعرف ذلك من خلال الصحف وقد كتبت تقريرا وافيا موضحا فيه بيانات كاملا بكل أفكاري التي لم تنسب إلي‏,‏ وقد بدأت بإرسال خطاب إلي الناشر وهو استاذ فاضل بالجامعة وأرجو ان يتفهم حجم هذا الخطأ الكبير‏.‏
وفي مسلسل أحداث السطو العلمي علي آراء ومجهودات الآخرين‏,‏ نجد أن الهيئة المصرية العامة للكتاب قد نشرت موسوعة رائعة باسم موسوعة مصر الحديثة مكونة من اثني عشر جزءا‏,‏ ونشر في الجزء العاشر منها موضوعات عن الحضارة والمواقع الأثرية والعمارة والفنون وسيناء‏,‏ وقد سلمت للمشرف علي هذا الجزء عدة موضوعات كتبتها عن الأهرام وبها أيضا أفكار علمية تخصني شخصيا ومنشورة باسمي في الحوليات العلمية‏,‏ وللأسف الشديد لم أجد اسمي موقعا علي هذه المقالات بل وجدت اسم المشرف علي تحرير هذا الجزء فقط‏,‏ وكل العلماء يعرفون أن مؤلفي المقالات بالموسوعات العلمية‏,‏ توضع أسماؤهم كاملة في الصفحات الأولي وبعد ذلك توضع الأحرف الأولي من أسمائهم في نهاية المقالات‏.‏ وعلي سبيل المثال فإن موسوعة مصر القديمة التي أشرف علي تحريرها العالم القدير المرحوم الدك ور جمال مختار‏,‏ قد أعطي لكل ذي حق حقه‏,‏ ولم يكتب اسمه فقط مثل آخرين‏,‏ وفي الموسوعة أيضا مقالات من نتاج فكر اساتذة آخرين عظام‏,‏ مثل موضوعي الزواج والطلاق للدكتورة تحفة حندوسة‏,‏ والعديد من الآراء العلمية التي تخص أصحابها دون غيرهم ومسجلة بأسمائهم في العديد من المراجع العلمية المعترف بها في العالم أجمع‏,‏ وقد أرسلت خطابا للصديق الدكتور سمير سرحان‏,‏ معترضا علي هذا الخطأ وأشرت أيضا إلي أن هناك العديد من الزملاء الذين كتبوا موضوعات في الموسوعة ولم يشر إليهم من قريب أو من بعيد‏,‏ وقد أخبرني الدكتور سمير سرحان ان هذه ليست مسئولية هيئة الكتاب‏,‏ بل هي مسئولية المشرف علي تحرير هذا الجزء‏.‏

وقد حضرت مناقشة إحدي رسائل الماجستير في إحدي الجامعات المصرية‏,‏ فوجدت أن الباحث نقل ثلاث صفحات من كتابي عن المرأة بالنص ووضعها في الرسالة وكتب الباحث اسم المرجع‏,‏ وحاولت ألا أناقش هذه الرسالة‏;‏ لأن قوانين العلم تلزم الباحث الذي ينقل نصا في بحثه يزيد عن عشرة سطور أن يحصل علي موافقة كتابية من المؤلف أو يضع مضمون هذه الصفحات بأسلوبه مع وضع المرجع في الهوامش‏,‏ وسوف نجد أن الجامعات الأجنبية لها
‏Manuel
يضع القواعد الخاصة بأصول البحث ولا تقبل الرسالة للمناقشة إلا اذا التزم الباحث بكل أصول البحث‏,‏ ولذلك نري أساتذة الجامعات يضيعون وقتهم في أثناء المناقشة في مناقشة المراجع والهوامش‏,‏ ولذلك نري العديد من رسائل الماجستير عبارة عن قص ولصق‏..‏ وفي النهاية يحصل الباحث علي درجة ماجستير‏,‏ وطبعا من أسباب ذلك أن بعض أساتذة الجامعة يشرفون علي أكثر من ثلاثين رسالة في وقت واحد‏!!.‏

وقد أخبرني الدكتور علي رضوان أستاذ الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار ـ جامعة القاهرة وعميدها السابق‏,‏ بأن له ثلاثة مؤلفات منشورة عن الفن وما قبل التاريخ والمتاحف والحفائر يدرسها طلاب كلية الآثار منذ مدة طويلة‏.‏ وقد نقل أحد الأساتذة المساعدين بإحدي الجامعات الإقليمية‏,‏ هذه المؤلفات بالنص ونشرها باسمه‏,‏ فهل يعقل هذا وكيف نأتمن هذا الأستاذ بعد ذلك علي التعليم والجامعة وهل يأتي اليوم الذي يحصل فيه علي درجة الأستاذية أو أن يكون عميدا لكلية أو رئيسا لجامعة؟‏!.‏
إن قضية حماية الإبداع الفكري تحتاج منا إلي كثير من الاهتمام في العصر الحالي تماما كما اهتم بها الفراعنة العظام‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب