تحقيقات

41114‏السنة 123-العدد1999يوليو1‏17 من ربيع الأول 1420 هــالخميس

: مدير المهندسين العسكريين
َ‏20%‏ من ألغام العالم في مصر‏!‏
‏22‏ مليون لغم في العلمين وسيناء وشرق بورسعيد

تحقيق‏ :‏ أحمد فؤاد
لواء مهندس / أحمد حازم
َ‏22‏ مليون لغم وقنبلة ودانة مدفع ومخلفات حربية تمثل‏20%‏ من عدد الألغام في العالم وهو رقم لا يستهان به تقف حائلا امام عمليات التنمية في مصر سواء كانت تنمية اقتصادية أو سياحية أو عمرانية‏,‏ بالاضافة الي ما تسببه من حوادث مأساوية للأفراد المدنيين‏..‏ كيف تتغلب عليها ونستأصل شرورها لنمهد الطريق أمام التنمية التي ليس أمامنا سواها للحاق بالقرن القادم؟
الحقائق تقول‏:‏ ان هناك‏17‏ مليون لغم ودانه في الاتجاه الغربي‏(‏ الصحراء الغربية‏)‏ وان هذه الألغام كانت بسبب الحرب العالمية الأولي بين دول الحلفاء‏(‏ انجلترا وفرنسا وحلفائهما‏)‏ ودول المحور‏(‏ ألمانيا وايطاليا وحلفائهما‏)‏ أي انها حرب دارت علي أرض مصر التي ليس لها فيها ناقة ولا جمل وان المتسببين في هذا الوضع عليهم الاسهام بشكل أو آخر في تطهيرها حتي يمكننا نشر التنمية فيها والموضوع يحتاج الي مالا يقل عن‏250‏ مليون دولار‏,‏ وليست الأموال فقط هي العائق لكن الخبرات الفنية والتكنولوجية التي تملكها هذه الدول واذا لم نكن مسئولين عما تم زرعه في أرضنا من ألغام في حرب لا تخصنا فماذا عن‏5‏ ملايين لغم ضمن الـ‏22‏ مليونا في سيناء والاتجاه الشرقي‏,‏ التي نتجت عن حروبنا مع اسرائيل منذ إنشائها وحتي حرب اكتوبر‏73..‏ وكيف يمكن تطهير هذه المناطق لتأمينها واعدادها للاستثمار والتنمية‏..‏
من أهم المشروعات التي يجري العمل فيها الآن علي قدم وساق مشروع شرق التفريعة بالاضافة إلي مشروعات اخري ينفذها سلاح المهندسين العسكريين ماذا يتم في هذه المنطقة وكيف يجري العمل‏,‏ وما هي منطقة شرق التفريعة وأهميتها؟
لغم أرضى تحرك من مكانه وجعله
الصدأ هشا يسهل إنفجاره فى أى وقت
منطقة شرق التفريعة كما يقول اللواء مهندس احمد حازم مديرالمهندسين
هي المنطقة المحصورة بين البحر الأبيض المتوسط شمالا وسهل الطينة جنوبا وملاحات ومصيف بالوظه شرقا وتفريعة قناة السويس ومدينة بورفؤاد غربا‏.‏
‏*‏ وتحظي منطقة شرق التفريعة باهتمام الحكومة المصرية وعلي رأسها القيادة السياسية لما يمثله هذا المشروع من أهمية كبري في تنمية هذه المنطقة وجذب الاستثمارات الصناعية والسياحية والتجارية الي المنطقة‏.‏
ومخطط تنفيذ العديد من المشروعات في هذه المنطقة أهمها‏:‏
‏*‏ انشاء الميناء المحوري بشرق بورفؤاد
المنطقة الصناعية وتقع جنوب الميناء المحوري وحتي سهل الطينة جنوبا
‏*‏ المنطقة السياحية وتقع علي شاطئ البحر المتوسط مباشرة وتعتبر امتدادا لمنطقة مصيف بالوظة ورمانة
‏*‏ لخدمة هذه المشروعات مخطط انشاء نفق لمرور السيارات اسفل قناة السويس بمنطقة الكيلو‏19‏ طريق بورسعيد‏/‏ الاسماعيلية‏(‏ المعاهدة‏)‏ علاوة علي مشروع خط كهرباء القنطرة شرق‏/‏ بورفؤاد ومشروع خط الغاز الطبيعي القنطرة شرق الشيخ زويد‏.‏
‏*‏ ماهي المشروعات التي ينفذها سلاح المهندسين وتخدم مشروعات شرق تفريعة بورسعيد؟
إحدى الدانات من مخلفات الحروب
يبدأ تنفيذ اي مشروع كبير سواء كان صناعيا أو سياحيا‏,‏ أو زراعيا‏,‏ أو خدميا بقيام وحدات سلاح المهندسين بتطهير ارض المشروع من الألغام ومخلفات الحروب وينطبق ذلك علي جميع مشروعات التنمية في منطقة شرق التفريعة وأهمها‏:‏
‏(‏أ‏)‏ تطهير مساحة حوالي‏15‏ ألف هكتار‏(‏ حوالي‏35‏ ألف فدان‏)‏ من الألغام ومخلفات الحروب لصالح انشاء الميناء المحوري والمنطقة الصناعية والخدمية والسياحية بشرق التفريعة علي ثلاث مراحل‏,‏ وتم الانتهاء من المرحلة الأولي والثانية‏(‏ الميناء المحوري ـ المنطقة الصناعية ـ المنطقة السياحية والخدمية‏)‏ بالكامل وبنسبة تنفيذ‏85%‏ من اجمالي المشروع‏,‏ وتم اكتشاف حوالي‏500‏ لغم و‏300‏ دانة وقنبلة أنواع‏.‏
تطهير مسار خط الغاز الطبيعي القنطرة شرق‏/‏ الشيخ زويد بطول‏220‏ كم باجمالي مساحة‏2200‏ هكتار‏,‏ وتم الانتهاء من تنفيذه بالكامل‏,‏ وتم اكتشاف عدد‏20‏ لغما وعدد‏500‏ دانة وقنبلة أنواع‏.‏
وقد تم اكتشاف العديد من انواع الأجسام المتفجرة اثناء تطهير منطقة شرق التفريعة أو باقي المشروعات التي تخدمهاوذلك كان متوقعا ونتيجة طبيعية لكون هذه المناطق مناطق حروب سابقة وأهم هذه الأجسام التي تم اكتشافها‏:‏
الغام مضادة للدبابات وألغام مضادة للأفراد ودانات مدفعية وهاونات ودبابات وقنابل طائرات وقنابل يدوية وطلقات ذخيرة بكافة أنواعها
ويرجع أسباب وجود هذه الألغاب والدانات والقنابل في تلك المناطق لأن المنطقة كانت مسرحا للعديد من الحروب ابتداء من العدوان الثلاثي علي مصر عام‏1956‏ ومرورا بحرب‏67‏ وما تلاها من معارك نشبت بين القوات المصرية والعدو الاسرائيلي اثناء محاولاته لاحتلال مدينة بورفؤاد‏.‏
ويقول اللواء مهندس احمد حازم‏:‏ اننا في مصر خبراء في ازالة الألغام علي مستوي العالم‏(50‏ سنة خبرة حروب‏)‏ ولدينا خطة لتطهير الألغام منذ عام‏81‏ وكنا أول دولة دخلت الكويت بعد حربها لازالة الألغام وتطهير مسرح العمليات الكويتي والدولة التي جاءت بعدنا اتبعت نفس اسلوبنا في التطهير وعلي صلة بأحدث التكنولوجيات في هذا المجال‏,‏ وما يتناسب معنا وقد بدأ تنفيذ مشروع تطهير منطقة شرق التفريعة بالأجهزة والمكتشفات الموجودة بوحدات سلاح المهندسين‏,‏ ورغم تقدم وتطور هذه الأجهزة إلا أنه نتيجة لطبيعة الأرض السبخية الملحية وانتشار المعادن في المنطقة‏,‏ كان لابد من تدبير مكتشفات ألغام حديثة تتناسب مع طبيعة هذه المناطق لاكتشاف الألغام سواء غير المعدنية أو الموجودة علي أعماق كبيرة ولها القدرة علي تمييز الألغام والقنابل والدانات عن باقي المعادن المنتشرة في المنطقة‏,‏ وأهم هذه الأجهزة مكتشف الألغام الألماني طراز فورستر
ولحماية الأفراد اثناء التطهير تم تدبير مهمات الوقاية من الانفجارات‏,‏ أهمها البدل والأحذية الواقية من الانفجارات ويرتديها الأفراد القائمون بالتطهير لضمان سلامة وتأمين هؤلاء الأفراد‏.‏
وعن الأساليب المستحدثة التي استخدمت في تطهير المنطقة‏,‏ وعن ان تطهيرها يتم بشكل نمطي قال مدير سلاح المهندسين نظرا لأهمية هذا المشروع وما يحظي به من اهتمام كبير علي المستويين المحلي والعالمي وتقديرا من سلاح المهندسين والقوات المسلحة لحساسية موضوع الألغام ومخلفات الحروب بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال وحفاظا علي مصداقية سلاح المهندسين والقوات المسلحة فقد تم اتباع طرق وأساليب جديدة وغير نمطية في تطهير هذه المنطقة لضمان تطهير وخلو المنطقة من الألغام والمخلفات الحربية تماما كالآتي‏:‏
‏*‏ التطهير اليدوي باستخدام احدث الأجهزة والمكتشفات العالمية في هذا المجال
بحذر شديد يتم إزالة الألغام
لفتح الطريق أمام مشروعات التنمية
‏*‏ استخدام الدقاقات والدبابات للتأكد من خلو الأرض من أي ألغام‏/‏ مخلفات حروب خاصة في المناطق التي يتأكد وجود حقول الغام فيها‏.‏
هذه الوسائل والطرق التي تم استخدامها أدت الي خلو المنطقة تماما من أي ألغام اجسام متفجزة وهذا ماأكدته الشركة الفرنسية التي أسند اليها انشاء محطة كهرباء المنطقة الصناعية عندما اعادت تفتيش منطقة محطة الكهرباء بأحدث الأجهزة العالمية سواء الأمريكية‏/‏ الألمانية‏/‏ الفرنسية وتأكدت من خلو المنطقة من أي الغام أو أجسام متفجرة وهذا يعتبر شهادة علي كفاءة الأسلوب الذي اتبعه سلاح المهندسين لتطهير هذه المنطقة‏.‏
وعن المصاعب والمشاكل التي واجهت سلاح المهندسين في التنفيذ وطرق التغلب عليها يقول مدير سلاح المهندسين‏:‏
‏*‏ أثناء تنفيد مشروع تطهير منطقة شرق التفريعة ظهر العديد من المصاعب وان كان معظمها متوقعا‏,‏ وأهم هذه المصاعب هي‏:‏
عدم وجود تسجيلات لحقول الألغام وانتشار مخلفات الحروب بشكل عشوائي وفي كل مكان
زيادة حساسية الألغام والدانات والقنابل نظرا لطول فترة وجودها‏,‏ وخاصة في المنطقة السبخية الرطبة‏,‏ وأمكن التغلب علي هذه المشكلة بنسف جميع الألغام والمخلفات الحربية في مكانها بعد اكتشافها‏,‏ وعدم الاقتراب منها أو محاولة تأمينها‏.‏
‏*‏ طبيعة الأرض السبخية والملحية ووجود قشرة أرضية صلبة في معظم المناطق من أعلي وزرض رخوة من اسفل علاوة علي انتشار المناطق المغمورة بالمياه لكونها احواض ترسيب لناتج حفر القناة‏,‏ والميناء المحوري الذي بدأ العمل فيه أثناء تطهير المرحلة الثانية من المشروع وتم التغلب علي هذه المشكلة‏.‏
‏*‏ باستخدام مكتشفات الغام حديثة ذات حساسية عالية لاكتشاف الألغام وتحديد مكانها بدقة في هذه المناطق‏.‏
‏*‏ والحفر علي الزلغام باستخدام وسائل الحفر اليدوية للكشف عن الألغاما لمكتشفة بحرص شديد‏.‏
‏*‏ وتفجير الألغام في مكانها‏,‏ وعدم محاولة تأمينها أو نقلها من مكانها

الشركات الخاصة محدودة‏!‏
وعن خصخصة ووجود شركات خاصة لازالة الألغام ولماذا لا تسهم في تطهير منطقة شرق التفريعة يقول مدير المهندسين‏:‏ ان منطقة شرق التفريعة‏35‏ الف فدان وهي مساحة كبيرة لايمكن لشركة خاصة مهما كانت امكانياتها النجاح فيها وهذه الشركات الخاصة تعمل عادة مع شركات البترول‏,‏ ولا تستطيع العمل علي نطاق واسع‏,‏ كما ان ماتملكه من امكانيات فنية وتكنولوجية لا تملكه مثل هذه الشركات‏.‏
وعن الاصابات التي تنتج من انفجار بعض هذه الألغام والمخلفات الحربية‏,‏ وكيف يمكن توفير الرعاية الطبية يقول مدير المهندسين ان المشير طنطاوي حريص جدا علي توفير الرعاية والتأمين الطبي للوحدات التي تعمل في التطهير‏..‏ وفي أي مشروع يكون معنا عربة إسعاف مجهزة‏,‏ علاوة علي عربات اسعاف اخري من الجهة المدنية التي نعمل من خلالها‏,‏ وهي توفر لنا الطبيب والعلاجات اللازمة والاشعات ويمكن في بعض الأحيان أن يأمر المشير بنقل جندي بالطائرة لمستشفي المعادي لانقاذ حياته أو سفره للخارج لاستكمال العلاج فحياة الجندي هامة جدا لدينا‏.‏
وعن المساعدات الأجنبية لمصر في مجال مكافحة الألغام يقول مدير المهندسين‏:‏ هناك مساعدات فنية قدمت لنا‏,‏ خاصة بالنسبة للمنطقة القريبة‏,‏ فقد اعطتنا المانيا‏110‏ أجهزة مكتشفة الغام من طراز فورستر وهو احدث جهاز في العالم في هذا المجال‏,‏ كما زودتنا بريطانيا بـ‏75‏ جهازا من نفس النوع‏,‏ واكتفت ايطاليا بتدريب مجموعة من ضباطنا علي إزالة الألغام‏.‏
ويواصل اللواء أحمد حازم حديثه قائلا‏:‏ ان جزءا من الألغام الموجودة بسواحلنا لتأمينها خلال الحروب السابقة‏,‏ تحركت بسبب الأمواج وحركات المد والجزر الي الشاطيء‏,‏ واصبحت تمثل خطرا‏,‏ وقد استعنا بالقوات البحرية لاكتشاف الألغام بالبحر وعناصر المهندسين بالبحرية‏,‏ ويجري الآن تطهير هذه الشواطئ في مناطق غبه البوص‏(‏ ميناء العين السخنة الذي يجري العمل به الآن‏)‏ وقد انتهي العمل فيه تقريبا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب