|
|
|
رسالة عمان: محمد حبيب
|
 | | الملك عبدالله |
الحديث لا ينقطع في الشارع الأردني عن التحديات الضخمة التي تواجه الحكومة الجديدة برئاسة السيد عبدالرؤوف الروابده خلال المرحلة القادمة ويتسابق المحللون علي مختلف تخصصاتهم وإنتماءاتهم في إصدار العديد من الرؤي والمقترحات والآراء حول المشكلات وطرق الحل والتي يعاني منها المجتمع, وتحتاج إلي البدء السريع في تنفيذها وإيجاد آليات عمل جديدة بعيدة عن البيروقراطية والمعوقات وإزالة الحواجز بين المسئول والمواطن ومصارحة الشعب أولا بأول. ويري أصحاب الرأي والمصادر المسئولة ان هذه التحديات تأخذ جانبين: الأول يتعلق بعملية السلام كقضية مصيرية في المنطقة العربية وحركة تطور الأردن وإعادة الترابط وتدعيم العلاقات بينها وبين الدول العربية خاصة المجاورة لها.. والجانب الآخر يتعلق بمشكلة المياه وندرتها والحاجة إلي زيادتها ورفع الأعباء عن المواطن العادي بزيادة الاستثمارات والارتفاع بالمستوي الاقتصادي, وإعطاء أهمية كبري لقطاع السياحة واستغلال المواقع السياحية والجغرافية, وتشجيع الصناعات الوطنية لاحداث تنمية في كافة المجالات. فعلي الصعيد الخارجي وضح جليا الارتياح الكبير في الشارع الأردني للزيارات المتتالية المكوكية التي قام بها الملك عبدالله بن الحسين العاهل الأردني لكل من مصر والسعودية والامارات العربية وسلطنة عمان وليبيا وسوريا, وما سيتبعها من زيارات أخري لعدد آخر من الدول العربية وإعلان الملك وتأكيده علي عدم الذهاب إلي إسرائيل الا بعد إجراء الانتخابات هناك, واهتمامه بدعم العلاقات بين بلاده وجميع الدول العربية وعودة الترابط بينهم لمواجهة كافة العراقيل التي تقف أمام ترسيخ السلام في المنطقة وكسر الجمود الراهن. والذي ظهر واضحا خلال لقاءاته مع رؤساء وزعماء وملوك الدول العربية الذين اكدوا ضرورة الترابط والتماسك وتطابق وجهات النظر تجاه القضايا العربية خاصة في الوقوف إلي جانب الشعب الفلسطيني ورفع المعاناة عن الشعب العراقي. وجاءت زيارة الملك عبدالله الأخيرة لسوريا وسط اهتمام كبير من أجهزة الاعلام العربية, ولما سيترتب علي هذه الزيارة من فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما, والتي شهدت توترا عقب توقيع الأردن معاهدة وادي عربه للسلام مع إسرائيل عام1994.. ويتوقع المراقبون أن هذه الزيارة ستسفر عن دعم العلاقات بينهما خاصة وأن كانت تجمع بين رئيسي وزراء البلدين لبحث العراقيل التي تقف أمام تطوير العلاقات خاصة في مجالات المياه والصناعة والتجارة والأمن والسياسة الخارجية, وهي التحديات التي يتحدث عنها الرأي العام الأردني خلال هذه المرحلة حتي يمكن تجاوز العديد من الصعوبات في المرحلة المقبلة. أما علي الصعيد الداخلي فتأتي المياه كقضية مهمة مصيرية تهم المواطن بشكل عام, والتي جعلت الحكومة الأردنية تبحث عن البدائل لتوفير هذه المياه والخروج من الأزمة حيث انتهت إلي تحديد3 تصورات لمواجهة أي إحتمال طارئ في حالة حدوث أزمة او نقص المياه خلال الصيف المقبل, والذي سيبدأ بالفعل هناك الشهر القادم. ومن أجل هذا عقد الدكتور كامل محادين وزير المياه والري مؤتمرا صحفيا اكد فيه أن الوضع بشكل عام مطمئن وجيد, وأن نسبة العجز9% فقط موضحا أن العامين الأخيرين شهدا شحا في الموارد المائية والتغيير المناخي أثر علي مخزون الأردن من المياه السطحية والجوفية, ومع ذلك تم تخصيص9 ملايين دينار ـ45 مليون جنيه ـ عند الحاجة إلي حفر آبار جديدة مشيرا إلي أن نسبة الهطول المطري لهذا العام بلغ35% من معدلها, والذي يؤكد ضآلة كمية المياه التي يمكن الاستفادة منها لتغذية المياه الجوفية والسطحية خاصة وأن نسبة التبخر تزيد علي93% سنويا. والذي يوضح هذه الأزمة بشكل عام ما قوله الوزير من أن مجموع السحب الكلي من آبار المياه في المملكة يبلغ510 ملايين متر مكعب سنويا, وأن نسبة التخزين في السدود الواقعة في وادي الأردن بلغت30% من مجموع طاقاتها في حين بلغت نسبة العجز في مياه الري في وادي الأردن حوالي35%.. وأن الصناعات الرئيسية( الفوسفات و البوتاس والأسمدة والأسمنت) تستهلك40 مليون متر مكعب سنويا, وذلك من آبارها الخاصة وأن الاستخدمات المنزلية للمياه قدرت بـ283 مليون متر مكعب هذا العام, في حين أن الكمية المتاحة لا تتجاوز250 مليون متر مكعب, وهذا يشير إلي عجز مقداره9% وأن المطلوب لري المزروعات لهذا العام يقدر بـ255 مليون متر مكعب في حين أن المتوافر والمتاح هو169 مليون متر وتكشف هذه التصريحات والبيانات والاحصائيات أن أزمة المياه تحتاج إلي تدابير عديدة لمواجهة هذا النقص الواضح فيها, والذي يترتب عليه ما أكده الملك عبدالله عندما أعلنت إسرائيل مخالفة الاتفاقية الموقعة بينها وبين الأردن عن الامتناع عن الحصة الصيفية والمياه الاضافية, للأردن, والذي تعامل معها بكل حسم موضحا أنه لا نقاش او فتح ابواب المناقشة عن الاتفاقية أو تراجع إسرائيل عن موقفها حيث أن الأردن متمسك بثوابت اتفاقية السلام ورفضها كافة الاقتراحات أو الارقام التي حددتها إسرائيل من طرفها. وبالاضافة إلي المواقف السابقة لم يركن الأردن إلي ذلك بل يبذل جهودا ضخمة لحل هذه القضية الخطيرة من خلال بدائل توفر ايضا الحد الأدني المطلوب لضمان استمرارية التزود بالمياه, بحيث تشتمل خطة العجز علي حفر وتشغيل ومعالجة مصادر مياه جديدة في كافة انحاء المملكة من خلال الخطة التي وضعتها الحكومة الجديدة بزيادة عدد الصهاريج العاملة وتوزيعها بشكل يضمن سهولة ويسر توزيع المياه وايصالها للمواطنين, وبدء العمل بمنطقة الكرك بحفر بئرين عميقتين يبلغ عمق الواحدة منهما1000 متر كمشروع كبير مدته6 شهور, بالاضافة إلي باقي المشروعات المعلنة في كافة انحاء المملكة. وعلي المستوي الاقتصادي والاستثماري وهو أحد التحديات التي تواجه الحكومة تتجه الخطط إلي زيادة الاستثمارات من خلال التجارة والمناطق الحرة وغيرها, والمشاريع الاستثمارية التي يمكن إقامتها بالأردن خاصة وأن القوانين تسمح للمستثمرين غير الأردنيين في كثير من القطاعات تملك مشروعاتهم بنسبة100% وأن التشريعات تكفل حرية تحويل الأموال والأرباح إضافة إلي استقرار سعر الصرف, و وجود البنية التحتية الملائمة ومرونة الضرائب والاستقرار الأمني الذي تؤكد عليه الحكومة في بيانها, خاصة أن بورصة عمان خلال الأسابيع الأولي من هذا الشهر شهدت ارتفاعا في حجم التداول واحتل قطاع الصناعة المرتبة الأولي في حجم التداول, بعدما حقق الاقتصاد نموا قدره2.2% عام1998 بنسبة زيادة9,% عن عام1997. وتري المصادر الأردنية ان القطاع السياحي يمكن أن يؤدي دورا كبيرا في عملية التنمية وتحقيق تقدم فيه خاصة وأن المحللين الاقتصاديين يؤكدون أيضا علينسبة النجاح التي يمكن تحقيقها هذا القطاع اذا تم تطويره, مستندين علي ذلك بما حققته مصر في هذا القطاع في أماكنها السياحية علي البحر الأحمر والذي يشبه الكثير من المناطق الأردنية.. ويتوقع الكثيرون تحقيق دخل للأردن لا بأس به إذا بدأت الحكومة بالفعل في هذه الخطة التي نجحت مصر فيها وحققت نموا واضحا. وهذا أيضا اكده السيد عقل بلتاجي وزير السياحة والآثار ا لأردني خلال لقائه معنا بوفود الجامعات العربية المشاركين في اجتماعات اتحاد الجامعات العربية, والذي عقد بمدينة عمان الاسبوع الماضي حيث قال خلال اللقاء التي جمعنا به في منطقة البحر الميت: إن الأردن بصدد خطة سياحية ضخمة واهتمام كبير بالأثار المنتشرة داخلها لاعطاء هذا القطاع المزيد من التطوير والانماء لما يمكن أن يحققه من نجاحات تدر دخلا كبيرا, وتساهم في زيادة معدلات النمو.. وجار تطوير كافة هذه الأماكن الأثرية خاصة التي تردد عليها الأنبياء بالاضافة إلي المناطق السياحية الأخري فوق سفوح الجبال والمتنزهات وغيرها من المناطق الأثرية والسياحية وعقد المؤتمرات السياحية, واستضافة العديد من البرامج واللقاءات العالمية التنشيطية. ويأمل أعضاء مجلس النواب في أن تهتم الحكومة وتركز علي الصناعات الوطنية وتشجيعها وفتح منافذ عديدة وجديدة تساعد علي ترويجها واعطاء الشباب مساحة كبيرة للمساهمة في نجاح هذا القطاع لما له من أثر كبير علي البنية الاقتصادية والتصدير وزيادة معدلات النمو بشكل عام.. وهذا قد ظهر واضحا خلال مناقشات النواب لقضايا تطوير الصناعة الوطنية.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|