قضايا و اراء

41125‏السنة 123-العدد1999يوليو12‏28 من ربيع الأول 1420 هــالأثنين

حوار في العربية
بقلم: ثروت أباظة

جاءني هذا الخطاب البليغ من الأستاذ الفاضل أحمد مختار عمر عضو مجمع اللغة العربية ووجدت من الحتم علي أن أنشره لمكانة صاحبه ولأهمية الخطاب نفسه‏.‏
الأديب الكبير الأستاذ ثروت أباظة
تحية الحب والمودة‏...‏ وبعد‏,‏ فأتابع بشغف مقالك الأسبوعي بصحيفة الأهرام‏.‏ وقد أعجبني بصورة أكبر مقالك في الأهرام بتاريخ‏1999/6/21‏ الذي تناول وضع اللغة العربية المتردي‏,‏ وما أصابها من الذين يفترض فيهم أن يعلموها ويصونوا جلالها وحرمتها‏.‏ وقد وضعت بتشخيصك السليم يدك علي موطن الداء حين طالبت برفع مستوي من يدرسون اللغة العربية‏,‏ والعودة الي حفظ القرآن الكريم‏.‏ لافي كليات الأزهر وحدها‏,‏ ولكن في كل الكليات التي تخرج متخصصين في اللغة العربية‏.‏
ولكننا ـ في الوقت نفسه ـ لايصح أن نلقي باللوم علي معاهد اللغة العربية وحدها‏,‏ إذ يشاركها في المسئولية أجهزة الإعلام من ناحية‏,‏ ومجمع اللغة العربية‏,‏ أو مجامع اللغة العربية ـ من ناحية أخري‏,‏ كما يشاركها بدرجة أقل الأجهزة الرسمية والحكومية التي لاتتحري الصواب فيما تكتب‏,‏ وفيما تصدره من بيانات أو تعليمات‏.‏
هل تصدق أن وثيقة قدمت للرئيس حسني مبارك بتاريخ‏1999/6/5‏ ونشرت صورتها في الصحف يوم‏6/6‏ قد اشتملت علي خمسة أخطاء لغوية‏,‏ وثلاثة أخطاء في كتابة التاء المربوطة؟
هل تصدق أن صحفيا شهيرا في كلمته القصيرة التي ألقاها بين يدي الرئيس حسني مبارك لم يضم لسانه في جملة واحدة‏,‏ وأخطأ في الفاعل والمفعول والمجرور؟
هل تصدق أن التلفاز المصري يقدم برامج تحت الأسماء الآتية‏:‏ ديفيليه‏,‏ فيديو كلوب‏,‏ الفضائية كلينك وغيرها؟
هل تصدق أن أعلام الشيوخ الذين يتحدثون في الإذاعة لم تعد لغتهم بمنأي عن الخطأ‏:‏ ففي أول ظهور لأحد كبارهم‏,‏ وفي حفل ظهر بالتليفزيون نجده يخطيء في آيتين قرآنيتين ويقع في ثلاثة أخطاء لغوية؟ وفي حديث الصباح الديني نجد الشيخ لحن فافحش في حديث للرسول صلي الله عليه وسلم وهو اتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا إذ أصر علي قراءتها‏:‏ واستوصوا‏(‏ بفتح الصاد وسكون الواو‏)‏ وكررها عدة مرات في حديثه؟
وهل ساقك حظك مرة إلي أن تستمع إلي كلمة لأصحاب المناصب الكبري التي يفترض في شاغليها أن يكونوا علي علم عريض باللغة العربية‏,‏ وهل تمكنت من ضبط أعصابك والاستمرار في الاستماع الي آخر الكلمة؟
وأما مجمع اللغة العربية فأهم ماقد يؤاخذ عليه ابتعاده عن جمهور المثقفين واكتفاؤه بما يتخذه من قرارات وتوصيات ـ بعضها في غاية الأهمية دون أن يتخذ السبل ـ سواء من خلال أجهزة الاعلام أو المسئولين عن التعليم ـ لتنفيذ هذه القرارات والتوصيات بالحسني أولا‏,‏ ثم بالجبر والقسر ثانيا بادخالها في مناهج التعليم الرسمية‏.‏
وما أظن أن المقام يتسع للإفاضة أكثر من هذا‏,‏ ولك تحياتي وودي وتقديري‏.‏

د‏.‏ أحمد مختار عمر
أستاذ بكلية دار العلوم
وعضو‏(‏ حديث‏)‏ بمجمع اللغة العربية

الأستاذ الجليل أشكر لك ماتفضلت به علي في أول الخطاب‏,‏ وأهيب بك أولا أن تجعل المجمع اللغوي الذي انتخبت به حديثا يشعرنا بما يجب أن يكون عليه من حرص علي اللغة العربية في الحياة العامة‏,‏ والأمر الذي لاشك فيه أن المجمع بعيد كل البعد عن حياتنا الثقافية واللغوية‏,‏ حتي لانكاد نذكر له فضلا‏,‏ إلا أنه أنتج قاموسا جيدا وهو أمر قام به قبل ذلك أفراد ولايحتاج إلي مجمع كان أعضاؤه علي هذا المستوي الرفيع من الأسماء التي لاينساها تاريخ الثقافة علي مدي الأجيال‏,‏ أما ماذكرته من أخطاء وأصحابها فأمر يدعو إلي الحزن الأسيف‏.‏ وقد صادفني سوء الحظ أيضا بسماع هذه الأخطاء من هؤلاء الذين لايجوز لهم أن يخطئوا في اللغة العربية لغة القرآن ولغتنا الأصيلة التي حملت مصر مشاعلها منذ أزمان وأزمان‏,‏ وإن الأدب الذي شع نوره من مصر علي أقلام الأساتذة الأجلاء الذين خلدوا علي الزمان مازال حتي اليوم هو الأدب الأساسي لجميع الناطقين بالعربية في العالم أجمع‏,‏ وإذا كنا نحزن اليوم أن النحو العربي ينهار الآن في مصر‏,‏ فالذي لاشك فيه أن المجمع اللغوي يقع علي كاهله واجب محتوم بأن يقتحم الميدان بالوسائل العملية ولايكتفي بجهده النظري الذي لايفيد اللغة العربية‏.‏
فمثلا أنا أعتقد أن مهمة المجمع ليست ولن تكون هي تعريب الأدوات الأجنبية التي ظهرت في العالم أخيرا‏,‏ فلن تجد أحدا يقول عن التليفزيون المرناة ولاعن الراديو المذياع أو عن التليفون المسرة أو عن السينما دار الخياله إلي آخر القاموس الجديد الذي يحاول المجمع أن يبثه بين الناس‏,‏ فلو أن هذه المخترعات الحديثة ظهرت في الجاهلية لأبقوا علي أسمائها كما هي‏,‏ وإن عالما في مكانتك ـ لاشك ـ يدرك الألفاظ الفارسية التي استعملها الناطقون بلغة الضاد مثل درابزين وفنجان وبستان وفستان بل إنني أحسب ـ وأرجو ألا أكون مخطئا ـ أن الله سبحانه أعمل في كريم قرآنه بعض الألفاظ الفارسية مثل سندس واستبرق وهذه الألفاظ الفارسية كلها خلعت عن نفسها ثوب العجمي لتصبح ألفاظا عربية ثابتة لايضيرها أن يكون أصلها فارسيا‏.‏
وبعد المجمع اللغوي يأتي دور وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة وأجهزة الإعلام وقد سبق لي أن شكرت لوزير التربية والتعليم أنه نشر المكتبات في جميع المدارس بالمدن والريف المصري وهو عمل لابد لنا أن نشيد به‏,‏ وبقي أن يهتم الوزير بجعل مدرسي العربية يجيدون لغتهم كما كان أساتذتنا من خريجي الأزهر ودار العلوم يجيدونها‏.‏
أما وزارة الثقافة فيكفيها اهتمامها بالرقص الشعبي واللوحات التي لايفهمها أحد‏.‏
أما وزارة الإعلام فأشهد أ ن قراء الأخبار في الإذاعة والتليفزيون قليلا مايخطئون‏.‏ أما الذين يسمونهم مذيعو ومذيعات الوصل والبرامج فحدث عنهم وعن فظيع أخطائهم ولاحرج‏,‏ فهم وهن أبعد مايكونون عن اللغة العربية أو الثقافة بعامة وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب