تقارير المراسلين

41320‏السنة 124-العدد2000يناير23‏16 من شوال 1420 هـالأحد

اغتيال الرجل الذي يعرف أكثر من اللازم

عن صحيفتي الفيجارو والإندبندنت‏
اركان مع طفليه خلال مسيره احتجاج ضد هجمات الناتو
زيليكو رازناتوفيتش أحد أشهر الشخصيات السياسية في يوجوسلافيا السابقة والذي اشتهر باسم أركان‏,‏ لقي مصرعه في بلجراد خلال الأسبوع الماضي خلال هجوم غامض علي الفندق الذي كان يقيم فيه في بلجراد‏.‏
وهو واحد من ستة أشخاص أدانتهم محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي لدورهم في الحروب الصربية الأخيرة‏.‏ وأركان‏(47‏ عاما‏),‏ اغتاله عدد من الأشخاص المقنعين بفندق انتركونتيننتال في بلجراد‏,‏ ليضعوا نهاية عنيفة لشخص أصبح الأداة الرئيسية في آلة القمع الصربية‏.‏
ومن مدينة فوكوفار إلي مدينة بيليانا‏,‏ وهي المدن التي شهدت أكبر عدد من الضحايا والدمار في كرواتيا والبوسنة أثناء الصراع مع الصرب تمكن أركان من تكوين شهرة واسعة كأحد خبراء التصفية العرقية‏,‏ واتهمت ميلشياته التي كونها وعرفت باسم النمور بارتكاب أفظع جرائم الحرب‏.‏ وفي عام‏1999‏ ترددت شائعات لم يتم تأكيدها حتي الآن عن تورط ميلشيات أركان في أعمال اجرامية باقليم كوسوفو ضد الأغلبية الألبانية‏.‏
اركان وسط ميليشياته بعد الاستيلاء على احدى المدن الكرواتيه عام 1991
ولكن من الذي قتل أركان؟ هناك قائمة طويلة من المتهمين‏,‏ لأن أركان متورط في كل النشاطات السياسية ونشاطات المافيا في المنطقة‏.‏ وقد صرحت مصادر مسئولة في بلجراد أنه باختفاء أركان اختفي أحد الشهود الأساسيين ضد سلوبودان ميلوسوفيتش فيما ارتكبه الصرب من جرائم حرب‏.‏
وكما كان أركان رجل حرب قذر كان أيضا رجل أعمال قذر‏.‏ واستطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول من مجرد بائع صغير للمثلجات إلي رجل أعمال ناجح‏,‏ وأحد كبار الأثرياء الصرب‏,‏ بسبب عدد من النشاطات المشبوهة مثل التجارة في السوق السوداء وتهريب البترول والسلاح بعد الحرب‏.‏
و قبل عام‏1991‏ كان أركان زعيما لإحدي العصابات في يوجوسولافيا‏,‏ ثم امتد نشاطه إلي عدد من الدول الأوروبية حيث حكم عليه غيابيا بالسجن لمدة‏20‏ عاما‏,‏ لاتهامه في جرائم سرقة وسطو علي البنوك‏.‏ وكان علي قائمة المطلوبين لدي البوليس الدولي في سبع دول أوروبية‏.‏
وأركان سادس شخص في يوجوسلافيا السابقة تدينه محكمة الحرب الدولية‏,‏ وكانت محكمة الحرب قد أدانته عام‏1997‏ بارتكاب جرائم أثناء حرب كرواتيا والبوسنة والهرسك بين أعوام عام‏1991‏ و‏.1995‏ وقد ظلت الإدانة سرية لمدة عام ونصف ولم تعلن الا في عام‏1999,‏ أثناء قصف قوات الناتو ليوجوسلافيا‏.‏
واختفاء أركان كما صرحت مادلين أولبرايت سيحرم العالم من سماع شهادته أمام المحكمة الدولية في لاهاي‏,‏ كما أنه من أحد الدعائم الرئيسية التي كان يعتمد عليها لإدانة ميلوسوفيتش‏.‏
وأركان الذي بني مستقبله السياسي علي أنقاض يوجوسلافيا السابقة وفي ظل حكم ميلوسوفيتش اكتسب أثناء شبابه العديد من التجارب الاجرامية‏.‏
وقد ولد أركان في‏17‏ إبريل عام‏1952,‏ وكان عمره‏17‏ عاما فقط عندما سجن لأول مرة‏,‏ وبعد ذلك تمكن من بناء مستقبله الاجرامي بتكوين عصابة للسرقة والسطو علي البنوك الأروبية‏.‏ ولكن شهرته الحقيقية كانت في مجال الحرب‏,‏ وقبل اشتراكه في الحروب الصربية ضد كرواتيا والبوسنة‏,‏ كان أركان يمتلك مصنعا للحلويات ويرأس رابطة المشجعين لأحد أندية كرة القدم الكبيرة‏.‏
ومليشيته النمور التي كونها عام‏1991‏ أثناء حرب كرواتيا لعبت دورا مشبوها أثناء حصار الصرب لمدنية فوكوفار‏,‏ حيث وقعت مذبحة راح ضحيتها‏250‏ رجلا‏.‏ وبعد عام واحد أصبحت هذه الكتيبة الأداة الرئيسية التي استخدمتها القوات الصربية للتطهير العرقي ضد الكروات والمسلمين في حرب البوسنة‏.‏ وقد أطلق علي أركان زعيم التطهير العرقي‏,‏ بل وقيل أنه هو الذي علم الجميع كيف يقومون به‏.‏
وخلال أربع أعوام هي فترة حرب الصرب ضد البوسنة كانت ميليشيات النمور تساند الجيش الصربي وتقوم ببث الرعب في المجتمعات الغير صربية أثناء الحرب‏.‏ وحتي نهاية الحرب استخدم ميلوسوفيتش أركان وأعوانه ليقوموا بأداءالمهام التي تعتبر الآن البقع السوداء في نظامه السياس‏.‏
وبعد اتفاق دايتون استفاد أركان من انتهاء الحرب‏,‏ ليروج السلع في السوق السوداء بسبب فرض حظر اقتصادي دولي علي يوجوسلافيا‏.‏ وبعد أن أصبح من أغني الشخصيات في يوجوسلافيا بدأ يستثمر أمواله في العديد من المطاعم والمحلات ومكاتب الصرافة‏.‏ ثم تزوج من سيكا أشهر المطربات الصرب واستمر في مزاولة نشاطه السياسي من خلال رئاسته للحزب القومي الصربي‏.‏
ولكن الصراع الصربي في إقليم كوسوفا نجح في أن يجتذبه ويبعده عن عالم الأعمال وبدأ يدلي بتصريحات للصحف الغربية وخاصة أثناء الهجمات الجوية لقوات الناتو علي بلجراد‏,,‏ وهنا قررت محكمة الحرب الدولية إعلان الاتهامات ضده لتمنعه من التورط في الصراع الصربي بإقليم كوسوفا‏.‏
وهنا شعر أركان بأن حياته مهددة وبدأ يبحث عن بلد آخر للإقامة وفكر في اللجوء لبلجيكا ولكن المسئولين البلجيك رفضوا استقباله في بلادهم‏.‏ وبالطبع كان أركان يدرك تماما أن ما لديه من معلومات تهدد الرئيس ميلوسوفيتش مباشرة وأنه يسبب القلق له لأنه يعرف أكثر من اللازم‏.‏ ومن هنا يتضح لنا أن النظام الصربي وعلي رأسه سلوبودان ميلوسوفيتش هو المستفيد الأكبر من وفاته‏,‏ وتقول صحف المعارضة الصربية أن اغتيال أركان تم التخطيط له من مدة طويلة وبعناية شديدة‏.‏ وخاصة أنها ليست الجريمة الأولي من نوعها‏,‏ بل موته يعتبرحلقة في سلسلة من الجرائم التي أطلقت عليها المعارضة ارهاب الدولة‏,‏ وبدأت عام‏1991‏ وأشهر ضحاياها رادوفان سادويك رئيس البوليس الصربي وأحد أعوان ميلوسوفيتش المقربين وزوران تودوروفيتش المسئول عن الحزب اليساري اليوجوسلافي حزب زوجة ميلوسوفيتش‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب