الكتاب

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

قول علي قول
أسرار الحب‏..‏ لهذا الرجل‏..!!‏
بقلم : د.‏ محمد إسماعيل علي

نحن نشعر بالارتياح الي هذا الرجل‏..!!‏ والارتياح الي انسان‏,‏ يعني أنك تحب وجوده‏..‏ لأننا ـ بالفطرة ـ ننشد الراحة‏,‏ وحسني مبارك من ذلك النوع المريح‏..‏ أو المحبوب‏..‏ الذي نحب أن نراه‏..‏ وأن نسمعه وأن نجلس معه‏!!‏
ونحن نحب حسني مبارك‏,‏ ولنا في ذلك أسباب‏!!‏ ومع أن في ذلك خرقا واضحا لقواعد الحب‏,‏ الذي هو بلا سبب‏,‏ فإن حبنا لحسني مبارك ليس حبا عاطفيا مبنيا علي‏(‏ كاريزما‏)‏ الزعامة ذات الخطب الرنانة‏..‏ إنما هو حب من منطق‏(‏ التفاعل‏)‏ و‏(‏التفاهم‏),‏ و‏(‏التوافق‏)‏ علي تطلعات وأهداف مشتركة‏..‏ فنحن ممثلا ـ في المجال العربي ـ كنا نحب دائما أن تكون علاقاتنا بأشقائنا العرب‏..‏ علاقة طيبة‏,‏ لاتشوبها شائبة‏,‏ وكنا نتأذي من عبارات التراشق الاعلامي ما بين اتهامات تتناثر هنا أو هناك‏,‏ ومواقف يتندر بها العالم علينا‏!!‏ تخاصمنا مع الكثير من الدول العربية‏,‏ لأن وهج العواطف قد استبد بالجميع فجمع الكل مثل فرسان فرت من قسورة‏!!‏ أما هذا الرجل‏..‏ حسني مبارك‏,‏ فقد قال‏..(‏ نحن لا نزرع الشوك‏)...‏ فانبثقت علي الفور عندنا وعند الأشقاء‏..‏ ينابيع‏(‏ الشوق‏)‏ والتقينا مع الأشقاء‏..‏ كل الأشقاء‏,‏ وسط نهر من الحب‏,‏ في‏(‏ قوارب‏)‏ من الأشواق‏,‏ بعيدا عن‏(‏ قوالب‏)‏ الفراق‏,‏ والشقاق‏..!!‏ ولأن شجرة الأشواق شجرة مثمرة وارفة الظلال‏..‏ فإن أحدا لم يقل لنا لاتقربوا هذه الشجرة‏..‏ لذلك اقتربنا منها وافترشنا ظلالها‏..‏ فانتقلنا من‏(‏ ذل‏)‏ الفراق الي‏(‏ ظل‏)‏ الأشواق‏..‏ نبتسم‏..‏ ونتعانق‏...‏ ونتسابق نحو الحب حيث يكون‏..!!‏ وكان أن تدفق العرب‏,‏ الي أرض الحب‏..‏ وتدفقنا نحن الي العرب‏..‏ حتي التحمنا‏,‏ علي قلب رجل واحد‏...‏
ومن عجائب الحب أنه ينفذ الي الصدور مثل عبق العطر‏..‏ لا تحده حدود‏!!‏ لذلك‏,‏ انتشر عطر الحب المصري في العالم‏...‏ وأصبحت الدنيا كلها‏,‏ لنا أصدقاء‏..‏ من الغرب الي الشرق‏..‏ ومن الشمال الي الجنوب‏..‏ وحمل طائر الحب المصري‏,‏ حسني مبارك‏,‏ مشاعره ومشاعر المصريين نحوه‏,‏ مخترقا سماوات بعد سماوات‏,‏ الي القارة الأمريكية‏,‏ والقارة الأوروبية والقارة الآسيوية والقارة الافريقية‏..‏ وهو في كل ذلك‏,‏ يعود الي مصر محملا بالخيرات‏,‏ والبركات في شكل اتفاقيات ومعاهدات للتوريد أو للتصدير أو للتعاون‏,‏ تضخ في الجسد المصري دفقات من الحياة‏,‏ فتنتعش الأمة‏,‏ وتبدأ مواسم الحرث والزرع والري تحت أمطار الحب‏...‏
وربما تعود بنا الذاكرة شيئا فشيئا الي العداء‏,‏ لنري ونقارن‏..‏ كيف كنا‏..‏ وكيف أصبحنا‏..!!‏ كنا نقف طوابير متقاتلة أمام الجمعيات الاستهلاكية‏,‏ بحثا عن قطعة من الصابون أو قطعة من اللحم‏!!‏ كنا نهرع من بيوتنا ونهجر أعمالنا‏,‏ زاحفين الي هذه الجمعيات‏,‏ حين تفوح رائحة‏(‏ اشاعة‏)‏ بأن الجمعية‏..‏ ستبيع دقيقا أو أرزا أو شاياا‏!!‏ ويطول وقت الانتظار ونحن ـ كالذباب ـ علي الأرصفة‏,‏ تهشنا سيارة فاخرة لشخصية فاجرة‏,‏ تتعبأ بكل ما هو محرم علينا من سلع ضرورية‏!!‏
ما الذي يحدث اليوم‏!!‏؟ كل شيء مكدس‏..‏ تلال من السلع من كل الأصناف‏..‏ وآلاف من محلات‏(‏ السوبر ماركت‏)‏ علي أعلي وأرقي مستوي‏..‏ تبيع كل شيء‏..‏ ولا تخفي أي شيء‏!!‏ صحيح ان أسعار السلع ارتفعت‏..‏ لكن الصحيح أننا ـ جميعا ـ أصبحنا قادرين علي شرائها‏!!‏ فقد تحول الأمر من‏(‏ الندرة‏)‏ وفقدان‏(‏ القدرة‏)‏ الي‏(‏ الكثرة‏)‏ وتنوع‏(‏ القدرة‏)!!‏ وأصبحنا نري أشياء لم نكن نراها‏,‏ وتحول‏(‏ الأجنبي‏)‏ المبهر‏,‏ الي‏(‏ وطني‏)‏ مشبع‏...!!‏ ومازلت أذكر كيف قتل مواطن مصري‏(‏ يشغل وظيفة وكيل وزارة‏)‏ في شارع الشواربي‏,‏ وهو يقاتل ويناضل من أجل الحصول علي‏....‏ قميص‏!!‏
كنا نسافر الي الخارج وغير مسموح لنا إلا بحمل خمسة جنيهات‏!!‏وكان للحوائط آذان‏..‏ ولم يكن لمصري أي لسان‏!!‏ وكنا لانجد طرقا نسير عليها فامتدت الطرق والكباري والانفاق‏,‏ في شبكة هائلة لا مثيل لها‏!!‏ ولو قد بعث أموات منذ سنوات قليلة‏,‏ لماتوا مرة أخري‏,‏ لو شاهدوا قطارا يمشي تحت الأرض‏,‏ ويجري تحت النيل‏,‏ ويسير تحت عمارات وشوارع شبرا‏!!‏ أحلام‏..‏ لم نكن قادرين علي الحلم بها‏..‏ كلا ولا كنا نتصور أن سيناء سوف تكون جنة مصر الشرقية وأن توشكي سوف تكون جنتها الجنوبية‏..‏ ولا كنا نحلم أن مانشيستر ويورك شاير وديترويت بمصانعها الهائلة‏,‏ سوف تكون‏,‏ هي العاشر من رمضان‏,‏ وهي السادس من أكتوبر‏,‏ كلا ولا كنا نتخيل أن الطبقة العاملة سوف تتحول من بضعة آلاف الي عدة ملايين‏,‏ يصنعون حاضر مصر ومستقبلها‏!!‏
لم نكن يجول بخاطرنا‏..‏ نحن أبناء‏(‏ الكانون‏)‏ لا القانون‏,‏ أن مصر ستصنع ذلك الجهاز العجيب‏,‏ البوتاجاز‏,‏ ولا أن‏(‏ القلة‏)‏ الفخارية‏,‏ سوف تحولها مصر الي ثلاجة‏,‏ ولا راديو السماعات البدائي والفونوغراف‏,‏ سوف يتحول الي أجهزة كاسيت رائعة وأجهزة تليفزيونات وفيديو وأطباق فضائية من صنع مصر‏!!‏
هذا الرجل نحبه‏!!‏ نرتاح اليه لأنه يريحنا‏..‏ يشعرنا بدفء العلاقة الانسانية بين الحاكم والمحكوم‏!!‏ نبتسم له‏..‏ ونشعر بأنه‏(‏ صديق‏)‏ أو‏(‏ جار‏)‏ أو‏(‏ خال‏)‏ أو‏(‏ عم‏)!!‏ شيء مثير يحرك مشاعرنا نحو هذا الرجل‏..‏ ليس هو الحب المجنون بلا عقل‏..‏ وليس هو اعصار الحب العاصف‏..‏ لكنه ـ بالعقل ـ محبوبنا‏!!‏ لاشيء يجعلني أكرهه‏..‏ لاشيء يجعلني أتمني غيره‏..‏ لا شيء يجعلني أعترض عليه‏!!‏ ولماذا لا أختاره رفيقا لمستقبلي‏..‏ وقائدا لمسيرتي؟ وقد رفع رأسي وأنعش وجداني وجعلني ـ في كل الدنيا ـ أكتب مصريتي علي جبيني‏..!!‏ وأنا لن أقول إنني ابن حضارة زمنها سبعة آلاف سنة فقط‏..‏ لكني سأقول‏..‏ ومن بلد حسني مبارك أيضا‏..!!‏
إن هذا الرجل ـ صدقوني ـ جعل من اسم‏(‏ المنوفية‏)‏ علامة علي الجودة والعظمة‏..!!‏ وتسقط المقولات الشعبية المضحكة والمأثورة‏,‏ ليكتب التاريخ علي صفحة بيضاء‏..‏ ان ابنين من أبناء المنوفية‏..‏ السادات‏..‏ ومبارك‏..‏ قدما لمصر‏,‏ أعظم انتصار‏,‏ علي القهر والتخلف‏,‏ واقتحما أسوار المستقبل بشجاعة وحنكة نادرتين‏!!‏
إن أسرار الحب لحسني مبارك‏,‏ لا يحصرها كتاب ولا مكتبة‏..‏ إنما يحصيها تاريخ وجغرافيا‏,‏ تبدل كل منهما وتنوع‏..‏ حتي أصبحت مصر دولة جديدة‏..!!‏ وعلي كل شبر من أرض مصر‏..‏ سر من أسرار الحب لحسني مبارك‏!!‏ واذا كنا دائما نرفع شعار‏(‏ الرجل المناسب في المكان المناسب‏)‏ فلابد أن نوضح الأمر‏..‏ ونشرح المقولة‏,‏ ونقول‏(‏ يعني مثل حسني مبارك ومصر‏)!!‏
من أجل ذلك‏,‏ فلن أبايعه لفترة رئاسة أخري‏..‏ إنما سوف أؤكد له حبي‏..‏ فمنذ حكم مصر‏,‏ فقد‏..‏ بايعته وسألت عن أخباره‏..‏ ومكثت سنوات علي كتفيه‏..‏ فماذا أقول له لو جاء أحد يسألني‏!‏؟‏..‏
تعطلت لغة الكلام‏..‏ وبيني وبينه وئام‏..‏ وسلام‏..‏ وقلب ـ من فرط الهوي ـ لاينام‏...!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب