 | |
جاء في تفسير الشيخ المراغي الجزء الأول.. هناك مسألة كثر فيها خوض الناس وأطالوا الجدل والأخذ والرد وهي مسألة الشفاعة العظمي.. شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لأمته يوم القيامة.. ويقول الشيخ فيها.. جاء في القرآن الكريم آيات تفيد نفيها مطلقا.. ومن ذلك قوله تعالي في وصف يوم القيامة( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) وآيات تفيد ثبوتها وتشترط إذنه سبحانه ومن ذلك قوله( يوم لا تكلم نفس الا بإذنه) وقوله( ولا يشفعون الا لمن ارتضي) من أجل هذا افترق العلماء فرقتين.. أولهما تثبت الشفاعة وتحمل ماجاء من الآيات في نفيها مطلقا علي ما جاء بتقييدها بشرط الإذن.. والثانية تنفيها مطلقا وتقول أن معني إلا باذنه هنا النفي.. وهذا أسلوب معروف لدي العرب في النفي القطعي كقوله( سنقرئك فلا تنسي الا ما شاء الله) وقوله( خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) وإذن فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها.. ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها كقوله صلي الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. ويقول الشيخ المراغي أن الشفاعة المعروفة في دنيانا لاتكون إلا بترك الحاكم لما حكم به وفسخ ماعزم عليه لأجل الشفيع.. والحاكم العادل لا يقبل الشفاعة بهذا المعني ويقبلها الحاكم المستبد فيعدل عن حكمه بما يعلم أنه ظلم وأن العدل بخلاف ماحكم.. ومثل هذا محال في الآخرة علي المولي جل وعلا لأن إرادته بحسب علمه الأزلي لا تغيير فيها ولا تبديل.. ويكون معني هذا أن ماورد في الأحاديث يكون من المتشابه الذي يري فيه السلف وجوب التفويض فيما لا نعلم وننزه الله عن الشفاعة التي نري أمثالها في الحياة الدنيا.. وغاية ما نستطيع أن نقول.. أنها مزية يختص بها الله من يشاء من عباده عبر عنها بلفظ الشفاعة ولا ندرك حقيقتها ويري شيخ الإسلام ابن تيميه أنها دعاء يدعوه النبي عليه الصلاة والسلام فيستجيبه المولي جل وعلا.. وليس في الشفاعة بهذا المعني رجوع المولي عن إرادته لأجل الشافع وانما هي اشهار كرامة للشافع وليس فيها ما يسدنهم المغرورين الذين يتهاونون في أوامر الله ونواهية اعتمادا علي الشفاعة ويقول الشيخ المراغي عن يوم الحساب ان ذلك يوم تنقطع فيه الأسباب وتبطل منفعة الأنساب وتتحول فيه سنة الحياة من دفع المكروه عن النفس بالفداء أو بشفاعة الشافعين وتضمحل فيه الوسائل الا ما كان من إخلاص في العمل قبل حلول الأجل ولا يتكلم فيه أحد الا بإذن الله وفي تفسير المنار للشيخ رشيد رضا وفيه نقرأ آراء الشيخ محمد عبده وفلسفته.. وفيه يقول الشيخ.. ما الذئاب الضارية بأفتك بالغنم من فتك الشفاعات في إفساد الحكومات والدول فإن الحكومة التي تروج فيها الشفاعات يعتمد التابعون لها علي الشفاعة في كل ما يطلبون لا علي الحق والعدل فتضيع فيها الحقوق ويحل الظلم محل العدل ويسري ذلك من الدولة الي الأمة فيكون الفساد عاما وقد نشأنا في بلاد هذه حال أهلها يعتقد الجماهير فيها أنه لا سبيل إلي قضاء مصلحة في الحكومة لا بالشفاعة والرشوة
|