قضايا و اراء

41090‏السنة 123-العدد1999يونيو7‏22 من شهر صفر 1420 هـالأثنين

اللهم نقاشا لا سبا
بقلم ‏:‏ ثروت أباظة

يحاول بعض الأنجاس الفجار معدومو القيمة أو الوجود أن يتطاولوا علي الذين يترفعون أن يجعلوا من أمثالهم أحذية أو مداسا لهم يحاول هؤلاء النكرات المجاهيل أن يهتبلوا الشهرة بهذا التطاول الوضيع البخيس الحقير‏.‏
وفي غفلة بلهاء منهم يحسبون أنهم إذا ارتكبوا هذا التخبط الذميم الوضيع دون أن يذكروا الأسماء اللامعة الساطعة المشرقة التي يتجرأون عليها يظنون بجهلهم المطبق أنهم بهذا الإخفاء للأسماء ناجون من العقاب وفي غمرة دنيئة من غبائهم وبعدهم عن القانون فاتهم أن قضاتنا الأجلاء في محكمة النقض قد تنبهوا لهذا الفعل الآثم فجرموه‏.‏ والمحاكم تسير علي هذا الأساس منذ وضعت هذا المعيار وتواترت أحكام النقض علي هذا النهج وتصدر أحكامها بالادانة‏.‏
وهناك نظرية قانونية أخري اسمها نظرية العود مؤداها أن الحكم يكون مشددا اذا كان المتهم قد ارتكب جريمته مرة وحكم عليه بسببها ثم عاد الي نفس الجريمة مرة اخري فإن القاضي في المرة الثانية يشدد الحكم عليه فإن كانت جناية فالمحكمة تصدر حكمها مشددا دون إعمال لمادة التخفيف وأولئك الأذناب من عبيد البطش والجبروت وخدام الفحش والطغيان عائدون الي جرائمهم التي عوقبوا من أجلها وإنهم بإذن الله وبحكم القانون مواجهون للقضاء فيجرمهم ويصدر عليهم الأحكام المشددة‏.‏
وإن أولئك النكرات ضائعة القيمة يحاولون أن ينالوا من أصحاب الأقلام التي تكشف الجرائم الفاجرة التي اجترمها الحكم الناصري‏.‏
لو لم يكن لهذا الحكم الوبيل من فجرة فجرها إلا الاعتداء علي أعراض الزوجات أمام أزواجهن وعلي أعراض الرجال ـ وأقولها ثانية الرجال ـ أمام زوجاتهم‏.‏ لو لم يكن لهم فجرة إلا تلك لكفاهم خزيا وفسوقا عند الله وعند الناس‏.‏ ومعروف طبعا أن الطاغوت وأتباعه لم يكونوا يرعون إلا ولا ذمة ولا كانوا يخشون الله في أي فعل من أفعالهم وحسبي دليلا علي ذلك أنهم في إحدي سنوات حكمهم البئيس ألغوا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وأقاموا احتفالا لزعيم الملحدين الشيوعيين لينين وهو أمر ثابت في كتابات الشيوعيين أنفسهم‏.‏
وإن الإهانات والتشريد والسلب والنهب الذي ارتكبوه علي الناس شهير جهير حتي أنهم كانوا يضعون اللجام في أفواه الآدميين ويركبونهم بمشهد من أبنائهم وذويهم من النساء والرجال‏.‏
وأولئك الشتامون كانا يمجدون هذا الفحش ويعلنون إعجابهم به وعلي هذا الطريق النتن سار أبناؤهم وتلاميذهم والباقي من مخلفاتهم اليوم يتخلقون بخلقهم إعجابا بالطغيان والعدوان علي الآدميين وإعلاء من شأن الفجرة من السفاحين الطغاة‏.‏
ويزيدون علي ذلك أنهم يهاجمون بسفالة وانحطاط وسفه أولئك الذين يكشفون مخازي العهد الجائر الفاجر‏.‏
ألا فليعلموا إن كانوا لايعلمون أن الذين يكشفون جور تلك الفترة السوداء من حياتنا لايسعدون بشيء قدر سعادتهم بقراءة ما يخطه هؤلاء السفلة المنحطون السفهاء وكلما زاد سفولهم وانحطاطهم وسفاهتهم زادت سعادة الصادقين الذين يتمسكون بالحق والصدق والأمانة فيما يكتبون حتي إذا بلغت الوقاحة بمعدومي الحياء أن ينالوا من المشاهير أبناء العظماء فيسبونهم ويحاولوا أن يتطالوا علي آبائهم‏.‏ كان حتما علي أبناء العظماء أن يقولوا لهم لقدعرفتم آباءنا فتطاولتم عليهم إما أبناء الكرام فلا يعرفون آباءكم وهم واثقون أنكم أنتم لاتعرفون آباءكم وإلا لاحترمتم آباء الآخرين‏.‏
وإني أنتهز الفرصة فأرفع إلي الرئيس محمد حسني مبارك أخلص التهنئة بما أعلنه الحزب الناصري من حجب تأييده عن ترشيحه للرئاسة فكان هذا الحجب أقوي شهادة بعظمة حسني مبارك الذي سما حكمه عن الظلم وتعالت أيامه عن أعراض المصريين وكراماتهم وأموالهم وحرياتهم وعدم تأييد حزب البغي والطغيان له أكبر دليل علي ذلك‏.‏
ولو كان لديهم بعض حياء ـ لاقدر الله ـ لردوا الحجة بالحجة فإن مهاجمي الناصرية يذكرون بما كيتبون وقائع بعينها حكم في شأنها القضاء فعلا بجميع درجاته فإن كان الحق هو ما تبغون ـ وحقرتم أن تكونوا ـ فناقشوا هذه الوقائع او انفوها ولكنكم أدلاء لاتحتملون نقاشا‏.‏ وأنتم هينون علي أنفسكم وتستخفون بالادميين الشرفاء الذين عاملهم العهد الذميم بهذه الوحشية الفاسقة ولو كنتم إلي جنس الإنسان تنتمون لعارضتم هذا الظلم العميم الذي أحاط بالمصريين جميعا في تلك الحقبة الرعناء من الزمان حين أتيحت المعارضة ولكنكم كما قال الشاعر تستحبون الهوان والذل

من يهن يسهل الهوان ...................... عليه ما لجرح بميت إيلام

وإن هؤلاء السبابين الهمزة اللمزة أموات لم تمت منهم الجسوم وإنما ماتت منهم الضمائر واهترأت فيهم الإنسانية التي أضفاها عليهم الخلاق العظيم فخلعوها عن أنفسهم وأصبحوا شرا من الحيوان الذي سواه الله حيوانا ولم يكرمه بأن يكون إنسانا‏.‏
وبعد فحديث الأفاعي طويل المدي ونحن المصريين اليوم ننعم بالحرية والطمأنينة وأذكر أنني في السنوات الكئيبة كنت أكتب مقالا أسبوعيا بجريدة الجمهورية بطلب من الكاتب الشريف فتحي غانم وكتبت مرة مقالا أهاجم فيه الشيوعيين وأذكر أن عنوانه كان من خلال مجهر وثار الشيوعيون علي المقال ثورة عارمة وخرجوا كلهم من جحورهم كالثعابين وكشفوا في وقاحة ـ كشأنهم ـ عن سمومهم ولكن العجيب ـ أو أنه ليس عجيبا ـ أن الأوامر صدرت للمرحوم فتحي غانم ـ طيب الله ثراه ـ ألا أكتب بعد ذلك فألح عليهم الأستاذ فتحي أن يبقي علي كاتبا في الجمهورية علي ألا أكتب في السياسة واختار لي الصديق الصدوق أن أكتب معلقا علي أخبار الحوادث وأذكر أن محرر الحوادث آنذاك غضب من هذا‏,‏ فقد كان زملاؤه يعيرونه أنه كاليوناني الذي لايجيد العربية وإلا كان هو الذي يعلق علي الأخبار لا أنا‏.‏
لارحم الله تلك الأيام السود ولارحم من أمتدحها بالأمس أو من أشاد بها اليوم فإنه سبحانه يدري مدي الكفران والقسوة والجبروت التي تمثلها تلك الفترة في حياة المصريين‏.‏
وهو هو سبحانه الرحمن الرحيم الحق العادل وهو هو أيضا سبحانه القاهر فوق عباده جل علاه‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب