قضايا و اراء

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

نظامنا السياسي بين الأحرار والتجار‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ عبد العظيم رمضان

قناة الجزيرة من القنوات الفضائية الناجحة بكل المعايير‏,‏ وتديرها مجموعة من الكفاءات الإعلامية المتمرسة التي تتقن تقديم البرامج التي تشد المشاهدين في جميع أنحاء العالم‏.‏ ولايعيب هذه القناة الا آمران‏:‏ الأول أنها تتقن التزويغ من دفع مستحقات من تتعامل معهم من الكتاب والفنانين والمفكرين فمن المفروض أن العقد شريعة المتعاقدين‏,‏ والمعروف عرفا كالمعقود شرعا‏,‏ ولكنك لاتكاد تستجيب لدعوة القائمين علي القناة للدفاع عن قضية تؤمن بها‏,‏ وتحضر اللقاء الساخن الذي تعده بكفاءة ليشد المشاهدين‏,‏ وتضيع ما تضيع من وقت وجهد‏,‏ حتي تتهرب منك إدارة القناة كما لو كانت يهوديا بخيلا في احدي مسرحيات شكسبير‏!‏ وقناة فقيرة من قنوات الدرجة الثالثة التي تقتات علي المساعدات الخارجية‏,‏ وتأكل حقوقك في معدتها الواسعة لاتملك بعد بضعة شهور‏,‏ الا أن تعترف بينك وبين نفسك بأن الفجوة الحضارية بين بعض القنوات العربية والقنوات في العالم الخارجي مازالت كبيرة‏!‏
هذا ـ علي كل حال هو العيب الأول في قناة الجزيرة‏,‏ أما العيب الثاني‏,‏ فهو أنها ـ لأمر ما‏!‏ لايشدها من أخبار القاهرة الا مايشوه سمعة النظام السياسي فيها ولايبعدها عن أخبار القاهرة الا ما يظهر النقلة الحضارية التي حققتها في جميع الميادين‏!!‏
ولأن القاهرة قد ابتليت‏,‏ في الوقت الذي تحقق فيه هذه النقلات الحضارية بأحزاب لاتفهم من الديمقراطية الا الطعن في مصر‏,‏ الولوغ في سمعتها وفي سمعة وزرائها ولاتفهم من الوطنية إلا الانتصار لبعض الحكام العرب علي حساب حاكم مصر الوقوف في الحروب التي يخوضها الجيش المصري الي جانب الجيش الآخرالذي يحاربه الجيش المصري والمثال الصارخ علي هذا النوع من الاحزاب هو حزب العمل خصوصا موقفه المخزي من الغزو العراقي للكويت‏,‏ ومتابعته الدءوية لبعض الوزراء المصريين ووصمهم بالفساد فان متابعة أخبار إنجازات حزب العمل التخريبية في سمعة مصر‏,‏ تعد من الوجبات الدسمة التي تقدمها قناة الجزيرة باهتمام‏!‏
ومن هنا فلم أعجب كثيرا اذ رأيتها تتابع باهتمام أخبار القضية بين الدكتور يوسف والي وجريدة الشعب‏,‏ التي تتهم جريدة الشعب فيها الوزير بالخيانة الوطنية فهذا حق قناة الجزيرة في ان تنشر من أخبار مصر مايخدم سياستها‏,‏ ولكن الذي عجبت له حقا هو محاولة التأثير التي تمارسها جريدة الشعب علي القضاء في مصر في كل عدد يصدر منها‏,‏ رغم نظر القضية أمام القضاء‏!‏
ففي حدود علمي‏,‏ ولعله انطلاقا من المنطق أكثر منه انطلاقا من القانون‏,‏ أنه مادام أن الأمر قد عرض علي القضاة‏,‏ فان القضاء قد أصبح الجهة الوحيدة التي تقرر وتحكم فيه‏,‏ وأن علي جميع الاطراف الامتناع عن نشر أي شئ يمكن أن يؤثر علي القضاة‏,‏ لأنهم بشر وليسوا ملائكة منعزلين عن المجتمع‏.‏
كما أنه ـ في حدود علمي أيضا ـ أنه ليس من حق كل من يملك جريدة‏,‏ سواء كانت جريدة صفراء أو جريدة محترمة مثل جريدة الشعب‏,‏ أن يستغل هذه الجريدة في التأثير علي القضاء في قضية مرفوعة بينه وبين طرف آخر أمام القضاء‏,‏ وهو ما تفعله الجريدة في كل خصومة بينها وبين أحد الوزراء معروضة أمام القضاء ـ كما حدث مع اللواء حسن الألفي‏!‏
فهل نظامنا القضائي يبيح ذلك أو أن ديمقراطتنا عاجزة عن حماية نفسها ضد الخصوم الذين يغتالون مستقبل هذا البد وتبيح ما لاتبيح النظم الديمقراطية الحقيقية في العالم المتحضر‏.‏
إنني لا أستطيع أن أخفي قلقي علي مستقبل مصر وأنا أري نظامنا السياسي يظهر من العجز في كل يوم ما لايفعله أي نظام سياسي في العالم العربي أو العالم الغربي‏.‏ إنه نظام ظهره مكشوف لطعنات الخصوم والأصدقاء في الصحف المعارضة والقومية علي السواء‏,‏ كل يحاول أن يظهر وزراء مصر‏,‏ الذين يحققون الانجازات العظيمة في شتي الميادين‏,‏ في صوره العجز والفشل‏,‏ بل والخيانة الوطنية‏!‏ حتي أصبح منصب الوزارة في مصر محنة يبتلي بها صاحبها‏,‏ أو نقمة يتخفف بها من عذاب النار‏.‏
ولست أدري لمصلحة من يحدث هذا؟ ولو كانت هناك بدائل حزبية لنظامنا السياسي‏,‏ كما هو الحال حتي في بلد مثل اسرائيل‏,‏ عندما استبدل الشعب الاسرائيلي بنظام نيتانياهو نظام باراك‏,‏ لما حفلت بهذا التخريب الذي يلحقه الخصوم والأصدقاء بنظامنا السياسي‏,‏ ولكن الجميع يعرفون أن ثلاثين عاما من الدكتاتورية والاستبداد في عهده ثورة يوليو‏,‏ قد أصابت حياتنا الحزبية بهذا العقم المحزن‏,‏ الذي يجعل تداول السلطة امرا غير وارد من الناحية الفعلية‏!‏ واذا كان الأمر كذلك‏,,‏ واذا كان البعض يصور نظامنا السياسي بكل هذا الفسادو فما هو البديل؟
هل البديل هو حزب العمل‏,‏ بكل انقساماته الحزبية والفكرية‏,‏ وصراعاته الداخلية‏,‏ وانتخاباته المعروفة؟
وهل يصلح السيد مجدي حسين ـ رغم احترامي له ـ ليكون بديلا للرئيس مبارك في رئاسة الجمهورية‏,‏ يوفر لمصر النماء والأمان والاستقرار؟
أو أن البديل هو أحد النظامين اللذين يروج لهما حزب العمل‏,‏ ويعتبرهما المثل الأعلي للديمقراطية‏,‏ وهما نظام صدام حسين‏,‏ ونظام البشير ـ الترابي؟
ثم ان جميع الأحزاب السياسية المعارضة المحترمة في مصر‏,‏ للأسباب التي ذكرتها‏,‏ وهي بعدها الطويل عن الساحة الحزبية والسياسية‏,‏ وسيطرة الحزب الوطني الطويلة علي الحكم‏,‏ لاتملك ـ باعترافها ـ الأغلبية الشعبية التي تتيح لها الوصول الي الحكم‏,‏ حتي لو ضمنت عدم تدخل الحزب الوطني في الانتخابات‏!‏
وهذا كله يحرم الشعب المصري مما يتمتع به أي شعب في العالم الغربي الديمقراطي‏,‏ وهو تداول السلطة‏,‏ الابع من توافر البدائل‏,‏ أو من توافر حزبين شعبيين كبيريين توزع عليهما ثقة الأمة‏,‏ ولكن هذا الوضع نفسه يجعل حكومة الحزب الوطني أفضل البدائل التي يتعلق بها مستقبل مصر ومستقبل الشعب المصري‏.‏
ومن هنا‏,‏ فاذا كان هذا البديل يلقي التجريح من أصدقائه وخصومه علي السواء‏,‏ واذا كانت كثير من الصحف القومية والمعارضة تصور هذا الحكم في صورة الحكم الفاسد‏,‏ وتصور وزراءه في صورة العجز والفشل والفساد‏,‏ واذا كفر الشعب بهذا الحكم‏,‏ وتخلي عن تأييده ومساندته‏,‏ فبمن يؤمن؟ ومن يساند؟ ألا يبقي أمامه بعد ذلك غير البديل المخيف من خارج الحلبة الحزبية الشرعية‏,‏ وهو البديل الارهابي الذي لا ييأس من محاولة القفز علي الحكم؟
وفي هذه الحالة ألا تنطبق علي هؤلاء الآية الكريمة في يهود بني النضير‏:‏ يخربون بيوتهم بأيديهم‏.‏
ولو كان نظامنا السياسي فاسدا الي هذالحد‏,‏ لوضعت يدي في ايديهم‏,‏ وتعاونا علي تفويضه‏,‏ ولكنه علي العكس من ذلك تماما مما يصورون‏.‏ أقول ذلك ولست عضوا في الحزب الوطني‏,‏ ولا أنا من حوارييه‏,‏ ولكني شاهد علي التاريخ ـ شاهد عليه بصفتي مواطنا‏,‏ وشاهد عليه بصفتي مؤرخا‏.‏
فلقد أتيحت الفرصة أخيرا لزيارة توشكي‏(‏ أو توشكا ـ وكلاهما صح‏)‏ في مجموعة من الكتاب والمفكرين رافقت الرئيس مبارك‏,‏ ورأيت من الانجازات الجبارة ما رد الي نفسي الثقة في قدرة هذا الشعب علي صنع المعجزات‏!‏ ثم زرت في وفد لجنة الشئون العربية بمجلس الشوري‏,‏ تفريعة قناة السويس في بور سعيد‏,‏ وكان يصحبنا اللواء مصطفي صادق محافظ بور سعيد‏,‏ فشاهدنا من الانجازات التي تحققت في هذه المنطقة مايجب ان يشاهده كل مصري ليعرف حجم النقلة الحضارية التي حققها نظام مبارك للأمم المصرية‏.‏ ثم اختراقنا سيناء في طريق ممهد الي الشمال‏,‏ الي العريش‏,‏ وزرنا طريق الكورنيش الجديد الجميل الذي أعده اللواء علي حفظي محافظ شمال سيناء بطول سبعة كيلو مترات‏!‏ وانطلقنا الي رفح ونهاية حدود مصر الشرقية‏,‏ وشاهدنا أعمدة الكهرباء تمتد في كل مكان‏,‏ وأثر فينا كثيرا رؤية مئات المدارس في أماكن لايتصور بشر وجود كائنات حية بها‏.‏ كما شاهدنا مياه النيل يشربها سكان سيناء في كل بقعة من أرض سيناء‏!‏
إنجازات هائلة كنت أتمني لو شاهدها المخربون‏,‏ ليرتد اليهم صوابهم‏,‏ ويكفوا عن تخريب هذا الوطن بحمقهم وصراعاتهم الداخلية وقصر نظرهم‏,‏ ويتقوا الله في مصر‏,‏ ويعلموا أنهم فانون‏,‏ والوطن باق وأن مايتسارعون عليه هو أقل قيمة من عظمة يتسارع عليها الكلاب‏,‏ ولكني في الوقت نفسه حزنت‏,‏ لعجز هذا النظام السياسي‏,‏ الذي يحقق كل هذه الانجازات الجبارة التي لم يسبق لها مثيل الا في عصر محمد علي‏,‏ عن حماية نفسه وشعبه ـ حمايته بالوسائل الديمقراطية التي تلجأ اليها الديموقرطيات في الغرب‏,‏ وليس بالوسائل الفاشية التي يستخدمها صدام حسين وأقرانه في العالم العربي‏!‏
ولايتصور أحد أنني بذلك اريد ان تكون كتابات الصحف والكتاب تطبيلا وزمرا للنظام‏,‏ فهذا بعيد كل البعد عن الديموقراطية‏,‏ وانا نفسي انقد من أخطاء النظام ما لاينقده كاتب آخر‏,‏ ولكنني أقصد بالذات مايعمد اليه الكثيرون من قلب الحقائق ومن الافتراءات‏,‏ وتصيد الأخطاء‏,‏ والعمي عن الانجازات‏!‏
وقد كنت مع أحد كبار الكتاب المراقبين لما يحدث في الساحة السياية المصرية‏,‏ وكان رأيه أن خطأ الرئيس مبارك الاعظم هو أنه لم يكون لنفسه حزبا كما كون عبد الناصر‏,‏ أو كما فعل السادات عندما دفن حزب مصر الاشتراكي وكون الحزب الوطني الديمقراطي‏!‏ فما يحدث علي الساحة السياسية هو صراع بين حزب عبد الناصر وحزب السادات‏,‏ ينتصر فيه حزب عبد الناصر في معظم الأحوال‏,‏ وهو ما يظهر جليا عندما يظهر التليفزيون المصري عبد الناصر في صورة صانع نصر أكتوبر‏,‏ ويقذف بالسادات في قناة النيل الفضائية المتحدثة بالانجليزية‏!‏
وقد قلت له ان الرئيس مبارك يعتقد أن عمله من أجل الجماهير الشعبية ومن أجل مصر كاف وحده لرسم صورة حقيقية للنظام‏,‏ وينسي أن خصوم مصر في الخارج والداخل‏,‏ لايتحدثون عن انجازاته‏,‏ وانما يتحدثون عما تنشره الصحف المصرية والقومية المعارضة عن فساد الوزراء المصريين وفشلهم وخيانتهم الوطنية ولاتعرض الفضائية في الخارج والانجازات وإنما تعرض المحكامات التي تتحدث عن اتهام الوزراء المصريين بتهم الرشوة واستغلال النفوذ والاهمال والخيانة ولاتعرض القنوات الفضائية في الخارج أوتعرض التقارير التي تتحدث عن انتهاكات النظام السياسي لحقوق الانسان ولعلي كنت أكثر الكتاب السياسيين مطالبة للصحف المصرية بأن تكون تعبيرا أمينا عن المجتمع المصري ونظامه السياسي‏,‏ بسلبياته وايجابياته‏,‏ ولاتكون وسيلة هدم‏,‏ بل وسيلة بناء‏.‏ وقد خضت معركة كبيرة في المجلس الأعلي للصحافة‏,‏ وفي لجنة اعداد قانون الصحافة من أجل حماية الشعب المصري من الصحافة العميلة‏,‏ والصحافة الصفراء‏,‏ والدكاكين الصحفية الممولة من الخارج لحساب بعض الرؤساء‏,‏ وذلك بعد ان رأيت أن أعلي الأصوات التي كانت تطالب بحرية الصحافة هي نفسها الأصوات التي كانت تتسلل في الظلام من نقابة الصحفيين‏,‏ لزيارة صدام حسين في بغداد‏,‏ لتتلقي بركاته‏,‏ وتنقل تحياته للشعب المصري‏,‏ كما لو كان كعبة للديمقراطية‏!‏
واليوم يدفع الصحفيون ثمنا غاليا لهذه الحرية العشوائية‏,‏ عندما استيقظت نقابة الصحفيين أخيرا ذات صباح‏,‏ لتجد الي جوارها نقابة أخري تنازعها البقاء‏,‏ ويجد نقيب الصحفيين الي جانبه نقيبا مزيفا لشركة مسجلة في الشهر العقاري‏,‏ وتعطي هذه النقابة المزيفة بطاقات العضوية لكل من هب ودب ممن لاصلة لهم بالصحافة من قريب أو بعيد‏!‏ بل أصبحت عضوية نقابة الصحفيين الحقيقية سلعة تباع في بعض الاحزاب الورقية ويحصل عليها من لايكاد يعرف كيف يكتب اسمه‏!‏
بل أصبح الحصول علي رخصة إصدار صحيفة تسمم عقل الشعب المصري‏,‏ من قبرص‏,‏ ويجلب لرئاسة تحريرها بعض ذوي النفوس الضعيفة‏,‏ ويكتب فيها بعض نفايات الصحفيين ـ من مشروعات التجارة الرابحة والشائعة اليوم في مجتمعنا‏!‏
فقد حدثني صحفي كبير منذ أيام‏,‏ وهو يضحك‏,‏ أنه عرف أن راقصة معروفة أرادت تنويع نشاطها التجاري‏,‏ فاشترت رخصة صحيفة من قبرص ببضعة آلاف من الجنيهات‏,‏ وأخذت في الاتصالات ببعض الصحفيين الذين تعرفهم‏,‏ تعرض عليهم الكتابه في الصحيفة مقابل أجر مغر‏!‏ وقد زارها أحدهم من باب الفضول‏,‏ ووجد عندها من الطموح ما جلعها تظن أنها تستطيع أن تعيد مجد السيدة روز اليوسف‏(‏ فاطمة اليوسف‏),‏ وتحتل صحيفتها نفس المكانة التي تحتلها مجلة روز اليوسف الحالية‏!‏
وقال لي الصديق‏:‏ انه إلي هذا الحد أصبحت مهنة الصحافة في مصر اليوم مطمعا لكل مغامر‏,‏ بعد أن دخلت في دور المشروع التجاري الرابع‏,‏ وهي التي كانت رسالة وطنية سامية‏!‏
وقلت له إن المسئول عن ذلك أدعياء حرية الرأي ممن لايفرقون بين حرية الرأي وبين التجارة بالرأي‏!!‏
ولقد هوجمت من بعض هذه الصحف بلغة تترفع عنها لغة الحواري والمواخير‏,‏ بغرض استفزازي للود‏,‏ وقد أسفت لعقلية من قبلوا رئاسة تحرير هذه الدكاكين الصحفية التي لاتفترق كثيرا عن دكاكين الفراخ‏!‏
والمهم هو أن نظامنا السياسي يعيش في حالة انعدام الوزن الديمقراطي وهو يتصور أن الديمقراطية هي أن ضرب علي خديه الاثنين أي علي خده الأيمن وعلي خده الأيسر أيضا‏!‏ وأن يترك الجماهير المصرية نهبا للتأثير من أفسد الأقلام وأوقحها وأكثرها افتراء‏,‏ ويترك وراءه لعبة يتلهي بها حزب العمل باسم الديموقراطية ليخدم أغراض نظام صدام حسين في بغداد‏,‏ ونظام البشير الترابي في الخطرون‏,‏ ويتخذ من صحيفته الشعب كرباجا يلهب من يتصيده من الوزراء كل أسبوع‏,‏ ويؤثر علي القضاء بشكل سافر وجرئ متحديا كل الأعراف الديموقراطية والقضائية التي عرفتها النظم الديموقراطية‏.‏
ويحتكر الوطنية لنفسه ويحرمها ممن يشاء‏!‏
لقد نسي حزب العمل‏,‏ ونسيت جريدة الشعب أن مفهوم الوطنية هو مفهوم ثابت‏,‏ وهو العمل لمصلحة الوطن وليس لمصلحة أي بلد آخر‏.‏ وقد كان العمل لمصلحة الوطن في عصر جمال عبد الناصر يتطلب تأجيج العداء لإسرائيل وتعبئة الشعب لمحاربتها‏,‏ وقد انقلب ذلك اليوم في عصر مبارك‏,‏ بعد خمس حروب خاضها الشعب المصري ضد اسرائيل تكللت بنصر أكتوبر ومعاهدة السلام‏!‏
إنه يجب أن يكون مفهوما لكل وطني مصري أنه بعد تحرير سيناء‏,‏ وبعد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وبعد مشروعات مبارك التنموية الهائلة في جنوبها وشمالها التي تكلفت نفقات هائلة‏,‏ وبعد مد مياه النيل اليها والي سكانها‏,‏ بل بعد مشروعات التنمية الهائلة في توشكي وجنوب الصعيد وكل مكان‏,‏ فان لعبة تهييج الشعب ضد اسرائيل لدفع مصر الي حرب معها‏,‏ يرتقي الي مستوي العمل الصريح ضد مصلحة الوطن وضد مصلحة شعب مصر ولايخدم غير مصلحة أعداء مصر وخصومها‏.‏ وعلي كل قلم في مصر‏,‏ وعلي كل حزب أن يتقي الله في وطنه‏,‏ وأن يحدد موقفه صريحا‏:‏ إما الي جانب مصلحة مصر وإما الي جانب مصلحة أعدائها‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب